كيف قتلت السيدة عائشة

بحث من ما ذكر من الصحاح عن مقتل السيدة عائشة، مقاربة في فهم الحقيقة، تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد.

بسم الله الرحمن الرحيم … سنتكلم اليوم عن موضوع (كيف قتلت السيدة عائشة؟)، وإذا أردنا أن نتحدث عن مقتل السيدة عائشة فعلينا أن نعود إلى السابق، عند مقتل رسول الله صل الله عليه وآله وسلم والذي تحدثنا عنه في الحلقات السابقة، ونحن نعلم أن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم مات مسموماً، وبعد مقتل رسول الله وتطاول الأول والثاني على تولى الخلافة وتنحي الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام عنها، حصلت مشاكل كثيرة في ذلك الحين بين المسلمين، ومن ضمن هذه المشاكل أن الأول تولى الخلافة ومنع جميع المسلمين أن يكتبوا أي شيء عن سنة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم لعدة سنوت، ومن كان يكتب شيئاً عن سنة رسول الله يضرب.

وعند تولي الثاني بعد الأول للخلافة استمر في المنع ووضع هو من عنده … وغير في سنة رسول الله ومنع أشياء كثيره من السنة النبوية ومن خالف أمره يضربه بدرته (عصاه) فأصبح الموضوع بعيداً عن الناس …. وعند وصول عثمان إلى الخلافة وهو أموي فقام بعزل كل الأمراء والمعينين ووضع كل أقربائه وكلهم أمويين، فأمسكوا بالحكم ونهبوا الأموال، وبنوا القصور، ونشروا المجاعة، وغيروا كل شيء حتى أن عثمان بنفسه أمسك المصحف وقال: هم يقرأون بطريقتهم … ونحن نعلم أن المصحف نزل بالسبعة الحروف ويقرأ بالسبع القراءات فكتب المصحف بطريقة حفص، وأخفى بهذه الطريقة كل ما يخص آل البيت عليهم السلام، وتم تغير المصحف في التأويل وهذا يتغير عند تغير الحركة من الشدة إلى الضمة والكسرة، وعند تغيير الحركات يتغير المعنى وألزم الجميع بالتنازل عن مصاحفهم وأبقى المصحف الذي كتبه للجميع.

 في هذا الوقت حصلت قصة في أيام الرسول صل الله عليه وآله وسلم … حيث كانت تجلس مع رسول الله هو وجميع نساؤه فقال الرسول ستنبح على أحداكن كلاب الحوئب إياكي أن تكوني أنت يا حميراء، لأن شعرها كان أحمر، فهذه هي منطقه اسمها الحوئب، وفي خلافة عثمان وبعد ما قام بكتابة المصحف كما أشرنا سابقاً وهي كانت ترغب أن يكون الحكم لعائلة أبوها (عائلة تيم) ولم تحب أن يكون الحكم من بني أمية لم يعجبها ذلك، فقالت أن عثمان كفر وأطلقت على عثمان اسم (نعثل) وهذا اسم يهودي وكانت تشيع وتقول اقتلوا نعثل فقد كفر حتى هيجت الناس على عثمان، وهي أول من أشار بقتله، وكان الناس يتبعونها لأنها زوجة رسول الله، فلما حاصروا بيته قام الإمام علي عليه السلام بإرسال أبنائه الحسن والحسين لحمايته، فوقفوا على الباب لحمايته … ولكن دخلوا من خلف البيت وقتلوه فلما قتل عثمان سجدت عائشة على الأرض شاكره ولكن الناس بعد مقتله أصبحوا في فوضى كبيرة..

 فقرروا أن يذهبوا إلى منزل أمير المؤمنين عليه السلام ويدعوه للخلافة … حيث كان قد أعرض عنها ثلاثون سنة قبل ذلك، ولكنهم أصروا عليه بشده وترجوه حتى قبل، وعندما وصل هذا الخبر إلى عائشة أن علي أصبح الخليفة قالت: (ليت هذه انطبقت على هذه) أي ليت السماء انطبقت على الأرض، ولا إنها تسمع أن علي أصبح خليفة، لأنها كانت تكره الإمام علي كرهاً شديداً، فقررت أن تقوم ضد الإمام علي عليه السلام وتهيج الناس ضده، وقد كانت تقول للناس أن علياً لا يصح للخلافة وهو غير لائق لها، وأنه اغتصب الخلافة وغير ذلك فاجتمع الناس حولها لأنها زوجة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم..

 فذهبت مع طلحة والزبير إلى البصرة وفي الطريق مرت بالحوئب فنبحت كلاب الحوب عليها …. فتذكرت كلام رسول الله عندما قال لها إياكي أن تكوني أنت يا حميراء من تنبحها كلاب الحوئب، فسألت أين نحن؟ فكذبوا عليها وأخفوا عنها اسم المكان، وقالوا لها أنها ليست الحوئب، ومضت من تلك المنطقة، وعندما وصلت البصرة وجمعت معها أناس كثر ضد الإمام علي، فحاول الإمام علي عليه السلام مراراً وتكراراً بإرسال الصلح إليهم والتفاهم، ولكنها حشدت قوات كبيرة مع أخوها عبد الرحمن ضد الإمام علي، وكانت راكبه على جمل.

 والغريب أني قد سمعت مرة أن شخصاً يدعى عدنان إبراهيم قال: في وسائل التواصل الاجتماعي أن عائشة في حرب الجمل كانت تقرأ القرآن وهي تمشي بين الصفوف …. كيف هذا؟، وقد قال الله تعالى:(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) … ولكنها كانت تسير في الصفوف تحفزهم ضد الامام علي عليه السلام، وهنا وقف الإمام علي عليه السلام في حيرة، فآل البيت لا يبدأون بالعدوان أبداً، ولكنهم يصدون العدوان، وقد حاول كثيراً الحديث معهم والوصول إلى حل سلمي ولكنهم بدأوا الحرب ضد الإمام علي عليه السلام.

وانتهت الحرب بمقتل آلاف من المسلمين وبانتصار ساحق للإمام علي عليه السلام، ولكنه بأخلاقه (أخلاق النبوة) العفو عند المقدرة فقام بإرجاع عائشة إلى المدينة، فقالت: أنه أرجعني مع اثنى عشر فارس معها وهي وحدها في الصحراء ولكنها عندما وصلت إلى المدينة اكتشفت أن الفرسان كانوا نساء، لبسن لبس الفرسان، ودخلت المدينة وهي في خزي شديد وانتهت إلى هنا المعركة.

ولكن بعد مقتل الإمام علي عليه السلام وأخذ الحكم معاوية وحب أن ينتهي من عمل المصائب والجرائم الكثيرة التي عملها، وبعضهم يقول رضي الله عنه بل غضب الله عليه، فأراد أن ينتقل الحكم ليزيد ابنه، مع علم الناس جميعاً أن يزيد كان إنسان فاجر شارب للخمر ومجالس للكلاب والقرود ولا يفقه في الدين شيئاً، ولكن جميع الناس رفضوا لعلمهم به، ولكنه أصر من سيرث الحكم بعده ابنه يزيد لعنه الله.

 فذهب إلى المدينة لكي يجمع الناس ويقنعهم بمبايعته من بعده ثم قام إلى المنبر يتحدث والناس تسمعه، ثم قامت عائشة من بين الجالسين وقالت أفعل الشيخان ذلك؟، فقال: لا، فقالت: بمن تقتدي إذاً (فأحرجته) أمام الناس، وبقيت في نفسه وأصر أن يقتلها لأنه فهم أن مثلما أفتت بقتل عثمان ستفتي بقتل يزيد فقرر قتلها، فحدث ذلك فعلاً بأن قام بحفر بئراً في طريقها وغطاها، وعندما سارت فوقها وقعت في البئر، وأقفل عليها البئر، وماتت فيها، وقال: ماتت عائشة موت الله وأوصت أن ندفنها ليلاً كما فعلت الزهراء عليه السلام، وقد قمنا بدفنها وإخفاء قبرها كما طلبت، وانتهى الأمر، ولم يكتفي معاوية بذلك بل وقتل أخاها عبد الرحمن في نفس السنة، ودليلنا على هذا الكلام من كتب السنة في كتاب الحاكم في المستدرك وفي الصحيحين في الجزء الثالث: (عندما قدم معاوية إلى المدينة لأخذ البيعة ليزيد عارضه الكثير لعدم أهليته وفسقه وفجوره وشربه للخمر فقرر الانتقام منهم جميعاً لمقتل عثمان)، وفي كتاب الصراط المستقيم الجزء الثالث: (كان معاوية على المنبر يأخذ البيعة لابنه يزيد فسألته عائشة هل فعل الشيخان ذلك فقال: لا، فقالت: إذن بمن تقتدي أنت إذاً؟، فخجل أمام الناس وقرر أن يتخلص منها وحفر لها حفره ودفنها فيها وغطى الحفرة وماتت فيها وقال عبد الله ابن الزبير في ذلك الوقت لقد ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجع الحمار ولا رجعت أم عمرو وقد كانت تلقب بأم عمرو)، ولإخفاء ذلك الامر أشاعوا أنها أمرت أن تدفن ليلاً، وفي كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (حفر معاوية لها بئراً وغطى فتحة البئر عن الأنظار لأنه كان خائفاً من فتوى ثانية من عائشة بقتل يزيد كما أفتت بقتل عثمان)، وقد أفتت بقتل عثمان وأتهمت أن الإمام علي وأولاده هم من قتلوه ( وقد كان عارفاً بأهداف عائشة من إرجاع الحكم لبني تيم لذا قتلها وقتل اخوها).

 يقال إن الأمويون قد قتلوا عدد كبير جداً من أتباع الإمام علي عليه السلام، منهم محمد بن أبي بكر الذي رباه الإمام علي عليه السلام، وعبد الرحمن وطلحه بن عبيد الله …. فعندما ذهبت عائشة إلى البصرة مع طلحة والزبير قام الإمام علي عليه السلام بالحديث مع الزبير وقال له أنت فارس العرب كيف تدخل في حرب مثل هذه، وقد كان لك حديث مع رسول الله صل الله عليه وآله وسلم عندما قال الزبير: ألا يكفي ابن ابو طالب من الزهو، فقال له رسول الله: لا يا زبير … ابن أبي طالب ليس له زهو، ولكنك ستكون ضده وأنت ظالم له، فقال الزبير: حقاً قد كان هذا مني مع رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وتذكر الحديث وترك المعركة وذهب إلى الصحراء، وقابله شخص في الصحراء فقتله ودفنه في وادي السباع، وقُتل طلحه في المعركة بسهم طائش.

وهنا نذكر قصة الأعمش أحد أصحاب الإمام علي عليه السلام وقد قال هل رأيتم رجلاً أقل حياءً من هذا ويقصد (معاوية) قتل سبعون ألف من أتباع الإمام علي عليه السلام من شيعته: منهم عمار، خزيمة، حجر بن عدي، عمرو بن الحمق، محمد بن أبي بكر، أويس القرني، ابن النهيان وابن حسان وختمها بعائشة، وقد قتل الأمويين سبعمائة ألف من أشياع الإمام علي عليه السلام.

الإمام علي عليه السلام …. بعد الحروب التي خاضها معهم، تحقق قول إبليس (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ)، فأقعد المسلمين عن الصراط المستقيم ثلاثون سنه وبعدها تولى الإمام علي عليه السلام الحكم، ولم يظل الإمام علي إلا القليل، ثم قٌتل الإمام علي عليه السلام من قبل ابن ملجم لعنه الله.

وهذه قصه مقتل عائشة باختصار شديد، وما حصل في مقتلها وما حصل مع الأمويين …. وهذا يذكرنا بمقتل تفاحة الفردوس (فاطمة الزهراء) عليها السلام، فكيف قتلت تفاحة الفردوس؟ ….  يقف بعض الشيوخ على المنابر ويقولون عليها كلام لا يجوز مطلقاً، فمثلاً يقولون أنها لم تلبس حجاباً واختبأت خلف الباب، وهذا لا يمكن حدوثه منها عليها السلام، وبعضهم يقول أن الإمام علي قيد كالجمل المغشوش، ما هذا الكلام اتقوا الله، وهنا سنسرد مقتل الزهراء عليها السلام بإملاء سلمان المحمدي عليه السلام قال: كنت أنا مع الامام علي عليه السلام، وكان معنا عمار بن ياسر وابا ذر الغفاري وبعض المؤمنين ودخلنا في بيت علي، في غرفة على يمين البيت، وأثناء جلوسنا طرق الباب، والواقف خلف الباب يصيح ويسب، وجاءت الزهراء عليها السلام من خلف الباب؟ وقالت أن أمير المؤمنين مشغول مع اناس ولا يقدر أن يقابل أحداً … فعندما سمع منها ذلك بكل غباء ضرب الباب برجله وحاول الدخول وكان معه ابا بكر يدفعان الباب من الخارج وهي تدفعه من الداخل مع قوة رجلين مع امرأة رقيقه فتحوا الباب، ورميت خلف الباب الى الجدار، وقد كان في الباب مسماراً فدخل المسمار في صدرها من قوة ضربت الباب عليها، وكسر لها ضلعاً، وقد كانت ضعيفة … ونعلم أن دخول حديد في الجسم يسبب تسمم والتهاب، وفي هذه الاثناء صرخت، وقال سلمان: عندما صرخت الزهراء فتح الباب الامام علي مباشرة وخرج، فعندما رأوا الامام علي عليه السلام خارجاً، هربوا مثل الفئران، وكانت معهم النيران، وبدأوا يرمون النار والحجارة على البيت.

 فقال لهم أحدهم: (إن الزهراء بالداخل)، فقالا وإن؟ …. فوقف الامام علي عليه السلام وفكر في حيرة وقال أن معي عهد مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أن لا يدخل في حرب معهم، وإذا تقاتلت معهم فستضيع مظلومية الزهراء عليها السلام، فقال لهم ماذا تريدون؟، قالوا: تعال معنا الى المسجد فقال: امشوا أمامي (وتأكدوا أنه لم يجرؤا أحد أن يلمس أو يرفع عينيه في عين أمير المؤمنين عليه السلام) فيقول قائل أنهم أخذوه من يده وهذا غير صحيح، فهو الامام علي عليه السلام من حمل باب خيبر فلا يجرؤا أحد على لمسه أو النظر في عينيه فسار معهم بعهد من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وليثبت مظلومية الزهراء عليها السلام، وعندما سار معهم رغم ألمها وكسر ضلعها خرجت وراءه، وقالت: (أتركوا إبن عمي … أتركوا إبن عمي) وهو عليه السلام يعلم قيمة الزهراء العالية السماوية بأنها لو حركت حجابها فقط حركه بسيطة فستنطبق السماء على الأرض، فقالت والله لأرفعن حجابي إن لم تتركوا أبن عمي، فوضعت يدها على حجابها دون أن تحركه، فقال الإمام علي: الحقها يا سلمان (لأن جدران المسجد اهتزت)، وهذه الزهراء من يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها عليها السلام، فرجعت الزهراء الى منزلها وهي متعبه فقالت: (يا فضه إسنديني، فوالله لقد أسقطوا جنيني)، وقد قهرت قهراً على أبن عمها، وهنا علمت بموتها وقد قال لها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في أذنها عندما كان يحتظر أنها ستلحقه بعد ستة أشهر تماماً، وبعد ستة أشهر تماماً عادت تفاحة الفردوس الى مكانها فوق، وتركتهم يموج بعضهم ببعض، وأنكسر المصباح الخاص بالمشكاة انكسرت الزجاجة الخاصة بالمشكاة وبقي المصباح وحيداً، وبقي قسم ابليس لله (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ) ، وقعد الإمام علي في البيت ثلاثون سنة، ولكي يخفوا اسم آل البيت عليهم السلام واسم الإمام علي عليه السلام … فقاموا بوضع ضمة بدلاً عن الفتحة وكانت (لَأَقْعُدَنَّ) لكي يراها الناس أن ابليس في تكبره يجلس على الصرط المستقيم، والمسلم خارجه.

لقد غيروا في القران وغيروا في المعنى، إنهم غيروا في القران الحركات والتأويل والمعنى ذلك في كل ما يخص أهل البيت عليهم السلام تمت أزاحته ومنها مثلاً (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) فيقولون هو القرآن، ولكن المعنى الصحيح أن الحق هذا … هو علي عليه السلام الذي مع القرآن، ولكن القرآن الآن يقرأ على طريقة حفص، وهذه الطريقة مغيره للحركات، وهذا كله ضد آل البيت عليهم السلام …. وعند طلوع الإمام المهدي عجل الله فرجه سيعلمنا ويبين لنا الحقائق في القريب العاجل بأمر الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من طرف | 2017-10-09T19:31:33+00:00 أغسطس 23, 2017|تصنيفات: فيديوهات الحاجة ميرفت, محاضرات عامة|الوسوم: , |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.