وﻛﻞ إﻧﺴﺎن أﻟﺰﻣﻨﺎه ﻃﺎﺋﺮه ﻓﻲ ﻋﻨﻘﻪ

ﯾﻘﻮل ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ)، ﯾﻔﺴﺮﻫﺎ اﻟﺼﺎدق عليه السلام فيقول: إﻧﻬﺎ اﻟﻮﻻﯾﺔ ﻷﻣﯿﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﯿﻦ .. وﻟﺤﻔﯿﺪه اﻟﻤﻬﺪي اﻵن، وﯾﻘﻮل ﻋﻦ اﻟﻤﻬﺪي عليه السلام: ان ﷲ ﺗﺒﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ أدار ﻓﻲ اﻟﻘﺎﺋﻢ ﺛﻼﺛﺔ .. أدارﻫﺎ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ اﻟﺮﺳﻞ: ﻗﺪر ﻣﻮﻟﺪه ﺗﻘﺪﯾﺮه ﻣﻮﻟﺪ ﻣﻮﺳﻰ (ع)، وﻗﺪر ﻏﯿﺒﺘﻪ ﻏﯿﺒﺔ ﻋﯿﺴﻰ (ع)، وﻗﺪر اﺑﻄﺎءه إﺑﻄﺎء ﻧﻮح (ع).

أما ﻣﻮﻟﺪه ﻛﻤﻮﻟﺪ ﻣﻮﺳﻰ: ففرﻋﻮن ﻗﺘﻞ اﻵﻻف ﻣﻦ اﻷﻃﻔﺎل ﻟﻨﺒﻮءة ﺟﺎءﺗﻪ أن ﻣﻠﻜﻪ ﺳﯿﺰول ﻋﻠﻰ ﯾﺪ وﻟﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ اسرائيل، وﻛﺬﻟﻚ اﻷﻣﻮﯾﯿﻦ واﻟﻌﺒﺎﺳﯿﯿﻦ ﻋﻠﻤﻮا ان زوال ﻣﻠﻜﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﯾﺪ ﻗﺎﺋﻤﻨﺎ ﻓﻘﺘﻠﻮا أﻫﻞ اﻟﺒﯿﺖ.

اﻣﺎ ﻋﯿﺴﻰ ﻓﺈن اﻟﯿﻬﻮد واﻟﻨﺼﺎرى ﻗﺎﻟﻮا ﻗﺘﻞ وﻛﺬﺑﻬﻢ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ وﻗﺎل: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ)، وﻋﻦ اﻟﻤﻬﺪي: (قالوا مات أو هلك بأي واد سلك).

وأﻣﺎ ﻧﻮح واﺑﻄﺎؤه: فقيل ﻟﻪ: ﯾﺎ ﺑﻨﻲ ﷲ .. ان ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﯾﻘﻮل .. ان ﻫﺆﻻء ﺧﻠﻘﻲ .. ﻟﻤﺎ أراد ﷲ ان ﺗﻨﺰل اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮم ﻧﻮح أرﺳﻞ ﺟﺒﺮاﺋﯿﻞ، فقال الله تعالى: (وعبادي ﻟﺴﺖ اﺑﯿﺪﻫﻢ ﺑﺼﺎﻋﻘﺔ ﻣﻦ ﺻﻮاﻋﻖ اﻻ ﺑﻌﺪ ﺗﺄﻛﯿﺪ اﻟﺪﻋﻮة .. وإﻟﺰام اﻟﺤﺠﺔ .. ﻓﻌﺎود اﺟﺘﻬﺎدك ﻓﻲ اﻟﺪﻋﻮة ﻟﻘﻮﻣﻚ ﻓﺈﻧﻲ مجتبيك عليهم .. وﺗﻐﺮس ﻫﺬا اﻟﻨﻮى ﻓﺈن ﻟﻚ ﻓﻲ ﻧﯿﺎﺗﻬﺎ وﺑﻠﻮﻏﻬﺎ وإدراﻛﻬﺎ اذا أﺛﻤﺮت اﻟﻔﺮج واﻟﺨﻼص .. ﻓﺒﺸﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺒﻌﻚ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﯿﻦ)، ﻓﻠﻤﺎ ﻧﺒﺘﺖ ﻫﺬه اﻷﺷﺠﺎر وأﺛﻤﺮت ﺑﻌﺪ زﻣﻦ ﻃﻮﯾﻞ أﻣﺮه ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ان ﯾﻐﺮس ﻧﻮى ﻫﺬه اﻷﺷﺠﺎر وﯾﻌﺎدل اﻟﺼﺒﺮ واﻻﺟﺘﻬﺎد .. ﻓﺄﺧﺒﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺮات وﻣﺎ زاﻟﺖ ﻃﻮاﺋﻒ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﯿﻦ ﺗﺮﺗﺪ ﺣﺘﻰ ﺻﻔﻰ ﻣﻌﻪ سبعة رﺟاﻞ .. ﺛﻢ أﻣﺮه ان ﯾﻌﺎود اﻟﻐﺮس ٣٠٠ من اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ آﻣﻨﺖ ﺑﻪ ﻓﺎرﺗﺪ ﻣﻨﻬﻢ ثمانون شخصاً فقط …. وﻛﺬﻟﻚ اﻟﻘﺎﺋﻢ ﻃﻮل ﻏﯿﺒﺘﻪ ﯾﻐﺮﺑﻞ اﻟﺼﻔﻮة ﻣﻦ اﺗﺒﺎﻋﻪ.

ﻗﺪ ﯾﺴﺎل اﺣﺪﻫﻢ: ﻛﯿﻒ ﯾﻜﻮن إماماً وﻫﻮ ﻏﺎﺋﺐ ؟؟

اﻟﺠﻮاب: ان أوﻟﯿﺎء ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﯿﻦ ﻇﺎﻫﺮ ﻗﺎﺋﻢ اﻷﻣﻮر .. وﻣﺨﺘﺺ ﻗﺎﺋﻢ ﺑﻬﺎ أﯾﻀﺎ ﻣﻦ دون ان ﯾﻌﺮﻓﻪ اﻟﻨﺎس وﻛﺘﺎب ﷲ ﯾﻌﺮﻓﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﯾﻦ اﻟﻨﻮﻋﯿﻦ .. وﻟﻲ ﻏﺎﻣﺴﺘﻮر ﻻ ﯾﻌﺮﻓﻪ ﺣﺘﻰ ﻧﺒﻲ زﻣﺎﻧﻪ .. ﻛﻤﺎ اﺧﺒﺮﻧﺎ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ اﻟﺨﻀﺮ عليه السلام: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)، ووﻟﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﺑﺎﺳﻂ اﻟﯿﺪ ﺗﻌﺮﻓﻪ اﻻﻣﺔ وﺗﻌﺘﺪي ﺑﻪ، اذن اﻟﻘﺮآن ﯾﻌﺮﻓﻨﺎ ان اﻟﻮﻟﻲ اﻟﻐﺎﺋﺐ ﻻ ﯾﻌﯿﺶ ﻓﻲ ﻏﻔﻠﺔ ﻋﻦ اﻣﺘﻪ ﺑﻞ ﯾﺘﺼﺮف ﻓﻲ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﺎ .. وﯾﺮﻋﻰ ﺷﺆوﻧﻬﺎ ﻣﻦ دون ان ﯾﻌﺮﻓﻪ اﺑﻨﺎء اﻻﻣﺔ واﻟﻰ ذﻟﻚ ﯾﺸﯿﺮ الإمام ﻋﻠﻲ(ع)، اﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ اﻻرض ﻣﻦ ﻗﺎﺋﻢ ﷲ ﺑﺤﺠﺔ اﻣﺎ ﻇﺎﻫﺮا ﻣﺸﻬﻮرا او ﺧﺎﺋﻔﺎ ﻣﻐﻤﻮرا، ﻟﺌﻼ ﺗﺒﻄﻞ ﺣﺠﺞ ﷲ وﺑﯿﺎﻧﺎﺗﻪ .. اذن ﻟﻮﻻ ﺗﺴﺪﯾﺪ اﻻﻣﺎم ﻟﻠﺸﯿﻌﺔ ﻻﻧﻘﺮض اﻟﻤﺬﻫﺐ ﻣﻨﺬ اﻣﺪ ﻃﻮﯾﻞ وﻗﺪ ﻛﺘﺐ سلام ﷲ ﻋﻠﯿﻪ اﻟﻰ اﻟﺸﯿﺦ اﻟﻤﻘﯿﺪ: (اﻧﺎ ﻧﺤﯿﻂ ﻋﻠﻤﺎ ﺑﺄﺑﻨﺎﺋﻜﻢ .. وﻻﯾﻌﺰب ﻋﻨﺎ ﺷﺊ ﻣﻦ اﺧﺒﺎرﻛﻢ … وﻣﻌﺮﻓﺘﻨﺎ ﺑﺎﻟﺬل اﻟﺬي أﺻﺎﺑﻜﻢ ﻣﻨﺬ ﺟﻨﺢ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻨﻜﻢ اﻟﻰ ﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻋﻨﻪ ﺷﺎﺳﻌﺎً، وﻧﺒﺬوا اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻤﺄﺧﻮذ وراء ﻇﻬﻮرﻫﻢ ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻻﯾﻌﻠﻤﻮن اﻧﺎ ﻏﯿﺮ ﻣﻬﻤﻠﯿﻦ ﻟﻤﺮاﻋﺎﺗﻜﻢ .. وﻻ ﺗﺎﺳﺒﻦ ﻟﺬﻛﺮﻛﻢ .. وﻟﻮﻻ ذﻟﻚ ﻟﻨﺰل ﺑﻜﻢ اﻻﻟﻮاء او اﻃﻜﻠﻤﻜﻢ اﻻﻋﺪاء)، اذن دﻋﺎء اﻻﻣﺎم (ﺑﺮﻛﺎت اﻻﻣﺎم) ﺗﺴﺪﯾﺪ اﻻﻣﺎم .. ﻫﻮ اﻟﺬي ﺑﺤﺮس اﻟﺘﺸﯿﻊ وﻟﻮﻻ دﻋﺎؤه وﺑﺮﻛﺘﻪ ﻻ ﻧﻘﺮض ﻫﺬا اﻟﻤﺬﻫﺐ.

من طرف | 2017-09-18T13:10:59+00:00 سبتمبر 3, 2017|تصنيفات: مقالات الحاجة ميرفت|الوسوم: , |0 تعليقات

أترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.