النجم الحادي عشر

النجم الحادي عشر …. الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه … محاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد.

بسم الله الرحمن الرحيم … نحن الآن في ذكرى الكوكب الحادي عشر … الإمام حسن العسكري سلام الله عليه … لم يتحدث التاريخ أبداً عن أي دعوه كانت فيه … لاقت ما لاقت دعوة التشيع من مطاردة وقهر وجميع أنواع الظلم التي ارتكبوها في دعوة التشيع …. رغم الوان العذاب التي راءوها إلا أن الدعوة تمكنت من الإنتشار رغم الأحداث، بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل الإمام الباقر والصادق عليهم السلام، لأن في وقتهم كانت الأحداث السياسية بعيده عن الدين … فكان الملوك أو الرؤساء … لا أريد ان أسميهم بالخلفاء لأنهم لا يستحقون هذه الكلمة، فكانوا مشغولين  بحالهم … فكانوا يتقاتلون بينهم البين،  ولذلك تركوا الساحة فارغة وثرية للإمام الصادق والإمام الباقر عليهم السلام، فانتشر مذهب التشيع انتشار كبير وأصبح بالملايين.

الإمام الصادق والإمام الباقر كانوا كمثل الجامعة التي تخرج منها الآف العلماء وأنتشروا في البلاد، بمعنى انتشر التشيع في إيران والكوفة وبغداد والحجاز ومصر واليمن بطريقة كبيرة بفضل الله وبفضل الإمام الباقر والإمام الصادق عليهم السلام.

الاسرة الحاكمة في ذلك الوقت كانت تضغط على الائمة وتشدد عليهم … ونحن نعرف جميعاً أن الإمام موسى الكاظم عليه السلام تعذب في السجون عشرون سنه، ويضعونه  من سجن الى آخر من قبل العباسيين والأمويين، فبقي التشيع ينتشر رغم أنف الجميع …. حتى وصل الموقف الى الإمام الحسن العسكري وأبوه الإمام الهادي عليهم السلام، حيث كانوا يسمونهم أولاد الرضا، وكانوا ايضاً من سجن الى آخر … الى أن وصل الأمر للإمام بأنه لا يستطيع أن يرى أتباعه وشيعته، وكانوا الإئمة الصادق والباقر عليهم السلام يرون اتباعهم ويكلمونهم، وتجد في الكتب: قال الإمام الباقر وقال الإمام الصادق عليهم السلام، والكتب تكتب كتبهم، أما بالنسبة للإمامين الهادي والعسكري فكانوا يبعثون إجاباتهم وكتاباتهم بالرسائل، ولذا في الكتب كتب الإمام الهادي عليه السلام وكتب الإمام العسكري عليه السلام …. وفي عهد الإمام العسكري كان يوجد رجل اسمه عثمان ابن سعيد العمري يشتغل في بيع السمن، فكان يخبى الرسائل والخمس تحت جرار السمن ويوصلها للإمام، ولذلك سمي بالسمان، ولذلك كان كل شيء بالتقية والخفاء والجهد حتى يصلون للإمام، والله جعل وقت الإمام الهادي وإبتعاده عن الساحة لكي يهيئ الشيعة نفسهم لعملية غياب الإمام المهدي عليه السلام.

الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه تولى الإمامة بعد وفاة ابوه حيث كان عمره اثنا وعشرون عاماً فمن بداية دخوله الإمامة عاصر عدة خلفاء عباسيين، المعتز والمهتدي والمتوكل … ما أن صعد المعتز للحكم طلب الإمام العسكري عليه السلام ووضعه في السجن ونادى الحاجب وقال له المعتز: خذ الحسن العسكري من السجن في الليل سراً واذبحه في الخارج …… فعلم الناس من خلال تداولهم للكلام، فضجوا وذهبوا للإمام وأخبروه بالأمر وبأنهم يخافون عليه … فقال لهم الإمام لا تخافوا ولا تقلقوا … فبعد ثلاثة أيام سيكون المعتز ميتاً، وبالفعل … فبعد ثلاثة أيام قٌتل المعتز، ثم خرج الإمام من السجن، وبعدها تولى الحكم الآخر وأول عمل قام به هو إدخال الإمام الى السجن، فلقد كانت حياة الإئمة كلها عذاب فظل الإمام العسكري عليه السلام يعاني الأمرين في السجن.

وفي وقتها كان هناك وزير للسلطان اسمه خاقان، وابنه اسمه أحمد ابن خاقان … حكى هذه الحكاية وقال: أن أول ما دخل الإمام إلى السجن … أدخل معه اثنين من الحراس ليضايقوه ويؤذوه في السجن، وكانوا شداد غلاظ، ولكن وبعد فتره أصبح هؤلاء من أتقى الناس، فسألوهم ماذا حصل لكم، فقالا: هل تستطيعوا العيش مع رجل طول نهاره صائم وليلة قائم ويقرأ القرآن، فعندما يتطلعون إلى عينيه ترتعد اجسامهم من الخوف لهيبته … فعلمهم دينهم وعلمهم كيف يعلمون الصواب من الخطأ، فخرجوا من السجن تقاه بدلاً من مجرمون …. وظل ينتقل الإمام من سجن الى آخر.

عندما تولى الحكم المعتز قال للإمام الحسن عليه السلام : إن لك دعوة مستجابه لأنك من سلالة الرسول صل الله عليه وآله وسلم، فادعي لي أن استمر في حكمي عشرون سنة، فرفع يداه ودعاء له، وفعلاً جلس عشرين سنة في الحكم، وبعد أن دعا له ارجعه للسجن مرة آخرى، ثم تم نقله الى مدينة سامراء وهي مدينة تعرف أنها مركز للسنة حتى يومنا هذا، فوضع الإمام بجانبه حتى يبقى تحت عينيه ويراقب كل تحركاته … ثم أخرجه من السجن، وكان كل فتره يبعث حرس ليهاجمون بيت الإمام، لأن لديهم أخبار أن الإمام سيأتي من صلبه آخر الائمة، وهو الذي سيقضي على عروشهم جميعاً، فكان الحراس يدخلون ويبحثون عن أي امرأة حامل وموجودة في بيت الإمام فيأخذوها للسجن ثم يذبحون الطفل عند ولادته.

نحن نعرف زواج الإمام الحسن العسكري … أن ابنه يشوعاً قيصر الروم رأت في المنام أنها جالسة في قاعة دخل عليها أثنين رجل عليها هيبة وجميل ومعه امرأة عليها هيبة قوية جداً، فقعدوا ولقيت المسيح وامه العذراء جلسوا أيضاً فقالت له من أنت قال أنا محمد رسول الله صل عليه وآله وسلم، وقال سلم على عيسى وخطب منه هذه الفتاه، وجلست الزهراء عليها السلام جوارها وارته صورته وقالت لها هذا سيكون زوجك، وأن أبوك سيدخل في حرب ضد العرب فأنزلي مع أبوك في الجيش لأنهم سيأخذونك سبية ويأخذونك الى العراق وعندما تصلين الى هناك سيأخذك واحد من النخاسين اسمه كذا، ستقفين وتكونين رقم أربعة مكتوب في الورقة أشياء ستعرفينها أنت قالت لها أمرك فاستيقظت ابنة الملك من النوم فصرخت ولفت في القصر وقالت ما هذا المنام الذي رأيته فأحست أن الرؤيا حقيقية فمرت الأيام ودخل أبوها في الحرب فكان والدها يحبها كثيراً وعلمها جميع اللغات تقريباً … فطلبت منه أن تخرج معه الى الحرب فرفض أباها بشدة ولكنها أصرت عليه وتحايلت عليه فقالت لكي اجارح الجرحى أو أي شيء فنزلت لكي يتحقق المنام الذي رأته وعندما نزلت حصل ما قيل لها بالضبط، فاخذوها ضمن السبايا واوقفوها على جسر بغداد ….

الإمام الهادي ينادي حاجبه الذي اسمه بشر وقال: يا بشر اذهب الى جسر بغداد تلاقي احد النخاسين اسمه كذا عنده السبايا من النساء تعد واحد اثنين ثلاثة أربعة، والرابعة تسلمها هذا المكتوب وتأخذ المبلغ من المال وتسلمه للنخاس فذهب ولقيهم فأعطاها الورقة فقرأتها وقبلتها ووضعتها على خدها وهي فرحة فذهبت معه والإمام الهادي عليه السلام وابنه العسكري في سامراء فنادى الإمام الهادي اخته حكيمة وقال لها : وصلوا فتطلعت حكيمة وظننت انها جارية من الجواري، فعندما رأتهم كأنها كانت ترى الصورة التي ارتها الزهراء في المنام فأخذتها حكيمة وعلمتها الدين، فاغتسلت وأشهرت اسلامها فبشرتها حكيمة أنها ستحمل بأشرف أنسان بعد رسول الله، ففرحت وعرفت أن المنام الذي رأته حقيقي.

بعد الأيام مضت وحراس الحاكم تداهم بيوتهم ولا تجد حامل، ففي يوم أتصل الإمام العسكري بعمته وقال لها اليوم هو نصف شعبان وأعلم أنك تصومين فيه فأفطري عندي اليوم، فقالت هل يوجد شيء، فقال أن زوجتي ستلد اليوم، فقالت ولكنها ليست حامل، فقال بل أنها حامل وقد أخفى الله حملها مثل أم موسى عليه السلام،  فقامت الى صلاة الليل فقرأت سورة يس فأطلعت عليها وهي نائمة فاستغربت وقالت في نفسها هل من المعقول أن تلد ولا شيء يظهر عليها، فسمعت صوت الإمام يقول لها: يا عمتي لا تخافي فسيكون قرب الفجر انتظري قليلاً، تقول: جلست أنتظر فلاحظت أن نرجس قامت مفزوعة، فقالت: بسم الله، ما بكي؟ فقالت السيدة نرجس: اضني على مشارف الولادة يا عمتي … وفي ساعات الولادة الحقيقة، اصابت العمة غفوة وكذلك السيدة نرجس اخذت غفوة، فلم نصحوا حتى لقيت الطفل ساجد على الأرض ورافع يده الى السماء ومكتوب على كتفه (جاء الحق وزهق الباطل) فحملته وهي تسمي الله، فسمعت صوت الإمام الحسن العسكري يقول لها اعطيني الطفل، فحمله وأذن في اذنه اليمنى وأقام الصلاة في اليسرى …. فلماذا نؤذن؟ … لأن الاذان يعطينا علاقة لمعرفة الله والإقامة تعرفنا بالعمل، يعني الله تعالى يريد أن يبتدأ حياة الإنسان بالعلم والعمل ففي الاذان نعلم أن الله تعالى وحده لا شريك له والإقامة نعلم أن لابد من العمل أي أقم الصلاة …. وبعدها وضع الإمام لسانه في فم المولود وقال له انطق يا بني، تقول العمة: أني فوجئت أن المولود نطق وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن علياً ولي الله وأشهد أن …. وبقي يعدد الائمة وحينما وصل لأبوه سكت، فقال لعمته انظري إليه لأنك ستشاهدينه بعد أسبوع، فقبلته وسلمت عليه وذهبت …. فأتت بعد أسبوع لتراه فلقيت الطفل جالس على السرير فأخذه أبوه وعمل له نفس الشيء، فقال له: أنطق يا بني فنطق الطفل مثل المرة الأولى وحينما وصل لأسم ابوه قال: بسم الله الرحمن الرحيم (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) ثم أراد الإمام أن يبلغ شيعته أنه وصل المولود الذي ينتظره، فقال لها يا عمتي إذا أنا توفيت أو حصل لي شيء، بلغيهم بوصول الولد المنتظر، واعطوا الخمس لكل من اعطيتهم بالعادة في جميع الأماكن وهنوؤهم بولادة الإمام.

كان الإمام الحسن العسكري كبقية الأمة عليهم السلام لديهم القدرة على معرفة بواطن الناس، فمن الأشياء المميزة فيهم انه إذا دخل عليهم احد عليهم، يعرف ويعلم ما يفكر وما يدور برأسه دون أن يتكلم، وكان هناك رجل اسمه أحمد بن إبراهيم يقول: دخلت على الإمام ولقيته جالس وعليه ثوب أبيض وهيئته جميلة، فقال الرجل في نفسه من المفروض أنكم تلبسون الخشن والتواضع كما تقولون … فتطلع عليه الإمام ورفع الثوب عن كفه وإذا به يلبس ثوب خشن من تحت الثوب الأبيض، وقال له: هذه لنا أي الملابس الخشنة، وهذه لكم أي الثوب الأبيض الجميل، لأن الشخص لأبد أن يظهر للناس بثياب مرتبه وجميلة، ولكن له ولله الثياب الخشنة العادية … ورجل آخر يقول كنت مسافر معه في الطريق فكنت اريد أن أقول للإمام أني في ضيقة مادية فتطلع لي الإمام وقال لي : (اصبر أن الله يحب الصابرين … ) فنزل وخط بعصاته على الأرض وقال له احفر وأخذ واخذت احفر فلقيت سوارة  ذهب فقال : (الحمد لله خذها ولا تخبر أحد ….)، فقال الرجل في نفسه: (سآخذها واقضي ديني واشتري ملابس لأولادي للشتاء … )، فنزل الإمام وخط آخرى وقال له: (احفر وآخذ … )، فقال الرجل: (والله اخذتهن وقضيت حاجاتي فكانت بنفس الثمن)، كانت هناك معجزات كثيرة جداً للإمام الحسن العسكري.

وبالنسبة لوفاة الإمام الحسن العسكري …. فقبل أن يموت كان يحكي اجابات للناس ومنها، أن شخص سأله ما معنى آية: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)، فقال لهم: أولاً نعرف أن الأمي الذي لا يعرف الكتابة ولا القراءة أي أنه كما نزل من بطن امه … وهناك شرح آخر أن الأمي نسبة الى أم القرى، كما رسولنا الكريم صل الله عليه وآله وسلم له، ولأنه له علم كامل لله تعالى فقالوا أمي أي نسبه الى أم القرى وهي مكة، أما (الْكِتَابَ ) فهو التوراة ويقصد باليهود، فكانوا لا يعلمون ما في كتابهم، وكانوا يسألون أحبارهم نعمل كذا وأعمل كذا فيذهب المكان الفلاني فيقول له الأحبار أعمل كذا وكذا أي على هوى الأحبار، و (يَظُنُّونَ) أي أن اليهود ظنوا أنهم غيروا أوصاف الرسول صل الله عليهم وآله وسلم في الكتاب، فكانت أوصافه كما جاءت في التوراة مطابقة، فعبد الله بن سلام عندما أشهر إسلامه يقول للرسول: (والله أن أوصافك موجودة بدقة) فغيروها بصفات متغيرة تماماً فهم ظنوا أنهم سيسيطرون على اليهود بهذه الطريقة فكانوا يكذبون عليهم لتظل السلطة في أيديهم.

المهم أننا نعلم أوصاف الرسول صل الله عليه وآله وسلم لأنه كان في منتهى الجمال لا طويل ولا قصير ذو أكتاف عريضة شديد الجمال شعره أسود وعيونه سوداء وشفايفه حمراء فقلبوا جميع أوصافه عندهم فقال للإمام: (رجل أنت تقول أن الله يذل الذين يتبعون الأحبار …) وكانوا اميين ولكن لديننا أميين كثر في كل مكان، فقال له: هم متفقون في شيء ومختلفين في شيء آخر، فمتفقون أنهم يسألون أمتهم وعلمائهم ومختلفون أن اليهود يعلمون أن علمائهم يأكلون الحرام والربا ويغيرون الأحكام …. ونتذكر قصة أن واحده من أعيان القوم ارتكبت جريمة الزنا فعلم أنهما تجلد وذهبوا وسألوا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، فالقرآن هو كتاب الله الكامل والرسول يعلم بالإنجيل والتوراة، وعندنا في سورة البقرة قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، فعندما يقال لأحد هل أنت مؤمن بكتبه فيقول نعم فيقال له هل قرأتها يقول لا … فكيف تؤمن بها ولم تقرئها فهنا المعنى يختلف ولا يقصدنا نحن ويقصد ائمة أهل البيت لأن عندهم علم بكتب الله التوراة والانجيل والقران.

ونتذكر كلام الإمام علي عليه السلام : (لو طليت لي الوسادة لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم وأهل الانجيل بإنجيلهم وأهل القرآن بقرآنهم)، لأنه يملك علم وكان ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ولذلك نجد أن الإمام الحسن العسكري  يقول أن الناس الخطرين على شيعتي هم أولئك الذين يأخذون أحاديث الائمة ويضعون عليها كلامهم، كلام ينطبق على أبو الحنفية الذي معظم العالم الآن يمشي وراءه، فماذا فعل أبو الحنيفة عمل كتاب  لولا السنتان لهلك النعمان … تعلم سنتين على علم الإمام الصادق عليه السلام، فبعد أن أكمل أخذ يزيد في كلامه ويعمل أحاديث من عنده، فمعظم الدول العربية آخذه به، تركوا الأستاذ وأخذوا التلميذ، ففرق بين اللذين يتركوا والذين يسمعوا اتركوا التشدد لعلمائكم، فعندما يقف علماء السنة ويدعوا على قنواتهم ويقولوا ادعوا للمرضى السرطان، فنقول قبل أن تدعي ادرس الموضوع اترك التشدد الأعمى وأنظر كتاب الله فلا السني يفهمه ولا الشيعي أيضاً، وأقرا الكتاب بتمعن.

وأقول لك على شيء آخر عندكم يا أهل السنة في كتبكم يوم الغدير أكثر ما هو مذكور لدى الشيعة فهو موجود في كتبكم، تخبونه لماذا وتسكتون عنه فيوم الغدير أنزل الله جبريل عليه السلام وقال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ).

جبريل عليه السلام كلم الرسول بلغة شديدة … فلما وقف عليهم قال لهم : (اتشهدون أني رسول الله قالوا نعم، وله خطبة طويلة، وفي النهاية قال لهم اتشهدون اني اولى بكل مؤمن ومؤمنة قالوا نعم فمسك الإمام علي واخذ بيده وقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه) وهذا كان يعني بإقرار وكان حوالي ثمانين ألف من المسلمين فكانوا يسلمون على الإمام  ويقولون مبروك ومع ذلك خالفوا كلام الله ورسوله ومشوا باتجاه آخر، نحن نقول لهم: افتحوا كتاب الله، وانظروا لهذا الموضوع إذا كان الله أنزل هذا الأمر من السماء أم الشورى الذي تتحدثون عنها أي شورى تتحدثون عنها … معنى كلامكم أن أبو بكر أصدق من رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، لأن أبو بكر عين عمر، ومعنى كلامكم أيضاً أن عمر الخطاب أصدق من الرسول لأنه عين سته وقال اختاروا منهم احد، فما ينبغي أن خاتم الرسالات السماوية يترك لهم الأمر ويقول أنتم أحرار اعملوا ما شئتم … اقرئوا وافهموا، وأنضروا لدينكم لأن ستقابل الله وحدك.

المهم أن الإمام الحسن العسكري يقول أنهم أخذوا أحاديثنا وغيروا فيها وبدلوها وضعفاء الشيعة يصدقونهم وهم يكونون أشد عليهم من جيش يزيد في كربلاء، فأوصى الإمام قبل أن يموت وقال: (أوصيكم بشيعتي أوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم وصدق الحديث)، فسألوا الرسول وقالوا (هل يزني المسلم يا رسول الله قال نعم قال ايسرق قال نعم ايقتل قال نعم ايكذب قال رسول الله لا) فالمسلم والمؤمن لا يكذب، ويكمل الإمام العسكري: (واوصيكم بأداء الامانة وطول السجود وحسن الجوار فيقول جاء بهذا جدي صلوا على عشائركم واحضروا جنائزكم وادوا الناس اماناتهم إذا فعلتم ذلك، قالوا عنكم شيعة وإذا قالوا عنكم شيعة سررت أنا وآبائي جميعاً) فلا بد أن يكون الشيعة مظهر وجوهر وينتسب لأهل بيت الرسول صل الله عليه وآله وسلم ….

وندخل في وفاة الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه، يقول الإمام الصادق ما منا إلا مقتول أو مسموم فوضعوا السم في مأكل الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه، وجلس ثمانية ايام يتعذب من الالم وعندما قرب موته، فخاف الحاكم بموته فبعث عشرة من الحرس وقال لهم قفوا أمام منزل الإمام عليه السلام وبعث اربعه الى خمسة أطباء ليذهبوا ليروه … فمات الإمام وعندما مات ضجت سامراء بكاملها واقفلت المحلات وخرج الناس للشوارع وقامت قيامتهم، فبعث الحاكم ابنه وقال له اذهب كفنه وغسله، ولم يفعل شيء ابن الحاكم وقال للقريشيين والعباسيين الموجودين … امامكم مات حتف انفه لم يقتل وهم كاذبين، أي يقصد انه مات موتته الله العادية فقال الحاكم لابنه حضر الجنازة وادفنه جوار والده فحضر الجنازة وكان اخو الإمام واقف يأخذ العزاء من الناس ويقولون له عظم الله لكم الأجر وتولى أنت بدل اخوك، فالناس بقيت تعزيه وقامت الجنازة وقاموا للصلاة عليه فوقف جعفر في المقدمة ليقيم الصلاة فعندما بدأ وجد طفل عمره حوالي ست سنوات فشد جعفر من وراءه بعباءته، عمي أني اولى أصلي على أبي  فمن كثرة الذهول والخوف صلى الطفل على ابوه وأكمل صلاة الميت وفي لحظة ذهب الى السرداب واختفى فدفن الإمام الحسن العسكري …

ونقول كلمة اخيرة للذين يسمعوني ويشاهدون …. انتبهوا لأنفسكم فلا تتعصبوا لأن التعصب سيء، فالمفروض نفكر كيف نقابل الله بأي طريقة، ليس مجرد ما يقولون شيوخكم … كما أني لم أكمل لكم الحديث الذي سألوه أن الاختلاف بين الأمويين هو أن اليهود يعلمون أن علمائهم فاسقين … إنما نحن فنتبع علمائنا الذي نعلم أنهم متقين وصالحيين فنتبعهم إنما اولئك لا … لكي نعرف الفرق بين هنا وهناك.

الكلام الأخير في هذا الموضوع هو أنى اوجه كلامي الذين يشاهدون على اليوتيوب اقول لهم آخر آية … إن جميعنا مسلمين سنة أو شيعة …. بسم الله الرحمن الرحيم (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)، فنقف الى هنا اليوم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من طرف | 2017-12-10T16:45:46+00:00 أغسطس 17, 2017|تصنيفات: فيديوهات الحاجة ميرفت, محاضرات عامة|الوسوم: |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.