كيف نحمي الإمام المهدي من الإغتيال بعد الظهور

قراءة في رواية إستشهاد مالك الأشتر، هل فعلاً كان مالك الأشتر على علم ما في ضمائر الناس، ماذا صنع معاوية بمعرفته بهذا العلم، من علم معاوية هذا العلم، محاضرة من تقديم العبد محمد موسى.

اللهم صل على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، في ذكرى استشهاد مالك الأشتر، أريد أولاً أن أستعرض أمامكم شيء من علم الطاغوت، فدائماً ما تحدثت عن علم الطاغوت وكيف يتصرف من خلاله إبليس، ذلك المخلوق الذي خلقه الله عز وجل والذي من خلاله استطعنا أن نرى كيف هو حب النفس والتكبر يصل بالمخلوق إلى ما يصل إليه، وكيف أن الله عز وجل أشهد هذا المخلوق تقريباً الملكوت وكان في صف الملائكة، وكان يعلم الملائكة التسبيح وسمي بطاووس الملائكة، وأعطي اسم عزعازيل، وكيف أنه مثل الطاغوت ومثل الذين يخرجون عن الإرادة الإلهية في تحقيق ما يريده الله عز وجل من خلقه.

قصة استشهاد مالك الأشتر (قصة عجيبة) توضح حقد هذا الطاغوت ومكائده، وكيف أن العلماء مروا من هذه القصة من دون أن يضعوا عليها علامات استفهام كبرى، القصة تقول: أنه عندما علم معاوية عن طريق المخابرات الموجودة معه والجواسيس في ذلك الوقت الذين كانوا حول الإمام علي عليه السلام عرفوا هؤلاء الجواسيس أن مالك الأشتر ذاهب إلى مصر ومعه رسالة، ففكر معاوية في حيلة ما، وهذه الحيلة سوف تكشف وجه من أوجه الطاغوت، هذه الحيلة توضح كيف يضع السم بداخل العسل، فأرسل معاوية جنودة وجواسيسة بعدة مالك الأشتر، وأصبحوا يتتبعون أي طريق يمشي فيه مالك الأشتر، وأي طريق سيسلك ليصل إلى مصر، إن معاوية وجنودة الذين معه، يعرفون أن مالك الأشتر لديه ملكه أعطاها أياه الإمام علي عليه السلام، وهذا فضل وكرامة من الإمام علي، أعطاها له الله عز وجل له، وبإمكان عباده أن يستخدموها، فما هي هذه الكرامة؟.

إن مالك الأشتر كان عندما ينظر إلى شخص يستطيع قراءة أفكاره، وهذا الشيء حقيقي ومذكور في العديد من الروايات، وأمتلك مالك الأشتر على هذه الكرامة بسبب إخلاصه الذي أوصله إلى قرب الإمام علي عليه السلام، وعندما يخلص المؤمن إلى أولياء الله عز وجل يصل إلى مرحلة يستطيع فيها بلوغ هذه الدرجة …. معاوية كان على علم بهذه الكرامة فماذا فعل؟، أرسل معاوية هؤلاء الجنود لتتبع مالك الأشتر، فوجدوا قبيله وكانت هذه القبيلة معروفة أنها من شيعة الإمام علي عليه السلام ومحبيه وأنصاره، فدخلوا إلى هذه القبيلة وقالوا لهم نحن عطشانين ونريد الماء فأعطوهم الماء، ومن أجل أن يكافؤوا أهل القبيلة أعطوهم عسل وقالوا لهم شكرا لأنكم أنقذتم حياتنا، ورحل هولاء الجنود عن القبيلة ووقفوا بعيداً يراقبون، لأنهم علموا أن مالك الأشتر سيسلك طريقهم ويمر بهذه القبيلة، فلما مر مالك الأشتر على هذه القبيلة، عرفهم عن نفسه وعرفوا أنه مالك الأشتر، والذي هو رئيس جيش الإمام علي عليه السلام، فتبادر مباشرةَ إلى شيخ هذه القبيلة فكرة أن يعطي العسل هدية لمالك الاشتر، فلما قام هذا الشيخ بتسليم العسل لمالك، نظر مالك إلى ذلك الشيخ ووجد أنه من محبي أهل البيت سلام الله عليهم، ثم نظر إلى كل الموجودين في القبيلة، فأمن على نفسه بشرب هذا العسل، فبعدما شرب العسل المسموم ورحل عن القبيلة، أحس بالآلام في صدره بسبب السم واستشهد مالك الأشتر …. لاحظوا أيها الأحبة إلى هذا الموضوع وتعلموا منه …. إن علم الطاغوت هو علم واسع وعلم كبير، ولكن كيد الشيطان ضعيف، وعلمه كبير وبإذن الله عز وجل يقينا من ذلك الشرور.

أنا أريد أن أسأل هذه الأسئلة وأترك لكم الإجابة عنها …… كيف تعلم معاوية هذا العلم؟، كيف عرف أن مالك الأشتر يستطيع قراءة بواطن الناس الذين حوله ولكن لا يستطيع قراءة ما سيحصل بعد ذلك؟ …. من علمه أنه لابد أن يرسل جنود قبله ثم يعطون العسل للقبيلة المتبعة لأهل البيت ثم يعطون العسل لمالك؟، كيف وفق هؤلاء الجواسيس بمعرفة من أين سيمشي مالك ومن أين سيمر؟، ماهي هذه الإمكانيات التي أهلت معاوية لبلوغ هذا المبلغ وهذا الشر الكبير؟، هل معاوية كان يتصرف من تلقاء نفسه؟، أو أن هنالك علم طاغوت؟.

عندما أتحدث عن علم الطاغوت الكثير من الأخوة يستهئزون، ولكن ما حدث مع مالك الأشتر … يدعونا للتأمل والتفكير الواسع، ويدعونا كذلك للتفكير في المستقبل، الإمام المهدي سلام الله عليه عند ظهوره الشريف من سيحميه، الله عز وجل أكيد هو الحامي والحافظ، ولكن عندما يكون كل الناس مشغولين هل علم الطاغوت سينجح في الوصول إلى الإمام المهدي والعديد من الروايات تتحدث عن امرأة، كيف ستصل إليه هذه الامرأة عن أي طريق وبأي وسيلة ستصل إليه، هل نستطيع تغيير القدر؟، هل سنتعلم مما حصل مع مالك وإنقاذ إمامنا؟، أكيد الإمام يعرف هذا الموضوع ولكن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم يقول: (ما منا إلا مسموم أو مقتول) أي أهل البيت عليهم السلام، هل نستطيع أن ندعوا الله عز وجل أن يبقي لنا إمام زماننا الإمام المهدي سلام الله عليه، هل نستطيع أن نغير ذلك القدر إذا تعلمنا الحب الحقيقي الخالص للإمام المهدي وليس الحب الذي فقط عندما يظهر الإمام سوف يعطينا علوم، سوف يصلح الأرض ويستخرج كنوزها، وسنصبح مرتاحين وأغنياء إلخ…. وبعد ذلك ننسى إمام زماننا، هل سنصل إلى تلك المرحلة؟.

أدعوكم أيها الأحبة أن تفكروا في هذه المواضيع جيداً، أدعوكم بعد الظهور أن تتذكروا هذا الكلام جيداً، أدعوا كل الأحبة أن يحموا الإمام المهدي في عيونكم وأن تضعوه في أجفان عيونكم، حتى لو كنا كلنا مرتاحين نحن لا نذهب إلى الأئمة سلام الله عليهم فقط لطلب حوائجنا بل نذهب إليهم، لأنهم من نور الله عز وجل لأن الله عز وجل أرادهم أن يكونوا أوليائه، فلنحمي أولياء الله ولنتعلم مما حصل مع مالك وكيف استطاع إبليس اللعين أن يسخر كل تلك الإمكانات التي أضع أمامها الكثير من علامات الإستفهام، أما بالنسبة لي والحمد لله الموضوع واضح، ولكن أريد أن أستعرضه عليكم لتعرفوه، وسوف نتحدث بإذن الله عن علم الطاغوت بصورة واسعة وإن شاء الله تصل هذه الرسالة ….. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …. العبد محمد موسى.

من طرف | 2017-10-29T20:49:10+00:00 أغسطس 23, 2017|تصنيفات: فيديوهات العبد محمد, محاضرات عامة|الوسوم: , , |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.