مؤامرة أصحاب الفيل الأبيض، وحضرموت

مؤامرة أصحاب الفيل التي ذكرت في القران، كيف انقذ الرسول من علامات النبؤة، وكيف ساعد الله حبيبه، محاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد.

بسم الله الرحمن الرحيم … سنتكلم اليوم عن موضوع الفيل الأبيض وحضرموت، نعرف أنه عندما نأخذ المصحف ونقرأ نجد أن آخر السور عليها تشكيل وليس سكون .. لأن القرآن كتاب موصول مع بعضه .. فلا بد لنا عندما نفسر القرآن أن نرى السورة التي قبلها والتي بعدها كي نستطيع أن نفهم المحتوى الموجود في السورة، والقرآن لم ينزل على الترتيب الحالي له الآن بل نزل متفرق في ثلاثة وعشرون سنة، وبعدها جمعوه ورتبوه الترتيب النهائي، ولأجل هذا لفتت انتباهي لسورة الفيل، وقبلها نتطرق إلى سورة الهمزة (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ) يعني يبين لنا شدة العذاب، ولن نتطرق لتفسيرها كاملة وإنما سنركز على شي بسيط وهو أن الذي يجمع مال ويعدده (أي يجمعه في شيء ويقفل عليه) فقال له كما فعلت في المال هكذا من غير ما تخرجه في سبيل الله  فستدخل في جهنم وتكون عليك خانقه.

عندما يأتي وعد بعذاب أخروي يوم القيامة … تأخذه الناس على أساس أنه خبر، ممكن يتحقق وممكن لا يتحقق، وبعدها لا يلتفتون له، فالله سبحانه وتعالى الذي خلق البشر بقول لهم سآتيكم عذاب دنيوي ترونه غير المحسوسات التي تعرفونها، من أجل أن تعرفوا أن الذي يقدر على أن يأتي بالعذاب في الدنيا يأتي به في الآخرة أيضاً ..

فنرى سورة الفيل تبدأ بحروف (ألف)، و (لام)، و (ميم)، ولكن تقرأ بطريقة غير حروف سورة البقرة، فكيف عرفنا أن هذه تقرأ ألم متصلة، والأخرى تقرائها مقطعة (ألف) (لام) (ميم) فالحروف كبعضها .. ولكن ليعلمنا أن القرآن قراءته توقيفة، أي توقفنا لقرأتها بالطريقة الصحيحة، ولذلك القرآن يسُمع قبل أن يقرأ …

القرآن له خصوصيات … من ضمن خصوصياته هي خصوصية الإتيان، وخصوصية النطق، فالإتيان: يعني أنك لا تستطيع أن تمسك القرآن وتقرأ وأنت نائم، ولا تقرأ إلا عند ما تكون على طهارة .. لماذا ؟؟ لكي يعطيك رهبه لهذا الكتاب، لأنه ليس مثل أي كتاب نمسكه فهو كلام الله وكذلك يحمل بخصوصيات معينة، وكذلك الرسم الإملائي في الكتاب، تجد في بعض السور تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وتقرأ في سورة العلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، فالذي كتبها يعلم كيف كتبها، وكان جبريل عليه السلام يملي رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، والرسول يملي ويعلمهم كيف يكتبوها، هذه بألف وهذه بدون ألف …

محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يعلمه معلم، فالذي جعله نبي … علمه الغيب وعلمه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فكتب أهل السنة مليئة بالمغيبات التي علمها الرسول، ولكنهم لا يقرؤونها فالله أعطاه الغيب والعلم اللدني وبالتالي أعطاه رسول الله صل الله عليه وآله وسلم لأهل بيته.

لننظر الى كلمة (ألم ترى) لماذا أختار كلمة ترى دون أن يختار (ألم تعلم)، نحن نعرف أن معناها في القران ألم ترى بمعنى ألم تعلم، فالعلم يتوقف على المحسوسات الخاصة بنا، أي الحواس الخاصة بك هي التي تأتيك بالعلم (السمع والبصر والفؤاد)، جعلهم الله لك حتى تكون معلومات، وهذه المعلومات تكون مقولات عقلية في دماغك، ثم يتم ترجمتها، فالله يقول (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) تشكرون على ماذا؟، تشكرون على ما أعطاكم من وسائل العلم، لأن الإنسان عندما يولد لا يعرف أن يتكلم، والأخرس لا يعرف أن يتكلم، والأعمى لا يعرف أي شيء في هذا الكون، ولكن معلوماتك تكون عن طريق السمع والبصر، والله جمعها في القران وقال السمع والبصر، والطفل الرضيع حديث الولادة، اذا وضعت يدك على عينه لا يحس أو يخاف منها، إنما اذا حدث صوت مفاجئ فإنه ينتبه، لأن أول حاسة تشتغل في الإنسان هي حاسة السمع، وعندما نام أهل الكهف قال الله : (فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا)، لكي لا يسمعون الأصوات الخارجية، إنما السمع ممكن أن يكون خبر صادق أو كاذب، ولكن البصر يكون صادقاً فليس مع العين أين، ولذلك الله أختار (ألم ترى) يعني عندما أخبرك بشيء كأنك تراه بعينك، (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) بمعنى هول الفعل، فمثلاً: ولد بعمر سبع سنين، تم ضربه (بقدر ضربه، بقدر عمره) وكذلك أبن ثمانية عشر عاماً أو رجل كبير فكل ضربة تكون بقدر قوة الشخص، فما بالك بقوة الله سبحانه وتعالى، (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ) وهنا الخطاب ربك (للنبي)، لأن الله يريد أن يلفت انتباه النبي محمد صل الله عليه وآله وسلم بأن الله دافع عنه، لأنه نبي الله المختار وحبيبه، ولذلك دافع عنه وعن البيت الذي ستنزل فيه آخر الرسالات من السماء الى الأرض.

بعض العلماء يفسرون بأن الذي حصل ميكروبات التي رمتهم الطير، فالمكروب من ناحية بايلوجية يدخل في فترة حضانة في جسم الإنسان، ثم يكبر مع الوقت، ولكن هذه كانت تنفجر في جسم الإنسان، وفي كتب التفسير … تجد أنهم يكتبون أن أحد البدو وجد كنسيه وتبول فيها وتبرز، وبالتالي أغضبهم هذا العمل فصمموا أن يهدوا الكعبة، وهذا ينافي العقل …. فالحبشة بعيده جداً عن مكة، ومكة كانت مركز تجارة للجميع الكل يحضر عندها والجميع يحضر للحج أيضاً، فكان لمكة رهبه واحترام في نفوس العرب، فهم لم يأتوا لهدم الكعبة …. وهذا يعطينا إشارة في الآية (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ)، أي أن هناك مكيده حصلت ولكن الله الخالق المطلع يعلم كيدهم فضللهم.

ما الذي كانوا يريدون أن يعملوه في مكة؟ ….  كانت هناك نبوة من نبوات أحبار اليهود تذكر بأن في هذه السنة وفي هذا الشهر، سيولد طفل وسيكون نبي وسيهدم دينهم، وسيأتي بدين جديد لا يريدونه، فقالوا الحل أن يذهبوا ويخطفونه ويقتلوه، فجهزوا الجيوش لخطف المولود، عندها … ووصل الخبر لعبد المطلب فأخذ الطفل وهرب به للجبال، أهل مكة تفاجأوا بجيش كبير جداً وضخم، يمتطون الفيلة والعرب لم تعرف الفيلة من قبل، أبرهة الحبشي كان راكب على فيل أبيض، (وحتى اليوم لم يشاهد أي فيل أبيض)، ولكن الفيل الأبيض كان غريب له أنياب طويلة وبياض شائع … وكان أغلب الجيش يمتطون الفيلة، فخاف أهل مكة وتركوا مكة وهربوا إلى الجبال، وفي نفس اللحظة قام البعض بإغراء عبدالمطلب، وقالوا له لا تهرب بالولد وتترك مكة فأنزل وتكلم مع جيش ابرهه، فقال لهم : (للبيت رب يحميه)، فأخذ الطفل وطلع على الجبال.

الغريب أن جميع مخلوقات تعرف الله … فعندما وصلت الفيلة على مشارف مكة، وقفت وأبت أن تتحرك فضربوها وشدوها، وقاموا بكل الحيل معها، ولكن لم تتحرك، فعسكروا على حدود مكة …. نلاحظ بأن أهل مكة لم يدافعوا عن بلدهم، إنما الذي دافع عن مكة، هم جنود سماوية من قبل الله، جيوش من طيور لها رأس سباع ومخالب سباع سوداء، بكميات كبيرة من السماء، متجهة باتجاه واحد، تحمل في منقارها حجر، وفي كل يد تحمل حجر، وكانت الطيور تقف على إستقامة رأس جنود أبرهة، وترمي عليهم الاحجار الثلاثة، فتدخل في أجسامهم وكأنها صاروخ … فتدخل من الرأس وتخرج من الاسفل، وكانت تحدث في أجسامهم حكة، على أثرها يتفتت لحمه، ويسقط على الأرض.

كانت هذه المعركة مع جنود لم يرى أحد مثلها من قبل، ولم يتخيل أحد أن تأتي جنود تحارب بدلاً عن أهل مكة، فكانت ساحة المعركة فضائية وليست أرضية … بالتالي فإن الكثير من الجنود قتلوا في هذه الأثناء وأكتفت بهم، والقليل منهم هرب الى اليمن ولم تلاحقهم، فوصلوا الى مكان في ساحل اليمن، في أرض جرداء، وقد قال الإمام الصادق عليه السلام: أن هذا المكان لم ينزل فيه مطر لمدة خمسة عشر سنة، فحينما وصلوا هناك، أرسل الله لهم سيل عرم، أخذهم جميعاً وماتوا، فتم تسميه هذا المكان بـ (حضرموت) أي لحقهم الموت.

هنا نجد الآية (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) أي كان هناك مكيده وتصدى لها الله سبحانه بجنوده، لأجل نبيه محمد صل الله عليه وآله وسلم، ولأجل بيته الذي سيتلقى فيه آخر الرسالة السماوية، في الحقيقة أن هذه الواقعة أخفوها وأسدلوا عليها الستار وقالوا: لا لم يكن الموضوع (محمد) وإنما لأجل هدم البيت الحرام فقط، فلو لم يكن الموضوع (محمد) فلماذا قال له الله (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) مثلما يقول الشخص لآخر انظر كيف دافعت عنك وهم كانوا سيقتلونك.

وننظر الآن إلى نهاية السورة (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ)، هذه الكلمة مهمة جداً … فما الذي تعنيه؟، لقد أعطاهم الله مثالاً من نفس البيئة التي يعيشون فيها … فالعصف هو التبن، والحيوان عندما يأكل التبن يأكله ويخرجه ثم يدوس عليه …  فشبه أجسامهم المفتتة من الحجر المنزل عليهم (مع العلم أن الحجر كحبة العدس لم تكن كبيرة أبداً)، وبها تفتت لحمهم وأصبحوا يدوسون على لحومهم، ولذلك فإن كل أعداء الله يفعل الله بهم نفس الشي، فهذه القذارة المتناهية والمدعوس عليها بأرجلهم …. فالله سيمهلهم وسنرى نهايتهم … لأن الله لا يترك أحد يهين الدين أو يهين الرسول صل الله عليه وآله وسلم أو يهين البيت الحرام الذي اختاره.

هنا ننظر للسورة التي تليها (سورة قريش) …. قال الله تعالى: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4))، بمعنى: يا أهل قريش مثلما دافعت عنكم وحميت بلدكم وحميت أرضكم ومسجدكم الذي تأتي الناس إليه، فالمطلوب منكم .. أن تعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمكم من جوع وآمنكم من خوف، فنعرف أن مكة أرض جرداء تعيش على التجارة، فلو تم هدم كعبتكم فتجارتكم ذهبت، ولم يبقى لكم شيء، فهو آمنكم من خوف … هنا قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم: (من أصبح معافاً في بدنه، آمن في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) بمعنى … لو صحتك حليمة وعايش في امان وتملك أكل يومك كأنك ملكت الدنيا، وأهم شي في الدنيا الأكل والأمان وهذا الذي حققها الله لأهل مكة، حفاظاً على الكعبة وحفاظاً على دين رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، وقد طلب إبراهيم عليه السلام من الله عندما وضع إسماعيل، وقال (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا ).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته … الحاجة الدكتورة ميرفت عمد.

من طرف | 2017-10-26T08:37:39+00:00 أغسطس 22, 2017|تصنيفات: فيديوهات الحاجة ميرفت, محاضرات عامة|الوسوم: |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.