آية فينا وآية فيهم … (سورة محمد)

تفسير سورة محمد صل الله عليه وأله، تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد

بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. اليوم إخترت سورة من سور القران الكريم .. وهي تتكلم من أولها إلى آخرها عن الإمام علي عليه السلام، لأنه هناك من يحتج ويتكلم ويطلب الإثبات ولو بآية من القران تتكلم عن الإمام علي، ويقولون أنتم متمسكين بعلي، وحديث لا ينتهي عن هذا الموضوع.

أكثر سورة في القران تشدك وتحس بأن كلام الله فيها عن الولاية، فالسورة تتكلم وتقول آية فينا وآية فيهم .. والرسول يقول نزلت هذه السورة أية في علي وآية في أعداء علي، هذه السورة هي سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حيث أن لهذه السورة قيمة كبيرة جداً وخصوصاً لمن يقرائها ويداوم عليها، فمن قرأئها لم يرتاب في دينة أبداً (لم يشك في دينة ابداً) والذي يقراءها بفهم وعمق وحب، لا يبتليه الله بفقر أبداً، هذه النقطة التي نريدها، ونهتم بها (لا يبتلى بفقر أبداً) وإذا داوم على قراءة سورة محمد .. لا يخاف من سلطان، ولم يزل محفوظاً من الكفر، لأن السورة فيها قوة كبيرة جداً، تعطيك يقين ومعرفة في كل ما نقوله، ولو مات قارئها، يبعث الله له الف من الملائكة يشيعونه ويدخلون معه في قبره ويستغفرون له، وكل إستغفارهم ثوابه له.

السورة تتكلم عن موقف من المواقف التي حصلت بعد دفن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، حيث كانوا في السقيفة، وبعد الإنتهاء من الدفن ذهبوا إلى المسجد، وفي المسجد وهم قاعدين، ظهر صوت أمير المؤمين عليه السلام منادياً بقوة قائلاً: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)، فجاء إبن عباس إلى جنبه وقال: يا أبا الحسن لماذا قلت هذا؟ … قال: قرأت قرآن، قال ابن عباس: لا والله .. انما قرأته لهدف، قال الإمام علي: نعم .. الم تسمع قول الله تعالى : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)، أسمعت الله تعالى في قرآنه يقول أن تتولوا أبا بكر، قال إبن عباس: لا والله ما سمعته، إلا أنه اعطى الوصية لك، قال فهلا بايعتني، قال ابن عباس: ولكني رأيت القوم يبايعونه فذهبت معهم، قال الإمام علي: إجتمعتم كما إجتمع أهل العجل على العجل، هنا فتنتكم أنتم كمن قال فيهم الله: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) … والان .. لماذا قال الله هكذا.؟؟؟

دعونا نسمعها بقلب وعقل صافي: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)، كفروا وصدوا (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، هذا سبيل الله أي طريق الله، بمعنى أنهم منعوا تنفيذ كلام الله بالولاية، وكفر .. يعني كان مؤمن، (أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) يعني كل أعمالهم التي عملوها مع رسول الله من صلاة وجهاد في غزوات، وقعود معه، كلها بطلت.

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) هم أربعة أبا ذر وسلمان وعمار والمقداد، أمنوا وعملوا الصالحات، وآمنوا بما نزل على رسول الله، ذكرت كلمة (آمَنُوا ) مرتين، (الأولى أمنوا بالله ، والثانية أمنوا بما أنزل على محمد وهو الحق)، قال الله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) أنظروا هنا .. فالله يقول وهو الحق بما أنزل على محمد، أي الولاية هنا، يعطينا ربنا إشارة أن الولاية هي الحق (وهو الحق من ربهم، كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم).

الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله بطلت أعمالهم … وهؤلاء امنوا بما نزل على محمد، كفر عنهم سيائتهم وهي السيئات التي كانوا قد عملوها، وأصلح بالهم، ومعنى بالهم أي حالهم، (ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ)، كفروا بماذا ؟؟؟ .. كفروا بما نزل على محمد… وأي باطل أتبعوه ؟؟؟ .. اتبعوا الباطل بأخذ الولاية من أمير المؤمنين الذين هم أبوبكر وعمر، وهم الباطل.

وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوافق مع القران الكريم .. حيث قال: (علي مع الحق والحق مع علي)، والاية تقول: (كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ)، يعني يعطيك الأمثلة كيف تعرف هؤلاء وهؤلاء.

لم يتم شرح السورة كاملة لأنها طويلة .. وإنما نشرح آيات منها … وهنا مثلاً أية رقم (7) تقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، طبعاً عن ذكر قول الذين آمنوا، يتبادر إلى اذهاننا إلى الإمام علي والذين معه أي أتباعه، فهل الله محتاج إلى نصر؟؟، وتنصرونه في ماذا؟، أي تنصروه في الكتاب والرسول والإمام، (وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وعد الله الذين آمنوا واتبعوا كلام الله، هذه الإثباتات هي من آل البيت عليهم السلام وليست من عندي، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ )، فكلمة تعساً لهم أي في الدنيا والآخرة.

يقول الإمام الباقر عليه السلام في أصول الكافي: (أنهم كرهوا ما أنزل الله في علي، فشطبوا علي، عندما سألهم: لماذا لم تحطوا علي في مكانه ولم تقبلوا بعلي، قالوا بأنهم يكرهون الإمام علي ولهم ثارات مع الإمام، فعلي لم يترك سيف، علي دائر فيهم كلهم، انما هي أحقاد خيبرية وبدرية).

 كرهوا ما أنزل الله في (علي) فأحبط أعمالهم، وذلك كي نعرف بأن الولاية أنزلت من عند الله تعالى، (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا)، الذين خالفوا كلام الله مع بقية الأنبياء السابقين، ولماذا أعطانا الله هذه القصص؟، هل هي للتسلية والفرحة والانبساط؟، لا .. وإنما أعطانا هذه القصص لنعرف أن لكل شيء نتيجة ولكل عمل نهاية، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرهم بشيء والذي يمشي معه يكون في آمان، والذي يخالف أوامر النبي، يبعث لهم العذاب، مرة الطوفان، ومرة الزلزلة، ومرة الصيحة، وهكذا … لأن مخالفة كلام الله تجيء لهم بالعذاب، فأنظر كيف كان عاقبة الذين دمرا الله وللكافرين أمثالهم من قبلهم، وصف الناس الذين يرفضون الولاية بالكفر، (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ).

في صحيح البخاري: يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات ولم يعرف أمام زمانه .. مات ميتة الجاهلية)، وهنا نسأل الإخوان من أهل السنة، أي واحد منهم: (من هو إمام زمانك؟) البعض سيقول إمام المسجد والبعض الشيخ الشعراوي والبعض فلان وفلان…، وإمام زمانه الذي فرضه الله لهم وهو تابع له، لا يعرفه (مات ميتة الجاهلية)، (اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا).

عندما يصلي الإمام ويرفع يديه ويقول: (اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلين والمسلمات)، ما هو الفرق هنا بين المؤمنين والمسلمين .. كلام الله في القران يفسر ذلك فالمؤمن من أتبع كلام الله وأتخذ سبيل الله واتخذ صراط الله.

المسلم من أعتصم دينة ومالة من الباقي، والمسلم من وقف على الحدود ولم يدخل في الإيمان، ولذلك (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)، لازلتم في السلمة الأولى، ولم يدخل الإيمان في قلوبكم، حتى يدخل الإيمان، قال : (إني أمنت ثم أهديت)، ((ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ).

قال تعالى: (اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا) الولاية : أن توالي الله وكتبه ورسله وأنبياءه وما نزل على محمد، فالله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، إيمان وعمل صالح، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) أي كفروا بالولاية، (يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) مثوى : بمعنى منزل، (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) وهو الباطل أمام أمر الله خالفوا ورفضوا أمر الله ووضعوا أمرهم، وأودوا بالملايين من المسلمين إلى النار .. غيروا في الحديث والقوانين، في المدارس وفي كل مكان، وبأن كلامهم هو الصح، وهذا ما أنتشر في الأسر، ولو هناك عقل واعي أراد البحث عن الحقيقة وفهمها من غير شيعة وسنة، (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ)، (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم)، من على بينة من ربه، ومن الذي يتلوه شاهد منهم، ومن الذي آمن بمحمد؟ وصدق بالصدق لما جائهم؟، ومن هو أول مؤمن آمن مع رسول الله، ومن هو أول رجل صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى قبل بلوغ الرجوله؟، من ذراع رسول الله الأيمن، من كان سيف رسول الله؟، من كان يحارب رسول الله بسيفه؟ (بمعنى من كان سيف لرسول الله يحارب به)، من هو ؟؟؟.

(أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) وهو علي، (كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم) عمل عملاً سوء ولقيه حلو، ورأه صحيح وجميل، وجائته فكره وغير القانون، ومنع عنهم ما كان وقت رسول الله وضع له قانون، ومن لم يمشي عليه يضربه بالدرة (اليس هذا كلام عمر) اليس هذا من عمل هذا كله فيكم، ودرس في المدارس، ويوضحوا لكم أن كلام عمر يوافق كلام الله، وبأن جبرائيل لو لم ينزل على محمد لكان نزل على عمر.

يجب أن تفوقوا وتعرفوا الحق .. وهناك من يشتم ويلعن .. ويسب، وهو جاهل، وأنا أحاول أن أوجه من يريد أن يمشي على الطريق الصحيح، تكلم عن الجنة والذي في الجنة من أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين، غير خمر الدنيا، وأنهار من عسل مصفى، لا فيها شمع ولا نحل، ولهم فيها من كل الثمرات، ومغفرة من ربهم، كل هذا تناله بإتباعك الولاية … كمن هو خالد في النار، هل هذا مثل هذا؟؟، من أتبع ومشي وعمل مع رسول الله، ودخل الجنة وشرب وأكل، وتنعم في الجنة، كمن هو خالد في النار؟؟، (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) كل هذا عذاب، وخالفوا كلام الله وجروا ورائهم الملايين، هنا الصعوبة.

(وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) المنافقين (حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا)، يبينوا أمام المؤمنين، أنهم منهم (المنافقين أشد خطورة على المؤمنين)، فالكافر تعرفه كافر، أما المنافق يدخل بين المسلمين ويأخذ أخبارهم وينقلها للكفار، ويأخذ كلامهم ويغيره، بمعنى آخر (يعمل إشاعات) (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا) الخطاب هنا للرسول (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) مثل الذي قلوبهم مقفوله لا يفكر، (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)، الهداية تنقص أو تزيد، أحياناً لا يوجد مزاج للصلاة ولا لقراءة القرآن ولا روحانية، وأحياناً تكون روحانية عالية وصلوات وأدعية، ونوافل (يفتح الله الأبواب)، كالحديث القدسي: (اذا جائني عبدي ماشياً جئته هرولة .. واذا جاء مد ذراع جئتة مد باع) لأن الله يحس أنك حابب تعرف يفتح لك الطرق والأبواب، أما اذا كان قلبك مطبوع، فسيتركك على مهلك.

(فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا)، الساعة هي يوم الخروج، (فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)، اشراط الساعة تقدم علينا وهي متحققه، ونحن في آخر الأشراط، بداية وصول رسول الله هي بداية الساعة من قبل 1400 سنة، عن ابن عباس: كنا في حجة الوداع مع رسول الله، فمسك بحلقة الكعبة وقال: أقبل علينا ووجهه القلق وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أاخبركم باشراط الساعة) وكان أقرب واحد منه هو سلمان .. قال بلى يا رسول الله، فقال رسول الله: (من اشراط الساعة القريبة .. إضاعة الصلاة، إتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء، تعظيم أصحاب الأموال، بيع الدين بالدنيا .. عندها يذوب قلب المؤمن في جوفه، كما يذاب الملح في الماء، مما يرى من المنكر، فلا يستطيع أن يغيره) كما يحصل الآن، (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) هل يتم تطبيق هذه الآية … أكيد لا .. نشوف المنكر أمام أعيينا والآنية (الأنا) تشتغل …لم تعد توجد النصيحة … فقال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول الله، قال : (بأبي أنت وأمي يا سلمان، نعم في آخر الزمان يحصل هذا الكلام كله، أو عندما يتولى أمرهم أمراء جورة، ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة، وآمناء خونة) (كما تكونوا يولى عليكم)، اذا وجدت حاكم ظالم فأعلم أن هناك ظلم متفشي في البلاد .. في الحقيقة كل هذا محقق في العرب والغرب، في جميع الدول العربية مسلمين بدون إسلام، وفي الدول الأجنبية اسلام بدون مسلمين.

يتكلم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (وعندما يكون المنكر معروف، والمعروف منكر، وعندما يؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويصدق الكاذب، وبكذب الصادق .. ثم يقول سلمان: معقول يكون هذا الكلام يا رسول الله، يقول الرسول : والذي نفسي بيده سيكون حينما تكون الإمارة للنساء، ومشاورة الإماء، وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب طرفاً) فالمومن لا يكذب أبداً .. (والزكاة مغرماً، والفي مغنماً، عندما يجفوا الرجل والديه، ويبر أصحابه، يكون المطر قيضاً، ويغيظ الكرام غيظاً، الرجل المعسر يحتقر، ويقيموا من قيمة الرجل الغني (الفاسق الفاجر الزاني) عندها .. يليهم أقوام إن تكلموا قتلوه (الدواعش)، وإن سكتوا إستباحوا حقه، يستأسرون بفيئهم ويطئون حرمتهم، ويسفكون دمائهم، وربنا يملئ قلوبهم ذعر من هولاء الناس، وشكلهم شكل الآدميين وقلوبهم قلوب وحوش … نحن في الساعات الأخيرة من اليوم الثالث وأول اليوم الرابع لظهور الإمام المهدي.

هنا يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (عندئذ يؤتى بشيء من المشرق، وشيء من المغرب، يلون أمتي، فالويل لضعفاء أمتي، والويل لهم من الله (الدواعش) لا يرحمون صغير ولا يوقرون كبيراً، جثتهم جثث الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين والوحوش، عندها يكتفي الرجال بالرجال، وتكتفي النساء بالنساء، وتعتلي ذوات الفرج السروج، وتزخرف المساجد والمصاحف، والشيخ يتكلم من حنجرته)، ليس فاهم شيء وليس فاهم للقرآن الكريم، والآخرون يقولون ألله الله يا مولانا … (عندئذ يظهر طالع المشرق الذي هو النجم المذنب مع الشهاب الثاقب الذي هو الإمام سلام الله عليه)، بإختصار إحنا وصلنا إلى الآخر.

(وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ)، لا يريدون أن يؤمنوا ولا يقاتلوا (طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ)، (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ)، في الجهاد لهم مرتبة عالية جداً عند الله ولذلك قال: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)، أنهم سيرجعون ويجاهدون مع الإمام المهدي، (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ).

قابل عمر الإمام علي عليه السلام فقال: أانت قلت بأيكم المفتون انا وصاحبي أبو بكر … فنظر إليه الإمام علي وقال: (أاقول لك قولاً قال الله تعالى فيكم … (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) قالها فيكم وفي الأسرة الأموية) … فقال عمر: فإذن أنت تكره بني أمية وتكره بني تيم وبني عدي، أنت تكرهنا ونحن نكرهك.

ماذا عملوا بني أمية وبني العباس .. كلهم قتلوا أل البيت (الآئمة) أما بالسم أو بالسيف، والله كان عالم بما سيعملون واخبر نبيه ونبهه، وفسدوا وقطعوا ارحامهم كلهم (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ) أرجوا أن تفهموا كلام الله، الذي أراد أن يوصله إليكم، فالقران رسالة من السماء إلى الأرض، رسالة تفهم .. كيف تكلم عن الأمويين والعباسيين (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ) فما زلتم تابعين لهم (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى)، تبين لهم الهدى عن طريق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كيف تبين لهم … نزلت الأيات والقران والولاية… فأرتدوا على أدبارهم (يقصد به الأول والثاني)، (مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى) (الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ (25) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ).

جاء أبو عبيده وكتب كتاب لعمر وأبو بكر وقال لهم: (أوقفوا الخمس لأهل البيت) لأن لو أخذوا الخمس سيأتون عليكم ويكون معهم مال أكثر وصوتهم يعلوا أكثر في الدولة .. وفعلاً أوقفوا الخمس عن أهل البيت، (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ) منهم ؟؟ أبو بكر وعمر، سنطيعكم في بعض الأمر ولن نعطيهم الخمس كله، ولذلك أخذوا فدك التي تشمل ثلثي العالم، والله يعلم أسرارهم ويعمل سرهم الذي بنوه مع بعضهم، (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) ما حدث في السقيفة.

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) بمعنى الذين في قلوبهم مرض ويكرهون الإمام علي يخرج الله اضغانهم واحقادهم .. قال الإمام علي عليه السلام: (ما اضمر امرء أي شيء في نفسه إلا ظهر على فلتات لسانه أو قسمات وجهه)، لو عندك فراسة لفهمتها من فلتات لسانه وقسمات وجهه، (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)، الإبتلاء هنا … ليس في الجهاد فقط .. إنما إبتلاء في الحياة الدنيا .. إختبار ثم إختبار، حتى يضع الله الحجة عليكم، هل أنت مجاهد في سبيله وتعمل بأوامره (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ) سبيل الله هو الولاية .. هو خيارهم .. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) الخطاب للمؤمنين هنا وليس للمسلمين، أطيعوا ألله في أوامرة والرسول فيما بلغ، وما أنزل على رسول الله، ولا تبطلوا أعمالكم، لأن كفرك بالولاية التي نزلت من السماء تبطل أعمالكم كلها، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)، من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (38).

بقية السورة مفهوم … اللهم إني بلغت أللهم فأشهد، افتح عقلك وافتح كتاب الله … إنها رساله مبعوثة إليك … إن فهمت وإلا فلا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.