قراءة حديث معرفة الامام علي بالنورانية

قراءة حديث معرفة الامام علي بالنورانية .بصوت الحاجة الدكتورة ميرفت عمد

روي عن محمد بن صدقة أنه قال : سأل أبوذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أباعبد الله ما معرفة الامام أمير المؤمنين عليه السلام بالنورانية ؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك ، قال : فأتيناه فلم نجده … قال : فانتظرناه حتى جاء، فقال صلوات الله عليه : ما جاء بكما؟ ..  قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية … قال صلوات الله عليه: مرحبا بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين، لعمري أن ذلك لواجب على كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال صلوات الله عليه : ياسلمان ويا جندب قالا : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال عليه السلام : إنه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فاذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وصار عارفاً مستبصراً، ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب.

ياسلمان ويا جندب قالا : لبيك ياأمير المؤمنين ، قال عليه السلام : معرفتي بالنورانية معرفة الله عزوجل ومعرفة الله عزوجل معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى:(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) … يقول : ما امروا إلا بنبوة محمد صل الله عليه وآله وهو الدين الحنيفية المحمدية السمحة، وقوله: (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ)، فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة، وإقامة ولايتي صعب مستصعب، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، فالملك إذا لم يكن مقربا لم يحتمله، والنبي إذا لم يكن مرسلا لم يحتمله والمؤمن إذا لم يكن ممتحنا لم يحتمله، قلت : يا أمير المؤمنين من المؤمن وما نهايته وما حده حتى أعرفه؟ … قال عليه السلام : يا أبا عبد الله قلت: لبيك يا أخا رسول الله، قال: المؤمن الممتحن هو الذي لا يرد من أمرنا إليه بشئ إلا شرح صدره لقبوله ولم يشك ولم يرتد .. اعلم يا باذر … أنا عبدالله عزوجل وخليفته على عباده لا تجعلونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته، فان الله عزوجل قد أعطانا أكبر وأعظم مما يصفه واصفكم أو يخطر على قلب أحدكم فاذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون.

قال سلمان: قلت يا أخا رسول الله ومن أقام الصلاة أقام ولايتك؟ … قال: نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ)، فالصبر رسول الله صل الله عليه وآله، والصلاة إقامة ولايتي، فمنها قال الله تعالى: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ)، ولم يقل : وإنهما لكبيرة لان الولاية كبيرة حملها إلا على الخاشعين، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون، وذلك لان أهل الاقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج وغيرهم من الناصبية، يقرون لمحمد صل الله عليه وآله، ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها إلا القليل، وهم الذين وصفهم الله في كتابه العزيز فقال: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) ، وقال الله تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد صل الله عليه وآله وسلم وفي ولايتي فقال عزوجل: (وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ)، فالقصر محمد والبئر المعطلة، ولايتي عطلوها وجحدوها، ومن لم يقر بولايتي لم ينفعه الاقرار بنبوة محمد صل الله عليه وآله وسلم، ألا إنهما مقرونان، وذلك أن النبي صل الله عليه وآله وسلم نبي مرسل وهو إمام الخلق، وعلي من بعده إمام الخلق ووصي محمد صل الله عليه وآله، كما قال له النبي صل الله عليه وآله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعديوأولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد، فمن استكمل معرفتي فهو على الدين القيم كما قال الله تعالى: (وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) وسابين ذلك بعون الله وتوفيقه، يا سلمان ويا جندب قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك … قال: كنت أنا ومحمد نورا واحدا من نور الله عزوجل، فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أن يشق فقال للنصف: كن محمدا وقال للنصف الآخر: كن عليا، فمنها قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم: (علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي)، وقد وجه أبا بكر ببراءة إلى مكة فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد قال: لبيك، قال: إن الله يأمرك أن تؤديها أنت أو رجل عنك، فوجهني في استرداد أبي بكر فرددته فوجد في نفسه وقال: يا رسول الله أنزل في القرآن؟ قال: لا ولكن لا يؤدي إلا أنا أو علي …. يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أخا رسول الله، قال عليه السلام: من لا يصلح لحمل صحيفة يؤديها عن رسول الله صل الله عليه وآله، كيف يصلح للامامة؟.

يا سلمان ويا جندب .. فأنا ورسول الله صل الله عليه وآله، كنا نورا واحدا، صار رسول الله صل الله عليه وآله وسلم محمد المصطفى، وصرت أنا وصيه المرتضى، وصار محمد الناطق، وصرت أنا الصامت، وإنه لا بد في كل عصر من العصور أن يكون فيه ناطق وصامت … يا سلمان … صار محمد المنذر وصرت أنا الهادي، وذلك قوله عزوجل: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) فرسول الله صل الله عليه وآله المنذر .. وأنا الهادي.

(اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ)، قال: فضرب عليه السلام بيده على الاخرى وقال: صار محمد صاحب الجمع وصرت أنا صاحب النشر، وصار محمد صاحب الجنة وصرت أنا صاحب النار، أقول لها : خذي هذا وذري هذا، وصار محمد صل الله عليه وآله صاحب الرجفة وصرت أنا صاحب الهدة، أنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله عزوجل علم ما فيه.

ثم قال عليه السلام: نعم يا سلمان ويا جندب … وصار محمد (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ)، وصار محمد (ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)، وصار محمد (طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ)، وصار محمد صاحب الدلالات، وصرت أنا صاحب المعجزات والآيات، وصار محمد خاتم النبيين وصرت أنا خاتم الوصيين … وأنا (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، وأنا (النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ)، ولا أحد اختلف إلا في ولايتي، وصارمحمد صاحب الدعوة وصرت أنا صاحب السيف، وصار محمد نبيا مرسلا، وصرت أنا صاحب أمر النبي صل الله عليه وآله، قال الله عزوجل: (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)، وهو روح الله لا يعطيه ولا يلقي هذا الروح إلا على ملك مقرب أو نبي مرسل أو وصي منتجب، فمن أعطاه الله هذا الروح فقد أبانه من الناس وفوض إليه القدرة وأحيى الموتى وعلم بما كان وما يكون وسار من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق في لحظة عين، وعلم ما في الضمائر والقلوب وعلم ما في السموات والارض.

يا سلمان ويا جندب وصار محمد الذكر الذي قال الله عزوجل: (قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ)، إني اعطيت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب، واستودعت علم القرآن وما هو كائن إلى يوم القيامة، ومحمد صل الله عليه وآله أقام الحجة حجة للناس، وصرت أنا حجة الله عزوجل، جعل الله لي ما لم يجعل لاحد من الاولين والآخرين، لا لنبي مرسل ولا لملك مقرب.

يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال عليه السلام: أنا الذي حملت نوحا في السفينة بأمر ربي، وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت باذن ربي، وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي، وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار باذن ربي، وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها باذن ربي، وأنا عذاب يوم الظلة، وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان: الجن والانس وفهمه قوم، إني لاسمع كل قولالجبارين والمنافقين بلغاتهم، وأنا الخضر عالم موسى، وأنا معلم سليمان بن داود، وأنا ذو القرنين، وأنا قدرة الله عزوجل.

يا سلمان ويا جندب … أنا محمد ومحمد أنا … وأنا من محمد ومحمد مني، قال الله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ)، يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: إن ميتنا لم يمت وغائبنا لم يغب وإن قتلانا لن يقتلوا … يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك صلوات الله عليك، قال عليه السلام: أنا أمير كل مؤمن ومؤمنة ممن مضى وممن بقي، وايدت بروح العظمة، وإنما أنا عبد من عبيد الله لا تسمونا أربابا، وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا، ولا معشار العشر، لانا آيات الله ودلائله، وحجج الله وخلفاؤه وامناؤه وأئمته، ووجه الله وعين الله ولسان الله، بنا يعذب الله عباده وبنا يثيب، ومن بين خلقه طهرنا واختارنا واصطفانا، ولو قال قائل: لم وكيف وفيم؟ لكفر وأشرك، لانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك، قال عليه السلام : من آمن بما قلت وصدق بما بينت وفسرت وشرحت وأوضحت ونورت وبرهنت، فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل، ومن شك وعند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصر وناصب.

يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك، قال عليه السلام : أنا احيي واميت باذن ربي، أنا انبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم باذن ربي، وأنا عالم بضمائر قلوبكم والائمة من أولادي عليهم السلام يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا لانا كلنا واحد، أولنا محمد وآخرنا محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد، فلا تفرقوا بيننا، ونحن إذا شئنا شاء الله وإذا كرهنا كره الله، الويل كل الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيتنا، وما أعطانا الله ربنا، لان من أنكر شيئا مما أعطانا الله فقد أنكر قدرة الله عزوجل ومشيته فينا.

 يا سلمان ويا جندب، قالا: لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك، قال عليه السلام: لقد أعطانا الله ربنا ما هو أجل وأعظم وأعلى وأكبر من هذا كله …  قلنا: يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ما هو أعظم وأجل من هذا كله؟ قال: قد أعطانا ربنا عزوجل علمنا للاسم الاعظم الذي لو شئنا خرقنا السماوات والارض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الارض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عزوجل ويطيعنا كل شئ حتى السموات والارض والشمس والقمروالنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار، أعطانا الله ذلك كله بالاسم الاعظم الذي علمنا وخصنا به، ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الاسواق ونعمل هذه الاشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين، فنحن نقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وحقت كلمة العذاب على الكافرين، أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والاحسان.

ياسلمان ويا جندب …  فهذا معرفتي بالنورانية فتمسك بها راشدا فانه لا يبلغ أحد من شيعتنا حد الاستبصار حتى يعرفني بالنورانية فاذا عرفني بها كان مستبصرا بالغا كاملا قد خاض بحرا من العلم، وارتقى درجه من الفضل، واطلع على سر من سر الله، ومكنون خزائنه.

من طرف | 2017-09-20T11:34:39+00:00 سبتمبر 15, 2017|تصنيفات: فيديوهات الحاجة ميرفت, محاضرات عامة|الوسوم: , , |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.