التقليد وإعاقة النمو الفكري

يقولون لك: تقليد المرجع يعمل على تحجيم ذهن الإنسان ، لأنه عندما يقلد الإنسان ، سوف يلتزم بما يمليه ذلك المرجع ، و عندها ستكون أقواله حجرا أمام التقدم العلمي و عائقا أمام النموالفكري للإنسان ؟

ببساطة ، سيكون على أحدهما التفكير و إعطاء الأوامر ، و على الآخر أن يضع عصابة على عينة و يتبع فقط ، و بلا نقاش أيضا !!!

لاشك إن من يتفوه بهذا الكلام فهو إما لا يعرف تماما معنى التقليد عند مدرسة أهل البيت (ع) ، أو أنه يعرف و لكنه يحاول العناد و تشويه صورة العلماء فقط .

أولا : رجوع الإنسان إلى المتخصص من الأمور العقلية و المتسالم عليها عند كل العقلاء ، فعندما يمرض أحد لا يؤخذ إلى الحلاق أو البقال ، بل يؤخذ إلى الطبيب، لماذا ؟ لا يحتاج الجواب إلى تفكير ، لأنه متخصص .

و كذلك رجوع الإنسان إلى العالم ، من الأمور البديهية لأنه متخصص ، و ضمن دائرة محددة وهي الأمور الفقهية فقط ، ونحن نعلم أنه لا يحق لأحد التقليد في أصول العقائد ، بل هذا موكل إلى الإنسان و عليه تقع مسؤلية البحث و التفكير للإعتقاد .

ثانيا : من البداية الإنسان مخير في تقليد المرجع أو الإحتياط إن كان يعرف موارد الاحتياط ، كما أنه مخير في الذهاب إلى الطبيب أو البقاء في البيت و العمل في المعلومات الطبية المتوفرة عند الإنسان ، ولكن أيهما أسلم ؟ بالتأكيد الرجوع إلى الطبيب ، و إذا كان المرض مستعصيا ، لاشك أن محاولة العلاج بالمعلومات المتوفرة يعتبر مخاطرة كبيرة ، و قد تؤدي إلى موت المريض .

هذا بالإضافة إلى أن المجال مفتوح للإنسان للبحث و التفكير ، للسؤال و التحقق من أجل الاطمئنان إلى الطبيب الحاذق و الرجل الأمين للعلاج ، كذلك المجال مفتوح أمام الإنسان لممارسة الإختيار (ضمن معايير دقيقة) وإنتخاب العالم الزاهد و المرجع المؤتمن على الدين و الذي يمكن الرجوع إليه.

ثالثا : إن الباب مفتوح أمام الإنسان في الدرس و التحصيل العلمي و إمتلاك القدرة العلمية على الاجتهاد و إستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها الأصلية، وعندها ليس من حقك عدم التقليد فقط ، بل يحرم عليك التقليد.

فلا أتصور أن عمليه التقليد بالشكل المذكور عند اتباع اهل البيت (ع) تمثل عائقا أمام الفكر الإنساني ، لأنه لا يوجد تقييد على الإنسان في التقليد من الأساس ، إلا أن العقل و بشكل بديهي يدرك أهمية الرجوع للمتخصص.

و إن الباب مفتوح أمام الإنسان للإحتياط أو الاجتهاد ، و ضمن مساحة و دائرة محددة بالأحكام الشرعي، فلماذا إذا تثار مثل هذه الإشكالات بين الحين و الآخر !؟ و يرددها الكثيرون و نسمعها على لسان من يعلم و من لا يعلم ؟؟

لقد شكلت المرجعية الدينية بوجودها و قدسيتها المستمدة من أهل البيت (ع) ، في تمثيلها و نيابتها للإمام المهدي المنتظر (عج) عقدة أمام الإستكبار ، و على طول تأريخ مدرسة أهل البيت (ع) ، فقدسية مقام المرجعية الدينية و إلتفاف الشيعة حول عمائم علمائها ، جعل للمرجعية الدينية كلمة مؤثرة و دورا حاسما في الأحداث السياسية ، و الحنكة التي تميزت بها المرجعية الدينية مثلت عقبة في قبال كل المشاريع الاستعمارية في العالم الإسلامي ، فمن ثورة المشروطة إلى تشكيل الحشد الشعبي مرورا بثورة العشرين و الثورة الإسلامية في إيران ، إضافة إلى مشروع المقاومة في لبنان و غيرها ، و بهذا شكل وجود هؤلاء العلماء مشكلة بوجه الإستكبار ، وهذا يفسر لنا كل محاولات التسقيط و الإستهزاء و ما يعرض على القنوات من تشويه ، وكل ما يشاع عن المرجعية الدينية من شبهات ، فهو لغرض واحد لاغير وهو فصل المرجعية الشيعية عن قواعدها الشعبية ، وكل من يتفوه بهذا الكلام فهو يساعد هذا المشروع سواء علم بذلك أم لم يعلم .

بقلم حيدر كاظم

من طرف | 2017-07-19T09:55:33+00:00 يوليو 19, 2017|تصنيفات: مقالات العبد محمد|الوسوم: |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.