تناولت المحاضرة شرحاً تفصيلياً لأحكام وآداب سورة الحجرات مثل احترام العلماء وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله، وضرورة التبين من الأخبار عند مجيء الفاسق بها. كما بينت السورة حرمة السخرية واللمز والتنابز بالألقاب وسوء الظن والتجسس والغيبة. ووضحت المحاضرة الفرق بين مفهوم الإسلام والإيمان مستندة إلى تفسيرات أهل البيت.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنتناول سورة جديدة إن شاء الله. سورة جميلة جداً وكلها أخلاقيات عالية للغاية تعلمناها فيها. هذه السورة لو كنت تقرأها وتريد أن تزور محمداً صلى الله عليه وآله، فيقال لك اقرأ هذه السورة. اسمع الصادق عليه السلام يقول لك ماذا؟ من قرأها في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمد صلى الله عليه وآله. ومن كتبها وعلقها على المطبوع، يعني ما هو المطبوع؟ يعني أحياناً الواحد يقول: ماذا، وأنا ماشي أحس أن أحداً ورايا، إن دخلت المطبخ أحس أن أحداً كأنه واقف ورايا، إن مشيت أحس أن أحداً كان موجوداً ورايا، شيئاً يخيله هكذا، فهذا يكون شيطاناً.
فأقول لك اكتب هذه السورة وعلقها عليك لتختفي عنك على الفور. من كتبها وعلقها على المطبوع آمن من شيطانه ولم يعد إليه أبداً، ومن كتبها وعلقها عليه في قتال أمن من ذلك وفتح الله على يديه باب كل خير. حسناً، هذه سورة الحجرات. أيها الجماعة، عندما ياتي ربنا والرسول صلى الله عليه وسلم ليحكيا لكم عن شيء في القرآن، يعني أنزل الله آيات، ممكن أن يقول لي قائل ماذا؟ هل أنزلها لمحمد ومحمد مضى وقته وانتهى، خلاص الموضوع انتهى؟ كلا.
فهو منزل لكم هذه الأشياء في القرآن لكي ماذا؟ لتعلموا أيها القادمون، يعني ما حصل مع محمد صلى الله عليه وآله لا يتكرر مع أي أحد منكم. أليس كذلك؟ يعني كأنه يلقننا درساً شيئاً فشيئاً. ماذا يقول؟ أولاً، كان هناك ناس عندما يتكلم الرسول يسبقونه في الكلام، عندما يسأله أحد، وهذا موجود حتى الآن. تجد مثلاً واحداً من العلماء قاعداً وأمامه جماعة من الناس، فيسأله واحد: يا مولانا قل لنا مثلاً ما شكل مبدأ هذا الموضوع؟
فينط واحد على الفور ليجيب والراجل قاعد. هذا أكبر خطأ وأكبر عيب وأكبر قلة ذوق. عندما يكون أمامك شخص أعلم منك، ويسأله أحدهل تنط أنت لتجيب؟ حتى لو كان العلم عندك، فاسكت لأن السؤال ليس لك، بل السؤال له. ولذلك هنا نحن نعلم أنه في صلح الحديبية عندما جاء الرسول صلى الله عليه وآله لم يرضوا أن يدخلوه. جاءوا كلهم ليعتمروا، ومعهم الهدي وقد حلقوا وقصروا وحضروا أنفسهم، وأهل مكة قالوا لهم: أبداً، على جثثنا أن تدخلوا.
يا جماعة، دعونا ندخل ونطوف ونخرج، كلا أبداً، وابعث لهم من يصنع معهم صلحاً لعشر سنين، فلن تدخل في تفاصيل الموضوع فهو طويل. إنما الذي حصل هو ماذا؟ أنه لما رفضوا أن يدخل الرسول صلى الله عليه وآله فهو لا ينطق عن الهوى. فبعثوا له من يصنع معه صلحاً ويعاهد، وهو صلح الحديبية. قبل أن، بعد ما كتب الصلح، أولاً الصلح كان في ماذا؟ أن نوقف القتال فيما بيننا، لون طيب. أن أي أحد يجيء من عندنا إليك ترجعه، وأي أحد يجيء من عندك إلينا لا نرجعه.
فقال له: حسناً، فقال المسلمون: ما هذا؟ يعني من يخرج ويأتي من مكة إلينا على المدينة تقولون له ارجع مرة أخرى؟ المهم، بعد أن جاؤوا يكتبون، وكان الإمام علي مع رسول الله في كل الأماكن، كان معه. فقال له: اكتب يا علي بنود الصلح، فكتب علي: هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله، فقال له: قف. أنا لو كنت أعرف أنك رسول الله لكنت آمنت به، لست مصدقاً، اكتب محمد بن عبد الله. قال له، فقال له امحها يا علي، فقال له: لا والله لا أامحوها، ولا أامحوها أبداً كلمة محمد رسول الله.
ضحك رسول الله وقال له: أعطني القلم. محاها هو وكتب محمد بن عبد الله، وهمس في أذنه هكذا وقال له: ستقف في موقف مثل هذا وستضطر أن تمسحها، وسكت. المهم، بعد أن انتهوا من الصلح، قام عمر وصرخ بصوت عالي يقول له ماذا؟ لماذا نرضى الدنية في ديننا؟ لماذا؟ نحن ديننا مرتفع فلماذا؟ أنت ترضى بالصلح المقرف هذا؟ ولماذا وللماذا ولماذا؟ أخذ يتكلم. أتعجب؟ لا بد أن يرجعوا. فدخل إلى الخيمة زعلان وغضبان، وقال الرسول لأم سلمة:
هلكنا يا أم سلمة. هم لا يعرفون أنني أتلقى الأوامر من الله. فقالت له: ولا يهمك يا محمد. اخرج أنت وخذ السكين واذبح خروفك لكي يعرفوا أننا وصلنا لكي نذبح هنا ونمشي. فخرج وذبح، وطبعاً هو يعطيك فكرة أن الرسول عنده هذا الأمر من الله، إنما يعطيك فكرة في الكلام أن النساء تستشار، ولا يقول لك: "شاوروهن وخالفوهن"، الأغبياء هم من يقولون ذلك ويلصقونها بالإمام علي، حاشا لله.
المهم، عندما فعل ذلك من السكا، فال، المسلمون فعلوا مثله وانتهى الموضوع ورجعوا مرة أخرى. فهنا نزلت هذه الآيات. قال لهم: «لا تقدموا بين يدي الله ورسوله». انظر قال لك بين يدي الله ورسوله. لأن الكلام نازل من الله والصلح بنود الصلح موافق عليها من الله، فقال لهم: لا تقدموا أنتم كلامكم ولا رأيكم على رأي الله ورأي الرسول. الكلام بالطبع كان موجهاً لعلي ومن كان تابعاً مع علي، وللأسف لعمرو ومن كانوا تابعين معه.
واتقوا الله إن الله سميع عليم. سامع ما تقولون وعالم بما تفعلون. وبعدها انتقل إلى موقف آخر، ليعطيك نظاماً آخر من الأدب. الآن علمنا أننا عندما يكون أمامنا من هو أعلم منا فلا ننط ونتكلم عنه. لا نسبقه في الكلام، ولا نغلطه وهو قاعد، بل نحترم العلماء، مم؟ لأن العلماء هم المراجع، ولأن هؤلاء نيابة يتكلمون في دين الله. المهم جاءتك آية أخرى: «يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي».
يعني لا تقف وتقول له: قل لي أنت، أنت لم تعرف، لم أعرف ماذا ولماذا لم تقل لنا ولماذا لم تفعل هنا؟ أن تحبط أعمالكم، كل أعمالكم تصبح هباءً. هنا يعلمك أدب الحديث. لا تقف أمام من هو أحسن منك، ومن هو أعلم منك وتعلي صوتك. لماذا؟ لأن تعلية الصوت فيها رفعة وفيها سمو، فأنت تعلي صوتك أمام رسول الله؟ من أنت؟ إذا كان الخالق لم يناده يا محمد، فهل أنت عندك الجرأة وقلة الأدب؟
أن تقف وتكلمه وتوقف على الباب: يا محمد! اخرج نريدكم، هيا! يا محمد! اخرج! أهكذا؟ هؤلاء كلهم قال لك عنهم ربنا ماذا؟ لا يعقلون. محمد قاعد ربما كان يصلي، ربما كان يقرأ أوراداً، ربما كان قاعداً مع زوجته، ربما ربما ربما يمكن يمكن يمكن يمكن. ماذا؟ تقف على بابه وتنادي بصوت عال وتول له: اخرج اخرج اخرج اخرج، نريد أن نسألك. تضايق الرسول هكذا وانكمش في نفسه، فهذا حبيب الله.
فأنزل الله: «يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون». الآن الرجل الذي صوته عال أصبح يخاف أن يكلم النبي. وعلما يجيء ليقف من بعيد يكلمه يقول له: معلش يا رسول الله لست قادراً على الحكاية لأنني لا أسمع منك جيداً. فكان رسول الله برحمته عندما يرى واحداً كلمه ونسي هذه الحكاية وعلا صوته، يقوم رسول الله فيعلي صوت هو فوق صوته لكي لا يحبط عمله.
فينتبه الثاني أن رسول الله على صوتك ليكون أعلى من صوته فيسكت. أفهمتم كيف؟ ولذلك يكون الكلام له أـ لا تجهروا بالقول كجهر بعضكم لبعض لمن هو أعلى منك. ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي. النبي ومن يمثل النبي لا ترفعوا أصواتكم، وهذا تعليم أدب لك. تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون. إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، لهم مغفرة وأجر عظيم.
طبعاً هذا الكلام يكون مقصوداً بالدرجة الأولى علي سلام الله عليه. إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، لهم مغفرة وأجر عظيم. اسمع الآن هذه القطعة، إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون. ليس عندهم عقل. يعني أنت عقلك، أمن كل عقلك هكذا تأتي قرب باب الغرفة وتنادي يا محمد اخرج. من وراء الباب هكذا يا محمد اخرج. من هو محمد؟ هذا رسول الله، هذا نور الله، هذا خليفة الله في الأرض.
وهكذا تتكلمون بمنتهى، هذا يعد قلة عقل ووصفهم ربنا بأنهم لا يعقلون. ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم. والله غفور رحيم، يعني عما مضى مضى. إنما بعد أن تنزل هذه الآيات ستحاسبون. غفور رحيم يعني ما تجاوزتم عنه تجاوزتم عنه، أما الجديد فسأحاسبكم عليه. الآن عرفنا الآداب التي يطلبها منا ربنا ما هي؟ لا تسبق من أمامك بالحكي بالجواب والشخص العالم قاعد أمامك، لا تعلي صوتك أمام شخص أعلى منك أو أكبر منك، لا تناده باسمه لو كانت له مرتبة عالية، لا تناده باسمه، نده بـ، يعني يا أستاذ أو حضرتك أو يا شيخنا أو يا سيدنا، أو أو أو لا تناده هكذا يا فلان ابن فلان، يعني كأنك أنت يلعب معك في المدرسة.
وبعدها هنا يقول لك ماذا؟ عندما يقول ربنا الإمام الباقر يقول لك ربنا عندما قال يا أيها الذين آمنوا هذه لم يقلها في مكة أبداً، كان في مكة ينادي يا أيها الناس. إنما في المدينة استعمل كلمة يا أيها الذين آمنوا، وبعدين يقول لك هنا ماذا؟ ما نودي بأذان ولا جمعت الصفوف في صلاة، ولا أنزل الله يا أيها الذين آمنوا إلا بعد أن آمنت الأوس والخزرج، لأن بإيمان الأوس والخزرج تقدم رسول الله وشجع أنه يذهب إلى المدينة.
من هم الأوس والخزرج؟ لنأخذ فكرة عنهم. ولو أن الموضوع ليس داخلاً فينا لكنني أمنحك فكرة عنهم. نحن نعلم أن اليهود عندما عرفوا في كتبهم أنه سيجيء نبي آخر الزمان فشدوا الرحال وذهبوا إلى أطراف المدينة وقعدوا. اليهود كانوا يعيشون في فلسطين برفاهية، الأرض عندهم زراعية ويشتغلون في التجارة وهم شاطرون في التجارة فكانوا أغنياء قاعدين برفاهية وبنعيم وبص، إنما مع ذلك حملوا حملتهم لكي يذهبوا يستقبلون نبي آخر الزمان مفكرين أنه لهم، يستقبلونه وقعدوا معه ليأتوا به عندهم.
قعدوا مدة إلى أن يطلع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهم يستنتظرون نبي آخر الزمان، كانت بعدتهم هذه اشتغلوا بالتجارة، فنامت التجارة معهم وصارت الفلوس معهم كثيرة. فسمع فيهم ملك من الملوك العرب اسمه تبع. فقال تبع: اليهود هؤلاء معهم أموال كثيرة، فلنغزوهم ونستولى عليهم. فذهب فحاصرهم، حاصر حصونهم. طبعاً كان جائباً معه من؟ جنوده. فلما حاصرهم قعد مدة في الحصار، كان معه جنوده وكانوا غلابة وفتقر والجائعين، فكان اليهود يبصون من فوق عليهم بالليل هكذا ويشفقون عليهم، فيبعثون لهم تمراً، يبعثون لهم خبزاً، يسقونهم حليباً.
فصل الخبر لتبع، فقال: معقولة أنا جئت أحاصرهم وهم يشفقون على جنودي ويبعثون لهم الأكل، عيب عليك يا شيخ. فقال لهم: فكوا الحصار. وقال لهم: أنا أريد أن أعيش معكم. خلاص لا حاصركم ولا شيء، سنعيش معكم. تقولون لا ينفع؟ لِمَ؟ لأننا قاعدون مؤقتاً، نستنتظر نبي آخر الزمان لكي نأخذه ونجلبه عندنا. قال لهم: يعني لا ينفع أن أقعد معكم؟ قالوا له: لا. قال لهم: طيب، سأبعث إليكم عائلتين من الذين عندي،
يعيشان عندكم، ولما يصل نبيكم، يبعثون ورائي. هاتان العائلتان من هما؟ الأوس والخزرج. هؤلاء تبع لتبع. هاتان العائلتان قعدتا معهم إلى أن ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسمعوا بدينه ودخلوا في دينه كليتهم. وآمنوا إيماناً سليماً. ولما سمع رسول الله بإيمانهم وبتقواهم، هم كانوا يبعثون يقولون: تعال عندنا. فهو هاجر من مكة إلى المدينة وهو يطمئن بأن الأوس والخزرج مسلمون. فهنا الإمام الباقر يقول لك: ما طلع أذان، ولا صفت الصفوف، ولا أنزل الله «يا أيها الذين آمنوا» إلا بعد ما آمنت الأوس والخزرج.
طيب، هذا أيضاً يعطيك معلومة جديدة، السورة هذه جميلة جداً وكلها أخلاقيات. يقول لك ماذا؟ «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين». يعني لا يأتي واحد يقول لك مثلاً: فلان قال عنك كذا، فتجري تلعن أباه، لا. إذا جاءكم فاسق بنبأ، لأن الفاسق هذا الذي ينقل لك كلام النمام كذاب، والنمام فاسق، بلغة القرآن فاسق. الذي ينم على الناس يقول لك: على فكرة فلان شتمك وأنا كنت قاعد ولما قمت ألعن عنك كذا كذا كذا، كأنه هو صاحبه.
ألسْت ملاحظاً أن السورة تمشي بالعكس، أهو هكذا؟ عكس ما أقول. ليس بالترتيب معي. المهم، أن يعلمك أنه عندما يجيك أحد ينم، لا ترد عليه، تتنبأ وتثبت أولاً من الكلام، وبعدين خذ موقفك. الذي حصل ما هو؟ عائشة وحفصة. ذهبت عائشة فقالت له يا رسول الله ابنك إبراهيم هذا ليس منك، هذا غلام جريش اسمه جاريش أو جريح، الذي هو الذي يعمل مع امرأته وكل طول الوقت عندها في الغرفة. رسول الله عارف كل القصة وعارف كل الموضوع، وعارف طهارة ماريا التي يسمونها ماريا القبطية وهي أسلمت، وأصبحت ماريا المسلمة.
فأراد أن يبين لعائشة أن الكلام هذا فاسق، وأنك أنت تتهمين واحداً مسلماً بريئاً، جريش كان مسلماً، تتهمين واحداً مسلماً بريئاً بالفسوق، فقال لها: صحيح؟ أنت متأكدة؟ قالت له: أنا متأكدة يا رسول الله. قال لها: طيب يا حلوة هكذا لما ترينه عندها، ابق أعطني خبراً. قعدت تراقِب تراقِب تراقِب، وبعدين قالت له: هوذا هوذا، دخل عندها في الغرفة. دخل رسول الله وعائشة موجودة، دخل رسول الله وقال له: يا علي، قال له: نعم يا رسول الله.
قال له: خذ سيفك، وهات لي رأس جريش. فعلي بالطبع طلع في عيني رسول الله وكان يفهم على طول الكلام، ففهم على طول أن الكلام تأديب لعائشة. فقام قال له: أأتثبت أولاً أم أجيبه لك بسرعة؟ قال له: تثبت. فراغ علي إلى غرفة ماريا، ولمح جريشاً، فلما لمح جريش علياً والسيف في يده، وجاي على الغرفة فنط على النخلة. غرفتها مشبوك فيها بجنبها نخلة، نط على النخلة، فعلي وقف وقال له: انزل، قال له: اتق الله يا علي، أنا بريء، قال له: انزل، فقام قال له: أنا مجبوب.
فلما نزل نط من النخلة، ووقع على ظهره، كان اتشلح بملابسه هكذا، فرأوا مجبوباً ما معناه؟ الأقباط كان عندهم خصلة، أن عندما يشغلون ولداً عندهم في البيت، يشيلون الجهاز الذكوري منه خالص. يشيلونه لكي لا يستعملوه، لكي يقدر أن يدخل ويطلع مع نسائهم. فكان هذا من ضمن الخدم الذين عند أبيها لماريا. فأبوها قال له: اذهب معها ساعدها واخدمها هناك، فقال له: أنا مجبوب، فقام قال له علي: قم وتعالى معي.
مسكه ودخله على رسول الله وعائشة قعدت، وأبو عائشة كان موجوداً، وعمر كان لأن الاثنين برضه كانا يقولان له: يا رسول الله، نحن أيضاً نشهد أنه كان يدخل عندها في الغرفة، ونشهد أن الولد ليس ولد أبيه. فقام قال له: يا جريش، ارفع ملابسك. أرونا نفسك. وأدار وجه الرسول هكذا، هذا أنا لا أحب أن أرى عورة أحد. فلما أراهم هكذا، وغطى نفسه، قال له يا رسول الله نحن متأسفون، نحن لا نعرف، ما كنا نعرف، ما كنا.. قال لها يعني كيف تقولين لي وتخبرينني إنك متأكدة وتسامحين لي أن أنا أجيب رأس واحد مسلم، وأنت ساكتة،
وعارفة إنه بريء. انظر بقى لهذا يقول لك هنا، تأكد قبل ما تظن، بعدين الظن أكذب الكذب. يعني يقول لك ماذا؟ أظن أنه كان ماشياً معها، أظن أنها تحبه، أظن أنها دخلت عنده في البيت، أظن، أظن هذا ما هو؟ هذا أنت تتهمنا في عرض الناس. ليس هناك شيء اسمه أظن، دخلت في باب الفسوق وفي باب إحباط العمل. فأنت لو يقول لك الرسول عليه الصلاة والسلام: لو رأيت بعينك وسمعت بأذنك، غط واعمل نفسك ما رأيت، وإلا تكون أنت من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
ها؟ ولو ما رأيت وسمعت وجئت حكيت، فتكون أنت تتهمه من غير تلويث فيكون بهتاناً. فيكون أحسن لك أن لا تتكلم أصلاً. فاهم كيف؟ وتكلمت بذلك أربعة أشهر وأربعة أشهر يكونون قد رأوا معك، فالأحسن أن تخرس. هكذا ببساطة. فإذا رأيت فلا تتكلم، وإذا سمعت فقل ما سمعت. ولذلك هنا يقول لك ماذا؟ هنا بعد الآية هذه: «واعلموا أن فيكم رسول الله». «واعلموا أن فيكم رسول الله» لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتُم، يعني تتعبون كثيراً.
لا رسول الله هذا انظر لو كان رسول الله رد عليها، لكان حصل ماذا؟ لكان أُقتل مسلم بريء. الإمام واحد يسأل الإمام الصادق: كلمة «الذين آمنوا» يدخل فيها المنافقون؟ قال له: «نعم». يدخل فيها المنافقون، يدخل فيها إبليس أيضاً، هذا إيمان ظاهري. أما في إيمان باطني. الفرق بين الإيمان الظاهري، الإسلام، والإيمان الباطني، المؤمنون. الآن أنا آتيكم عندما يأتي وقتها سأحكي لكم عليه. بعدين واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان.
هنا التفسير الباطني للكلام هذا عن طريق الصادق والباقر عليهما السلام يقول لك: «حبب إليكم الإيمان» علي. ألم يقل لك الرسول خرج الإيمان كله إلى الشرك كله؟ حبب إليكم الإيمان علي وزينه في قلوبكم، أنت عندما تحب علياً تجد قلبك يفرح هكذا عندما تأتي سيرته، وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان الأول والثاني والثالث. الكفر والفسوق والعصيان. أنا عندما أحكي لا أحكي من عند أبي، لكي تجدوا تنتقدوني وتعملوا وتقفلوا صفحتي.
أنا أحكي من كلام الإمام الذي هو إمامي وإمامك. فهو يقول لك ماذا؟ الإمام علي عليه السلام يقول لك: جاءت مرة ونحن قاعدون في الحديبية، جاءت مرة جماعة من قريش. قالوا له ماذا؟ بعد صلح الحديبية أصلاً. قالوا له: يا محمد، أنت ابننا، ونحن إخواتك، ونحن كنا عايشين مع بعض، وأنت من بلدنا، ونحن من بلد واحد، ونحن من عائلة واحدة، نحن قريش كلنا. في ناس من عندنا جملة عندك، لا يفهمون شيئاً في الدين، بل جايين هربانين من الشغل، والتي هربانة من زوجها والذي هربان من الشغل، فرجعهم لنا مرة أخرى.
نظر إليهم هكذا رسول الله باستغراب شديد جداً. قال له: ما رأيك يا عمر؟ ما رأيك يا أبو بكر؟ قال له: نعم رجعهم، إذا هم يريدونهم فرجعهم. قال له: انظر هؤلاء جايين أظهروا إسلامهم، قال له: بس نريدهم هؤلاء فرجعهم. قال له: ما رأيك يا عمر؟ قال له: رأيي مثل رأيك، رجعهم. قال لهم ماذا؟ والله لن تنتهوا يا أهل قريش أنتم حتى يبعث الله عليكم رجلاً يمتحن قلبه للإيمان، يعرف كيف يشيلكم من أولكم لآخركم. أم قال له:
تقصدني أنا؟ قال له: لا، لست أنت. قال لعمر: تقصدني أنا؟ قال له: لا، لست أنت, أمَّنْ إذن؟ هذا خاص بالنعل، كان قاعداً علياً يخيط شسع نعل الرسول، إنما هذا خاص بالنعل. المهم مثل هنا هو في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلاً من الله ونعمة. العدل فضل، إنما الفضل أن تعفو عمن ظلمك. عدلاً فضلاً من الله ونعمة، والله عليم حكيم. وبعدين يأتي يعطيك أيضاً رأياً ثانياً ومثالاً ثانياً وأدباً ثانياً
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله. الكلام هذا كان يقصد به ماذا؟ البصرة لما جاءت عائشة راكبة الجمل وتريد أن تحارب الإمام علي وتحارب إمام زمانها وهي وطلحة والزبير وهو قبل أول ما وقفت الجيش بتاعها وجاء علي بجنشه قال لها ماذا؟ قال لها ماذا؟ يا عائشة عما قليل لتصبحن نادمين. هو عرف من علمه ومن خبرته أنه سينتصر في المعركة،
وبالفعل، لما وجد الناس جميعاً متكومين على جمل عائشة على أنها امرأة النبي، كان جهلاً جهلاً غريباً. وكلهم يحاربون وهم ممسكون بجمل عائشة، فرام الإمام علي وطعن الجمل، وبمنتهى البساطة انتصر عليهم، وهذا قتل، وهذا قتل، وهذا قتل. وبعدين أخذها مع مجموعة من النساء ألبسهن لباس الحرس، ورجعها إلى بلدها مرة أخرى مهزومة. «فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله»،
إذن الإمام الصادق يقول لك ماذا؟ كان بإمكان علي أن يقضي عليهم كلياتهم، إنما علي ماذا فعل؟ أمسك الجيش الخاص به وقال لهم: حسناً لا تتركوا أحداً من ذراريهم، ليس هناك سبي، والذي يجري لا تلحقوه، والذي ينجرح لا تقضوا عليه، والذي يذهب يذهب، فعل بالضبط نفس ما فعل رسول الله وقت فتح مكة، مثل الخطوات بالضبط بالضبط، عفا عنهم وتركهم، والذي يدخل بيته آمن، والذي يبعد عن المعركة آمن، وكل شيء انتهى.
فالصادق يقول لك لو كان أكمل كما تقول الآية «فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله»، ما فعل هكذا، هو فعل مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وبعدين، «إنما المؤمنون إخوة»، هذه الحتة أو تفسيرها عند الصادق والباقر أذهلتني، والله أذهلتني، وقعدت مدة أطلع فيها، وفتشت عليها فوجدتها في كل الكتب موجودة بنفس الكلام. يقول لك الإمام الخاص بنا الصادق والباقر:
المؤمن الموالي لعلي المحب لعلي ولد من طينة الجنة، ليس من طينة آدم، من طينة الجنة، وأخذ روحه من روح الله. فلذلك طالما أنت مؤمن موالي، إذن أنت أخي وأنا أختك، ولذلك نحن الاثنان من أب وأم واحدة، يقول لك أبوهم النور وأمهم الرحمة. هؤلاء المؤمنون الموالون أبوهم النور وأمهم الرحمة، هم من أم ومن أب واحدة وهو النور والرحمة، الذين هم مخلوقون من طينة الجنة ومن روح الله،
هؤلاء غير شكل. ولذلك تجد الموالين يتلمون على بعض ويحنون على بعض ويحبون بعض، وتنظور إليهم يفرحون عندما يرون بعضهم، فاهم كيف؟ لأنهم من روح واحدة، وغداً في عالم البرزخ وغداً في الجنان يكونون كلهم مع بعض لأنهم هؤلاء مؤتلفون مع أهل البيت ومع حب علي ومع حب أهل البيت. «إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون»، يقول لك ماذا هنا؟ جماعة من المسلمين المؤمنين كانوا ماشيين في الصحراء
وتاهوا وضاعوا، قعدوا مدة طويلة يدورون يدورون، تعرف الصحراء المرعبة، كلها رمال رمال رمال وكثبان رمال وكثبان رمال ويمشون ولا يجدون لهم أبداً مخرجاً. فققالوا خلاص نحن هكذا ضائعون ضائعون، أخذوا الأكفان الخاصة بهم وتلفوا كل واحد، وقعدوا تحت إيه، أشجار الصحراء الميتة، وكانوا عطشانين ماتوا من العطش وماتوا من الجوع، فتلفوا وقالوا نتكفن ونتشاهد ونوكل أمرنا لله. وهم قاعدون هكذا وخلاص كل واحد اتكفن يعني مثل ما تقول جهز نفسه ليستعد للموت،
قال لهم واحد طويل لابس أبيض وعمامة بيضاء، ومعه ماء طويل قال لهم قوموا قوموا اشربوا، قوموا اشربوا لا تموتوا قوموا، فكلهم نهضوا، قوم من أنت؟ قال لهم أنا جني مسلم موالي لعلي، وأنا قرأت القرآن على يد رسول الله وعرفت أن «إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم»، أن أنتم إخوتي وأنتم لا يمكن أن تموتوا وأنتم عطشانين وفي حضرتي أنا وفي وجودي أنا فلذلك تفضلوا اشربوا، أشربهم ورحلوا. يعني انظر يقول لك ماذا، في من الجن مثلنا بالضبط،
مؤمنون موالون لعلي، وهؤلاء يعملون أكثر من ما نحن نعمل، يمشون مع الموالين ويساعدونهم من غير أنت ما تحس. «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم»، انظر بقى كم أدب جلب لك؟ رايت كم الأدب دربه؟ «عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان»، يعني ماذا بقى؟ لا يسخر قوم من قوم.
كلمة قوم تدل على الرجال، كلمة قوم تدل على الرجال لأن الرجال قوامون، وكلمة قوامون يعني في خدمة المرأة، ليس قوامون يعني يضربها ولا أنت مجبورة تخدميني أنا قائم عليك، أنت فاهمها بالعكس بالمقلوب، قائم يعني في خدمته يعني مثلاً القائم بأعمال السفارة، مثلاً، تلاقيهم كلهم قاعدين هو الذي يعمل ويلف بيده ويفعل ويحور. فالقوامة كلمة القوامة هي للرجال، «لا يسخر قوم من قوم»،
يعني ليس هناك رجال يسخرون من بعضهم، يقول له مثلاً وهو ماشي على لبسه على شعره على على ماشيته على طريقة كلامه على هذا، الكل هذا يمنعونه، هذا أمر من الله، لست أكلمك بالهداوة وأدلعك، لا، هذا أمر نازل «لا يسخر قوم من قوم»، خذ بالك هذه الكلمه فيها أسلوب التشدد، «لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم»، يعني تأتي أنت تقول له مثلاً: انظر هذا كيف لابس واقف يشحت واقف يعمل لا أعرف ماذا،
ألا تعرف من الداخل هو أقرب لله منك أم لا؟ فامنع السخرية هذه منك خالص، هذه حتة السخرية شيلها خالص، «ولا نساء من نساء»، وكأن هذه الكلمة كان مقصود فيها أيضاً عائشة وحفصة، هذا كلام الأئمة ليس كلام أبي، كانت عائشة تتسخر على اسمها، لا لا لا لا لا، خديجة، لا ولا خديجة التي هي اليهودية، صفية بنت حيي بن أخطب، زوجها رسول الله كان جابوها أسيرة وكان أبوها الأمير الخاص بالبلد الخاصة به فقال لك يعني هذه لا يمكن نخليها خادمة أو أو،
بنت هكذا فعرض عليها الجواز قالت له أتزوجك؟ عرض عليها الإسلام أسلمت فتزوجها، فأبوها رئيس كبير، فكانت عائشة وحفصة الغيرة تأكلهما بقى، فكان عندما يكلمونها: يا أنت يا بنت اليهودية، فزعلت، وراحت للرسول تبكي قالت له غير معقول كل ما يكلموني يقولون لي أنت يا بنت اليهودية، فقال لها عندما يقولون لك هكذا اسمعي أقول لهم ماذا؟ قولوا لهم أنا أبوي هارون. وعمي موسى وزوجي محمد. يعني أبوي نبي وعمي ملك وعمي رسول.
«لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم». «ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن». «ولا تلمزوا أنفسكم». «ولا تنابزوا بالألقاب». يعني ماذا؟ يعني ما تأتي تقول له ماذا؟ أنت يا أعرج. هات لي الحاجة هذه وتعال. أو أنت يا أقرع هات كذا. أو أنت يا... تعطيه لقبًا. إياك. «لا تنابزوا بالألقاب». لأن أنت... أنت يا أبو جبنة؟ أنت يا ما أعرف ماذا؟
إياك. لأن التنابز بالألقاب هذا مقرب... هذا يخرجك من دينك ببساطة. «لا تنابزوا» هذه أوامر. «ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق». «بعد الإيمان». تكون مؤمناً وتفعل هذه الحكاية فتخرج من دينك. «ومن لم يتب بعد ما يسمع الكلام هذا فأولئك هم الظالمون». «يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن». «إن بعض الظن إثم» إثم. يعني. يقول لك الرسول اسمع معي هنا. يقول لك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «والذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بححسن ظنه بالله».
يعني ربنا ليس ظالماً، ربنا ليس... ليس قاسياً، ربنا ليس... ربنا أرحم منه ما فيش، أرحم منه ما فيش، يعني رحمته سبقت غضبه، وهو يمتن عليك ويستنى عليك ويستناك لما تتوب، يستناك لما تهتدي بعد اللي عملته، تقول يا ليتني أنا ما عملت، خليني أستغفر، ربنا يستنى عليك يقول لك ممسوح. فربنا رحمن رحيم، فحسن ظنك بالله يدخلك الجنة. لأن حتى بكل ذنوبك هذا يقول لك أنت ظننت فيا ظناً حسناً، لن أُحاسبك، خلاص ادخل الجنة.
والله والذي لا إله إلا هو لا يعذب... لا يعذب الله مؤمناً بعد التوبة والاستغفار اسمع إلا بسوء ظنه بالله. والذي لا إله إلا هو لا يحسن عبد ظنه بالله إلا كان الله عند حسن ظنه، لأنه كريم يستحق ألا يخلف ظن عبده فيه. «اجتنبوا كثيراً من الظن». قلت لك الظن كذب. الظن يبطل صومك، صومك يروح. صيامك وضوئك ينتهي. الظن. صلاتك ليست مقبولة. تأتي يوم القيامة وطالع منك رائحة مقرفة جداً يعرفوها اللي واوقفين جنبك فيها.
لماذا؟ لأنك كنت تتكلم بسوء الظن على الناس. أظن كانت لابس اللباس هذا، أظن رايحة تقابل واحداً. أظن مركبة في السيارة معه، أظن تبقى صاحبته. أظن بتكلمه بالتليفون. أظن عمل كذا أظن سوى كذا، كلمة أظن هذه شيلها من فمك خالص، لا... شيلها من فمك خالص. إن «اجتنبوا كثيراً من الظن». لأن الظن كذب، الكذب. مستكذب الكذب. «إن بعض الظن إثم» إثم، يعني ماذا؟ ذنب، ذنب كبير. اتهمتها وهي بريئة، اتهمته وهو بريء. «ولا تجسسوا».
يا جماعة كلمة «ولا تجسسوا» هذه لو أعد معكم للصبح لن أخلص. لأننا كلنا فينا طبع التجسس. ها؟ راحت دخلت في الغرفة تحكي يا ترى قالت له ماذا؟ دخلت عند المدير ترى قال لها ماذا؟ راحت عند... راحت عند جارتها ترى بيقولوا ماذا؟ يا ترى بتعمل ماذا؟ يا ترى طبخت ماذا؟ يا ترى رايحة فين؟ يا ترى هو عمل ماذا؟ يا ترى شغله حصل فيه ماذا؟ يا ترى بيكسب، يا ترى بيربح؟ التجسس هذا مالك دعوة به. بأمرك حتى لما تكون نازل من بيتك وبيت جارك مفتوح دور وجهك.
عينك لا تسبقك جوه. أدب، بيعلمنا الأدب، بيعلمنا كيف نعيش الحياة، وصدقوني نحن الآن كلتنا قل أدبنا. كلنا كلاتنا. لا ماشيين على دينا ولا سامعين دينا ولا فاهمينه، ونسمعه دلوقتي وتففلوا التليفزيون وخلاص سمعتيني وخلاص اقفلي وقليلي اللي تقوليه بعده اربط راسك في الحائط. «ولا يغتب بعضكم بعضاً». يحب الغيبة هذه أول حاجة، الغيبة هذه تنزلك في جهنم. يعني... يعني ماذا؟ يعني مثلاً واحدة بتكلمني بتستغيب واحدة، هي إيه معنى الغيبة؟
أنك تحكي شيئاً ستره ربنا عليك. أو على. بعد كده الباقي... الباقي عادي. بس هو النقطة دي. تحكي شيئاً ربنا ستره. إذا ربنا ستره. وأنت طلعت عليه تفضحه خالص. لا تجب سيرته. إنما تقعد تعرفي أقول لك. مش أنا شفتها وعرفت كذا وتأكدت وبعدين. شغل النسوان هذا. اللي غيبة أن الحاجة اللي ربنا سترها أنت تفضحها وتكشفها. هذه استغابة. إنما اللي يقعد في قعدة استغابة. ويدافع عن المستغيب. هذا له ألف حسنة. ألف حسنة. لو أنت دفعت.
إنما لو قعدت وسمعت. سمعت أنه بيستغيب الثاني وأنت قاعد أنت اشتريت معه. خلاص، ده أنا ما تكلمت، لا، قعدت. إذا ما... إذا ما... إذا ما تقدرش ترد غيبته. قوم. إنما لو قعدت يبقى اشتريت في الغيبة معه. «أييحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه». هذه مش عايزة أدخل فيها كثير كمان. «واتقوا الله إن الله تواب رحيم». «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».
آه. أول حاجة. بقى لي بقى لي قد إيه بحكي؟ كثير؟ 47 دقيقة. 47 دقيقة، طيب لن أطول. «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى» بيجوا بيقولوا لك إيه؟ المرأة خُلقت من ضلع آدم. لماذا؟ هذا... هذا كلام إسرائيلي. زي ما خلق آدم وخلق حواء. هو اللي خلق آدم يعني ما يخلقش، وبعدين كيف آدم ينام مع حواء وهي مخلوقة منه؟ كأنه بينام مع نفسه. يا جماعة فوقوا. افهموا الكلام صح. حواء خُلقت. كي... زي ما خلق آدم خلق حواء من تراب.
مش من ضلع، ومن ضلع إيه؟ ضلع... ضلع مكسور كمان وأيه الكلام الهابط هذا؟ هذا كلام من إسرائيليات. وبيعدّوه كل الشيوخ على الميكروفونات عادي ليه؟ «إن خلقناكم من ذكر وأنثى» وبعد ذلك جعلناكم شعوباً وقبائل. انتبه، هناك فرق بين الشعوب، وهم الأجانب، والقبائل، وهم العرب. شعوباً وقبائل. «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» انتشروا واذهبوا واعملوا وافهموا دين الله، وبعد ذلك التزموا بتقوى الله. «أكرمكم عند الله أتقاكم» يحكي لك قصة هنا.
يقول لك كان عمر قاعداً في مجلس، وكان المجلس فيه سلمان. كل واحد قاعد يتفاخر بعائلته: وأنا كانت عائلتي كذا، وأنا كان أبي كذا، وأنا كان جدي كذا، وأنا كان كذا وكذا؛ فعمر نظر باحتقار هكذا إلى سلمان وقال له: وأنت احكي لنا عنك، أنت من وعائلتك من؟ قال له: أنا سلمان بن عبد الله. كنت ضالاً فهداني الله بمحمد. وكنت عائلاً فأغناني الله بمحمد. وكنت مملوكاً فأعتقني الله بمحمد. فلما سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الكلام
قال له: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وأنت أتقى منهم يا سلمان، وأنت معنا هناك في الجنة. وبعد ذلك موضوع آخر، أنا على فكرة باختصار، لأني لو أردت الإطالة في الموضوع فلن أخلص. «قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً إن الله غفور رحيم قالت الأعراب آمنا» «قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا» لأني تكلمت في هذا الموضوع كثيراً على فكرة.
الفرق بين الإسلام والفرق بين الإيمان. إسلام الكل مسلم. المسلم، ماذا؟ نحن آمنا بالله وحده لا شريك له، وآمنا بما في القرآن الذي أنزله على محمد، وآمنا بما جاء به محمد. ولغاية هنا وقفنا. ذلك في فترة التنزيل. وبعد ذلك: «وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم» المؤمنون. هؤلاء الذين آمنوا بالولاية. هؤلاء لم يؤمنوا وهؤلاء آمنوا. فإذاً الإسلام شكل والإيمان شكل آخر. الإسلام لا يشترط أن يكون صاحبه مؤمناً، إنما المؤمن لابد أن يكون مسلماً.
يعني الإسلام دخل وأسلم، وآمن اثنان. أضرب لك مثالاً آخر. يعني مثلاً الكعبة المسجد هكذا، والكعبة. المسجد، الكعبة في المسجد، إنما المسجد ليس فيه الكعبة. يعني الكعبة موجودة في المسجد، إنما المسجد ليس في الكعبة. أفاهم أنت كيف؟ لأن هذا داخل في ذاك، إنما ذاك ليس داخلاً في هذا. يعني المسلم باختصار هكذا، المسلم وقف على الحدود، والمؤمن كمل ودخل في الولاية. فهنا الولاية شكل، والإسلام شكل. واحد يسأل الإمام الصادق، يقول له:
«هل للمؤمن فضل على المسلم في الأحكام والحدود؟» قال له: في الأحكام والحدود لا، لكن فضل المؤمن، فضل المؤمن في أعماله التي تقربه لربنا. وهو قال له ماذا؟ ولذلك قال للمؤمن: الحسنة بعشر أمثالها، وليست للمسلم. انتبه، ربنا في القرآن عندما يتكلم: «يا أيها الذين آمنوا». لم يقل يا أيها الذين أسلموا، لأن الإسلام نصف الدين الخاص بك، الدين الكامل هو الإيمان. فهنا ربنا عندما يخاطب في كتابه يخاطب المؤمن: «يا أيها الذين آمنوا».
ولذلك الحسنة بعشر أمثالها للمؤمن. أصحيح؟ وبعد ذلك يقول لك ماذا؟ «ويضاعفها الله لسبعمائة ألف» لماذا؟ لأن المؤمن التزم بكلام ربنا، ونفذ مطلوبات الله، أما المسلم فلا. فهنا يوجد فرق بين المؤمن وبين المسلم. وبعد ذلك: «أطيعوا الله ورسوله» تطيعون الله في ماذا؟ في الالتزام بالولاية. تطيعون الله في الدخول في الولاية. «لا يلتكم من أعمالكم شيئاً» يعني لا ينقص من أعمالكم شيئاً، «إن الله غفور رحيم». عندما تدخل في الولاية يغفر ذنوبك.
غفور رحيم. «إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله» «وأولئك هم الصادقون». وهذا الكلام أيضاً ينطبق على علي (عليه السلام)، وعمار، وحمزة. علي (عليه السلام) في بعد معركة صفين يقول لهم ماذا؟ يقول للذين قاعدين معه ماذا؟ «يا أيها الناس، إن لكم في كتاب الله عبرة لتعلموا أن الله جعل كلامه والأمر منهم بعد الأنبياء» (يعني بعد الأنبياء أعطاكم أوصياء في أعقابهم)
«وأنه فضل طالوت وقدمه وزاده بسطة في الجسم والعلم». هل يا ترى ربنا فضل الأمويين على القرشيين؟ أو ربنا فضل معاوية فأعطاه بسطة في الجسم وفي العلم؟ لا. فلماذا أنتم تبعتم معاوية وذهبتم ورائه معاوية وتركتموني؟ على العموم، هم «أولئك هم الصادقون». «قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم». يقول لك هنا: «يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين».
«إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون». يقول لك كان عمار يحفر في الخندق فمر عليه عثمان وعمل هكذا. وضع التراب لكي لا يأتي على وجهه. فعمار قال أبياتاً، قال لك ماذا؟ «لا يستوي من يعمر المساجد يظل فيها راكعاً ساجداً كمن يمر بالغبار حائداً يعرض عنه جاهداً معانداً». قال له: أنت يا ابن السوداء تتألس علي؟ تتكلم علي أنا؟ فما رد عليه عمار. فذهب إلى رسول الله وقال له: أليس يكفي أننا أسلمنا، أليس يكفي أننا رددنا عليك، أليس يكفي أننا تبعناك، بل تجعل العبيد أيضاً يتألسون علينا.
حينئذ قال له رسول الله: «أقللتك من إسلامك؟ اقعد.» يعني نزعت الإسلام منك، ابعد خلاص اذهب. لا يا عثمان، «تمنون علي إسلامكم؟» هو ربنا هنا يقول: تمنون علي أنكم أسلمتم؟ أنا الذي أمن عليكم أني هديتكم أن تكونوا مسلمين. أصحيح؟ وعندك سورة في القرآن: «ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين» تقرأ مسلمين، هي مسلمين، مسلمين لله في الولاية. ليس مسلمين مسلمين لله في الولاية. طيب أنا أسلّم عليكم الآن وأقول لكم نلتقي في حلقة أخرى إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.