الواسطة والوسائط (علاقة الانسان بالله)

هل بين الله والعباد حاجب، كيف يجب أن تكون العلاقة مع الله، أي القنوات نستعمل، المحاظرة تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد.

بسم الله الرحمن الرحيم … وصلتنا أسئلة كثيرة حول الواسطة والوسائط في القرآن، المجموعة الفاعلة في القرآن، ولصعوبة استيعاب الناس لها مع الرغم من كثرة الحديث عنها … نعلم بأن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، هو الخالق، هو المحيي، هو المميت …. كلنا نعلم ذلك، إنما الله سبحانه وتعالى لما خلق، خلق وسائط له، لأنه لا يخلق الخلق بيده أبداً، فعندما وضع الله في الأرض الناس الذين لديهم عمل، خلق لهم عمال يعملون لهم، فما بالنا بالله العلي العظيم … ربنا سبحانه وتعالى جعل للإرادة وسائط، بمعنى أني أريد ويأتي آخرون يأخذون إرادتي وينفذونها.

مثلاً: يريد الله نزول المطر في بلاد ما، فيعطي الأمر بنزوله في مكان ما، فتقوم المجموعة الفاعلة في القرآن، وهم محمد وآل محمد، ويأخذون الأمر من الله، ويرسلوه لمجموعة من الملائكة تحتهم، وهذه المجموعة تحتها مجموعة أخرى، تأخذ الأمر وتوزعه إلى مجموعة ثالثة، وهذه المجموعة تعلم كيف تتصرف، ولهم قائد يجمعهم ويذهب بالمطر، ومع المطر النازل، ملائكة نازلة تعرف أين تنزل كل قطره منه.

الله يحي ويميت، فالأحياء والإماتة بأمر الله، وقد قلنا بوجود شيء اسمه اللوح المحفوظ، تم التحدث عنه سابقاً … وهو موجود .. فيه أخبار العالم كله، وكل مخلوقات الله موجودة في اللوح المحفوظ، ولا يطلع عليه أحد أبداً غير الناس الخاصة والمسموح لهم من الله برؤيته، ولو أمر في اللوح المحفوظ بإماتة أحد من المخلوقات … فيعطى أمره إلى المجموعة الفاعلة، ومنها إلى الملائكة، ومنهم إلى من تحتهم ثم إلى ملك الموت، ومن تحته أعوان له، ولذلك يأمر بقبض روح فلان وفلان … ويسأل سائل كيف أن ملك الموت مسئول عن قبض الأرواح، والملايين يموتون في نفس اللحظة، ولذلك نفهم أن ملك الموت له أعوان ووسائط وملائكة تخدمه وتطيعه.

من القادر على تلقي الأوامر من الله سبحانه وتعالى .. انتبه أن تفكر أن أي نوع من المخلوقات يمكنه تلقي أوامر الله مباشرة، بمعنى جبريل عليه السلام عرفنا رسول الله صل الله عليه وآله وسلم عندما عرج به وقال لنا كلمة عادية ولكنها مشفرة: (عندما صعد إلى السموات العلى إلى سبحات النور وقال له جبريل تقدم يا رسول الله، قال له ستتركني هنا، قال جبرائيل لو تقدمت أنا لاحترقت، انما لو تقدمت أنت لاخترقت)، لأن رسول الله من نور الله، هو الوحيد القادر على أن يتلقى الأوامر من الله بدون أن يحرق، لأنه من نفس نور ذات الله، ولذلك الذي كان قاب قوسين أو أدنى هو من يقدر على تلقى الأوامر من الله، فالمجموعة الفاعلة في القرآن، ومعه أهل البيت عليهم السلام، وهم فقط من يتلقون الأوامر من أحمد الملكوتي في الأعلى، وأحمد الملكوتي يأخذ الأمر من الله ويعطيه لجبرائيل، وجبرائيل ينفذ وتحته الملائكة وهم درجات وطبقات.

الأدلة كثيرة من أهل البيت، فنحن نعلم أن أهل البيت في الزمن الماضي كان لهم كلام ثقيل جداً لا يستطيعون أن يفصحوا للعامة أبداً، ولذلك يفصحون به للخاصة، وهم أصحاب عقول واعية، وأصحاب قلوب طاهرة، فكانوا يعطوهم العلم وهم يضعوه في الكتب، هذا العلم الذي في الكتب ينفتح على العقول متى ما أذن الله، فمثلاً: من ضمن الناس المفضلين جداً عند الإمام الصادق عليه السلام، يقال له المفضل، وكان من أتباع الإمام الصادق عليه السلام، كتب في كتاب: أن الصادق عليه السلام قال له: (لو أذن لنا أن يعلم الناس حالنا عند الله ومنزلتنا منه، لما احتملتم ذلك، ولكن لم يؤذن لنا).

إن الإمام (وكر) لإرادة الله، (بمعنى مثل عش الطير .. وكر الطير)، أي محل إرادة الله لا يشاء إلا ما شاء الله تعالى … عندنا زيارات كثيرة لأمين الله الإمام علي عليه السلام، نقول فيها مثلاً: (السلام عليك يا حافظ سر الله، وممضي حكم الله، ومجلي إرادة الله، وموضع مشيئة الله)، روي عن جابر بن يزيد الجعفي من أخلص أتباع الإمام الباقر عليه السلام انه يقول: (أما المعاني فنحن معانيه ومظاهرة فيكم اخترعنا من نور ذاته) أي هم من نور ذات الله (وفوض إلينا أمور عباده، فنحن نفعل بإذنه ما يشاء، ونحن احلنا الله هذا الحل واصطفانا من بين عباده وجعلنا حجته في بلاده، فمن أنكر شيئاً وردّه، فقد ردّ على الله، ومن ردّ على الله، فهو كافر) … بمعنى أنهم هم المعاني لله، والله أطلعهم من نور ذاته، فعندما تقول أن الإمام هو ذات الله، لا تقل أن هذا الكلام كفر ، فالإمام نفسه يقول ذلك …. إن الله في أول الخلق خلق من نوره محمد، إذاً محمد هو من نفس النور، يعني الإثنين شيء واحد، ومعنى ذلك عندما يقول القرآن (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ)، أي أن الأسماء الحسنى هي من ذات الله، وهم أهل الله، وهم أهل بيت رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، وهم الأسماء الحسنى، فعندما نقول الله والرحمن، لأن الرحمن هو الرب، والفرق بين الرب والإله، أن الرب من ذات الله، وهما مخلوقين من ذات الله، من ذات نور الله، فعندما نقول رب الأرض أو رب السماء، حتى في لغتنا العادية .. رب البيت، رب العمل … فأرباب، إنما ربك الأعلى، وقد تم شرحها سابقاً، (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) .. أي هناك رب أعلى وكلمة أعلى أي تحتها عالي.

وهذا ليس شرك والعياذ بالله، أنه قال فوض إلينا أمور عباده، وهذه في الوكالة التكوينية، وقلنا أن الله خلقهم من نوره ومن ذاته، وأعطاهم تفويض كامل وإرادة كاملة في الكون بإذنه (يعني لا يستقلون بالأمور لأنفسهم) ، فنحن نفعل بإذنه ما يشاء، فنحن أحلنا الله في هذا المحل واصطفانا من بين عباده، وهذا يعني أنهم عٌباد الله، وكلمة عٌباد الله كلمة يكتب فيها مجلدات.

كلما عٌباد الله …. أي مثلما عندما ذكر في القرآن عن الخضر عليه السلام، عبد من عبادنا، لأن عٌباد الله كثير، والإمام المهدي عبد من عٌباد الله، أتاه رحمة وعلم، والأن هو مختفي مثل الخضر، ولو تعلموا ماهي الفائدة وما هي استفادتكم من الإمام وهو ماسك للكون كله، كل أعمالك يصلحها الإمام ودعواتك كذلك، والإمام فعّال في الكون كله بالضبط مثل الخضر عليه السلام، من دون إحساس منك أو علم، وقد أعطانا الله نموذجاً بسيطاً في القرآن عن الخضر وهو مختفي، ويعمل بحيث أن الله أمر كليمه موسى أن يذهب ويتعلم منه، وموسى كان عنده العلم الظاهري، وموسى لم يستطيع أن يصل إلى العلم اللدني، لأن الخضر هو من عنده العلم اللدني، لأنه قام بتلك الأعمال بأمر الله، وكذلك الإمام المهدي عليه السلام يعمل في كل الأماكن، فالعمل الذي يقوم به الإمام المهدي عليه السلام صعب بدون أن نرى أو نحس به، وسيتضح ذلك عند ظهوره إن شاء الله وسنفهم كل شيء.

الإمام الهادي عليه السلام هو من أعطانا دعاء الزيارة الجامعة، ونتمنى ان تقرأوه وتفهموه، وقد قال للتعريف بوظيفة الإمام ومن هو الإمام وكيف أختار الله: (إن الله جعل قلوب الأئمة مورداً لإرادته)، أي أن الإمام ينزل الأمر للملائكة ومن ثم لما تحتهم وهكذا، حتى ينفذ فإذا شاء الله شأوا، وفي قوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) … يقول عليه السلام في الزيارة الجامعة (السلام على الدعاة إلى الله) لعدم إمكانية معرفة الله إلا عن طريقهم.

البعض يتكلم ويقول أنا عندي عقل يوصلني لله، وليس من الضروري أن أسمع من الإمام …. حسناً .. فأنت لديك عقل، وقد أعطاك الله العقل، ولكن عقلك توقيفي، وليس توفيقي، أي عند بعض الأشياء يتوقف عندها ولا يقدر أن يعرف إرادة الله ومشيئة الله ومطلوبات الله، إلا عن طريق الرسول، ومن الرسول إلى الأئمة، ولم تكن تعرف أن هناك صلاة من غير الرسول، وغيرها مثل كيفية عبادة الله، ومثلها كثير.

تعب رسول صل الله عليه وآله وسلم ثلاثة وعشرون سنة، وتعذب كثيراً من أجل أن تعرف أنت طريق الجنة، وكيف نحن تاركين رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، وكيف نتعامل مع أهل رسول الله، وملتهين بالدنيا ومتاعها …. (السلام على الدعاة إلى الله، والأدلاء على مرضاة الله، والمستقرين في أمر الله، والتامين في محبة الله، والمخلصين في توحيد الله) وهم أكثر الناس إخلاصاً لله، ثم تكمل الزيارة تصل في الزيارة إلى (رجوع الناس كلهم إليك)، وهنا يسأل سائل ويقول: كيف أرجع يوم القيامة إليهم، فالله من سيحاسبني وليس هم؟، لماذا … لأن الله من قال هذا الكلام (إياب الخلق إليكم، وحسابهم عليكم)، … وفي عالم البرزخ لك إمام مشرف عليك، وفي يوم القيامة لك إمام مشرف عليك، الكلمات ستأتيك من بطنان العرش بأمر الله، إنما في يوم القيامة الذي سيتولى الحساب هم الأئمة، لذلك يقول الله عز وجل في القرآن: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) الخطاب لإثنين من هما ؟؟؟ …. إنهما محمد وعلي .. ولكن ليس بيديهم، بل سيأمرون الملائكة بذلك …. (فصل الخطاب عندكم وآيات الله لديكم)، أي كلام الله ليس القرآن ولا التوراة، ولا الإنجيل ولا الزبور إلا عن طريقهم، (بكم فتح الله) عندما بدأ الله الخلق .. خلق محمد وآل محمد، وهم الجماعة الفاعلة في القرآن الكريم، (وبكم يختم) أي نهاية الخلق بعد الحساب، وبعد إرسال أهل النار إليها، وأهل الجنة إليها، يختم الموضوع بأهل البيت (وبكم ينزل الغيث) يؤتي إرادته لأهل البيت، هم يأمرون بإنزال الغيث بإرادة الله (وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه)، وللنظر إلى مدى فائدتهم معنا، (آتاكم الله ما لم يؤتي أحداً من العالمين)، مثلما قال الإمام الباقر، إن هذا العقيدة رغم وضوحها ووجودها في الكتب وفي القرآن، وفي كلام الأئمة، عند السنة والشيعة، الا إن بعض الشيعة ينكروها، والبعض يقولون عنها شرك …. هذا ليس شرك، فمثلاً الوهابية الآن يقولون أن التوسل لغير الله مرفوض، فإذا توسلت توسل بالله …. ولكن سأقول لكم كالوهابية … إذا كان التوسل بغير الله مرفوض؟، فماذا فعل آدم عليه السلام عندما أخرجه الله من الجنة، وكان يبكي، وقبل أن يخرجه الله من الجنة … علمه الله الأسماء كلها، وقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، وتقال للمخلوقات الحية، وقد عرفهم آدم عندما نزل إلى الأرض (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، الفرق بين الكلمات والكلام: أن الكلام مقروء مثل القرآن، والكلمات هي مخلوقات، وهي الكلمات التي تلقاها من الله، فقال له توسل بمحمد وآل محمد حتى أعفو عنك، فتوسل إليه بمحمد وآل محمد، فعفى الله عنه، وهذا في أول الخلق، فيه وسيط ووسائط.

البعض يقول إن التوسل بغير الله حرام … وليس بيني وبين الله واسطة، لا … هناك واسطة … وأيضاً تقول الوهابية أن الطلب من غير الله شرك، فيجب أن يفهموا وأن لا تبقى عقولهم متحجرة، عندما نطلب من الواسطة أن توصل كلامنا إلى الأعلى، إلى الله، وليس منهم مباشرة، ولذلك بعض الناس البسطاء الأبرياء، يقولون يا علي أعمل لي كذا وكذا، يا حسين اشف ابني … وهكذا … ولكن الإمام الحسين لا يشفي إلا بأمر من الله، وهم يقصدون أن الإمام علي يتوسط لهم إلى الله …. فهم الوسائط وليس الطلب منهم رأساً، ولو طلب منهم رأساً لكان ذلك شرك والعياذ بالله، لأنهم لا يملكون إلا بإذن الله، لا يعملون إلا بإذن الله، فعند الطلب منهم، يعتبر طلب من الله، لأن الإمام معصوم، ودعاؤه مقبول، وأنت شخص مذنب، فدعائك لا يصل إلى العلي الأعلى، ولابد أن يأخذ دعائك المعصوم ويرفعه بطريقة صحيحة، ويتوسل لك إلى الله، ويستجيب الله لك.

يقول ابن تيميه … إن التوسل بالنبي والصالحين بعد موتهم خطأ … وقد قال إن عصاتي أنفع لي من نبيكم الميت، وأنتم تتوسلوا به … وهذا بسبب جهل ابن تيميه وذو عقل مقفل، لأنه لم يعرف أن الإنسان عندما يموت، ينتقل إلى عالم آخر، وبالتالي فأنت في العالم الثاني أنت موجود وحي، وقد قال الله (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)، ولنفهم أن الذين قتلوا في سبيل الله لهم خصوصية ليس كمثل الباقين، ولكن كلنا سنذهب إلى عالم البرزخ، وسنكون أحياء هناك، ولكن من يقتل في سبيل الله له خصوصية عند الله، ففي عالم البرزخ هناك أناس أحياء يتحركون، فما بالك برسول الله صل الله عليه وآله وسلم، الذي قتل في سبيل الله ، وكل أهل البيت قتلوا في سبيل الله، هؤلاء ليسوا عند الله؟، ولا يساعدونا في العالم الثاني؟، فكيف إذا كنت تقول أن رسول الله لا ينفع، فإن صلاتك باطلة … لأنك تقول في الصلاة السلام عليك أيها النبي، فهل تسلم على ميت، إن السلام يكون للأحياء، إذا فأنت تصلي ولا تفهم صلاتك.

سأعطي لكم مثال بسيط من خلال سورة من سور القرآن الكريم: سورة النبأ … وانظر المجموعة الفاعلة في هذه السورة، وكيف تعمل وتقول السورة: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ)، كلمة يتساءل تأتي من جماعة يتسألون بين بعضهم البعض، ويسأل غير يتساءل، يسأل عن شيء وأنتظر الإجابة، يتساءل أي بمعنى يتساءل عن شيء مبهم ولا يعرف له إجابه … (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) وهو شيء ضخم جداً، فما بالك بالنبأ بأمر الله وكلام الله العظيم، وهو التساؤل عن الولاية الذي هم فيها مختلفون (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)، وقت الاحتضار، (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) أي في يوم القيامة … ثم دخلت المجموعة الفاعلة هنا لتعطينا فكرة عن عملهم الموكلين به من الله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا) هم من فعلوا كل ذلك بإذن الله، (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) هم الذين وضعوا الجبال على الأرض، (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا) وهذا يدل على قانون أن الإنسان جاء من خلية واحدة، أي أن الخلية من الله جاءت مثنى، (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) هم من جعل الليل والنهار والإحياء، (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) هدوء وساتر ولباس بمعنى أن الليل يستر، (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) فهم من بنى السماء بأمر الله، (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا)معناها أن الجبال تمسك السماء بالأرض، أعمدة غير مرئية، كما تمسك الأوتاد الخيمة، وليس الجبال لتثبيت الأرض، إنما الجاذبية هي التي تثبت الأرض، (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) هم من عمل الشمس، (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا) هي السحاب، (لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) يفهمك أن بعد البناء والخلق جاء وقت الإنبات، وكل ما ذكر في السورة من أعمال هم المسئولون عن عمله … حتى (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا) ما هو يوم الفصل؟، إنه اليوم الأخير من الطور المهدوي، أي الباب الفاصل بين المهدوية والقيامة، يفصل بين المجرمين والمؤمنين، (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِّلطَّاغِينَ مَآبًا (22) لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) … وكل ذلك عملهم كامل بأمر الله، وذلك لكي تفهموا أن عملهم في الكون كامل من خلق وإنبات وإحياء وموت وغير ذلك، ولكن بأمر من الله، وهم وسائط الله في الكون، والكون مبني على أساسهم وعملهم به … وفي القرآن الكريم الآية (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) لماذا قال في القران ذلك، أفهموا بطريقة مختلفة وجديدة وعقل مختلف واعي، من خلال كلام الأنبياء وكلام القرآن ستفهمون إن شاء الله ذلك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته … الحاجة الدكتورة ميرفت عمد.

من طرف | 2017-09-26T22:09:46+00:00 أغسطس 23, 2017|تصنيفات: فيديوهات الحاجة ميرفت, محاضرات عامة|الوسوم: , |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.