تتناول المحاضرة منزلة فاطمة الزهراء عليها السلام بوصفها سيدة نساء العالمين وبضعة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله. توضح المحاضرة اتخاذ الإمام المهدي عجل الله فرجه لها أسوة حسنة في مواجهة الظلم. تسلط الضوء على مظلوميتها وما جرى عليها بعد وفاة النبي والدفاع عن الإمامة ودين الإسلام. تختتم ببيان وصيتها بأن تدفن ليلاً إثر ما تعرضت له من أذى.
بسم الله الرحمن الرحيم، الإنسان بطبيعته وبطبيعة فطرته يحب الكمال، وقد جعل الله هذا الأمر فطرياً وغريزياً فيه؛ كل إنسان يحب الجمال والصوت الحسن والكرم والشجاعة والحياء والعفة، كما يبغض أضدادها. وحيثما كانت تلك الصفات الحميدة موجودة، فإنه يحبها. هذه الصفات مجموعَة في تفاحة الفردوس؛ هي المخدرة المعصومة الصديقة الكبرى التي انحدر منها اثنا عشر إماماً معصوماً، والتي عمت
بركتها وانتشرت في العالم بواسطتها، هي الشفيعة الكبرى في يوم الجزاء، التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها. كيف نصيفها؟ أجمل وصف هو ما قاله أبوها فيها؛ اسمع معي يقول: أما ابنتي فاطمة فإنها سيد نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية؛ متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله أظهر نورها للملائكة،
كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي، انظروا انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائسها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني آمنت شيعتها من النار. رسالة من الإمام المهدي سلام الله عليه في أول توليه الحكم؛ حصلت مشاهدة بين الناس عن إمامته وغيبته، فأرسل رسالة وكتب فيها:
الرسالة موجودة في كتاب غيبة الطوسي، صفحة 186. يقول فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم»، لولا ما عندنا من محبة صلاحكم ورحمتكم والإشفاق عليكم، لما عنيتم مخاطبتكم في شغل فيما قد امتحنا به من منازعة الظالم العتل الضال - يقصد به عمه الكذاب - المتتابع في غيه، الضال لربه، المدعي ما ليس له، الذي يأخذ الحق من الذي افترض الله طاعته. وفي ابنة رسول الله لي أسوة حسنة، و«سيعلم
الكافرين لمن عقب الدار». الموضوع هذا قلت لكم عليه ليه؟ لكي تعرفوا أن الإمام المهدي يأخذ فاطمة الزهراء كأسوة حسنة له؛ الإمام لم يكن ليأخذ أسوة إلا إذا كانت الأسوة أعلى منه، أعلى منه في درجته. وبعدين فاطمة الزهراء يعلم الإمام أنها ظلمت وأخذ حقها، فصُحِّفت معالمها، ما حكوا عنها شيئاً أبداً، أخفوا كل شيء يخص فاطمة، كل معالم التي ذكرها رسول الله في ابنته أخفوها. في جميع الأسرة الأموية والأسرة العباسية أخفوا معالم فاطمة؛ لأن
فاطمة هي ملخص لرسول الله، هي جزء من رسول الله، هي التي مسكت دين رسول الله، مسكت دين محمد، هي عليها القيومية على هذا الدين. القيومية؛ ما معنى القيومية هنا؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمَة». ما معنى القيمة؟ يقول الباقر عليه السلام: هي فاطمة وما أدراك ما فاطمة! إنها حقيقة الصراط المستقيم، الحقيقة التي تتجلى فيها الاستقامة في العوالم العلوية
والدنيوية، والدين الذي ندين به هو مظهر من مظاهره، هو الذي يوصل الإنسان إلى معنى الاستقامة؛ أي يخرجه من عالم الظلمات إلى عالم النور. عرضوا على الرسول صلى الله عليه وآله المال ليساعده على تقبل الزوار وكذا، فقال لهم: لا أريد منكم أجراً إلا المودة في القربى؛ أي قربى؟ لا يوجد له قربى غير فاطمة. يعني كان يريد أن يبين لهم أن أجري الود، الود لفاطمة. فهل حافظوا على أجره؟ هل دفعوا أجر الرسالة؟
أبداً. إنما ما فعلوه في فاطمة بعد ما مات أبوها؛ حاولت تمسك الدين، حاولت تضم دين رسول الله، حاولت أنها تفرض الإامامة بتاعت علي وتتمسك بها، ولكنهم حاربوها، حاولوا كسر الباب بعد أن طلبوا الدخول، قالت: الإمام مشغول. طلبوا كمان مرة، قالت: الإمام مشغول. فعمّر رفض الباب برجله وحدفها بشدة وراء الباب، والباب فيه مسمار، كسر ضلعها وأسقط جنينها.
وما كفاهمش كده؛ نزل عليها يضربها هو والتابع بتاعه الذي كان معه. على صوت صراخها طلع الإمام، ولما شافوا الإمام طلع من غرفته هربوا كلهم زي الفئران. إنما كان الهدف بتاعهم أنهم ياخدوا الإمام يبايع أبا بكر، وهذا أبدا، الكلام ده كله ما ما قبل يعمل فيه علي رغم أنه وصل معهم على المسجد لكي يحلوا عن البيت عنده، إنما لحقته فاطمة متمسكة بالإمامة، متمسكة بدين رسول الله، وأخبرتهم أنها لها السلطة من الله تعالى أنها إذا رفعت يديها بالدعاء
حطمت السقف على رؤوسهم، فقالت: إن لم يرجع علي الآن سأذهب إلى قبر أبي وأرفع يدي بالدعاء. فطلب علي من سلمان قال له: روح قول لها حافظي على دين أبوك أرجوك وارجعي على البيت. فاخبرها قال لها: إمامك يقول لك ارجعي على البيت، ما تدعيش عليهم حفاظاً على دين أبوك. ماتت من الضرب الذي ضربه لها عمر، ماتت من شدة كسر الضلع، والالتهاب الذي حصل من وراء المسمار الذي
دخل والجنين الذي سقط منها. إنما قبل ما تموت أدت وصيتها لعلي: أنا تدفن لي بالليل، مش عايزة دول يصلوا علي. وبالفعل أخذها، أخذ علي لما ماتت الزهراء وكان من أصعب أيام.
والآخرة والسلام عليكم ورحمة الله،
علي.
حول نهاية البداية (تفاحة الفردوس الكبرى ) .في ذكرى إستشهاد سيدة نساء العالمين . تقديم الحاجة ميرفت عمد