هؤلاء هم أئمتنا

من هو نون ، ومن هو القلم وما هي المحبرة . ماهية الوجود وكلمات الله .ما هي أرقى المخلوقات الموصوفين بالمحسنين ،محاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد

بسم الله الرحمن الرحيم … سنتحدث اليوم عن موضوع جديد إن شاء الله .. الذي عنوانه .. هولاء هم آئمتنا .. وهذا الموضوع يعطي جميع الناس الذين ليسوا معنا في مذهب أهل البيت عليهم السلام كي يسمعوا ويدركوا عظمة الآئمة الذين نتبعهم ونسير بخطاهم، كان من المفروض أن يسيروا بنهجنا ولكن قاموا بإختيارات خاطئة .. لذلك أنا أحاول جاهدة أن أسلط الضوء على كلام الآئمة وتصرفاتهم وعل أهل بيت رسول الله صل الله عليه وآله وسلم .. حتى تستفيق الناس وتفهم الصواب .. بسم الله الرحمن الرحيم في سورة القلم يقول الله عز وجل (ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)، نون هو رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، القلم هو الإمام علي عليه السلام .. ن في لغة العرب هي المحبرة .. ولذلك يقال القلم سطر الكلمات من محبرة ن .. كل ما في هذا الكتاب جاء به القلم من المحبرة، وكل ما كان في الكتاب كتبه القلم وجاء به من المحبرة، وكل الوجود كان بداخل المحبرة، فكل الخلق خرج من هذه المحبرة، نحن المخلوقات كلنا كلمات الله، ولكن نحن كلمات الله السفلى، وأول الخلق هم كلمات الله العليا، محمد وآل محمد صل الله عليه وآله وسلم، هم أرقى المخلوقات في القرآن الكريم، ولذلك وصفهم الله بالمحسنين، وكلمة المحسنين هذه لا تطلق أبداً إلا على الأنبياء والأوصياء، ولذلك سأثبت لكم ذلك بالقرآن الكريم، وكيف أن هذه الكلمة لا تطلق إلا على الأنبياء والأوصياء .. بسم الله الرحمن الرحيم (سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، (قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)، في الحديث هنا كان عن يوسف عليه السلام، والكلام عن إبراهيم (وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ)، وفي كلام الرسول صل الله عليه وآله وسلم (فأعف عنهم وأصلح إن الله يحب المحسنين)، ثم يأتي شخص ويقول أن في القرآن الكريم أشياء كثيرة حول المحسنين، إلا أنها تتحدث عن كيف تكون قريب من المحسنين، بمعنى التقليد لهم، لأن المحسنين فقط هم الأنبياء والأوصياء

الإمام الجواد عليه السلام .. يقول أن الله خلق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فمكثوا ألف دهر (لا أعلم كم الدهر عند الله) ، ثم خلق جميع الأشياء من نورهم وأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها .. أي جعلهم هم الخمسة أصحاب الكساء من يروا عملية الخلق، لأن الخلق كله جاء من نورهم، وجعل جميع المخلوقات تطيعهم، أو تجري الطاعة عليهم، ولذلك نرى ما يقول الله تعالى (مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) لمن يضلون بقصص أصل الإنسان أنه كان قرد أو أي شيء أو كان من حيوان مائي، وهذا الكلام باطل، فقال الله تعالى (مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وحقيقة لم يروا تكوين الطفل في بطن أمه سوى بالأجهزة الحديثة والسونار .. يمكن رؤية الخطوات ولكن الخلق نفسه لا يمكن لأحد رؤيتها، وحتى بث الروح في الرحم لا يمكن رؤيته، ولذلك هم فقط الخمسة أهل الكساء الذي شهدوا عملية الخلق، ولذلك جعلهم الله مطاعين من كل الخلق.

يقول الإمام الباقر سلام الله عليه: إن فاطمة مفروضة الطاعة على جميع خلق الله من الأنبياء والناس والجن والطير والوحوش كلهم مفروضة الطاعة عليهم لفاطمة سلام الله عليها، فالله سبحان وتعالى أعطى محمد وآل محمد الولاية التكوينية على كل شيء وفي كل بعد، وإنما بإذنه جل وعلا، فالكون له سلطة آلاهية وسلطة تشريعية، وهذا كله في يد أهل البيت عليهم السلام، يتحكموا في الكون كله بإذن الله، وإنما يقف حكمهم عند التشريع الخاص بالله، إذا شرع الله شيء محكماً فلا ولاية تكوينية فيه، سلطتهم تقف عند حدود التشريع، فمثلاً .. الله خلق الأرزاق وقدرها، وهم مسئولين عن توزيعها، خلق الحياة والروح .. وهم مسئولين عن نفخ الروح في الأرحام، وأنزل القرآن وهم المجموعة المتكلمة في القرآن، مسئولين عن العمل به ومخاطبة الأنبياء، وهم المجموعة الفاعلة مع بعض الملائكة، هم أسماء الله الحسنى، هم وجه لله، هم عين الله، هم يد الله، هم نور الله، هم مشيئة الله … الله خلق الأفلاك وقال: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا) هم المستقر وهم المجرى إليها، هناك ملائكة تخدم في الكون مسئولة عن الإماتة، ومسئولة عن توزيع الرزق، بمعنى أن الملائكة تكون خدماً لأهل البيت، وهم يأمرونهم بتوزيع الرزق ونزول المطر في أي مكان، ومتى يقف، والإنبات للزرع، وكل شيء موجود في الكون بخدم من الملائكة، وهولاء الملائكة المسئولين عنهم وملوكهم .. هم أهل بيت رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، مع مجموعة ثانية من الملائكة، آل محمد لهم ولاية على الأرواح والأجساد، وكما كنا نقول سابقاً: الذي يحب آل بيت النبي يكون في قلبه رحمة، وبدون أن نفهم معناها، ولكن في الحقيقة لهم تسلط على أرواح وقلوب العباد المحبين لهم، وهذه أيضاً سمعناها في المرويات … أن أهل البيت عندما يحبوك ينادونك، وهذه قصة نعرفها كلنا .. أن هناك كان رجلاً مريضاً ومداوماً على حضور المسجد الذي يصلي فيه الإمام علي عليه السلام ويخطب فيه وفي أحد الأيام مرض هذا الرجل ونام في فراشه، وفجأة قام مرة واحده فقالت له زوجته إلى أين؟ أنت مريض .. فقال أنا ذاهب للجلوس مع الإمام علي عليه السالم، وذهب وبعد خطبة الإمام علي عليه السلام، قام ليعود إلى منزله .. فناداه الإمام علي وقال: إنا من ناداك لحبي لك وشوقي إليك.. بمعنى أنهم عندما يريدوك .. سينادونك لأن أرواحنا متعلقة فيهم، ورحمتهم تنزل في روحك وجسمك، ولذلك أنت عند طلب الرحمة من ربنا .. لا تلقاها إلى عند آل محمد.

في بحار الأنوار .. الإمام الصادق عليه السلام يقول: ما من معجزة أعطاها الله لنبي من الأنبياء إلا أعطاها لمحمد صل الله عليه وآله وسلم .. وإذا أعطى الله الرسول معجزة من المعجزات فإن الرسول يعطيها للإمام علي عليه السلام لإن الإمام علي هو نفسه، وكذلك أعطاها لأولاده المعصومين، فإذاً كل ميراث الأنبياء عند محمد وآل محمد.

يقال أنه كان هناك شخص من أتباع ومحبي الحسين عليه السلام .. أصابته حمى شديدة جداً، فذهب الإمام الحسين لزيارته .. وعندما دخل عليه في غرفته .. إختفت الحمى منه .. وفاق منها وشفي، فنظر إليه الإمام الحسين عليه السلام مبتسماً وقال له: والله .. ما خلق الله شيئاً إلى أمره بطاعتنا.

الصادق عليه السلام .. يحكي لنا عن معجزة من معجزات الرسول صل الله عليه وآله وسلم، وللعلم أن للنبي معجزات كثيرة ولكنها محيت من الكتب، منها أنه في أول الدعوة الإسلامية، جاءت قريش ووقفت أمام الرسول .. وقالت: لو أنك نبي وتريد إثبات ذلك .. وإن هناك رسالة تصلك من السماء ..فشق لنا القمر إلى نصفين، فنزل جبرائيل عليه السلام وقال للرسول: يا محمد إن العلي الأعلى يقرؤك السلام .. ويقول لك: لقد أمرت جميع مخلوقاتي بالطاعة لك .. فرفع الرسول رأسه إلى السماء وقال للقمر: إنفلق إلى نصفين … فإنفلق القمر إلى نصفين .. وهنا نزلت الآية الكريمة (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ)، ونرى أن قبل ألف وأربعمائة عام .. إقتربت الساعة؟ .. فماذا نقول الأن لذلك.. عندما تكلمت سابقاً .. إننا في الساعات الأخيرة من اليوم الثالث، لم يصدقني كثير من الناس، حتى أننا لسنا في الساعات الأخيرة … بل في الدقائق الأخيرة من اليوم الثالث، لأن أول اليوم الرابع هو يوم الظهور … فالذي يعترض على هذا الكلام وعلى قصة شق القمر … لوجود ناس ذو عقليات ضعيفة ومعلومات ضحلة … سيطلق على هذا الكلام بالتخاريف والاستحالة، ولكن القمر هذا خلق من خلق الله، والله يفعل ما يشاء بيد رسول الله، ولذلك المعترض على هذا الكلام علمه ضعيف وإيمانه ضعيف، وقد علم الله بوجود مكذبين ولذلك قال الله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ).

بعض المؤمنين يمكن أن يكون لهم ولاية تكوينية ويستمدونها من الولاية العامة للإمام، مثل بعض العارفين والعلماء من وصلوا إلى مراتب عالية بعلمهم ومجاهدين بأعمالهم ومتوسلين وعباد … فقد يكون لهم جزء من الولاية التكوينية، مثل السيد الحداد رحمة الله، كانت لديه قدرة عند رؤيته لحية (أفعى) يقول لها موتي فتموت في نفس اللحظة، وغيرهم كثيرون ممن عملوا كثيراً حتى وصلوا إلى مرحلة العرفانية العليا … هناك ولاية للملائكة أيضاً وليس فقط للبشر المؤمنين، وقد قال الله تعالى: (وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ)، يعني أن للملائكة الولاية بضربهم على وجوههم وأدبارهم، وتقول أنهم كفار لأن لديهم الولاية في ذلك، والآية الثانية (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون) والوكالة من ضمن الولاية، ولدينا آيتان في القرآن تبينان لنا عظمة الإمام علي عليه السلام، وتقول الآية الأولى: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) والآية الثانية تقول: (قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)، يقول أبو سعيد الخدري كنت جالساً مع رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، فسألته من الذي عنده علم من الكتاب، الذي أحضر عرش بلقيس؟، قال هذا وصي سليمان بن داوود، قال ومن الثاني في الآية الثانية؟، قال الرسول: هذا أخي علي بن أبي طالب، فالأول أحضر العرش بجزء من الكتاب، فما بالك بمن عنده علم الكتاب كله .. وسنسرد الآن فضائل الإمام علي عليه السلام.

المقصود من الولاية التكوينية هي: التصرف بدون توسط الجسم .. بمعنى قدرة محدودة مثل قدرة آصف عندما أحضر العرش إليه بدون أن يتحرك، وهذه قدرة مطلقة لمحمد وآل محمد في الكون، وكتب المرويات ممتلئة بالقصص الدالة على ذلك عن الآئمة عليهم السلام وقدرتهم في التحكم في الكون، فيسأل سائل .. إذا كانت لديهم هذه القدرة .. لما لم يستخدمها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء وكما لم يستخدمها الإمام علي عليه السلام مع إبن ملجم، ولماذا شرب الآئمة السم، ولما … ؟؟؟.

تم إجابة هذا السؤال أكثر من مرة …. إن الولاية التكوينية تقف عند حدود تشريع الله لنزول أوامر الله من المحتوم، وما حصل في كربلاء، كان لوصول الحسين لمرتبة لا يصلها إلا بالشهادة، وعندما علم الحسين بذلك، ذهب إلى قبر جده رسول الله وقال: ضمني عندك يا جداه في هذا الضريح … وهو يبكي … ويقول: علني ياجد من بلوى زماني أستريح … وهو كان يعلم، وذهب بمنتهى الهدوء والرضا بقضاء الله، وهذا يعطيه مكانة عالية اكثر من الجميع .. بالرضا التام والتضحية كاملة خلاف الآخرين إلى يوم الدين.

أبو بصير يقول: دخلت مرة على الإمامين الباقر والصادق عليهم السلام .. وهم جالسين .. فسلمت عليهما .. وقلت لهما: أنتما ورثة رسول الله؟ … قالا: نعم … ثم قال: ورسول الله وراث الأنبياء؟ … قالا: نعم، قال: إذا لكما القدرة على إحياء الموتى وتبرأ الأكمة والأبرص (للعلم أن هذين المرضين بدون علاج إلى الآن) قالا: نعم … فقال الإمام الباقر له: أقبل إلي .. فلما وصل إليه مسح على عينه وسألة ما ترى؟ .. قال: فجأت رأيت السماء والشمس والحدائق (وهو في الغرفة) فذهل.. فقال له .. أتحب أن تبقى هكذا ويجري عليك ما يجرى على الناس وتحاسب حساب عادي، أو أرجعك وتكون نهايتك في الجنة؟ .. قال أبو بصير: لا .. أرجعني، فقال: أشهد أنكم ورثة رسول الله، وأشهد أن ما رأيت حق مثل هذا النهار أنه حق.

يقول الإمام الباقر عليه السلام: (إن الله قدرنا على ما نريد .. ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمتها لفعلنا)، ولكن هناك أشياء تمنعهم إلا بإذن الله، وفي حدود تشريع الله، يقول الإمام علي عليه السلام: إن الله يقول في كتابه (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ) هذا القرآن عندنا … وهذا القرآن عند الإمام المهدي، وعند ظهور الإمام المهدي عليه السلام … سيقرأ علينا القرآن بطريقة جميلة، ولا تقولوا أننا نقول إن القرآن متغير .. أو أن هناك قرآن ثان عند أهل البيت …. كلا … إنه نفس القرآن ولكن سيقرأه الإمام بطريقة ثانية لم نقرأها مثله .. سيقرأها بالحركات التي غيرت لإخفاء التأويل، لذلك قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم: أنا أقاتل على التنزيل وأنت تقاتل على التأويل … القرآن هو هو … ولكن التغير في التشكيل وعند تغيير التشكيل يتغير المعنى، وهذا معروف لدينا جميعاً، وقد ضربنا مثلاً لذلك .. وهي كلمة الذكر … وهي (الف ولام وذال وكاف وراء) عند تشكيلها تصبح الذكر أو الذَكر … هل ترى الفرق؟، ولذلك هناك أشياء كثيرة في القرآن تغيرت بتغيير التشكيل، وهذا هو التأويل الذي تغير … سيقرأ الإمام المهدي عليه السلام بالطريقة الصحيحة كما نزل على رسول الله صل الله عليه وآله وسلم تماماً حتى ترتيب السور .. وكل شيء كما نزل على الرسول … سيعيدها تماماً كما كانت.

وقد تحدثت عن هذا الموضوع هذا .. لنبين عظمة الآئمة عليهم السلام .. وإن الإمام علي .. يمثل العظمة هذه بعد رسول الله صل الله عليه وآله وسلم .. حيث يقول الإمام علي: (كنت كنزاً مخفياً .. كنت مع الأنبياء في الخفاء ومع رسول الله في العلن)، وعندما نسمع قصص الأنبياء نجد أن مع كل نبي مجهول كان يساعدهم ويرشدهم وكان مسئول في تعليمهم وتفهيمهم، ويدلهم ويساعدهم… مثل قصة يونس .. فمثلاً كان معه عالم وآخر عابد …. هذا هو علي عليه السلام، وكان يساعدهم ، وكانوا يقتلوه ويعود مرة أخرى ويقتلوه ويعود مرة أخرى … وهكذا مع رسول الله في العلن .. يفديه بروحه، وكان يتبعه إتباع الفصيل تام .. ولا يتركه.. ولكنه كان عظيم في تصرفاته.. وكان بشخصية أقوى من الأنبياء، وهم منزهون ومعصومون، وهو كذلك.

مثلاً … آدم أول الأنبياء .. قيل له لا تأكل من الشجرة .. ولكنه أكل .. ونعتبره أنه أول ظالم في الأرض .. لأنه أكل من الشجرة … قال الله تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)، فأكل منها ونزل إلى الأرض وطلب التوبة.. وهذا لم يحصل مع الإمام علي عليه السلام، وكذلك نوح طلب من ربه أن ينقذ إبنه من الغرق، وعاتبه الله … وإبراهيم عندما ضاق منهم وقال أعتزلكم وما تعبدون من دون الله … بينما علي كان يعلم أنهم يكرهونه ويحقدوا عليه .. أحقاد خيبرية وبدرية، ومع ذلك لم يعتزلهم وبقي حتى قتل … وقد قال إبراهيم عليه السلام (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)، ولكن الإمام علي قال : (والله لو كشف لي الغطاء .. ما إزددت إلا يقيناً)، موسى عندما أمر بالذهاب إلى فرعون قل إني قتلت منهم نفساً وأخاف أن يقتلوني .. لم يكن ذلك من علي أبداً ولم يقل للنبي إني أخاف لأني قتلت منهم كثير، وقد كان ذراع رسول الله التي يقاتل بها وهو سيف رسول الله …. عيسى عندما جاء ورأى كل من حوله على باطل .. طلب النصرة .. وقال من أنصاري إلى الله .. ولكن علي لم يطلب النصرة من أحد وعلى العكس.. علم منهم من كره وحقد واكل حقه .. ولم يطلب النصرة من أحد، ومنعه عهده مع رسول الله بأن لا تسيل الدماء .. ولكن لحكمته وعلمه لم يوافقهم على ما يعلموا ولم يعطهم الفرصة لقتله، مرحلة بين حالتين .. لا وافق .. ولم يعطهم فرصة لقتله … مثلاً عندما قال له الرسول صل الله عليه وآله وسلم: أنت مني بمنزلة هارون من موسى .. إلا أنه لا نبي بعدي … مثل تصرف هارون مع بني إسرائيل عند غياب موسى أربعين يوماً وعند عودته وجدهم يعبدون العجل .. فأمسكه بذقنه وشعره وقال له لما تركتهم يعملوا ذلك .. فقل له (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي) وقد حصل مثله مع الإمام علي عندما أخذ إلى المسجد ونظر إلى قبر الرسول وقال يا إبن أم إن القوم استضعفوني وكادوا أن يقتلوني … فهذه هي عظمة الإمام علي عليه السلام وعظمة أهل البيت عليهم السلام، من ذرية رسول الله صل الله عليه وآله وسلم، وهم عظمة واحدة … دين واحد … روح واحدة … كلهم شخص واحد … نور واحد … ولذلك كان رسول الله يقول بعد رؤيته لعظمة الإمام علي .. وحبه له وفدائه له يوم الهجرة (إن مبارزة علي مع عمرو بن ود يوم الخندق تعادل دين أمتي إلى يوم القيامة)، أي أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة وهي عبادة الثقلين أيضاً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من طرف | 2017-09-19T13:58:05+00:00 أغسطس 23, 2017|تصنيفات: فيديوهات الحاجة ميرفت, محاضرات عامة|الوسوم: , |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.