تتناول المحاضرة مفهوم القرآن المشفر وضرورة الرجوع إلى الكتاب الناطق وهم أهل البيت المعصومين لفهم معانيه الحقيقية. وتناقض المحاضرة بين فترات غيبة الأنبياء وخاصة قصة الإمام المهدي وما يحاط به من بلاى ومحن واختبارات لتمييز المؤمنين الصادقين، متمثلة في قصص موسى وعيسى ونوح عليهم السلام. كما تعرض المحاضرة لما ورد في كتاب الجفر الأكبر بشأن غيبة القائم، وتختتم بالحديث عن أحداث فلسطين ودور الإمام المهدي ونزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم أتحدث عن موضوع جديد، وإن شاء الله ينال إعجابكم. نحن نعلم أنني تكلمت كثيراً عن القرآن بأنه مشفر، وأن فيه كلمات فيها شفرة، وأن هذه الشفرة لا يفكها إلا المعصومون. نأتي لنرى أن أشياء في القرآن أو كلمات في القرآن لو أنت تعودت فهمها صحيحاً ستقدر على فهم القرآن عندما تقرأه. لما سألوا الإمام علي، وقلت قبل ذلك في الحلقة السابقة أنهم لما سألوه ما هو القرآن؟ قال لهم: «كلام الله وصفته».
كلام الله ضخم جداً، لا يستطيع عقلنا استيعابه. ولذلك من رحمة الله وشرافة الله علينا وتسهيل الأمور لنا، نزل القرآن، صفوا فيه حروفاً، والحروف في كلمات، والكلمات في آيات، والآيات وضعها بين دفتين وقال لك هذا القرآن. «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر». يسره لك، لم يجعل كلام الله الضخم هذا ينزل على قلبك فلا تستوعبه، فنزل لك في كتاب بين دفتين. إنما هذا الكتاب أيضاً فيه شفرة، وهذا الكتاب فيه كلمات يجب أن تفهمها لكي تستطيع استيعاب معنى القرآن.
يعني مثلاً إذا قال لك إن قبلت كلمة مثلاً آيات الله في القرآن، في آيات كثيرة تستخدم كلمة آياتي، آيات الله إلى آخره. ما هي آيات الله؟ عندك آيات الله في آيات كونية، عندك آيات مقروءة وهي القرآن أو الموجودة في القرآن، عندك آيات مسموعة وهم أهل البيت. يعني الآيات مفصلة، آيات الكون، الشمس والقمر والنجوم والسحاب وكل ذلك خلق الله، آيات الله في الكون، وفي آيات مقروءة وفي آيات مسموعة. كذلك أيضاً في القرآن كلمة كلام وكلمات.
يجب أن نعرف الفرق بينهم. كلام يعني معناه شيئاً مكتوباً مكتوباً أسود على أبيض. كلمات أشياء مجسمة وهي أنبياء وأوصياء. فلا بد أن نفهم الفرق بين ذلك. نجد أن كل نبي من الأنبياء دعا على قومه. أما رسول الله فلم يدعُ، بل رفع يديه واشتكى لربنا شكوى واحدة في القرآن. الشكوى الوحيدة التي شكاها رسول الله في القرآن، قال ماذا؟ قال: «يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا». نحن نقول له يا رسول الله أنت اتهمتنا بأننا القرآن مهجور، طب ما في ناس حافظة القرآن عن غيب وفي ناس حافظة القرآن كاملاً، وفي ناس فاتحة معاهد لكي تحفظ القرآن، وفي ناس تقرأ كل جزء جزء كل يوم وفي ناس تقرأ سوراً.
كيف مهجور؟ انتبه الآن هنا، هنا تأتي الأشياء المشفرة التي يجب أن تفهمها. هنا عندما قال لك ربنا «وما فرطنا في الكتاب من شيء». كل أحداث حياتك في الدنيا، كل مشاكلكم في الدنيا حلها موجود في كتاب الله. ولذلك الإمام علي يقول سلام الله عليه: «هذا كتاب الله فاستنطقوه ولن ينطق»، لأن هذا كتاب صامت. الكتاب الصامت لن ينطق، بل ارجعوا إلى الكتاب الناطق فهو يدلكم على ما تريدونه. من هو الكتاب الناطق؟ أولهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته المعصومون.
هم هؤلاء الذين يدلونكم على كتاب الله. إذن الآن فهمنا أن رسول الله ماذا كان يقصد؟ أن قوماً اتخذوا هذا القرآن مهجوراً؟ كان يقصد بها الكتاب الناطق وهو علي. وبالفعل هجروه ثلاثين سنة وجعلوه قاعداً في بيته ثلاثين سنة وهم اغتصبوا الخلافة منه واغتصبوا الحكم منه بالظلم والعدوان. فهنا كانت شكوى رسول الله منهم لأن رسول الله كان عنده علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. فعرف ماذا سيحدث مع علي، وعرفت ماذا سيحدث في اغتصاب الحكم، وعرفت كل شيء ولذلك رفع يديه بالشكوى وقال يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا.
يعني عندما نأتي لنقول لك ماذا؟ القرآن أمامنا نأتي لنقول لهم في الحركات عندما تغيرون فيها يختلف المعنى. يقولون آاه أنت تقول القرآن محرف. يا عم القرآن الحروف كما هي، أما الحركات فتغير المعنى والحركات تختلف وبالفعل في القرآن حركة غيرت المعنى. يوم يرد لك ماذا؟ «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، يا سلام يا سيدي. طيب أنت فسرها لي إذن «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون». ما هي نفس الآية تدل على نفسها، إن نحن، المجموعة الفاعلة في القرآن تقول: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون».
حافظينه أين؟ في مكتبتك؟ في سيارتك؟ معلق على الحائط في بيتك؟ إذن حافظينه أين؟ حافظينه في صدور قوم مؤمنون، ولذلك أنا أهديها لك بماذا؟ بأشياء تدخل في دماغك. امسك كلمة كتاب مكنون. التي هي في سورة الواقعة «إنه لكتاب مكنون، وانه لقرآن كريم في كتاب مكنون». امسك كلمة كتاب مكنون كما هي مكتوبة في سورة الواقعة ك ت ب، ضع الألف الصغيرة فوق التاء. تظهر عندك كلمة كتاب مكنون بالأعداد 669. امسك كلمة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين اجمعهم بالأرقام 699.
يدلك القرآن على أن الكتاب المكنون هم أهل الكساء. إذا عندك اعتراض اعترض. هم الموكلون بحمل القرآن، هم الموكلون بحفظ القرآن «وإنا له لحافظون» عند هؤلاء. ليس عندكم أنتم، لا تفكروا أنكم أنتم عندما تعملون معاهد وتحفظون القرآن أنكم تحفظون القرآن بغير المعنى. ليس بمعناه الحقيقي، المعنى الحقيقي موجود عند أهل بيت محمد صلى الله عليهم أجمعين. حسناً هنا ربنا رد على رسوله عليه الصلاة والسلام وقال له ماذا؟ اسمع معي هذه القطعة وافتح دماغك معي.
قال له أنت زعلان لماذا يا محمد؟ زعلان لماذا؟ «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى». قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً؟ قال كذلك «أَتَتكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وكذلك اليوم تنسى». عرفت إذن ما قلته لك في المقدمة آية وآيات؟ آيات الله وهي الآيات التي يقصد بها هنا الآيات المسموعة، «أَتَتكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا». الآن الناس تقول لك أنا حافظ القرآن، المجموعة الثانية تقول لك نحن حافظون القرآن لكننا لست سائلين عن الآيات المسموعة، لست آخذين القرآن بمعناه الذي قصده الله ما هو؟
معناه أن حفظك للقرآن ولا شيء. فهنا يقول لك ماذا؟ إن «من أعرض عن ذكري» هنا أهل البيت يقولون لك نحن ذكر الله، إذا ذكرتنا ذكرت الله، وإذا ذكرت الله ذكرتنا. «من أعرض عن ذكري» لا نريد معرفة أهل البيت ولا نؤمن بالأئمة ولا نؤمن بالإمام المهدي، وأنتم تعيشون في خرافات والشيعة كفار إلى آخره إلخ. نحن نقول لك ماذا؟ «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا» انظروا الآن الدول السنية كلها المعيشة الخاصة بها شكلها ماذا؟ «له معيشة ضنكا» ليس فقط هكذا في الدنيا «ونحشره يوم القيامة أعمى».
وهنا انظر الكلام إذن رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً؟ قال كذلك واحدة بواحدة، «أَتَتكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا». وكما نسيتها وهم في الدنيا سننساك في الآخرة، «وكذلك اليوم تنسى». قراءة القرآن وفهم القرآن هو الشيء الوحيد الذي عرفك على المعصومين. إذا كنت تريد معرفة إمامك اعرفه من القرآن. اللهم عرفني نفسك، فإن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك. اللهم عرفني نبيك فإن لم تعرفني نبيك لم أعرف إمامك. اللهم عرفني إمامك فإن لم تعرفني إمامك سيحدث ماذا؟ ضللت عن ديني.
اسمعوها إذن. إذا لم تعرف إمامك ضللت. وهي من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. الحديث عن الإمام المهدي له أبعاد كثيرة. أبعاد كثيرة. كل واحد يحمس جزءاً أو يحمس وجهة يتكلم فيه عن الإمام المهدي هذا تكلم عليه من كذا وهذا تكلم عليه من كذا ولا ينتهي الكلام عن الإمام المهدي مستفاضاً. طيب، وكذلك عن باقي الأئمة، هؤلاء الأئمة عبارة عن خلق من خلق الله، جاءوا إلى الدنيا ثم تركوها وابتعدوا خرجوا منها في الظاهر فقط، أما هم في الحقيقة موجودون معنا.
فلذلك أنت تقول يا علي عندما تتضايق تقول يا حسين كل هؤلاء موجودون معنا، إنهم انتقلوا إلى عالم آخر وتركوا عالمنا، تركوا في الأخير وهو الإمام المهدي سلام الله عليه. هو عائش بيننا، هو يعرف أعمالنا، هو يتحمل أخطائنا، هو يوجه يضبط لك صلاتك ودعاءك وحجك وكل شيء يضبطه لك لكي يصعد لربنا صحيحاً، لأنه قال لك من قبل لا يقبل الله دعاء ملحوناً، دعاء ملحوناً يعني ماذا فيه أخطاء، ولذلك أنا قلت من قبل وسأعيدها ثانية وثالثة ورابعة، إن لابد من وجود الواسطة بينك وبين ربك، والواسطة هي الصلاة على محمد وآل محمد، أنت عندما تصلي في دعاءك وتقول الصلاة على محمد وآل محمد تأخذها مجموعة من الملائكة، والملائكة مقسمون،
ليس ملائكة اعتباطاً بل مقسمون، هذا متخصص في الرزق، وهذا متخصص في المرض، وهذا متخصص في الطلبات، كل مجموعة لها خصوصية في الأدعية، فدعاء أنت تدعو للمرض يأتي الملائكة الخاصة بالمرض يأخذون منك الدعاء، وإذا كان في صلاة على محمد وآل محمد يرفعونها، قبل أن يرفعونها تعرض على الإمام والإمام، انظر الإمام شغله صعب جداً وممرهق جداً معنا، يرفع تعرض على الإمام فيضبط لك دعاءك ويضبطه لفوق، يعني يأتي واحد يتفلسف علي ويقول لي أنا لا يوجد واسطة بيني وبين الله، يا سلام يا سيدي، هذا أنت إذا دخلت على مصنع يعني صغيراً تجد المدير وضع سكرتيراً، فما بالك بقُدس الأقداس ألا يضع واسطة لكي تستطيع الوصول إليه، وأنت لن توصله بالساهل يعني،
أنت ادعِ ودع الباقي على الله، هو يوصل لك دعاءه دعاءك له، أما أنت تقف وتقول أنا أبدأ افرض أنت تدعو بشراً، أتقدر أن تقف أمام ربنا بقذارتك، بأخطائك، بعيوبك، بنجاستك، وتقف وتقول لي أنا لا يوجد بيني وبينه واسطة، هذا كلام لا يعقله العقلاء أبداً أبداً. يأتيك واحد يسأل يقول: لماذا أنتم مهتمون هل قد بالإمام المهدي، كلما نرى واحداً منكم يتكلم عن الإمام المهدي ويحكي عن الإمام المهدي، نقول له يا سيدي علمنا رسول الله هكذا. كيف؟ أنت تعرف أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما عرج به إلى السماء السابعة قال: أنا عرج عرج عرج بي 120 مرة،
أما لم أخبر أحداً بالـ120 مرة مرة واحدة فقط أخبرتكم بما حدث معي من أول خروجي من مكة إلى القدس إلى السماء الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، وحكيت لكم بالتفصيل عن كل ذلك، مرة واحدة التي حكيت لكم عن المعراج، وبقية المرات أخفيت، أما هو الرسول عن هذا الإمام الصادق الذي يقول: عرج بي جدي رسول الله 120 مرة إلى السماء السابعة. ثم كان قاب قوسين أو أدنى فدنى فتدلى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى دنواً واقتراباً من العلي الأعلى، شوفي دعاء النطق بالدنُو واقتراباً من العلي الأعلى،
يبقى الرسول له معراج كثير وكان يصعد لفوق يأخذ المعلومات من الله، ولذلك لا أحد يجري على التخاطب أو تلقي الوحي من الله غير أحمد الملكوت يرسله إلى محمد الأرض. لن أتدخل في هذا الموضوع لأن راحتنا كثيرة أنا ومحمد. طيب، يقول ماذا؟ لما صعد في المعراج وهو الذي يحكي عنه الآن المرة الوحيدة التي حكى عنها يقول: لما صعدت في المعراج وجدت أنواراً مجتمعة قاعدة على الأرض في دائرة، ووجدت في وسطهم نوراً قائماً. فقال له من هؤلاء يا ربي؟ قال له هؤلاء أحبائي وأصفيائي وأحبائك وأصفيائك،
هم أهل بيتك يا محمد، وفي وسطهم قائمهم. فهنا ربنا يتكلم مع رسول الله، يمكن أنا قلتها في المحاضرات السابقة أيضاً، تكلم مع رسول الله وقال له هم خير خلقي بعدك، خير خلقي بعدك، يعني خير الخلق هو محمد صلى الله عليه وآله، خير الخلق بعد محمد هم أهل بيت محمد، يا من أنتم ماشيون مع ناس آخرين غير أهل بيت محمد، فوقوا وافهموا، افهموا كلام الله، افهموا أحاديث رسول الله صحيحة، قال ماذا؟ لأطهرن لأظهرن بهم ديني، بهؤلاء الذين قاعدين، سأظهر ديني بهم، أما لأطهرن أرضي باخرهم، لأطهرن الأرض باخرهم، شوفي بقى قال لك ماذا، لأمكننه من مشارق الأرض ومغاربها، وأمده بجندي،
وأمده بملائكتي، وأسخر له الرياح، وأسخر له السحاب الثقال، يعني يعني هذا خليفة الله على الأرض، وأرقينَّه في الأسباب، ولما تاتي كلمة أسباب في القرآن افهم منها إنه أسباب السماوات ليس أسباب الأرض، أو لا تعرف، نحن نقول سبب وسبب لا، هو الأسباب معناه إنه يصعد لفوق ويدخل في مجرات السماء كلها، لأن هذا إمام العصر والزمان. وبعدين يقول لك إيه؟ «لأوديمن ملكه، لأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة، لأمدنَّه بملائكتي حتى يُعلن دعوته ويجمع خلقي على توحيدي».
انظر عظمة الكلام تبع ربنا سبحانه وتعالى للإمام المهدي، وتقولون لماذا أنتم مهتمون به وتتكلمون عليه؟ لأن علمنا رسول الله إن هو الإمام هذا هو هذا الذي ربنا مفضله، يعني سأعطيك مثالاً. أنت تخيل حالك أنك في فيلم سينما، تدخل على الفيلم تجد المخرج واضع لك أحداثاً في أول الفيلم، وهذا يتكلم مع هذا، وهذا يحب هذا، وهذا يعرف هذا، وهذا يضرب هذا إلى آخره، وأنت قاعد تتفرج النهاية ما هي؟ المخرج يعمل لك ترتيبات كلها لكي يوصلك لنهاية الفيلم.
بالضبط الخلق الخاص بنا هكذا. ربنا سبحانه وتعالى خلق الخلق كله، ووضع لك أنبياء وراء أنبياء لكي يوصلك إلى آخر الأنبياء، إنما كل نبي من الأنبياء وضعه بميزة تسهل أمر القائم، وتسهل عمل القائم. كل نبي وصل للأرض، وكل نبي حكم الأرض، أو بلغ رسالة في الأرض، كان عبارة عن تمهيد لوصول القائم سلام الله عليه. أفهمت معي هذه الحتى؟ إذاً نحن الآن كأننا في فيلم كبير ونصل إلى النهاية، نهاية هذا الفيلم هي ظهور القائم سلام الله عليه. هو قطب عالم الإمكان يا جماعة، قطب عالم الإمكان.
لما نجيء نحكي هنا نقول لك ماذا؟ حكاية موجودة في كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، وموجودة في بحار الأنوار. وحكى عنها الشيخ عبد الحليم الغزي أيضاً بطريقة جميلة جداً. هذه الحكاية تقول ماذا؟ واحد اسمه سدير وهو من أتباع الإمام الصادق. سدير يقول ماذا؟ كنت أنا والمفضل بن عمر وأبان بن تغلب وأبو بصير، أبو بصير الأعمى الذي نعرفه. كنا نحن الأربعة قاعدين فقلنا: امشوا نروح عند الإمام الصادق نقعد معه ونستفيد من جلسته، فقالوا: يلا.
يقول: مشينا وقربنا من بيت الإمام الصادق ولما وصلنا إلى بيته تفاجأنا أن الإمام قاعد على التراب ومعطٍ ظهره لأنه لم يحس الإمام بهم، قاعد على التراب ولبس مسح خيبري، مسح خيبري يعني عبارة عن شعر. يلبسونه لكن يعني ما لبس رسا يلبسونه الفقراء كثيراً جداً جداً ولا يقدر الواحد أن يطلع به ليقابل به ناساً يعني شيئاً كثيراً ليس جميلاً. فيقول: حاطط مسح خيبري عليه وقاعد على التراب ويبكي يبكي يبكي من قلب يبكي ويشهق في البكاء. فحنا وقفنا كلنا مذهولين هكذا وراءه.
ماذا يفعل الإمام؟ ويبكي يبكي يبكي يبكي حتى إن وجهه انتفخ من البكاء وعيناه احمرتا من كثرة البكاء وهو لا يوقف البكاء، وبعدين وقف قليلاً هكذا سمعناه يحكي ويقول ماذا؟ سيدي غيبتك مدتني تقاضي، وضيقت عليّ مهادي، وأبتزت مني راحة فؤادي رغماً عني. الإمام الصادق يحكي عن الإمام المهدي، والإمام المهدي لما يصل بعد ولم يولد. إنما عرف الإمام الصادق بالأحداث، فبيقول ماذا؟ اسمع معي بالضبط وافهمها. «وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد».
«فما أحس بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتفطر من صدري عند وارث الرزايا وسوالف البلايا إلا مثل بعيني عن غوادر أعظمها وأفظعها». عاشر حالاً دلوقتي «وبواقي أشدها وأنكرها». يعني يقول له ماذا؟ يقول له أنا تعبت لأن كل ليلة أسهر وأتمنى أن غيبتك، غيبتك التي تغيبها تلقاني، وكلما تنزل دمعة من عيني أقعد يتمثل قدامي لأنه إمام، يتمثل قدامي المصائب القادمة، المصائب القادمة من طول غربتك، المصائب التي ستحدث، الكوارث التي ستكون، غضبك على الناس، النوازل التي سيحكون عليها سخطك، المشاكل التي ستحدث في العالم كله، كل ذلك يتمثل أمام عيني يضيع من عيني النوم.
فيقول: نحن سمعنا هكذا وقفنا. رعب دخل علينا من الخوف، الإمام يبكي يحكي هذا الكلام، أمعقولة؟ فقربوا منه شيئاً فشيئاً قعدوا حوله. قالوا له، قالوا له، قالوا له إيه؟ لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك. يعني ربنا لا يبكي عينيك في ماذا؟ ما هي المصيبة التي تحكي عنها ونحن لا نعرفها؟ هل حدث شيء؟ هل حدثت مصائب؟ أعرفت شيئاً سيحدث؟ فيقول هنا: زفر الإمام زفرة طويلة. أخرج منها صدره. وبان الخوف الشديد على وجهه. خوف على شيعته. ليس هو خائفاً، الإمام لا يخاف.
خوف على شيعته وما سيحدث فيهم. وسكت قليلاً هكذا لما ههدأت أنفاسه وقال لهم ماذا؟ اليوم الصباح أنا أحكيها بلغتي وأنا سأقول لك بلغة الإمام. اليوم الصباح قمت فنظرت في كتاب الجفر الأكبر. وقرأت فيه ورأيت فيه، هذا الكتاب يحكي عن البلايا والمنايا والرزايا. ورأيت فيه ما سيحدث. ورأيت فيه غيبة قائمنا. وطول مدته. وشك الناس فيه. وخلع ربقة الإسلام من أعناقهم. وارتداد الناس هناك. ورأيت المصائب التي ستحدث على الشيعة. ورأيت البلاوي التي ستحدث، ورأيت غضب الإمام عليهم كيف؟
فكثير كثير كثير تعبت. فيقول هو يحكي بلغته، الآن سأقرا لك اللغة الأصلية. إنما سدير يقول: رق قلبي ونزلت الدمعة من عيني. اسمع ما يقوله لك الكتاب. يقول ماذا؟ ويلكم في صبيحة هذا اليوم نظرت في كتاب الجفر الأكبر. وهو الكتاب المشتمل على علم البلايا والمنايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. الذي خص الله تعالى به محمداً وآل محمد فقط. علم الجفر الأكبر لا أحد يطلع عليه غيرهم فقط فقط. في حاجات في الجفر يعني عندك في كتاب الجفر في الجفر المرموز.
الجفر المرموز هذا عبارة عن كتاب كله رموز. كله أرقام، كله حلقات دوريات مربعات وكلها أرقام وهذه الأرقام. هذه ناس خصوصي تقدر تفهم فيها. إنما كتاب الجفر الأكبر فقط لمحمد وآل محمد هم يطلعون على ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. فالإمام عندما اطلع ورأى الغيبة الطويلة للمهدي وما سيحدث في ماذا؟ والناس كيف سيايرجعون؟ والناس كيف سيكفرون؟ والناس ستتخلى عن الإسلام والمصائب التي ستحدث وعلى شيعته بكى بكى بكى كثيراً.
وبكوا هم قاعدين. فرد واحد قال له: يا ابن بنت رسول الله. نششدك بالله. حك لنا عن المهدي ابن الحسن. اسمع بقى حكى قال ماذا؟ قال له: إن الله تبارك وتعالى قدر للقائم ثلاثاً، قدرها في الأنبياء في ثلاثة أنبياء من قبل. قدر مولده بمولد موسى عليه السلام. وقدر غيبته بغيبة عيسى عليه السلام. وقدر إبطائه بإبطاء نوح. ومد في عمر العبد الصالح حتى يكون مثلاً للمهدي عليه السلام. يعني هم بالطبع سمعوا هذا الكلام لكن يريدون تفسيراً أكثر.
فقالوا له: أيمكنك أن تفسر لنا هذا الموضوع يا ابن بنت رسول الله؟ فقال لهم ماذا؟ أما مولد موسى فإن فرعون لما علم من الكهنة عنده أن عرشه سيفقد، سيفقد ملكه على يد ولد من بني إسرائيل أمر جيشه وأمر الحراس أن يبقروا بطون الحبالى من بني إسرائيل وأمر بقتل عشرين ألف طفل. خوفاً من أن يصل الطفل الذي سيزيح ملكه. والحقيقة بقى شوف يمكرون ويمكر الله. قتل عشرون ألف طفل والطفل الذي سيزيل ملكه رَبَّاهُ في قلب بيته.
لأن الله عندما يحب أن يحفظ يحفظ. طيب نفس الذي عمله فرعون عمله بنو أمية وبنو العباس. لذلك أنا أحكيكم وأفهمكم أنتم يا من تتابعون الأمويين والعباسيين. يجيء واحد يقول لي: لا نحن لست تابعين، لا تابعينهم. أنت عندما تمشي وراء الإمام أبو حنيفة والحنبلي والشافعي والمالكي وهؤلاء تابعوا أبو حنيفة تابعون للأمويين والعباسيين. لأن من يتبع محمد رسول الله هم الشيعة فقط. هم فقط شيعة أهل البيت هم الذين يتابعون محمداً وآل محمد والباقي كله تابعون تلامذة كانوا عند جعفر الصادق عليه السلام.
سلام وحتى أخذوا علمهم وغيروه وعملوا هم علمهم هو الأعلى. وضاع الناس وضاع الخلق وراءهم. نفس بني أمية وبني العباس عملوا ما عمله فرعون. ظلوا يبحثون يبحثون عن آل بيت رسول الله ويقتلوهم واحداً وراء الواحد. وخذ بالك من كلام الإمام الصادق. فقد الواحد بعد الواحد يفني العدد والجمع. كانوا يقتلون أهل بيت رسول الله واحداً وراء واحد لكي يصلوا إلى القائم.
ولما جاء عند الحسن العسكري كانوا كل شوية يداهمون بيته، كل شوية يدخلون على بيته، يرون إذا كان في نساء حوافل. ولذلك أخفى الله سبحانه وتعالى حمل نرجس كما أخفى حمل أم موسى. فكانوا يدخلون فيجدونها واقعة عادية ليست في بطنها حمل، حتى إن حكيمة عمته عندما ناداها وقال لها في يوم الخامس عشر من شعبان، قال لها: يا عمتي تعالي افتري عندنا لأن أهل البيت عارفين أنهم يصومون في هذا اليوم.
قال لها: تعالي افتري عندي لأن زوجتي ستولد. قلت له: زوجتك ماذا يا بني؟ هي ليست حامل. قال لها: لا هي حامل وستول الليلة. ودخلت حكيمة التي هي السلام وقعدت معهم ولما ولدت المهدي عليه السلام، أول ما نزل المهدي بالطبع، نزل ساجداً مثل بقية الأوصياء ينزلون، فأخذه أبوه بسرعة وأذن في أذنه وأقام في أذنه ولف وعملوا وأخذوه قليلاً وغاب.
غاب. لأن هذه كانت خطة الله في الأرض. لأن بني أمية وبني العباس كانا يدوران ليقتلا المهدي عليه السلام. كل خططهم كانت قتل المهدي. مثل ما كانوا في وقت مكة عندما ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل؟ كانوا جاؤوا ليفعلوا ماذا؟ أقول لك هنا بالطبع الذين يختلفون في معنى الذين يختلفون في معنى القرآن يقولون لك جاؤوا يهدمون الكعبة.
لا. طيب ما هدمت الكعبة على يد وقت عبد الله بن الزبير، لماذا لم يأت طير أبابيل؟ لماذا لم يأت الطير الأبابيل؟ لماذا جاء فقط وقت أبرهة؟ لأنهم ليسوا جاؤوا يهدمون الكعبة، كانوا جاؤوا يقتلون محمداً بناءً على نبوءة إسرائيل أو نبوءة يهود، رأوا من النجوم أنه سيولد اليوم في اليوم الفلاني ولد من العرب سيكون هو نبي آخر الزمان، فكانوا هاجمين لكي يقتلوا هذا الولد، لكي يظل دينهم هو الذي ماشي.
وبالطبع ربنا لم يمكنهم بذلك، ولذلك يقول للرسول ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل كان لسه مولوداً إذن سيرا ماذا؟ إنما كلام ربنا يكون كأنه رؤية أمامه. فهنا بنو إسرائيل بنو العباس وبنو أمية عملوا نفس الذي عمله فرعون. قتلوا أهل البيت واحداً تلو الآخر. وكتبوا صحيفة. هذه الصحيفة كلنا نعرفها، كتبوا الصحيفة بقتل محمد وآل محمد يقولون لك ماذا؟
الإمام الصادق يقول لكم: قتل الحسين يوم كتبت الصحيفة. أقرّوا في الصحيفة أن يتخلصوا من آل محمد كاملةً حتى لا يحضر القائم. «ويمكرون ويمكر الله» هنا، ولما يقوم يجدد الدعوة مرة أخرى ويجدد الدعوة مرة أخرى ويجدد الدعوة، دخل معه ناس كثر. إنما الذي حدث ماذا؟ بعد ما قضوا مدة طويلة معهم تسعمئة وخمسين سنة، وخذ بالك في القرآن الفرق بين السنة والعام، قال لك تسعمئة وخمسين سنة إلا خمسين عاماً، لأن السنة في القرآن شر، والعام خير وبركة.
فهنا قاعد معهم تسعمئة وخمسين سنة يدعوهم إلى دين الله وهم يضربونه لدرجة أن الله كان يفعل بنوح ماذا؟ لما يتكلم يظهر صوته وصورته في الفضاء. وهذا هو الذي سيكون مع الإمام المهدي (عجل الله فرجه). قلت لكم كل الأنبياء مثال أو تمهيد لوصول القائم. فكانوا يفعلون ماذا؟ يسدون آذانهم ويغطون وجوههم بثيابهم، لكي لا يروه ولا يسمعوه. بقدر ما تعب، وبقدر ما ضجر. فالله هنا شفق عليه، فأرسل إليه جبريل. جبريل قال له ماذا؟ هو بقدر ما تعب وضجر، دعا عليهم، اسمع دعوة نوح قال له ماذا؟
وكل الأنبياء بعض الأنبياء دعوا على قومهم، إنما نوح قال له ماذا؟ «رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَم يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً». «ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً»، لا فائدة.
فعلت كل ما أستطيع يا ربي. ولذلك «رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً». يعني كأن نوحاً رأى بالولاية الكونية عنده أن كل أصلابهم فيها كفار ليس فيها مؤمنون. هذا يعطينا مثالاً أو رداً على من يقول لي: لماذا لم يأخذ علي حقّه من الذين غصبوا الولاية؟ عندك في سورة الفتح «لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً»، يعني ماذا؟
يعني كان علي بالقدرة التي أعطاه إياه الله كان يعلم أن في صلب الكافر هذا مؤمناً وفي صلب الكافر هذا مؤمناً، فممنوع أنه يقتل كافراً لأن فيه صلب مؤمن، وهذا الذي حدث مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما دخل في فتح مكة. قال لهم ماذا للذين كانوا ججالسين: اذهبوا فانتم الطلقاء، لأنه عارف أنه لا فائدة منهم، إنما قال ماذا: لا تقتلوا أحداً في مكة أبداً حتى لا يأتيكم عار أنكم قتلتم أناساً مؤمنين. ولذلك كان الكفار الذين في مكة في أصلابهم مؤمنون دخلوا في دين الإسلام، ولهذا لم يدخل الرسول في حرب في مكة أبداً.
إنما نوح هنا نظر في أصلابهم فوجد أن «إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً». ولذلك الله هنا استجاب دعوته، إنما استجاب دعوته ببطء شديد، انظر ماذا قال له؟ قال له يا نوح، أرسل مع جبريل قال له يا نوح إن هؤلاء خلائق عبادي ولست أُبيدهم بصاعقة من الصواعق إلا بعد تأكيد الدعوة. يعني لا تستعجل عليهم، لا أستطيع أنا أن أعطيهم صاعقة تقتلهم كلهم إلا بعد أن أتأكد أن الدعوة وصلت وهم رفضوه.
وإلزام الحجة عليهم، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مصيبك على ذلك. يعني اشتغل معلش أعطيهم أيضاً وأنا سأعطيك أجرك يعني سأحاسبك سأجازيك عليه. اغرس هذه النواة، أرسل معه جبريل سبع حبات من نوى التمر. قال له اغرس اتبع سبع حبات هذه وعندما تطلع سيكون الفرج عندك. فجمع الناس الذين آمنوا به وقال لهم يا جماعة اسمعوا الله أرسل وقال لي اغرس السبع حبات هذه وعندما تطلع أشجاراً سيأتيكم الفرج. قالوا له حسناً، ننتظر. نحن نعرف النخل يطول جداً عندما يكبر، ويطول جداً عندما يخرج التمر، يعني انظر كم كان البطء.
زرع النخل، مرت الأيام والأيام والسنين عندما طلعت النخلة وأخرجت التمر، قالوا: الله سيجيء الفرج الآن، فقال له: يا ربي طلع النخل وخرج التمر، فأرسل له جبريل، قال له: خذ سبع حبات نوايات من التمر هذا وازرعها بجانبها. مرة أخرى؟ قال له: نعم، رجع زرع، عندما فعل ذلك قالوا له: لا يا عم، إذا كان ربك يتكلم الكلام ويخلفه، نحن خارجون ثلاثمئة شخص رفضوه ومضوا. بعد ما زرعت المجموعة الثانية قالوا: طلعت المجموعة الثانية يا رب، قال له: خذ سبع ثمرات وازرع أيضاً.
سبعة. سبع مرات يجعله يعيد زراعة النخل مرة أخرى. طبعاً في السبع ثمرات هذه، في السبع مرات هذه غربل الناس تماماً. مثل الوضع الذي نحن فيه الآن مع الإمام المهدي (عجل الله فرجه). بقدر ما تطول المدة، بقدر ما يهرب ناس، بقدر ما يكفر ناس. وبقدر ما يرفع ناس الإسلام من رقابهم، وبقدر ما يتمسك به ناس ويفضلون منتظرين. فهنا الغربلة تكون، يعلمنا الله هناك لكي نصل إلى هنا. فهنا ظلوا معه سبعين شخصاً، يقول لك سبعون ونيف، ونيف يعني بين ثمانية وتسعة هكذا.
فهنا قارب الفرج الآن، قال له ماذا؟ قال له: الآن أصفر الصبح عن الليل لعينيك. يعني خلاص، ابدأ اجمع الآن في السفينة، طبعاً هو السفينة عملها «وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا». نزل جبريل يعلمه كيف يصنع السفينة، لم يكن أحد قبل ذلك يعرف كيف يصنع سفينة، في عهد سفينة. الآن هم مطلعون على فكرة على الفيسبوك أنهم رأوا سفينة نوح. ما هذا الهراء الذي تقولونه؟ سفينة نوح إذا جُمع فيها من كل زوجين اثنين، واحتوت الحيوانات والطيور والبشر وسبعين شخصاً عاملين لقارئ صغير هكذا مثل يحبي السمك، مثل تعد السمك، يقول لك سفينة نوح. لا تردوا على الكلام هذا، كله كلام كذب.
صنع السفينة وربطها «ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ» بخيوط. لم تكن هناك مسامير وقتها، فرطها يأخذ، علمه جبريل كيف يصنع السفينة، وقال له: فقط عندما يبدأ التنور يمتلئ، اخرج. التنور هنا يا جماعة أيضاً لا يفكرون أن التنور الذي يُخبز فيه الخبز وينزل فيه ماء، إذا فاض التنور، التنور هنا يرمز إلى مثلما تقول ماذا؟ بركان. عندما يخرج البركان اعلم أن البداية قد بدأت. فجمع فيها الناس ووضع فيها كل من يعرفه ما عدا امرأته وابنه. الله أعلم هل هو ابنه أو ابن امرأته، لا أحد يعرف. المهم قال له: «يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا»، يا بني اركب، قال له: لا سآوي إلى جبل يعصمني من الماء.
قال له: لا عاصم اليوم من أمر الله، فربنا لكي لا يكثر أكثر، جعل الموت تأتي بينه وبين ابنه وذهب ابنه. لماذا؟ لأن الله لا يريد أن يضع في السفينة لا كافراً ولا فاسقاً. يريد أن يضعهم بخلاصة المؤمنين الذين آمنوا بنوح. فالتباطؤ في مدة نوح، هو التباطؤ الذي وضعه للإمام المهدي كان يعطينا إشارة إلى أن المهدي (عليه السلام) سيكون في تباطؤ نفس الشيء. حسناً. هنا يأتي هنا لنرى ماذا قلنا إن موسى وعيسى ونوح. هنا الحقيقة أن في كتاب عقائد الإمامية الاثني عشرية، وكتاب الجفر العلوي، الشيخ عبد الحليم الغزي أعطانا فكرة من الكتاب هذا عنده هذه الكتب أعطانا فكرة عن قصة في الكتاب أعجبتني كثيراً، فقلت أقولها لكم مع الموضوع وهي سألوا الإمام.
أعطانا فكرة عن الذي سيحصل في فلسطين. فهنا أقول لهم ماذا؟ ستأتي اليهود من الغرب. التي هي في سورة لا، في سورة الحشر التي هي «فَإِذَا جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً»، إذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً، يعني جئنا بكم وكل بلاد العالم وضعناكم في فلسطين، هذا في سورة الحشر. لا لا ليست أسرار الحشر. لا، في سورة الحشر التي هي حشرهم كلهم في فلسطين. ماشي، إشكال. المهم، سياتي اليهود من الغرب لتنشأ دولتهم في فلسطين. فسألوه للإمام: وكيف يكون العرب وقتها؟
قال (عليه السلام): تكون دولتهم مفككة وغير مترابطة. أيطول هذا البلاء يا بن بنت رسول الله؟ قال: حتى إذا أطلقت العرب أعنتها، أي تخلصت من كل الحكام التابعين لهم. عندما تتخلص أنت هل ستتخلص العرب من حكامها؟ بظهور القائم (سلام الله عليه). حتى إذا أطلقت العرب أعنتها ورجعت إليها عوازم أحلامها، عندئذ يفتح على يديها فلسطين، وتخرج العرب ظافرين موحدين، وستأتي النجدة من العراق. لماذا؟ لأنهم يعرفون أن دولة الإمام ستكون في العراق، ومقر دولته سيكون في الكوفة.
فستجيء النجدة لفلسطين، ونحن قلنا من قبل في الحلقة الماضية أنه سيتجه بجيشه إلى فلسطين، وسيساعده جيش إيران وسيدخلون على فلسطين، وأهل فلسطين أنفسهم كلهم سيكونون في صف الإمام، وسيتحولون إلى مذهب أهل البيت. سيدخلون برايات مكتوب عليها قوة. الرايات هذه راية الإمام، مكتوب على الرايات قوة يعني راية الإمام. قال لك يقول لك الإمام وتشترك العرب والإسلام. طب ما الفرق بين العرب والإسلام؟ آه لأن هناك دولاً ليست عربية، دولاً إسلامية مثل باكستان وأوزبكستان وأفغانستان، هذه الدول كلها ليست عربية، إنما فيها مسلمون.
ستشترك العرب والإسلام لتخلص فلسطين. ستكون معركة وأي معركة انظر عندما يقول لك الإمام معركة وأي معركة ستكون هناك. تخوض الناس في الدماء. يمشي الجريح على القتيل. قال لك لأن العرب غُلبوا ثلاث مرات إنما الرابعة الانتصار، ما هي الثلاث مرات هذه؟ حرب ثمانية وأربعين، حرب سبعة وستين، حرب ثلاثة وسبعين، قل لي في ثلاثة وسبعين انتصروا لكنهم لم يأخذوا شيئاً. ظلت اليهود قاعدة وظلوا عملوا اتفاقيات وإلى آخره لم يفعلوا شيئاً. مضبوط انتصر المصريون فيها، لكن اليهود ظلوا قاعدين مكانهم.
ولذلك العرب انهزموا ثلاث مرات، إنما الرابعة ستكون انتصاراً على يد الإمام المهدي (سلام الله عليه)، وقلنا إن في الرابعة يعلم الله ما في نفوسهم من النيات والإيمان فيرفرف على رؤوسهم النصر. نحن نعرف أنه عندما يدخل الإمام (سلام الله عليه) في فلسطين ويبدأ يقيم صلاة الصبح في هذا الوقت ستنزل ملائكة تحمل قباباً من السماء معها عيسى (عليه السلام)، وعيسى عندما ينزل في بيت المقدس، كل العالم سيراه رأي العين. لا تفتح تلفزيوناً ولا تضع ريموت ولا شيئاً، ستراه العالم كلها الهواء سيحمل صورة عيسى وهو نازل وسيحمل وجوده في المسجد وسيحمل كيف أن الإمام يقول له: تفضل يا نبي الله، فيقول له: أبداً، إنما الصلاة أُقيمت إليكم.
ويقف عيسى يصلي خلف رسول الله، هنا سيفرح المسيحيون وسيفرح المسلمون بنزول عيسى. عيسى بعد ذلك سيكون مندوب الإمام لدول الغرب ودول أوروبا، ودول أمريكا، مثلما حكيت في المحاضرة الماضية، حكيت هذا الموضوع بالتفصيل. نقف إلى هنا اليوم، نراكم في حلقة أخرى إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
التشابه الصوري بين الامام المهدي والأنبياء . محاضرة من تقديم الحاجة ميرفت عمد