نظرة واحدة من رسول الله تكفي

من روائع رحمة الله وجود رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، هذ المحاضرة تبين عمق معنى الحياة في الوجود النبوي الشريف، المحاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد.

بسم الله الرحمن الرحيم … بإذن الله سأتكلم اليوم عن موضوع ليس طويلاً، ولكنه مهم جداً وسوف تستفيدون منه كثيراً، وهو (انتبه … إن رسول الله ينظر إليك) هنالك آية في القرآن قال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)، كيف يكون الرسول شهيداً علينا؟، هل تعتقد أن الرسول صل الله عليه وآله وسلم موجود أم مات وانتقل لعالم البرزخ؟، إذا قلت لي أنه مات وانتقل للبرزخ فسأقول لك … كيف أنت تصلي وتقول السلام عليك يا رسول الله؟، فهل تسلم على مخلوق غير موجود أمامك أو مخلوق غير موجود في هذا العالم كيف؟… هنالك حديث متفق عند السنة والشيعة يقول أن الرسول صل الله عليه واله وسلم يقول:(أعمالكم تعرض علي)، أين تعرض عليه هل في عالم البرزخ أو في عالمنا نحن؟، وكيف يرانا من عالم البرزخ ويتجاوب معنا …. وعندما تدعو الله أنت تتوسل بمحمد وآل محمد وتقول يا رسول الله قف معي ساعدني، أين رسول الله؟، هل تعتقد أن الرسول ينظر إليك؟ هل تعتقد أن الإمام المهدي ينظر إليك؟…. إذا كنت تعتقد ذلك فدينك صحيح … أما إذا كنت لا تعتقد بهذا الشيء فهنا الخطورة عليك.

لدي سؤال … لو أنك في يوم من الأيام قمت بعمل خاطئ أو عمل فاحش … وفجأة انفتحت الحجب أمامك ووجدت أن عيني رسول الله الصادقة الحادقة تنظر إليك ووجدت أن الإمام المهدي يراقبك، هل ستموت من الخجل أو تعرض عنهم وتمشي …. ماذا سيكون موقفك؟ …. إذا كنت في موقف ومتردد تعمل شيء تفعله أو لا تفعله .. فإلى ماذا سيميل معك رغبتك أم إحساسك أنك مراقب، بل ومسجله أعمالك كلها، وهنالك تسجيلين لأعمالك التسجيل الداخلي لأفكارك والتسجيل الخارجي لأعمالك، هل ستقوم بهذا العمل وتقول بعد ذلك أستغفر؟.

الكارثة إذا كان شخص من أتباع رسول الله من شيعة محمد وآل محمد وترتكب الخطأ والمعصية وأنت تعلم علم يقين أن رسول الله والإمام المهدي يراقبانك (هنا الكارثة)، وخصوصاً إذا كان شخص معروف بالتدين ويتكلم عن رسول الله وأهل البيت عليهم السلام، هنا سيكون موقفه أصعب إذا ارتكب خطأ، تعرف أن نظرتك محسوبة عليك وستحاسب عليها … ولو غضيت البصر كما أمرك الله ورسوله ستكون مميز عند رسول الله لأنك خائف من الله، قال تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) .

سأحكي لكم حكاية … واحد من الهاشميين كان في بلد فيها طاغية، أرسل له أناس وقالوا له نريدك أن تأتي وتلقي محاضرة وبعد المحاضرة لابد أن تشكر وتثني على هذا الطاغية وتدعوا له، فارتبك هذا السيد فذهب للمرجع وطلب المشورة منه، لأنه إذا رفض حضوره سيقومون بسجنه، وإذا القى المحاضرة لا يستطيع أن يمدح الطاغية، فقال له المرجع: اذهب فالقي المحاضرة وعند انتهائك منها سيبدأ قلبك بالخفقان وتخاف عند ذلك تخيل أن رسول الله صل الله عليه واله وسلم ينظر اليك وهو قابض للحيته منتظر منك ماذا ستفعل؟، فذهب السيد في اليوم التالي والقى المحاضرة، وحصل له ما قال المرجع فتخيل أن رسول الله ينظر إليه، فدبت فيه الشجاعة فرفع يديه إلى السماء وقال للحاضرين ادعوا معي فدعا الله ودعا للمؤمنين، ولم يذكر الطاغية مع أنه كان محاط بالجنود والمخابرات والكثير من الناس، فأنساهم الله ذلك ولم يستطيعوا أن يؤذوه بشيء، لأنه تمسك بموقفه أنه يحمل دين رسول الله وتمسك بحبل الله، فأنقذه الله …. فكلما تكون في موقف وتتخيل أن رسول الله يراك ويسمعك، وكذا جعلت ذلك في عقلك، فلن ترتكب أي ذنب، فستبتعد عن كل ذنب يغضب الله ورسوله،

نحن نعرف أن للقرآن عدة قراءات مختلفة، قال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)، ويقول الإمام الباقر عليه السلام مؤكداً لهذه الآية: (ليشهد علينا رسول الله ولنشهد نحن على شيعتنا ولتشهد شيعتنا على العالم)، ولكن كيف نشهد نحن على الناس؟، الجواب: إن هنالك الكثير من الناس في الغرب يقولون (ليس لي دخل) أو ما يسمى بـ (الأنامالية)، فالبعض يرى خطأ فيقول ليس لي دخل، بالرغم من أننا أمرنا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، ولكن أسلوب النهي والأمر يكون بطريقة مناسبه، بالنسبة للأسلوب الخاطئ للنهي فهذا مثال: (مرأة تشتم شابة وتلعنها وتقول لها لماذا أنت بشعرك لماذا لا ترتدين الحجاب)، هذا ليس أسلوباً للنهي ولكنه أسلوب للتنفير، إنما المطلوب منا أن نتعمق في العالم وأن نسمع ونفهم مشاكلهم ونكون معهم في أفكارهم وأحاديثهم وأحاسيسهم وفي كل شيء، وبقدر استطاعتنا أن نهدي ونعلم وننهى عن المنكر ونأمر بالمعروف، بمعنى أن (الأنامالية) انسوها، وفي الوقت نفسه لابد أن يكون الأسلوب بذوق وبأدب وبلطف، والشيئ المحدد محدود والشيء المبهم واسع، فعندما تريد أن تطرح قضية ما …. فلابد أن تكون مبهمة وغير واضحة أمام الجميع لكي يتعلموا منها ولا تحدد على شخص معين، لكي يستفيد الجميع منها، وكل فرد يفهمها بطريقته وبالوضع المناسب له، لكي نكون أفضل أمة أخرجت للناس، وأن نندمج مع جميع الناس وأن نكون دعاة لرسول الله صل الله عليه وآله وسلم، لأنكم شهود الله في الأرض، كلامي عام للجميع شيوخاً وغير شيوخ، وعلى خطباء المساجد أن يجدوا أمور أكثر أهمية مما هو معروف لدى الجميع وأن لا يكون كلام مكرر، وأن تكون الخطب في ما يخص مشاكل المسلمين بصورة عامة لكي نجد الحلول وتتواصل معهم هذا المطلوب من الجميع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …. الحاجة الدكتورة ميرفت عمد.

من طرف | 2017-10-30T21:05:00+00:00 أغسطس 22, 2017|تصنيفات: فيديوهات الحاجة ميرفت, محاضرات عامة|الوسوم: , |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.