اﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺼﯿﺎت اﻟﻤﺸﻜﺎة

ﯾﻈﻬﺮ اﻟﻤﺜﻞ وﻫﻮ ﯾﺘﺤﺪث ﻋﻦ اﻟﻤﺸﻜﺎة ﻓﻘﻂ واﻣﺎ ﺑﻘﯿﻪ اﻵﯾﺔ ﻓﻬﻲ وﺻﻒ ﻟﻬﺎ واﺣﺰاﻧﻬﺎ ووﻗﻮدﻫﺎ .. فغرض اﻟﻤﺸﻜﺎة اﻻﺳﺎﺳﻲ ﻫﻮ ان ﯾﻜﻮن ﻣﺼﺪراً ﻟﻠﻀﻮء .. اﻟﻮﺻﻒ اﻟﺒﺎﻗﻲ ﻟﻠﻤﺼﺒﺎح وﺣﻘﯿﻘﺘﻪ اﻟﻤﺼﺒﺎح ﻓﻲ زﺟﺎﺟﺔ (اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ ﻛﺎﻧﻬﺎ ﻛﻮﻛﺐ درى ﯾﻮﻗﺪ) أي اﻟﻤﺼﺒﺎح، ﻣﻦ ﺷﺠﺮة …. ﻫﻨﺎك ﻋﻼﻗﺔ ﺗﻜﺎﻣﻠﯿﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﻤﺸﻜﺎة واﻟﻤﺼﺒﺎح .. اي اﻟﻤﺼﺒﺎح ﻻ ﯾﻀﺊ اﻻ اذا وﺿﻊ ﻓﻲ ﻣﺸﻜﺎة واﻟﻤﺸﻜﺎة ﻻ ﺗﻀﺊ ﻣﺎ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻓﯿﻬﺎ ﻣﺼﺒﺎح، اﻟﻤﺼﺒﺎح ﻻ ﯾﻀﯿﺊ ﻣﺎ ﻟﻢ ﯾﺼﻞ اﻟﯿﻪ وﻗﻮد، واﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﺗﻀﺊ ﺑﻐﯿﺮ زﯾﺖ، ﻣﺼﺪر اﻟﺰﯾﺖ ﻫﻮ اﻟﺸﺠﺮة .. اذن اﻟﻤﺜﻞ ﻛﻠﻪ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﻣﻦ ﺣﯿﺚ وﺟﻮده، (غايته ﺑﺎﻟﺸﺠﺮة اﻟﺸﺠﺮة، ﻣﺜﻼ ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ اﻟﻄﯿﺒﺔ) اﻟﻜﻠﻤﻪ ﻫﻲ اﺣﺪ اﻻﺷﺨﺎص اي ان اﻟﻜﻠﻤﻪ ﻧﺘﺞ ﺷﺠﺮة واﻟﺸﺠﺮة ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻛﻠﻤﺎت ﺗﻄﻬﺮ ﺗﺒﺎﻋﺎً.

ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺜﻞ اﻋﻄﺖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﻤﺘﺮاﺑﻄﺔ ﻓﻲ اﻟﺰﻣﺎن واﻟﻤﻜﺎن ﻻ ﺗﻘﻞ ﻋﻦ ﺧﻤﺲ ﻛﻠﻤﺎت، اﻟﻤﺼﺒﺎح ﻫﻮ اﻟﺠﺰء اﻟﻮﺣﯿﺪ اﻟﺬي ﯾﺘﺒﺪل ﻓﻲ آﯾﺔ اﻟﻤﺸﻜﺎة، اﻻﺟﺰاء اﻻﺧﺮى ﺛﺎﺑﺘﺔ، اﻟﺸﺠﺮة ﺗﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﺪﯾﻤﻮم واﻟﺜﺒﺎت .. ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (اﻟﻢ ﺗﺮ ﻛﯿﻒ ﺿﺮب ﷲ ﻣﺜﻼ ﻛﻠﻤﺔ ﻃﯿﺒﺔ ﻛﺸﺠﺮة ﻃﯿﺒﺔ اﺻﻠﻬﺎ ﺛﺎﺑﺖ وﻓﺮﻋﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺗﺆﺗﻰ اﻛﻠﻬﺎ ﻛﻞ ﺣﯿﻦ ﺑﺎذن رﺑﻬﺎ)، ﻫﺬه اﻟﺸﺠﺮة ﻟﻬﺎ ﺻﻮرة ﻣﻘﻠﻮﺑﺔ ﻫﻲ ﻗﺪﯾﻤﺔ ﺟﺪاً وﻻ ﺗﻔﻨﻰ ﺑﻔﻨﺎء اﻟﺨﻠﻖ، وﻓﺮﻋﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء، ﻓﻬﻲ ﻧﺎس ﻣﺘﺪﻟﯿﺔ اﻻﻏﺼﺎن ﻓﻲ ﺟﻤﯿﻊ اﺟﺰاء اﻟﻜﻮن وﻗﺪ ورد ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ (صلى الله عليه وآله وسلم): ان ﻣﻦ ﻗﺎل ﻛﺬا وﻛﺬا ﻓﻘﺪ ﺗﻌﻠﻖ ﺑﻐﺼﻦ ﻣﻦ ﺷﺠﺮة ﻃﻮﻟﻲ، واﻟﺸﺠﺮة اﻟﺨﺒﯿﺜﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻣﻦ اﻻرض ﻻﻧﻬﺎ ﻣﺠﺘﺜﻪ ﻻﻗﺮار ﻟﻬﺎ (ﻣﺜﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﻃﯿﺒﺔ ﻛﺸﺠﺮة ﺧﺒﯿﺜﺔ اجتثت ﻣﻦ ﻓﻮق اﻻرض ﻣﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺮار) ﻓﺎﻟﻔﻨﺎء ﺑﻼ ﺣﻘﻬﺎ ﻫﻲ (ﺷﺠﺮة اﻟﺬﯾﻦ ﻛﻔﺮوا)، ﻫﺬه اﻟﺸﺠﺮة ﺗﺆﺗﻰ اﻛﻠﻬﺎ ﻛﻞ ﺣﯿﻦ، ﻣﺜﻞ اي ﺷﺠﺮة اذا أﻋﻄﺘﻚ ﺗﺄﺧﺬه .. وﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ ان ﺗﺎﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﻌﻄﻚ (ﻣﺎ أﺗﺎﻛﻢ اﻟﺮﺳﻮل ﻓﺨﺬوه) ﻫﻲ ﻟﻬﺎ ﻗﺎﻧﻮﻧﻬﺎ وﻋﻠﯿﻚ ان ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻬﺬا اﻟﻘﺎﻧﻮن.

ﻫﺬه اﻟﺸﺠﺮة ﻻ ﻓﻨﺎء ﻟﻬﺎ .. رﺗﺒﺖ ﻓﺒﻌﺚ ﻣﻦ اﻟﺬات اﻻﻟﻬﯿﺔ، ﺧﻠﻖ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻘﺎً ﺟﻌﻞ ﻟﻬﻢ ﻧﻮراً ﻣﺴﺘﻤﺪاً ﻣﻦ ﻧﻮره .. وﺟﻌﻞ اﻟﺨﻠﻖ ﻣﻦ دوﻧﻬﻢ ﯾﺘﻮﻫﻤﻮن اﻧﻬﻢ ﯾﻌﺮﻓﻮﻧﻬﻢ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺣﻘﻪ ﺑﻘﻤﺎﻫﻢ ﻋﺎرﺿﻮن ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ ﻋﻦ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ .. ﻟﻤﺎذا؟؟ ﻻﻧﻬﻢ ﻧﻤﻮذج ﻣﺼﻔﺮ وﻣﺜﻞ ﻣﻀﺮوب ﻟﻨﻮر ﷲ .. وﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎن اﻣﺮ ﺳﺠﻮد اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ وﻫﻢ ﻣﻦ اﻓﻀﻞ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت لآدم ﻟﻬﺬا اﻟﻜﺎﺋﻦ اﻟﺬي ﯾﻀﻢ ﺑﯿﻦ ﻧﺎﺣﯿﻪ ﺷﻌﺎع ﻣﻦ ﻧﻮر ﷲ وﻋﻨﺪ ﺗﻮﺑﺘﻪ ﻛﺎن ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﻨﻮراﻧﯿﻪ اﻟﺘﻲ ﯾﺤﻤﻠﻬﺎ.

اﻟﻤﺼﺒﺎح واﻟﺰﺟﺎﺟﺔ: ﯾﻮﺿﻊ اﻟﻤﺼﺒﺎح ﻓﻲ اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ ﻟﺴﻨﺘﯿﻦ:

1- ﺣﻤﺎﯾﺔ اﻟﻤﺼﺒﺎح.

2- اﻟﺴﻤﺎح للضياء اﻟﻤﻨﺒﻌﺚ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ.

3- ﺣﻤﺎﯾﺔ اﻟﻤﺼﺒﺎح، اﻟﻬﺪف ﻣﻦ وﺿﻊ اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ، اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ ﻣﺤﻤﯿﺔ ﺑﺎﻟﻤﺸﻜﺎة ﻻﻧﻬﺎ داﺧﻠﻬﺎ .. واﻟﻤﺼﺒﺎح داﺧﻞ اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ اذن اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ واﻗﻌﺔ ﺑﯿﻨﻬﻤﺎ.

هناك ﻣﺤﺎوﻻت ﻹﻃﻔﺎء ﻧﻮر ﷲ:

اي ﺗﺤﻄﯿﻢ اﻟﻤﺼﺒﺎح (ﯾﺮﯾﺪون ﻟﯿﻄﻔﺌﻮا ﻧﻮر ﷲ ﺑﺄﻓﻮاﻫﻬﻢ وﷲ ﻣﻨﻢ ﻧﻮره)، وﻛﯿﻒ ﯾﻄﻔﺄ ﻫﺬا اﻟﻨﻮر اﻻ ﺑﺘﺪﻣﯿﺮ اﻟﻤﺼﺒﺎح وﺗﺤﻄﯿﻤﻪ اﻟﻤﺸﻜﺎة، فهي ﺗﺸﻜﻞ ﺣﻤﺎﯾﺔ اﻛﯿﺪة ﻟﻠﻤﺼﺒﺎح وﻟﻜﻦ ﻣﺎذا ﯾﺤﺪث ﻟﻮ ﻏﺎﺑﺖ اﻟﻤﺸﻜﺎة؟؟، وﻫﻮ ﻣﻮت اﻟﻨﺒﻲ، اذن ﺳﯿﺒﻘﻰ اﻟﻤﺼﺒﺎح ﻋﺎرﯾﺎً .. ﻋﻨﺪ ذﻟﻚ ﯾﺤﺘﺎج اﻟﻰ ﺣﻤﺎﯾﺔ (ﻫﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ اﻫﻤﯿﺔ اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ)، وﻻ ﯾﻤﻜﻦ ﻧﺰع اﻟﻤﺼﺒﺎح ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻌﻪ اﻻ ﺑﺘﺤﻄﯿﻢ اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ، ان اﺣﺪى ﺣﻜﻤﺎت اﻟﺪرﺟﺔ ﻫﻲ اﻣﺮأه، وان اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ ﻫﻲ ﺗﻌﺒﯿﺮ ﻋﻨﻬﺎ، ﻻن اﻟﻨﺒﻲ ﻫﻮ اول ﻣﻦ وﺻﻒ اﻟﻤﺮأه ﺑﺎﻟﻘﺎرورة اﻟﺰﺟﺎﺟﯿﺔ.

ﻫﺬا اﻟﺠﺰء ﻫﻮ اﻟﻮﺣﯿﺪ ﻣﻦ ﻣﺆﻟﻔﺎت اﻟﻤﺸﻜﺎة (اﻟﻤﺴﺘﻨﯿﺮ ﺑﺬاﺗﻪ)، ﻣﻦ ﻏﯿﺮ ﻣﺼﺒﺎح وﻣﻦ ﻏﯿﺮ زﯾﺖ وﻋﻨﺪ ﺧﻔﺎﺋﻬﺎ ﯾﺤﺪث ﻧﻘﺺ واﺿﺢ ﻓﻲ اﻻﻧﻮار (اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ ﻛﺎﻧﻬﺎ ﻛﻮﻛﺐ درى) وﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈن ﺧﻠﻊ اﻟﻤﺼﺒﺎح ﻻ ﯾﺘﻢ اﻻ ﺑﻌﺪ ازاﻟﺔ اﻟﺰﺟﺎﺟﺔ، ﯾﻘﻮل النيلي: ان ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻗﺘﻠﺖ ﺑﻄﺮﯾﻘﺔ ﺳﺮﯾﺔ ﺟﺪاً، وﺑﻌﺪ رﺣﯿﻠﻬﺎ ﺣﻤﻞ ﻋﻠﻲ اﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻣﻊ ﻧﺼﻔﻪ اﻻف ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺣﯿﺚ اﻣﺮ ﺑﺈﻋﻼن اﻟﺒﯿﻌﺔ ﻻﺑﻲ ﺑﻜﺮ .. اذن ﻓﻘﺪ ﺧﻠﻊ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﻓﻲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻓﻘﻂ …

من طرف | 2017-09-18T13:10:49+00:00 سبتمبر 3, 2017|تصنيفات: مقالات الحاجة ميرفت|الوسوم: |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.