سورة الفجر .. والعلامات الكونية للمهدوية

بسم الله الرحمن الرحيم …… ﯾﻘﻮل الإمام اﻟﺼﺎدق عليه السلام: (اﻣﺎ واﷲ ﻟﯿﻐﯿﺒﻦ ﻋﻨﻜﻢ ﻣﻬﺪﯾﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﯾﻘﻮل اﻟﺠﺎﻫﻞ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﺎ ﷲ ﻓﻲ آل ﻣﺤﻤﺪ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ، ﺛﻢ ﯾﻘﺒﻞ ﻛﺎﻟﺸﻬﺎب اﻟﺜﺎﻗﺐ ﻓﯿﻤﻠﺆﻫﺎ ﻋﺪﻻ وﻗﺴﻄﺎ ﻛﻤﺎ ﻣﻠﺌﺖ ﻇﻠﻤﺎ وﺟﻮراً)، ﻫﺬا اﻟﺘﻌﺒﯿﺮ ارﯾﺪ ﺑﻪ اﻟﺘﻨﻮﯾﻪ ﻋﻦ اﻣﺮ آﺧﺮ .. ﻫﻮ ان اﻟﻌﻼﻣﺎت اﻟﻜﻮﻧﯿﺔ ﻟﻠﻤﻬﺪوﯾﺔ ﻣﺬﻛﻮرة ﻓﻲ اﻟﻘﺮآن ﻓﻲ ﺳﻮر ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺑﺘﻮزﯾﻊ ﻣﻨﻈﻢ .. ان اﺧﺮاج اﻻرض ﺳﺎﻟﻤﺔ ﻣﻦ اﺣﺘﻤﺎﻻت اﻟﺘﺼﺎدم واﺑﻘﺎءﻫﺎ ﻟﺘﺤﻘﯿﻖ اﻻﺣﺘﻤﺎل اﻟﻌﺠﯿﺐ وﻫﻮ ﻧﻘﻠﻬﺎ اﻟﻰ واﻗﻊ اﺧﺮ اﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻮاﻗﻊ، رﺑﻤﺎ ﻟﻢ ﯾﻤﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﺑﺪاُ .. وﻋﻤﺮ دورﺗﻪ ﻫﻲ ﻋﻤﺮ اﻟﻜﻮن .. ﻫﺬا اﻟﺤﺎدث ﻫﻮ اﻣﺮ ﻣﺪبر ﻟﺘﺤﻘﯿﻖ وﻋﺪ مهما واﺛﺒﺎت ﺣﻖ رﺑﺎﻧﻲ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﺄﺟﻞ اﻟﺴﻤﻮات واﻻرض، يقول الله سبحانه وتعالى: (مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى)، ﻧﺤﻦ اﻟﯿﻮم ﻓﻲ ﻧﻬﺎﯾﺔ اﻟﯿﻮم اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ اﯾﺎم اﻻرض اﻟﺴتة، ﻹﻛﻤﺎل اﻟﻤﺸﺮوع اﻻﻟﻬﻲ .. اذا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻘﯿﺎﻣﺔ ﻫﻲ آﺧﺮ ﺗﻠﻚ اﻻﯾﺎم ﻓﻬﻨﺎك اذن ﯾﻮﻣﺎن ﻣﻨﺘﻈﺮان ﻗﺒﻠﻬﺎ .. فيوم اﻟﻘﯿﺎمة ﻟﯿﺲ ﻟﻬﺎ ﻋﻼقة، ﻻن اﺣﺪاث اﻟﻘﯿﺎﻣﺔ ﻫﻲ ﻋﯿﻦ ﻋﻼﻣﺘﻬﺎ.

ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻌﻼﻣﺎت الكونية

ﻫﻲ ﻇﻮاﻫﺮ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻜﻮﻧﻲ، ﺗﻨﻘل الكون اﻟﻰ وﺿﻊ آﺧﺮ، اﻣﺎ اﻟﻘﯿﺎﻣﺔ: ﻓﺈﻧﻬﺎ اﻟﻐﺎء ﻟﻠﻨﻈﺎم اﻟﻤﺸﻬﻮد وﺗﺤﻮﻟﻪ اﻟﻰ ﻧﻈﺎم ﻏﯿﺮ ﻣﺸﻬﻮد، وﻫﺬا ﻻ ﯾﻘﻊ ﻓﻲ اﻟﻘﺮآن اﻻ ﺑﻌﺪ اﻧﺘﻬﺎء اﺟﻞ اﻟﺴﻤﻮات واﻻرض أي اﻻ ﺑﻌﺪ اﻟﺸﻘﻪ، فكلمة (وَالْفَجْرِ) اﺑﺘﺪأت ﺑﻮاو اﻟﺤﻠﻒ .. وﻫﻮ ﻏﯿﺮ اﻟﻘﺴﻢ، ﻓﺎﻟﻘﺴﻢ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﷲ ﻓﻘﻂ، اﻟﻔﺠﺮ ﻫﻮ ﻇﻬﻮر اﻻﻣﺎم .. او اﻟﻘﻤﺮ اﻟﻤﻀﺊ، ﻛﻤﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎت اﻻﺋﻤﺔ ﺑﻌﺪ ﻃﻮل ﻋﻨﺎء .. وﻇﻼم .. وإرﻫﺎق ﻟﻠﺠﻤﯿﻊ (وَلَيَالٍ عَشْرٍ).

فاﻟﻘﺮآن ﯾﻘﺮأ ﻋﻠﻰ: (اﻟﻌﺒﺎرة .. اﻻﺷﺎرة .. اﻟﻠﻄﺎﺋﻒ .. اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ) ﻓﻌﻠﻰ اﻟﻌﺒﺎرة ﻫﻲ: ﻋﺸﺮ ﻟﯿﺎﻟﻲ ﻣﻦ ذي اﻟﺤﺠﺔ .. ﻋﺸﺮ ﻟﯿﺎﻟﻲ ﻓﻲ رﻣﻀﺎن .. ﻋﺸﺮ ﻟﯿﺎﻟﻲ ﻣﻦ ﻣﺤﺮم، وﻋﻠﻰ اﻟﻄﺎﺋﻒ: اذا ﻗﻠﻨﺎ ان اﻟﻔﺠﺮ ﻫﻮ اﻟﻤﻬﺪي عليه السلام، واﻟﺸﻔﻊ ﻫﻮ رﺳﻮل ﷲ والإمام علي، واﻟﻮﺗﺮ ﻫﻮ اﻟﺤﺴﯿﻦ، ﻓﻤﻦ ﺑﻘﻲ .. اﻟﺤﺴﻦ ..اﻟﺰﻫﺮاء .. ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﯿﻦ .. ﻣﺤﻤﺪ اﺑﻦ ﻋﻠﻲ .. ﺟﻌﻔﺮ اﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ .. ﻣﻮﺳﻰ اﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ .. ﻋﻠﻲ اﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ .. ﻣﺤﻤﺪ اﺑﻦ ﻋﻠﻲ .. ﻋﻠﻲ اﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ .. اﻟﺤﺴﻦ اﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ففي زﯾﺎرة ﻋﺎﺷﻮراء ﻧﻘﻮل: (اﻟﺴﻼم ﻋﻠﯿﻚ ﯾﺎ ﺛﺎر ﷲ واﺑﻦ ﺛﺎره واﻟﻮﺗﺮ اﻟﻤﻮﺗﻮر).

(وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ): واﻛﺜﺮ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻮارد ذﻛﺮت ﺟﺮﯾﺎن اﻟﺸﻤﺲ واﻟﻘﻤﺮ .. وﺣﺮﻛﺔ اﻟﻠﯿﻞ واﻟﻨﻬﺎر اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ وﺗﻜﻮﯾﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﺎ ودﻟﻮج اﺣﺪﻫﻤﺎ ﻓﻲ اﻵﺧﺮ (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)، ﻣﻌﺮوف ان اﻟﻠﯿﻞ ﯾﻨﻄﻮي ﻋﻠﻰ اﻟﻈﻠﻤﺔ .. وﻟﻜﻦ ﻫﺬا اﻟﻠﯿﻞ اﻟﻤﻌﺮف ﺑﺎﻟﻒ وﻻم ﻟﯿﻞ ﻣﺨﺼﻮص ﯾﺘﻜﺎﺛﻒ ﻓﯿﻪ اﻟﻈﻼم ﻷﺳﺒﺎب ﻛﻮﻧﯿﺔ ﻣﺘﺠﺪدة ﻣﻊ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻄﺒﯿﻌﻲ .. ﻫﻮ ﻟﯿﻞ ﻛﺜﯿﻒ اﻟﻈﻼم .. وﻃﻮﯾﻞ .. وﺧﺎﻧﻖ .. وﻫﻮ اﻛﺜﺮ اﻟﻠﯿﺎﻟﻲ رﻋﺒﺎً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺴﻜﺎن اﻟﻤﻌﻤﻮرة، ﻓﺒﻌﺪ ان ﯾﻌﺴﻌﺲ الليل، ﻮﻫﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﺑﻄﯿﺌﺔ وﺛﻘﯿﻠﺔ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﺜﻘﻞ ﻹﻣﺘﻼء اﻻرض ﺑﺎﻟﻈﻼم اﻟﺪاﻣﺲ، وﻣﻌﻠﻮم ان ذﻟﻚ ﺗﻀﺎﺟﻌﻪ زﺣﺰﺣﺔ واﻫﺘﺰاز ﻋﻨﯿﻒ ﻹﺧﺮاج اﻻرض اﻟﻰ اﻟﻮﺿﻊ اﻟﺠﺪﯾﺪ اﻟﺬي ﺗﻄﻠﻊ ﻓﯿﻪ اﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﻣﻐﺮﺑﻬﺎ وﻋﻨﺪ اﻧﺘﻬﺎء ﻫﺬا اﻟﻠﯿﻞ ﯾﺘﻨﻔﺲ اﻟﺼﺒﺢ اﻟﻤﺨﺘﻨﻖ .. وﯾﺘﻨﻔﺲ اﻟﺨﻼﺋﻖ ﺑﻌﺪ ﻟﯿﺎﻟﻲ ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻣﺮﻋﺒﺔ ﺗﻌﺎدل ﺛﻼﺛﺔ اﯾﺎم ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺮواﯾﺎت.

ﻫﺬه اﻟﺴﻮرة ﺗﺒﯿﻦ ﻟﻼﻧﺴﺎن اذا ﻣﺎ وﻗﻊ اﻟﺤﺴﺎب وﺣﻀﺮ اﻟﻌﺬاب، ان ﻣﺎ اﺻﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﻓﻘﺮ او ﻏﻨﻰ او ﻗﻮة او ﺿﻌﻒ ﻛﺎن اﻣﺘﺤﺎﻧﺎ إﻟﻬﯿﺎً وﻛﺎن ﯾﻤﻜﻨﻪ ان ﯾﻘﺪم ﻣﻦ ﯾﻮﻣﻪ ﻟﻐﺪ ﻓﻠﻢ ﯾﻔﻌﻞ .. ﻓﻠﻦ ﺗﻘﺎل اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺴﻌﯿﺪة ﻓﻲ اﻵﺧﺮة، اﻻ اﻟﻨﻔﺲ اﻟﻤﻄﻤﺌﻨﺔ اﻟﻰ ﻗﻀﺎء رﺑﻬﺎ .. اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻷﻣﺮه اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰﻟﺰل ﺑﻌﻮاﺻﻒ اﻻﺑﺘﻼءات .. وﻻ ﺑﻄﻐﯿﺔ اﻟﻮﺟﺪان .. وﻻ ﺑﻜﻔﺮة اﻟﻔﻘﺪان.

(هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ) ﯾﻘﺼﺪ ان اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺬي ﻗﺴﻤﻨﺎه ﻟﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻤﻦ ﻟﻪ عقل ﯾﻔﻘﻪ ﺑﻪ اﻟﻘﻮل وﯾﻤﯿﺰ اﻟﺤﻖ واﻟﺒﺎﻃﻞ، (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) إن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ رﻗﯿﺐ ﯾﺮﻗﺐ اﻋﻤﺎل ﻋﺒﺎده ﺣﺘﻰ اذا ﻃﻐﻮا وأﻛﺜﺮوا اﻟﻔﺴﺎد أﺧﺬﻫﻢ اﻟﻌﺬاب .. ان اﻻﻧﺴﺎن ﺗﺤﺖ ﻣﺮاﻗﺒﺔ إﻟﻬﯿﺔ ترﺻﺪه ﺑﻪ .. ﻫﻞ ﯾﺼﻠﺢ او ﯾﻔﺴﺪ اذا ﻣﺎ اﺧﺘﺒﺮه .. (فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ) ان اﻻﻧﺴﺎن ﯾﺮى ﺳﻌﺎدﺗﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة، واﻟﺘﻨﻌﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﯿﺎ ﺑﻨﻌﻢ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﻫﻲ اﻟﻜﺮاﻣﺔ ﻋﻨﺪه .. وان اﻟﺤﺮﻣﺎن ﺷﻘﺎء .. ﻓﻲ ﺣﯿﻦ ان اﻟﻜﺮاﻣﺔ اﻟﺤﻘﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻘﺮب اﻟﻰ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻹﯾﻤﺎن واﻟﻌﻤﻞ اﻟﺼﺎﻟﺢ .. ﺳﻮاء ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻐﻨﻰ واﻟﻔﻘﺮ واي اﻋﻄﺎء او ﻣﻨﻊ ﻫﻮ اﻣﺘﺤﺎن ﻣﻦ ﷲ، (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) اﻟﻒ ﻣﻠﻚ .. وﻟﻮﻻ ﺣﺒﺲ ﷲ ﻟﻬﺎ ﻻﺣﺮﻗﺖ اﻟﺴﻤﻮات، فعن اﻟﺮﺳﻮل صلى الله عليه وآله وسلم: اذا ﻛﺎن ﯾﻮم اﻟﻘﯿﺎﻣﺔ ﺟﺊ ﺑﺠﻬﻨﻢ تقاد بسبعين الف زمام بيد سبعين ألف ملك، ولولا حبس الله لها لأحرقت السموات والأرض، فحين ﺗﺪلك ﺗﺼﺒﺢ ﻓﻲ ﺣﺠﻢ اﻟﺒﺮﺗﻘﺎﻟﺔ، ثم يقول الله تعالى في بقية الآيات: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) ، صدق الله العلي العظيم.

من طرف | 2017-09-18T16:34:51+00:00 سبتمبر 6, 2017|تصنيفات: مقالات الحاجة ميرفت|الوسوم: , , |0 تعليقات

أترك تعليق