شمائل رسول الله في الامام الباقر سلام الله عليهم

محاضرة تسلط الضوء على حياة الامام الباقر من جوانب لم تذكر من قبل . محاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد

بسم الله الرحمن الرحيم .. سنتحدث اليوم عن إمام يحمل شمائل رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، ويحمل إسمه وعلمه وشمائله، يعني صفاته … لوح أخضر نزل من السماء عن طريق جبرائيل عليه السلام، هدية إلى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، أهداه للزهراء عليها السلام، ومكتوب فيه إسم كل إمام وعمل كل إمام فيه إلى الإمام المهدي سلام الله عليهم جميعاً.

اليوم إخترت من الأئمة … الإمام الباقر عليه السلام، لأننا في الأيام القادمة لأيام الإمام الباقر سلام الله عليه … فنحن نعرف أن في الزيارة الجامعة .. الإمام الهادي سلام الله عليه، كتب معلومة كاملة كبيرة جداً عن الأئمة ووضعهم وفائدتهم وفيما إختارهم الله … فلماذا أعطانا معلومات كافية عن الأئمة.؟

سنأخذ من الزيارة الجامعة فقط أربع كلمات يوصف بهم الأئمة … يقول: (هم الأدلاء عن مرضات الله) فهل أنت تريد أن ترضي الله … هم يدلوك على مرضات الله …. (المستقرين في أمر الله) يعني تمام وجودهم مع أمر الله … (التامين في محبة الله) يعني حب الله عندهم تام كامل لا نقصان فيه … (المخلصين في توحيد الله).

الإمام الباقر عليه السلام … وجد في عصر كانت الدولة العباسية ضعيفة جداً .. وكان في الوقت نفسه إختلاط ثقافات جاءت من الفتوحات، فتداخلت الثقافات في الدولة الإسلامية وحصلت إضطرابات وتخبط شديد (ثقافة يونانية .. ثقافة هندية كافرة .. ثقافة مسيحية) فإختلطت الثقافات مع بعضها، وعملت ضجة بين المسلمين، إضافة إلى ذلك وجود المنافقين بين المسلمين، ويحاولون نشر أفكار وإشاعات وأسئلة تجعل المسلمين في حيرة من أمرهم، وإشكالات شرعية … فمثلاً: المسح  على الخفين … والله ذكر في القرآن الرجلين .. وضعوا أسئلة وإثباتات بأنه يجوز ذلك، حتى إن هذه الأفكار مستمرة إلى يومنا هذا، فترى الناس في المطارات وبعض الأماكن .. يمسح على خفيه ويصلي بها.

وعملوا إشكالات على موضوع القضاء والقدر … أنت مسير أم مخير … التفويض والجبر .. هل هناك جبر أم إختيار .. هل الله أجبرك … فلماذا يحاسبك .. جعلوها مشكلات ومتاهات في عقول الناس .. فكانت وظيفة الإمام الباقر سلام الله عليه صعبة جداً … هو والإمام الصادق، فكان وضعهم صعب .. وكانوا أمام تيار شديد جداً يحاولوا أن يقفوا ضده، ويثبتوا دين محمد صل الله عليه وآله وسلم في نفوس الناس.

كانت للإمام الباقر سلام الله عليه مناورات ومحاضرات كثيرة مع الموجودين (مسيحيه يونانية، رهبان وغيرهم) فكان يقوم بمحاورات كثيرة … كما عمل الإمام علي بن موسى الرضا عليهم السلام.

فنذكر هنا مثال على هذه المناضرات : شخص أسمه (نافع الأزرق) رئيس الخوارج، يقول الإمام الباقر له: بما أستحللتم فراق أمير المؤمنين، وقد سكبتم دمائكم بين يديه، اعلى فكرة التحكيم … قال: نعم، قال الإمام الباقر: الله تعالى حكم في كتابة الحكيم، قال كيف، قال الإمام: الم يقل الله تعالى (فابعثوا حكماً من أهلها وحكماً من أهله أن يريدا أصلاحاً يوفق الله بينهما)، الم يحكم رسول الله سعد بن معاذ في الموضوع الذي كلنا نعرفه، وأمير المؤمنين عندما وضع الحكم، اخبرهم أن تحكموا بما في كتاب الله …. فبهر الأزرق … وقال: أول مرة يخطر هذا الكلام في رأسي.

الإمام الباقر عليه السلام … قام بتربية مجموعة كبيرة من الفقهاء، وكان من ذكاء الإمام أن جعل نفقتهم على الإمام الصادق، لكي يتفرغوا للدراسة لأنهم كانوا يعرفون ان دراسة الدين الإسلامي والفقه، دراسة قوية وشديدة وتحتاج إلى تفرغ.

فخرج على يديه علماء كثير جداً جداً … فمنهم مثلاً بعض العلماء .. محمد بن مسلم، يقول محمد بن مسلم: تعلمت على يد الإمام الباقر ثلاثون ألف حديث، هذه الثلاثون ألف حديث تحل كل مشكلات الفقة والعقيدة، ومشكلات الحياة كلها تحلها … أين أختفت كل هذه الأحاديث … ومنهم أيضاً جابر بن يزيد الجعفي، وهو من الثقات، وكان من تلاميذ الإمام المحببين إليه، وكان متعلم ومتفقه ومتمرس في الدين .. تعلم على يدي الإمام الباقر، فقال جابر: تعلمت على يد الإمام الباقر سبعين ألف حديث … في يوم من الأيام جاءت له رسالة من الإمام الباقر مكتوب فيها حرف (ج) بين قوسين … وبذكاء العالم وبذكاء الفقيه .. فهم جابر معنى هذا الحرف، فقام من مكتبه وغير ثيابه، ونزل إلى الشارع وقام بالتمثيل بأنه مجنون، وصار الناس يقولون (لا حول ولا قوة إلا بالله .. جابر اصبح مجنون) والأطفال يلاحقونه ويضحك ويتحرك ويصيح، وبعد ثلاثة أيام، جاء خبر من الحاكم إلى الوالي كتب فيه (ابعث لجابر إلى عندي) فقال الوالي: (جابر فقد عقله)، فقال الحاكم: أتركه … وبعد عدة أيام اختفى عنهم فترة ثم عاد لكتاباته … فهم ما يعني بحرف (ج) أي اعمل مجنون.

كانوا يسألون الإمام الباقر أسئلة في وسط المحاورات يحاولون بها إحراجه، وطبعاً لا أحد يستطيع إحراج أي إمام من الأئمة سلام الله عليهم، لإن الإمام عنده علم آلهي وليس كأي علم آخر، فمثلاً … جاء شخص أسمه (إبن الطاووس) قال: سأسألك ثلاثة أسئلة .. فهل ستعرفها أم لا ؟؟ ، ماهو الشيء الذي ينقص ويزيد ثم يزيد وينقص، وشيء يزيد ولا ينقص، وشيء ينقص ولا يزيد ؟؟؟ … فرد عليه الإمام بكل بساطة: ( الذي يزيد وينقص وينقص ويزيد هو القمر … والشيء الذي يزيد ولا ينقص فهو البحر … والذي ينقص ولا يزيد هو عمرك).

أكثر معلوماتنا عن الإمام الباقر جاءت عن طريق الإمام الصادق عليهم السلام، فيحكي لنا قصة ذات مرة وهو ذاهب إلى الشام … قال: ذهبت أنا وأبي الإمام الباقر إلى الشام حتى وصلنا إلى سوق الشام، فقابلنا أناس كثيرة ومجتمعه، فسألهم أبي ماذا هناك؟؟ … قالوا له أن هؤلاء جماعة من الرهبان والقساوسة يجتمعون يوم في كل سنة، ويأتيهم الراهب الكبير لهم، لكي يجيب على فتواهم وأسئلتهم، فلقيت أبي يأخذ ذيل العباءة على رأسة، فعملت مثله … ودخلنا بين الناس وجلسنا … فدخل الراهب الكبير وصار الناس يقبلون يديه ويسلمون عليه، ثم أجلسوه في المنصة … فجلس الراهب وادار عينيه على الحاضرين، فوقعت عينه على أبي الإمام الباقر، فسأله: أانت من الأمة المرحومة أم منا ؟؟ .. فأجاب الإمام الباقر وقال: من الأمة المرحومة … فقال: هل أنت من علمائها أم من جهالها ؟؟ … فقال لست من جهالها … فقال الراهب: يعني من علمائها ؟؟ .. فقال الإمام: لم أقل من علمائها .. أنما لست من الجهال … يقول الإمام الصادق عليه السلام … أحسست بأن الراهب إنتفض وأرتعد قليلاً … فقال الراهب: هل لي بأن اسألك … فال الإمام: تفضل … فقال الراهب: أنتم تقولون (أي المسلمين) أن أهل الجنة يأكلون ولا يتغوطون، من أين جاءت لكم هذه المعلومة؟، قال الإمام: مثلهم مثل الجنين في بطن أمه، يأكل ولا يتغوط .. قال له: تقولون أيضاً أن فاكهة الجنة غضة طرية لا تتلف أبداً .. فمن أين جئتم بهذا الكلام؟، فقال الإمام: مثلها مثل المصباح .. يضيء جميع المصابيح، وتظل نارة متوقدة، فإنزعج وقال للإمام: سأسألك سؤال وأنا أعلم بأنك لن تستطيع أن تجيب عليه .. فقال الإمام: تفضل … فقال الراهب: أخوين توأم .. ولدا في نفس الوقت وماتا في نفس الوقت … واحد منهم عمره خمسة وعشرون سنة، والثاني مائة وخمسة وعشرون سنة .. فمنهم هؤلاء؟ … فرد الإمام بكل بساطة: عزير وعزره … كان عزير يمشي ومر على قرية في أنطاكيا .. فلقي القرية كلها مهدمة … فسأل وقال: أنى يحيى الله هذه بعد أن ماتت؟ .. فأماته الله مائة عام هو وحمارة وكل الأكل الذي معه … ثم نفضة ثانية .. وأرجع الله الحياة إليه هو وحمارة وأكله … ولما رجع إلى أهله .. لقي أهله وأحفاده وهم كبار في السن .. فأستاذن وسألهم أن يضيفوه .. فأدخلوه وجلس يحكي مع أخوه عزرا .. وقال له بأنك كنت في شبابك تعمل كذا وكذا أنت وأخوك .. فقال له بأن هذه المعلومات التي تتكلم عنها لا يعرف إلا أنا وأخي عزير .. فقال له: أنا عزير أخوك .. فأخبره ما حل به … والإثنين ماتوا في نفس الوقت .. فقام الراهب وهو غضبان وأخذ وقام وقال .. إنكم أتيتم بواحد أعلم وأفقه مني ولن أجلس معكم بعد اليوم أبداً.

الإمام الباقر … كلامه كلام إلهي حتى عندما كان يروي الحديث .. يقول: أنا لا أحتاج في حديثي إلى سند، لأن أحاديثي كلها عبارة عن أبي وأبي وجدي ورسول الله ورب العزة.

الشاعر الجاحظ .. كلنا نعرفة .. كان يحب الإمام كثيراً … فقد كتب فيه وقال: الإمام الباقر صلاح الدنيا، قالها في كلمتين .. التي هي صلاح المعايش والمعاشر، (ملئ المكيال: ثلثين، ذكاء وفطنة .. وثلث تغافل)، هذه الحقيقة لو تم تمسكنا بها في حياتنا .. فسنعيش مرتاحين، فكيف أعيش ثلثين الذكاء والفطنة في حياتك، وثلث تغافل وتجاهل عن الناس الذين يؤذونك ويلعنونك .. فمثلاً: جاء رجل وسأل الإمام وقال: واحد عندما يقراء القرآن، أو يقرأ عليه القرآن .. يأتيه صرع حتى ولو قطعت يديه فلا يحس بها، فقال له الأمام: أعوذ بالله .. هذا من الشيطان، إنما قراءة القرآن تبعث فيك اللين والرقة والدمعة والوجل .. لا تبعث فيك الصرع، فهذا شغل شياطين .. وبعدها جلس الإمام وسأل واحد حضر من أفريقيا وقال له: ماهي أخبار راشد؟. فأجاب في تعجب: الحمد لله يسلم عليك .. فقال الإمام: رحمة الله عليه .. قال هل مات؟ .. قال الإمام: بعد خروجك من بلدك بيومين .. قال: هل كان مريض؟، فأجاب الأمام: هل كل من يموت أيجب أن يكون مريض؟، قال: لا .. قال الإمام: إنه كان من شيعتنا ومحبينا، أتضن أنه ليس لنا عيوناً بصيرة وآذان سامعة، بئس الظن إذن .. والله ما من شيء من أفعالكم يخفي علينا ابداً .. فأعلموا أننا معكم وعودوا أنفسكم على فعل الخير، وكونوا من أهله .. حتى تعرفوا به ….. هذه نصيحة لنا حتى في وقتنا الحاضر.

كأن الإمام الباقر مع الإمام الصادق، مع كل الإئمة .. إلى الإمام المهدي عليهم السلام .. يطلبوا منك هذا الأمر .. ويقولوا لك: نحن معكم .. عيوننا لا تغفل عنكم ابداً .. نسمعكم ونراكم، ونرى تصرفاتكم وأفعالكم .. لذلك نطلب منكم أن تكونوا أهل خير حتى تعرفوا أمام العالم بالخير ..

نأتي ونرى من معاجز الإمام الباقر أمام أبو بصير .. حيث يعرف أبو بصير بأنه محب جداً جداً لأهل البيت، هو الذي ذهب وقت كربلاء وقال للولد الذي معه: أمشي بي حتى أتعرف على سيدي ومولاي الحسين .. قال له كيف ستعرفه … فقال أبو بصير: من رائحته .. وبالفعل مشي حتى وقع على قبر الحسين، وصار يبكي ويبكي ويبكي .. فقال له الولد: سيدي هناك سواد يأتي من بعيد، قال له: اذهب وأنظر .. إذا كانوا أل البيت عليهم السلام فأنت حر لوجه الله … وفعلاً كانوا هم القادمون.

المهم هنا .. أن أبو بصير يحب الإمام الباقر جداً .. وكان يقول بأن فيه شمائل من رسول الله صل الله عليه وآله وسلم .. فقال له سيدي: أنا من محبيك ومن شيعتك .. ضعيف ضرير كبير في العمر، اطلب لي الجنة، قال له الإمام الباقر: اأعرفك على باقي الآئمة؟ .. أتحب ذلك؟ .. قال: نعم … فمد يده الإمام ومسح على عيني أبو بصير .. فقال والله لقد رأيت جميع الأئمة أمامي .. فقال له الإمام: انظر مرة أخرى يا أبو بصير .. سأريك السقيفة .. فنظر إلى السقيفة .. فال: رأيت فيها كل ما حصل وقتها .. فقال له: أتحب أن أدعك على مأنت عليه وتحاسب كما يحاسب الناس، أم أرد عليك بصرك وتدخل الجنة؟ .. فقال للإمام: لا يا سيدي .. رد عليا بصري .. فالجنة لا تعوض .. فرد عليه بصره ورجع أعمى … حتى مات.

جابر بن يزيد الجعثي .. هذا الذي أرسله له الإمام الباقر حرف (ج) وصار مجنون … يقول: كنت أمشي أنا والإمام الباقر قاصدين محل أسمه الحيرة .. فمررنا بكربلاء .. فوقف الإمام الباقر على كربلاء .. وقال الإمام: أتعرف يا جابر .. هذه قطعة من الجنة .. لو يعرف الناس قدر هذه المنطقة .. إنها قطعة من الجنة .. جزء من الجنة، فقال نعم يا سيدي نعرف كلنا هذا … قال الإمام: لا .. أنت تعرفها بالإسم ولا تعرفها بالحقيقة .. هذه بالفعل قطعة من الجنة .. هل أنت جائع؟ .. قال: نعم … قال الإمام: أتحب أن تأكل .. قال: نعم .. فمد الإمام يده بين الصخر .. فأخرج تفاحة، فقال جابر: والله في عمري ما شممت رائحة مثل رائحة هذه التفاحة ولا رأيت مثلها .. أكلت  التفاحة … يقسم جابر وهو من الثقات .. أنه ظل أربعين يوماً لم يأكل بعدها ولم يذهب إلى الحمام، إن التفاحة كانت من تفاح الجنة.

مؤلفات الإمام الباقر سلام الله عليه .. كان الإمام يفسر القرأن الكريم .. وللأسف الشديد .. لم يصلنا شيء منه .. تم معرفة بأنه قام بتفسير القرآن في كتاب .. عن طريق أحد المؤلفين الذين كتبوا اسماء من ألفوا كتب في تفسير القران .. وكتب إسم الإمام الباقر معه .. ومن ضمنهم إبراهيم القمي .. قال: إن الإمام الباقر فسر القرأن … ولكن للأسف لم يصلنا منه شيء.

أهتم الإمام بنشر الأحاديث .. فكان يقول إن الأحاديث لابد أن يعرفها الشيعة ويفهمونها ويتعلمونها ويعلمونها، ولذلك كان عنده مقولة مشهورة: (أعرفوا منازل الشيعة على قدر روايتهم) .. الذي يروي من أحديثنا كثيراً .. أعلم أن منزلته أعلى .. ولذلك لابد أن تعرفوا الأحاديث وتتعلموها وتعلمونها وتفهموا كل حديث ماذا طلب فيه.

قصة وفاة الإمام الباقر عليه السلام .. لقد كانت الأسرة الحاكمة في حينه تتضايق منه كثيراً جداً .. فكانوا يتحينوا الفرص لكي يوقعوه .. بمعنى أن أي مكان يكون فيه الإمام الباقر .. كان السلطان أو الوالي يبعثون أتباعهم ليسمعوا ما يقوله .. ومن ثم يأمرونهم بإلغاء الجلسة وإحداث ضوضاء .. حتى يقوم الناس.

لقد حاولوا بكل الإمكانيات أن يقضوا عليه (من القهر) … وكما هو معروف بأن كل إمام يعرف أن له وقت معين يخرج فيه من الدنيا .. ووقت معين يعطي فيه ويعمل فيه .. ثم يخرج من الدنيا .. وهناك قصص كبيرة وأفلام على قنوات اليوتيوب وتم تمثيلها في الأردن وإيران عن حياة الإمام الباقر ومحاوراته.

يخبرنا الإمام الصادق .. كيف مات الإمام الباقر عليهم السلام … قال: كنت في الحج أنا وأبي وأنا واقف على جبل عرفات .. فقلت: (الحمد لله الذي بعث محمداً بالحق نبياً وأكرمنا به .. فنحن صفوة الله وخلفاؤه على خلقه وخيرته من عباده .. فالسعيد من أتبعنا .. والشقي من خالفنا) .. قالها الإمام الصادق بصوت عال .. والناس حوله تسمع … ومن بين الواقفين شخص أسمه مسيلمه … أخو هشام بن عبدالملك .. فأرسل لأخوه وقال ما سمع من الإمام الصادق .. فقال له اسكت حتى ينتهي ويرجع … فذهب مسيلمه إلى دمشق .. ونحن ذهبنا إلى المدينة .. وجلسنا في المدينة قليلاً .. إلا ويبعث لهم بأن يجيبوا السلطان وأنه يريدهم، فيقول الإمام الصادق: ذهبنا دمشق لمقابلته .. ولكن لم يقابلنا إلا بعد ثلاثة أيام بسبب رفضه لمقابلتنا .. وفي اليوم الرابع .. دخلنا عليه وهو ممدد على سرير الملك .. وحوله الحرس وهم مسلحين .. فظل يسأل ابي ويرد عليه .. ويسأل أبي ويرد عليه .. وكلما تفوق أبي عليه .. إزداد غيضاً وحقداً .. فصمم على أن يتخلص من أبي .. فأسر إلى أحد أتباعه الواقفين .. وقال له .. اثناء ما أتكلم معه .. اذهب وضع السم في سرج الحصان الخاص به، فعمل ذلك .. وعندما ركب أبي على الحصان، فتعلق السم بثيابه .. وعندما وصل إلى المدينة .. نزل السم على فراشة، فتورم جسمه كله، فعرف أنهم سمموه .. فعلم بأن لديه ثلاث أيام قبل وفاته .. فقال الصادق: دخلت على أبي وكان يناجي الله فأشار لي بيده بأن أقف ولا أدخل عليه .. فأكمل مناجاته لله .. وقال لي ادخل .. فدخل الصادق .. وقال له: يا بني هذه مواريث الأنبياء وأسرار الأئمة، خذها من بعدي … وكفني بالثوب الذي حجيت به …. ثم أسلم الروح ….. وهكذا قتلوا الإمام الباقر بهذه الطريقة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من طرف | 2017-09-18T14:04:05+00:00 أغسطس 30, 2017|تصنيفات: حياة الأئمة, فيديوهات الحاجة ميرفت, محاضرات عامة|الوسوم: |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.