تتناول المحاضرة رحلة الإنسان عبر العوالم المختلفة بدءاً من عالم الذر وحتى عالم الدنيا والبرزخ والقيامة، مؤكدة أن جوهر الإنسان وروحه لا يتغيران بينما يتغير جسده. كما تسلط الضوء على مفهوم الفطرة البشرية وعلاقتها بالتوحيد والولاية لأهل البيت، مستعرضة بعض جوانب الإعجاز البلاغي والعلمي في القرآن الكريم. وتختتم ببيان أهمية آداب الاستماع للقرآن والالتزام بأحكام صلاة الجمعة والخطبة.
بسم الله الرحمن الرحيم. سأتكلم اليوم عن موضوع جديد. الموضوع عنوانه من أين، وفي أين، وإلى أين. الموضوع يخص الإنسان، أنا إنسان، وأنت إنسان، وهي إنسان، كلنا إنسان. إنما لكي نكون عايشين بشكل صحيح، لابد أن نفهم ما هو أصلنا؟ من أين جينا، وأين قاعدين، وإلى أين سنوصل؟ يعني من أين، وفي أين، وإلى أين؟ تحدثنا كثيراً مراراً وتكراراً عن العوالم السابقة، وقلنا إن الإنسان تنقل في عوالم كثيرة، وكأنه واقف في مطار وحامل حقيبته، ويتنقل ترانزيت من مكان إلى مكان إلى مكان.
من عالم الذر لعالم الأصلاب، لعالم الأرحام لعالم الدنيا، وقلنا إن عالم الدنيا هو عالم التكليف الوحيد الذي كلفنا فيه، وبعدين نطلع لعالم البرزخ، ومن عالم البرزخ لعالم القيامة، عوالم. ووجدنا في هذه العوالم كلها حقيقة واحدة. يعني أنت توجدت في هذه العوالم كلها وستمر فيها أنت أنت، وليس حد ثانٍ غيرك. ولذلك الإنسان الذي نراه الآن بشكله وبجسمه نتحدث معه، كما أنتم شايفينني وأنا شايفاكم، هذه ليست حقيقة الإنسان، لأن الحقيقة لا تتغيَّر، والإنسان يتغيَّر.
الإنسان عمال يمر في مراحل، شكلك وأنت صغير، شكل وأنت خمسة عشر، وأنت عشرون، وأنت ثلاثون، وأنت سبعون، وأنت ثمانون، كل هذه السنين التي تمر عليك تغير من شكلِك. فلذلك شكلك طالما متغير، إذن هذه ليست حقيقتك كإنسان، حقيقة الإنسان هي عقله وروحه وجوهره. لا يتغيَّران أبداً، من وقت ما يضعك ربنا في عالم الذر ونزلك في عالم الدنيا وسينقلك لعالم البرزخ أنت أنت. الذي اخترته هناك تنفذه هنا، وستذهب به تحمله لهناك. لأن أنت مثلاً كإنسان عقلك شكله إيه؟
نفسك شكلها إيه؟ جوهرك شكله إيه؟ لا يتغيَّر، الذي يتغيَّر فيك شكلك، جسمك، وجهك، تصرفاتك التي اكتسبتها في الدنيا، التي اكتسبتها من الناس، اكتسبتها من العائلة، هذه كلها تذهب، إنما يظل جوهرك هو هو. ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «ما خلقتم للفناء ولكن خلقتم للبقاء، وإنما تنقلون من عالم لعالم». نحن نتنقل من عالم لعالم، بس في حاجات أيضاً تكون ليس باختيارنا. يعني ربنا سبحانه وتعالى لما أنزل لنا القرآن، القرآن كرسالة سماوية لكي كلنا نقرأها ونفهمها.
يعني مش قادرة أفهم الإنسان لما يجي له إنسان، يكون عنده إنسان عزيز قوي قوي، وبعت له رسالة، بتلاقيه طول النهار ماسك الرسالة يقرا فيها ويحطها ويقرا فيها، فما بالك بالله باعت لك رسالة ما فتحتهاش ليه؟ ما قريتهاش ليه؟ ما فهمتهاش ليه؟ هذه رسالة من السماء إليك. يقول لك «نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نُبَدِّل أمثالكم وَنُنشِئَكم فيما لا تعلمون». يعني أنت أنا أوجدتك في هذه العوالم كلها ونزلتك في عالم الدنيا، عالم التكليف.
إنما نزلّتك بقدر. قدرت عليك الموت، ولما قدرت عليك الموت جعلت لك الموت له يعني أجلين، الذي ذكرها لك في سورة الأنعام: «وهو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجلٌ مسمى عنده». وبعدين لما يجي يقول لك هنا: قدرنا عليكم الموت وما نحن بمسبوقين، يعني ما حدش أبداً يقدر يسبق الله سبحانه وتعالى في قدرك أو في وقت موتك، لأن عندك موت وقت محدد للموت، ووقت يتراوح بأعمالك. لماذا؟ قضى أجلاً وأجلٌ مسمى عنده. الأجل الذي يتراوح أعمالك فيه: الصدقات تمد في عمرك، صلة الرحم تمد في عمرك، الأعمال الصالحة تمد في عمرك، قطع الرحم يقصف عمرك، البخل يقصف عمرك، يعني هذا أنت بيدك تختار أجلك، أنت بيدك تختار تمد في عمرك ولا تختصر عمرك؟
بيدك، بس يا ريت تشغل عقلك وتفهم هذا الموضوع من رسالة إليك. ولذلك يقول لك إيه؟ ربنا سبحانه وتعالى عنده قدر معين لك، لما يجي قدرك «لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون»، نفس اللحظة يقضي عليك يقضي عليك، يعني أكثر من أن النبي سليمان سلام الله عليه الذي كان أعطى له ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده غير الإمام المهدي عليه السلام، أعطى له ملكاً طويلاً عريضاً، لما جاء ملك الموت كان واقفاً على العصا تحته، قال له: استناني اقعد، قال له: أبداً.
ملك الموت لا يرتشي من أحد أبداً. أقبضك أقبضك، في نفس الدقيقة في نفس اللحظة أقبضه واقفاً. فلذلك لما يجي الموت لا تستخرون ساعة ولا يستقدمون، هو هو أجلك، إنما الأجل الثاني أنت بيدك أنك تمد وتتشيله. طيب، نحن الآن عايشون في عالم الدنيا، إنما عقولنا لم تكتمل. لسه عقولنا كثيرة صغيرة، ومعلوماتنا كثيرة قليلة، تكتمل عقولنا إن شاء الله لما يطلع الإمام المهدي ويكمل عقول أتباعه. في مرحلة مثل الجنين، نحن عايشون الآن في الدنيا مثل الجنين بالضبط، قاعدين في عالم الدنيا إنما لست مفتكرين العالم الذي فات ولا عارفين العالم الذي جاي، قاعدين مرتاحين في عالمنا، مش عارفين الذي مخبِينا إيه سيكون، والذي وراءنا إيه كان.
علشان كده احنا لابد نعرف يا جماعة نحن كنا فين، وعملنا إيه، وحصل فينا إيه، وسيحدث فينا إيه. أنا تكلمت عن عالم البرزخ في حلقة قبل كده، إنما الآن سأتكلم عن العالم الذي قبل، أنا تكلمت عن العالم الذي بعد، سأتكلم عن العالم الذي قبل. هنا يقول لك إيه؟ أول حاجة نجي نشوفها: أمير المؤمنين سلام الله عليه كان واقفاً على المنبر يقول خطبة، وبعد ما خلص كلامه، قام ابن الكواء، دائماً يسألون أسئلة سخيفة يعني. قام ابن الكواء وقال له: يا أمير المؤمنين، هل تكلم الله مع أحد من خلقه من ولد آدم قبل موسى؟
فشوف رد الأمير قال له إيه؟ قال له: لقد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم، وردوا عليه الجواب. قال له: إزاي؟ يعني أنتعت شكله؟ قال له: إزاي؟ إزاي كلمهم وردوا عليك؟ اسمع الجواب هنا وافهمه بدقة. قال له: ألم تقرأ الآية التي تقول: «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى». قال له: إزاي أشهدهم على أنفسهم؟ قال له إيه؟ إن الله أشهدهم على نفسه بعظيم خلق محمد وآل محمد، فشهدهم بربوبيته وقالوا بلى.
يعني اوعى تفكر إن ربنا وراهم نفسه عياناً مثل ما يقول الآن العلماء على اليوتيوب إن شافوه عياناً، ربنا لا يرى، ليس كمثله شيء، ولا يرى بأي شكل من الأشكال، ولا تحطه لا نظر، ولا تحطه مكان، ولا تحطه زمان. إنما أراهم بعظيم قدرته على خلق محمد وآل محمد. عظيم خلق محمد وآل محمد لما شافوا هذه العظمة آمنوا بربوبيته وقالوا: بلى نشهد أنك الله لا إله إلا أنت. شو عمل بعد كده ربنا؟ ميز المجموعة بقى كل العالم كلها الذر كله اتحط قدامهم، عارف يعني إيه كلمة ذر؟
الذر الذي هي التي نحن نسميها هباء. الهباء الذي هو إيه؟ أنت لما تفتح الشباك ولما تفتح الباب ويكون فيه شعاع شمس داخل عندك، بص كده في شعاع الشمس تجد أن ذرات صغيرة تطير مع هذا الشعاع. هو أهل البيت يقولون لنا إن هذه الذرات هي من أثر الجبل، الذي تجلى الله سبحانه وتعالى للجبل فخر الجبل تفتفت كله على الأرض. هذه بقايا الذرات تبعته تدور في الأرض إلى يوم القيامة. إنما الذرات التي ربنا سحبها من ظهر آدم وأولاد آدم غير، إنما أديك فكرة عن كلمة ذرة، ذرة يعني إيه شيء صغير متناهٍ في الصغر.
متناهٍ في الصغر. فجمعهم كلهم قدامه كذرات، بعدين لما وراهم عظمة خلقت محمد وآل محمد وشهدوا بربوبيته، ميز منهم الرسل والأنبياء والأوصياء ثم أمرهم بطاعتهم فأقروا بذلك. بعدين التفت للرسل والأنبياء والأوصياء وأخذ عليهم الميثاق. أخذ عليهم الميثاق: «وإذ أخذنا ميثاق النبيين ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً». شوف بقى الميثاق أُخِذ إزاي؟ ميزهم وأمر الخلق كلهم بطاعتهم، وبعدين دول أُخِذَ عليهم الميثاق.
هنا في الوقت ده شهدت الملائكة هذا الموقف كله فقالت: شهدنا عليكم يا بني آدم. شهدوا بإيه؟ أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. بعدين أخذ هذا الذر كله الذي جمعهم حطهم في الظل. قالوا له: يعني إيه الظل؟ قال له: يعني أنت لما تكون ماشي في الشمس يكون لك ظل، ظلك هذا وجود ولا وجود؟ شيء ولا شيء؟ فلذلك حطهم في عالم الظل وبعدين ينزلهم شوية شوية على عالم الأرض. لما ينزلهم في الأرض يبعث لهم الرسل والأنبياء. الرسل والأنبياء كانت مهمتهم التي هي إيه؟
أنهم ياخدوا عليهم الإقرار بوحدانية الله، واحد. ياخدوا عليهم الإقرار بوحدانية الله. اثنان، ياخدوا عليهم الإقرار بولاية محمد وآل محمد. فهنا يقول لك إيه؟ من أقر وأحب ولاية محمد وآل محمد جاء إلى الدنيا وهو يححبهم. ومن أنكرها هناك أنكرها في الدنيا أيضاً. ولذلك يقول لك: «وما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل». طيب واحد يقول: طب لماذا نحن لا نتذكر هذه العوالم التي تحكي عنها؟ على فكرة أنا الذي أحكيه هذا كله من أهل البيت عليهم السلام.
لماذا نحن لا نتذكر هذه العوالم؟ قال لك: لأنه يديك تشبيه في حياتك الدنيا لكي لا تسأل سؤالاً مثل هذا. يعني أنت كنت في عالم في صلب أبويك. هذه حقيقة مؤكدة. كنت عايش إزاي؟ تأكل إزاي؟ تفكر إزاي؟ شكلَك كان إيه؟ لا تعرف. إنما كنت حياً. نزلت في رحم أمك بحياة ثانية برضه. عشت إزاي؟ قعدت إزاي في بطنها؟ أكلت إزاي؟ كنت بتفكر إزاي؟ بتتحرك إزاي؟ عالمك كان شكله إيه؟ لا تعرف. هل أحد منا يتذكر عندما كان في رحم أمه كان شكله إيه؟ أو كان يفكر إزاي؟ إطلاقاً لا.
فلذلك هذه العوالم لا نتذكرها نحن. ربنا أنسى الخلق كلهم العوالم التي مروا فيها. إنما كتمها في أنفسهم. فينزل الطفل عارف كل حاجة من العوالم الثانية إنما مكتومة في نفسه لا يتذكرها خالص. يسأل واحد سؤالاً للإمام الإمام الصادق عليه السلام يقول له إيه؟ كيف أجابوا وهم ذر؟ الذي يسأل هذا الكلام أبو بصير، كلنا نعرف أبو بصير الأعمى الذي كان يحب الحسين وذهب على قبره. هذه القصة كلكم تعرفونها. أبو بصير يسأل الإمام الصادق: إزاي أجابوا وهم ذر؟
ذر يعني فتافيت صغار خالص. قال له إيه؟ جعل فيهم ما إن سألهم أجابوه، وجعل كلامهم يتناسب مع خلقتهم. إزاي بقى؟ صوت لا نعرف، لسان لا نعرف، عيون لا نعرف. إزاي جعل الكلام يتناسب مع خلقتهم؟ كانت خلقتهم إزاي؟ الله أعلم. لا أحد يقدر يقول لنا إزاي. إنما جعل الكلام يوصلهم، وجعل الرد يصل عن طريق إزاي؟ الله أعلم. جابر الأنصاري يسأل الإمام الباقر: لماذا سمي علي بأمير المؤمنين؟ من الذي سماه؟ انظر إلى رد الإمام الباقر كيف كان. قال له ماذا؟
سماه الله بذلك في كتابه. سماه بذلك في كتابه حينما أنزل الآية: «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين». أسقطوها في كتابة القرآن، أسقطوها من الكتاب. إنما يقول لك: والله لقد نزلت هكذا في الكتب الموثقة القديمة. هذا الكلام أو هذا الميثاق أو هذا الرد الذي رددنا به على الله الذي طلبه منا الله لا إله إلا هو، محمد رسولي، علي إمامي، هذا صك البراءة الذي يبرئك في يوم القيامة لما تكون هناك بين يدي الله.
هذا هو صك البراءة. صك البراءة الذي يقول الإمام الصادق (عجل الله فرجه) إنه يثبت المعرفة في قلوبهم وينسيهم المعرفة هذه، وهذه هي الفطرة. اسمع معي، يعني ماذا الفطرة؟ سألوا الإمام الصادق (عجل الله فرجه): ما هي الفطرة؟ قال لهم ماذا؟ الفطرة هي الإسلام. هي الإسلام. لما أخذ ربنا الميثاق على كل العالم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أخذ عليهم هذه، وهي اسمها الفطرة. يعني وضع في فطرة كل مخلوقاته أن الله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسوله، وأن علياً إمامه.
ولذلك اسمع القرآن في هذه الحتة يقول لك ماذا؟ «فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم». أقم وجهك للدين حنيفا، أي دين؟ أن الدين عند الله الإسلام. «ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه»، ألم يقل لك هكذا؟ «فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها». قالوا: ما هي الفطرة هذه؟ قالوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، وهي صك البراءة كما قلت لك في يوم القيامة.
حسناً. حتى إن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان يقول: «إني أرجو لأمتي حب علي كما أرجو لهم في قول لا إله إلا الله». يعني الذي يقول لا إله إلا الله يدخل الجنة قطعاً بشرطها وشروطها. إنما أرجو لهم في حب علي كما أرجو لهم في قول لا إله إلا الله. وقال لك: كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. إنما الطفل يولد على الفطرة التي هي معرفة الله، ومعرفة محمد رسول الله، ومعرفة علي ولي الله. إنما مع الدنيا يطلع ناسياً، أبوه وأمه هما اللذان يوجهانه، أصح أم خطأ؟
حسناً. هنا يقول لك: إنما الفطرة هذه تزيد وتنقُص. يعني أليس كل واحد، أليس كلنا عندنا فطرتنا مثل بعض؟ لا. فطرتنا هذه مرة تكون شديدة، ومرة تكون قوية، ومرة تكون عند ناس قوية، وعند ناس شديدة، وعند ناس غير موجودة أصلاً، إنما هي موجودة في جوفهم ولكنهم لا يشعرون بها. ولذلك ربنا يوصفها في القرآن وصفاً جميلاً جداً، يقول لك ماذا؟ بسم الله الرحمن الرحيم: «هو الذي يسيركم في البر والبحر». «حتى إذا كنتم في الفلك وجرينا بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين».
يعني ربنا يديك مثالاً: ناس قاعدون في مركب وفي بحر والجو جميل جداً، لم يفعلوا مثلما نفعله نحن أي ينظرون إلى الطقس قبل أن نخرج كيف شكله، ناس داخلون على الماء والماء جميل جداً، وركبوا في المركب وقاعدون، وبعدين فجأة قامت ريح تعصف وجاءهم الموج من كل مكان. خلاص، المركب سيقلب بهم وسيموتون في البحر. فهنا في اللحظات الشديدة جداً هذه تطلع فطرتهم، فيتوجهون إلى من؟ إلى الله. «لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين». هذه تفكرك بماذا؟
بالذي حدث مع فرعون وقت الخروج وقت البحر عندما أُغلق عليه، وهو الذي كان يقول: «أنا ربكم الأعلى». أهم؟ لما بدأ يغرق ورأى الماء حوله قال: «آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل». خرجت فطرته بأن هناك إلهاً، بأن هناك إلهاً لا إله إلا هو. ولذلك رد عليه جبريل وقتها، قال له: «الآن» وحط عليها ست مدات. يعني مثلما تقول: «يا سلام، الآن جئت تفكر في هذا الكلام؟» حسناً. إذن الفطرة هذه عبارة عن القوة التي يضعها ربنا في قلب الآدمي، الإنسان، قوة تعرفك وقت الشدة بأن هناك إلهاً يحميك، بأن هناك إلهاً ينقذك، بأن هناك إلهاً حولك يهديك، يعطيك الذي أنت تريد أن تطلبه.
يجعلك تقدر أن تميز بين الخير والشر، فطرتك هذه تحس أن هذا خطأ، هذا ضد كلام الله، وهذا صح، يتماشى مع كلام الله. القرآن والفطرة أبداً لا يتصادمان مع دين الإسلام إطلاقاً، إطلاقاً لا تصادم بينهما. ولذلك أنت عندما تقعد تسمع القرآن، أضرب لك مثالاً: أنت قاعد في المسجد، تجد في المسجد قاعداً الوزير، الغفير، الطبيب، المحامي، الدكتور، الجاهل، الأم، كلهم قاعدون. ولما الشيخ يقرأ يقولون: «الله»، لأن من طبيعة القرآن أنه يخاطب ملكات الإنسان في نفسه.
ولذلك كل واحد عندما يسمع القرآن كأنه يحس كأن ربنا يحكي معه لوحده. من أجل هذا يا جماعة، يجب علينا أن ننتبه لهذه الحكاية لأن كلنا نقع في هذا الخطأ، إذا تكلم القرآن فاعرف أن الله يتكلم. إذا سمعت القرآن، فالله يتكلم. فتخيل أنت الوقاحة أن يكون ربنا يكلمك وأنت تكلم شخصاً آخر. أينبغي هذا؟ لا ينبغي. ولذلك من الاحترام الشديد لله، ولكلام الله، أنك بمجرد أن تسمع القرآن إما أن تسمع وتسكت، وإما أن تغلق. لأنه إذا كنت تريد أن تتكلم فلا تتكلم والقرآن مشتغل.
ألاحظ عليهم في العربية يضعون القرآن ويقعد بجانب الذي بجانبه فيظل يحكي ويحكي قصصاً. إذن القرآن هل هو الذي يبقي الإنسان مؤمناً؟ خطأ. ولذلك ربنا يقول لك: «وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له» ليس فقط استماع، «وأنصتوا»، لأنه تريد أن تسمع وتفهم، لا أن تسمع فحسب. ولذلك إذا تكلم القرآن فتقعد صامتاً. أرجو منكم أن تبلغوا الجماعة الذين يذهبون إلى الحسينيات، ويذهبون إلى الأماكن الفارغة. يذهبون إلى هذه الأماكن، تفهموهم أن القرآن حينما يقرأ القرآن، فالله يتكلم.
تلتزم الصمت الكامل، وتقعد تستمع. وإلا ستكونون مثل كفار قريش عندما كانوا يوصون بعضهم البعض: لا تستمعوا لهذا القرآن والغوا فيه. شوشوا عليه. أتحبون أن تكونوا هكذا؟ إطلاقاً لا. حسناً، القرآن فيه أشياء كثيرة تبهرك. يعني رغم أننا نقرأ القرآن ونتعامل معه، إلا أننا كل شوية عندما تسمع معجزة من معجزات القرآن، تجد فطرتك تفرح وتقول الله، شيئاً جميلاً جداً. أفاهم؟ يعني لو أعطيتك فكرة الآن عن بعض إعجازات القرآن، ستشعر أنك أنت فرحان من داخلك بأن رسالة ربنا فيها معلومات لسه لم تصلك، وقد وصلتك الآن.
سأعطيك فكرة. مثلاً، أنت تعرف ما معنى واو الثمانية؟ ما هي واو الثمانية؟ هذا من ضمن الإعجاز البلاغي في القرآن. ربنا سبحانه وتعالى يديك، يفعل لك ماذا؟ كلمات كلها متسقة مع بعضها، ليس بينها حرف عطف، يأتي عند الكلمة رقم ثمانية فيضع لك حرف الواو. سموها واو الثمانية هكذا، سأعطيك مثالاً. يعني سبعة أشياء كما قلت لك مذكورة على نسق واحد، مثالها: التائبون، العابدون، الحامدون، السائحون، الراكعون، الساجدون، الآمرون بالمعروف و
الناهون عن المنكر. رقم ثمانية و الناهون عن المنكر، هذه واو الثمانية. شيء آخر في سورة التحريم: «عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات و أبكاراً». جاء بهم كلهم سبعة وعند الثامن وضع واواً وفي سورة الكهف: «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم». «ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب». «ويقولون سبعة و ثامنهم كلبهم». عندك في سورة ثانية: «سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما».
هذه من ضمن الإعجاز الجميل جداً الذي في القرآن. يعني في أشياء كثيرة تتفتح عليك وتتلقاها أنت وتراها، وفي الوقت نفسه تكون جديدة، إنما فطرتك تفرح بها. سأعطيك بعض الأشياء أيضاً لكي أفرحك بقرآننا، وانظر قرآننا كم هو عظيم. لا يتعارض أبداً مع فطرتنا. أسمعت دكتوراً اسمه حسام موافي يتحدث عن شخص سأله: ما هي أطول كلمة في القرآن؟ فقال له ماذا؟ الكلمة تقول: «فأسقيناكموها». قال لك: هذه الكلمة يفسرها العلماء تفسيراً خاطئاً، إنما هو كعالم سيفسرها تفسيراً علمياً.
يفسرها ويقول لك ماذا؟ يقول لك أنت لو أمامك كوب شاي محلى بعسل أو سكر وساخن وجميل جداً ومضبوط وتريد أن تشربه، جاء شخص فأكمل لك عليه ماء، أتشربه؟ لا، لماذا؟ لأنها ستكون مايعة والحلو الذي فيها ذاهب والطعم الذي فيها ذاهب. كذلك الإنسان الذي يشرب ماء كثيراً يضيع من جسمه المعادن الموجودة في جسمه، البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم وهذه الأشياء كلها تذوب في الماء وتخرج. من أجل هذا، جسم الإنسان لا بد أن تكون هناك موازنة في شرب الماء، وإلا فانظر إلى الشجرة، لو أنت سقيتها كثيراً جداً جداً جداً فإنها تموت.
وكذلك الإنسان إذا امتلأ جسمه ماء فإنه يموت. إنما ربنا سبحانه وتعالى بعظيم خلقته فعل ماذا؟ وضع في جسمك ثمانية أجهزة تحافظ على الماء، «وما أنتم له بخازنين». اسمع الآية تقول ماذا قبل أن أكمل لك: «وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموها وما أنتم له بخازنين». يفكرون خازنين يعني خازنين الماء في الآبار والينابيع والأنهار وما شابه، لا، بل هي هنا يقصد خازنين في جسمك. أنت مهما تشرب ماء فالأجهزة التي وضعها ربنا في جسمك تجعلك تنزله عن طريق البول أو العرق.
جسمك لا يخزن غير الماء الذي أمره الله فيه فقط. هؤلاء المتخصصون في جسمك يفهدون لك الماء الذي تشربه أولاً بأول. ومثل ذلك أنت بعد زجاجة ماء تشربها بساعتين بالضبط وتذهب إلى الحمام لتنزله. فهنا يقول لك ماذا؟ إن ثلاثة أشياء في جسمك لو تعبت ماء ولم تستطع أن تصرفها فإنك تموت. القلب، الكلى، الكبد. لو تعبوا هؤلاء بالماء ولم يعرفوا يصرفوه مات الإنسان. هذه من ضمن الإعجاز العلمي في القرآن. ولذلك «وما أنتم له بخازنين» يعني ربنا سبحانه وتعالى يخزن الماء في جسمك بطريقة معقولة.
ولذلك لا تحاول أنك عندما تكون غير عطشان ألا تشرب. أقول لك على شيء آخر أيضاً من ضمن الإعجاز الذي قاله نفس الدكتور، قال إنه كان في مؤتمر في ألمانيا. قال إن كان واحد من العلماء الألمان حتى العلمانيين يعني لا يؤمنون بدين ولا يؤمنون بشيء. كان قاعداً يحكي يقول: أنا اكتشفت في البحث الأخير الذي عملته إن الإنسان عندما يقوم يوطى ضغطه يوطى ضغطه، فالشرايين تبتدأ تقفل تقفل تقفل على أساس الدم لا يتفوق في رأسه وهو في جسمه وهو نائم.
فلما تبتدأ تقفل الشرايين، يجيء على الساعة الثامنة صباحاً بيكون أدى وقتاً للشرايين. فبيقول لك معظم تسعة وتسعين بالمئة من جلطات الدماغ والقلب في الوقت هذا تحصل الساعة الثامنة صباحاً. ولذلك اكتشف العالم هذا إن الإنسان لو قام قبل الساعة الثامنة بساعة أو بساعتين يتحرك في البيت أو شرب ماء أو شيئاً ونام ثانية يرجع يتجدد من أول وجديد ولا تتقفل معه الشرايين. هذه تبين لك قد ايه قيمة صلاة الفجر عند في ديننا. «إن قرآن الفجر كان مشهوداً» لأن أمرك أنك تقوم في الفجر، صلاة الفجر صلاة كثير مفيدة لجسمك، مفيدة لدينك، مفيدة لحياتك.
فلذلك انظر بقى الإعجاز العلمي الذي في القرآن الذي يبين لك صلاة الفجر شكلها ايه. كذلك في شيء آخر أيضاً هو أن الإنسان لما يجري ويعمل مجهوداً لا يشرب ماء أبداً، لأن لو شرب ماء يقع يُغمى عليه يروح في الكوما في الغيبوبة. لماذا؟ لأن بيقول لك بيكون الدم دافئاً في كل جسمك، كل جسمك الذين يلعبون في الفتنس هؤلاء يلعبون رياضة، يبقى يجري يجري يجري يجري على التريدميل أو يعمل أي مجهود، وبعدين يمسك يشرب ماء، خطأ خطأ. بيقول لك اعطِ لنفسك ساعة بعد ما تجري وبعد ما تهدأ، يهدأ جسمك خالص، تقدر تشرب.
لأن تدفئة الماء على جسمك وهو منفعل كله يوديك في غيبوبة. ولذلك يقول لك إيه: أنت لو كنت بتجري في معامل مجهود وتجري جرياً وتيجي على الجامع بسرعة وتسجد، يتففق الدم في رأسك تموت. عشان كده قال لك «فاسعوا إلى ذكر الله». روحوا بهدوء وادخلوا على المسجد. وأبو، ولما تدخل على المسجد تقعد لتسمع خطبة الجمعة. لأن يا جماعة أيضاً أريد أن أنبهكم، خطبة الجمعة ركعتان صلاة، صلاة الظهر أربعة. أداك اثنتين تصليهما واثنتين تسمع فيهما الخطبة.
ألاحظ أن الناس تجي بعد صلاة الخطبة وبيصلون الركعتين وخلاص انتهى الموضوع، خطأ، ليسوا فاهمين الكلام بتاع دينهم صح. لأن صلاة الجمعة عندك خطبة الجمعة ركعتان تساوي ركعتين. ولذلك أنت في حالة صلاة وقت الخطبة لا تسلم ولا تقوم تصلي ركعتين تحية المسجد ولا تتكلم ولا تفعل أي حركة، لو حركت الحصى راحت عليك الصلاة. لو قلت للي جنبك اسكت راحت عليك الصلاة لأن أنت في حالة صلاة. خطبة الجمعة أنت في حالة صلاة، الناس هنا بالمرة لا يعرفون. أنا أتكلم على الناس الذين رأيتهم في أمريكا هنا.
وبرضاً رأيتهم في البلاد العربية خصوصاً النساء يقعدون وراء الخطيب يتكلم وهن قاعدات يحكين في موضوع ثابع بعيد عن دينهم. يا جماعة افهموا افهموا بلغوا الناس. يعني من علم علماً وكتمه ألجمه الله بلجام من نار. أنا أطيكم العلم هذا وأنتم فهموه لغيركم. صلاة الجمعة ركعتان صلاة تساوي الخطبة. ركعتان صلاة حقيقي بتصليها يعني أربع ركعات. طيب. أنا لن أتكلم أكثر من كذا الآن، إنما إن شاء الله يكون الموضوع وصل لعندكم بطريقة سهلة وبطريقة مختصرة أيضاً.
أشوفكم في حلقة أخرى إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ماذا حصل في علم الذر وعالم الدنيا وعالم البرزخ . محاضرة من تقديم الحاجة ميرفت عمد