تفسير سورة الناس

تفسير سورة الناس، ومعرفة طرق الشيطان في أغواء الإنسان، المحاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد

بسم الله الرحمن الرحيم في الحلقة الماضية تكلمنا عن تفسير سورة الفلق واليوم بإذن الله سنتكلم عن تفسير سورة الناس، لأن هاتين السورتين مجموعتان معاً وتسميان المعوذتين، وتعني أن نستعيذ بهم من أي سحر أو مرض وغيرها، قال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَٰهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)، النبي محمد صل الله عليه واله وسلم أمرنا أن نستعيذ بالله من شر الوسواس الخناس الذي هو (الشيطان)، من الجنة والناس، هنالك شياطين يوسوسون وهنالك إنس يوسوسون ، إن الرسول صل الله عليه وآله وسلم يقول: (أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) إن الشياطين والجن مخلوقات شفافة ورقيقة جداً بحيث يمكنها ذلك من الدخول مجرى الدم ويوسوس لك من الداخل، القدماء يقولون أن ابن آدم على قلبه مَلَك وشيطان، إذا تغلبت على الشيطان تقربت إلى الله وإذا ضعفت للشيطان بعدت عن الله، ولذلك أي عمل تقوم به تحتار بين أن تقوم به وألا تقوم به، لو اخترت الخطأ دون الصواب يعني أنك استمعت الى شيطانك ولو قدرت التغلب عليه تجد أن المَلَك يسندك.

من الذي يقوى على إبعاد الشيطان عنك؟ .. إنه الله سبحانه وتعالى ولذلك قال : (قُلْ أَعُوذُ)، يعني ألتجأ إلى الله ليحميني من شر الشيطان لأن الشيطان يدخل بداخلي ويوسوس لي وأنا لا أراه، لأنك إذا كنت تراه يعني أنك ستستطيع أن تحمي نفسك منه، ولكنك لا تراه بل يراك، قال تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ)، ولذلك نستعيذ بالأقوى والأمنع الذي تلتجأ إليه ليمنع الشيطان عنك، وذلك حسب تصرفاتك وشخصيتك وإتجاهك وحبك لله، إذا أحببت الله إعلم أنه يحميك، أما إذا مشيت بهواك يتركك بتخبطك.

قال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ)، لماذا اختار الله عز وجل هذه المسميات (رب، ملك، إله)؟ لماذا لم يكن مسمى واحد فقط، القصد من رب الناس أي رب كل شيء هنالك أشخاص سيقولون سأذهب للذي رباني أي الوالدين، والقصد من ملك الناس أي ملك يحميك فهذا ملك الملوك، وإذا أردت قوة أكبر فهو الله إله الناس، تم تكرار الثلاثة المسميات لكي تعرف أنه ليس هنالك أقوى من الله.

قال تعالى: (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ)، الوسواس تعني حديث النفس في الخفاء والسر، (الْخَنَّاسِ) تعني الإختفاء بعد الظهور، كالشيطان قاعد على قلبك وإذا ذكرت الله وتعوذت الشيطان يخنس ويهرب وإذا قرأت قرآن يهرب منك لفترة طويلة، ولذلك المؤمنون المتعودون على ذكر الله دوماً هؤلاء شيطانهم دائماً بعيد ويكونون في حماية الله.

قال تعالى: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ)، لماذا تم اختيار الصدر؟ .. لأن الصدر فيه القلب والشيطان جالس على القلب، ولم يقل في ظهور الناس أو في رؤوس الناس، فمثلاً شخص يشتمك في الشارع وأنت تمشي تجد مباشرة الشيطان يوسوس لك ويقول لك اشتمه والعن ابوه، ارميه بما في يدك، فإذا حكمت عقلك، تقول اذا فعلت هكذا سيصير كذا وكذا وستذهب في داهيه، فلا تستمع للشيطان، الملك يقول لك توقف واستغفر وتوكل على الله، قال تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ).

هنالك آية نزلت وصدمت إبليس، قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، هذه الآية لها قصة غريبة جداً القصة تقول: كان هنالك شاب كان متعود على سرقة الأكفان يتسلل إلى المقابر ويسرقا الأكفان ويبيعها، كان ذات مرة متخبأ فجآت جنازة فبقي حتى ذهب الناس فنبش القبر وأخرج الجنازة فوجد فتاة صغيرة وجميلة فأخرجها من القبر وزنا بها، فسمع صوت يقول نجستني نجسك الله، فمات من الرعب وهرب وهو يبكي ويلطم نفسه، ويشد شعره ويضرب نفسه، فوصل إلى مسجد رسول الله صل الله عليه وآله وسلم فوجده المسلمون وقالوا لرسول الله هنالك فتى يضرب نفسه بالخارج ويريد أن يقابلك، فقال دعوه يدخل فدخل وهو يبكي بشدة، فقال رسول الله أهدئ ماذا فعلت؟ فقال فعلت عمل فضيع، قال له رسول الله إن الله غفور رحيم، قال الغلام لا لن يغفر الله لي العمل الذي فعلته صعب جداً، قال رسول الله رحمة ربك واسعة، فقال رسول الله ماذا عملت؟ قال: فعلت كذا وكذا، فأدار رسول الله وجهه وقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اذهب عني لا تحرقني نارك، فخرج الشاب وهو يبكي وخرج للجبال يبكي كثيراً ويطلب من الله العفو والمغفرة، فالله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين لما اطلع الله على قلبه وجد توبته صادقة، فبعث الله الوحي للرسول صل الله عليه وآله وسلم وقال له : يا محمد بلغه بقبول توبته لأنك إذا تركته فلمن سيذهب، فبعث رسول الله بأناس ليأتوا به فنزلت الآية قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ).

عندما نزلت هذه الآية صعد إبليس على الجبل يصيح ويبكي وأستدعى مردته عفاريته وجنوده وقالوا له: ماذا بك يا سيدنا، قال لهم ابليس: نزلت اليوم آية إن لم نقف ضدها لن ننفع أبداً، فوقف مارد من الشياطين وقال: أنا لها، قال إبليس ماذا ستفعل، قال المارد: سأعدهم وأمنيهم حتى يقعوا في الخطيئة وبعدها أنسيهم الاستغفار …. هنا نأتي لموضوع الاستغفار انتبه أن تنام قبل أن تستغفر الله على الأقل (مائة) مرة، لأن الإمام علي عليه السلام يقول: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، وليس معنى ذلك أن تجلس وأنت تشاهد التلفاز وتقول أستغفر الله، من الضروري أن يكون استغفارا من القلب تكون على نية للاستغفار، تحس بمرارة الذنوب، حتى لو لم تقم بعمل ذنوب في يومك، فاستغفر لتمحو ذنب سابق لا تشعر به وعملته من دون أن تقصد، قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)، لم يقل الله غافر ولكن قال غفاراً يعني شديد المغفرة، يرسل السماء عليكم مدراراً للذين يريدون خير وماء وزراعة، ويمددكم بأموال وبنين للذين يريدون أموالاً وأولاد وذرية، قال تعالى: (مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا)، عندك كل شيء سهل في دينك ولكنك تهمل ولا تهتم، وترجع بعد ذلك تقول لدي ذنوب ومصائب، لأن هنالك عقاب في الدنيا للذنوب قبل الآخرة، فوفر على نفسك العذاب والهم واستغفر الله قبل أن تنام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …. الحاجة الدكتورة ميرفت عمد.

من طرف | 2017-11-05T10:11:34+00:00 أغسطس 9, 2017|تصنيفات: تفسير القرأن الكريم, فيديوهات الحاجة ميرفت|الوسوم: , |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.