تناقش المحاضرة مفهوم ولاية أهل البيت باعتبارهم وسائط الفيض الإلهي ورب الأرض في كل عصر. وتبين أن القرآن الكريم وضع أربعة أبواب للتوبة والنجاة، آخرها الاهتداء بولاية محمد وآل محمد وأخذ العهد منهم. كما تتطرق إلى واقعة الغدير ومعنى الإيمان مقارنة بالإسلام ومسألة الحساب والتأويل القرآني المستند إلى أهل البيت.
بسم الله الرحمن الرحيم. إننا سنتحدث اليوم في موضوع جديد إن شاء الله يعجبكم. ربنا سبحانه وتعالى أبى الله إلا أن يجري الأشياء كلها بأسباب. كل سبب له شرح وكل شرح له علم. وكل علم له باب ناطق عرفه من عرفه وأنكره من أنكره وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رسول الله عنده كل العلم، كل العلم عنده في مدينته، إذن هو مدينة العلم كلها. هو أول خلق الله. ولذلك رسول الله وأهل بيته هما أساس وسائط الفيض الإلهي.
يعني أول صادر من الله سبحانه وتعالى من فوق في القوس النزولي هو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك كل شيء ينزل من فوق بواسطة محمد عليه السلام. كل شيء يصعد من تحت بواسطة محمد. كل الكون كله مخلوق من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك لا يمكن أبداً أن يقدر أي أحد أن يتصل بالله بدون واسطة محمد. ناس تقعد تقول لي لا هو قال إنه أقرب إليه من حبل الوريد، وناس تقول لي لا قال ادعوني أستجب لكم.
يا جماعة هو قال لكم الكلام ده بس قال لكم بشروطها، الآن سأفهمها لك كيف. كل شيء نازل من فوق بواسطته، وكل شيء طالع من تحت بواسطته. ربنا سبحانه وتعالى لما خلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم عمله هو خليفة الله في الأرض. يعني أعطاه الوكالة الكاملة للكون كله بأمره وتحت إشرافه. إنما وكالة كاملة، ولذلك قال لك إنه طالما هو عليه وكالة للأرض هو رب الأرض. لما يأتي يتكلم عن رب الأرض هو رب هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله.
إنما هناك كل إمام له رب الأرض الذي كان موجوداً في عصره. يعني كل إمام بعصر، الإمام حجة. ربنا خلق الأئمة علماً وحجة على العالم. قال لك إن كل إمام في عصره حجة عليك. وكل إمام في عصره حجة عليك. والآن في عصرنا الإمام الحجة الذي هو سلام الله عليه هو المهدي عليه السلام. وعشان كده لما يأتي يقول لك إن إيه طيب هو خلقنا ليه؟ ده نقلنا من عوالم لعوالم لعوالم إلى عالم الأرض، عالم الأرض هو الذي فيه عالم التكليف، العوالم دي كلها ما فيهاش تكليف.
عمر الأرض هو عالم التكليف، ولذلك وضع لك حاجات تعملها لكي توصل بعد كده من عالم الأرض للعوالم الثانية ناجحاً. إنما العوالم الحاجات اللي وضعها لك في العالم بتاع الأرض ده عايز يوصلك ليه؟ النهاية إيه؟ النهاية «وأن إلى ربك المنتهى». و«أن إلى ربك المنتهى»، هنا ربك يقصد مين؟ هنا كأن الخطاب يخاطب الإنسان، وأن إلى ربك أيها الإنسان إلى ربك المنتهى إلى محمد، المنتهى إلى محمد على حسب أعمالك وأفعالك وتصرفاتك، محمد عليه السلام هو الذي يقدر ينقلك نقلة كبيرة بحيث تكون أنت في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
يبقى «وأن إلى ربك المنتهى» إلى ربك الذي هو محمد، محمد هو الذي ينقلك بأعمالك إلى الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر. طيب. يجي نقول له طب يا رب أنت بتقول إن «ابتغوا إليه الوسيلة»، وسيلتنا إزاي؟ الآن أنا عايز أدعي لك أقول إيه؟ قال «ادعوني بأسمائي الحسنى». أنا لي الأسماء الحسنى فادعوه بها وبعدين يأتي الإمام الصادق يقول لك نحن أسماء الله الحسنى. فإذاً أسماء الله الحسنى ادعوه بها، بس إيه؟ اختار الاسم الذي يوافق مشكلتك.
يعني أنت تدعو بالمرض تقول يا شافي يا معافي. هؤلاء من أسماء الله الحسنى وهؤلاء أسماء أهل البيت. فادع الله بأسماء الله الحسنى. يأتي هنا يقول لك الإمام الصادق عليه السلام يقول لك إيه؟ أن الله تعالى نصب الإمام علماً لخلقه وجعله حجة على أهل عالمه. وبعدين يقول لك إيه ألبسه تاج الوقار وغشاه بنور الجبار. أنت لما أقول لك الكلمتين دول ألبسه تاج الوقار وغشاه بنور الجبار، تذكر معي الحادثة تفريغ هذا المقطع. حصلت لما كان عبد الملك بن مروان قاعد في الكعبة ومش قادر يوصل للحجر الأسود، ولما دخل زين العابدين عليه السلام، شوف بقى ألبسه تاج الوقار وغشاه بنور الجبار.
بس دخل زين العابدين في الكعبة، اتفرجوا الناس صامتين وسابوا له المكان فاضي، مشي بهدوء، دخل للحجر الأسود، باسه وصلى وعمل ورجع تاني. ده التاج الذي ربنا لبسه للأئمة، النور بتاع ربنا الذي لبسه لهم، دول عليهم وقار ونور إلهي. فعشان كده بيقول لك كل إمام في عصره هو حجة عليك، ومن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتاً جاهلياً. الإمام كان عندك وفي زمانك، أنت جهلته؟ أنت جهلته؟ أوكي، لكن أنت هتاخد نصيبك هناك التجاهل بتاعك في عالم البرزخ.
قال رب لما لما جعلتني أعمى وقد كنت بصيراً قال كذلك جاءتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. آياتنا التي هي أهل البيت، جاءت لك وكانت في عصرك وفي وقتك نسيتها وتجاهلتها. يلا دورك دلوقتي احنا كمان ننساك في عالم البرزخ. طيب، ولذلك ربنا بيقول لك إيه؟ رحمتي سبقت غضبي، ورحمتي وسعت كل شيء. إذا أنت سمعتني دلوقتي وأنا بتكلم وبقول لك إن الإمام في كل عصره مسؤول عنك وأنت هتكون حجة هيكون حجة عليك قدام الله، تقوم تقول إيه؟ طيب خليني أنا أنا دلوقتي حسيت أن أنا غلطان وبدي أدخل لله وبدي أعمل.
فربنا هنا يقول لك إيه؟ إوعى تنكر إوعى تفكر أن أنا أرفضك أبداً، أنا ما أرفضكش، ولذلك أنا حطيت مقدمة كتابي بسم الله الرحمن الرحيم رحمن ورحيم للعاصي عشان ما يخافش مني إنه يدخل أدخل أدخل وأقدم. فتحت لك أربع أبواب وقديتهم لك في القرآن، والابواب الأربعة دي قلتها لك في القرآن، اسمع معي «وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى» أربع أبواب مفتوحة. يقول علي عليه السلام يعني الحسرة الشديدة هتكون على اللي استخدم الثلاثة وترك الرابع. إزاي؟
دلوقتي أنت سمعت وفهمت أن لازم تكون لك إمام وتتبع الإمام، عايز تتوب، فهنا ربنا بيقول لك إني لغفار، غفار معناه الشديد الغفران، غافر يعني بيغفر، انما غفار يعني أغفر لك كل شيء. غفار لمن تاب، عارف أنه على غلط، وراجع في نفسه وتاب، وقال يا رب أنا غلطت وبدي أدخل عندك، تاب وآمن، يعني هو تايب آمن بس آمن يعني ماشي في الإمام صح، ومشي في تعاليم الله صح، وعمل صالحاً. تمام تمام، توبة وعمل صالح وإيمان وعمل صالح، انما قال لك الرابع ما تنساهوش ثم اهتدى.
اهتدى لأيه؟ لأوامري أنا اللي نزلتهالك في القرآن. القرآن دي يا جماعة عبارة عن رسالة من السماء للأرض، رسالة تقراها وتتخذ اللي فيها وتفهمه وتعمله. إذا أنت قربت الرسالة دي وما عملتهاش وأرتكنت على اللي أنت عامله في الحياه العادية اللي انت بتتعود عليها ضاعت عليك، راحت عليك، وقتها الندم مش هينفعك. المهم، قال لك إيه؟ قال لك أن لو أنت دخلت في الثلاث أبواب هتبقى مسلم، انما بالرابع بالباب الرابع هتبقى مؤمن. هيقولوا الله، هو في فرق بين مسلم ومؤمن؟ طبعا في فرق.
أنت اسمعها من نفسك لما تدخل في الصلاة في الجامع في يوم الجمعة، بتلاقي الإمام بتاع الصلاة بيقول لك ايه؟ بيرفع ايديه بالقنوط، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والاموات، مش كده بيقول؟ اوكي، طب ليه يا مولانا أنت فصلت بين المسلمين والمؤمنين، إيه الفرق؟ قال لك لا، ملاك المسلم هو الشهادتين، الصلاة، الصوم، الحج، الزكاة. عصمت دمك وعصمت مالك وعصمت عرضك ودخلت في دين الله. انما المؤمن غير، ليس كل مسلم مؤمن انما كل مؤمن مسلم، المؤمن بقى مرحلة أرقى.
قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا، وقوا ولكن قولوا أسلمنا، دخلتم في الإسلام، انما الإيمان ايه؟ الإيمان هي موقرة في القلب ونطق به اللسان. يعني إذا دخلت في الإيمان قلبك نفسه بيحب الموضوع ده بيتعلق بيه بيبقى كل حياته حوالين الموضوع ده اللي هو الولاية. الولاية دي فهمها لك. ربنا سبحانه وتعالى حطها لك في القرآن وقالها لك في سورة محمد في أول سورة محمد قال لك إيه؟ والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم، شوف معنى الكلام واضح قد إيه؟
الذين آمنوا أوكي، أنا مؤمن، مؤمن بالله ومؤمن بمحمد رسول الله، وبدين الله وبالإسلام. الذين آمنوا وعملوا الصالحات تمام؟ في إيمان تاني وآمنوا بما نزل على محمد، شوف لما ربنا يقول لك: وهو الحق من ربهم. يبقى إيه هو اللي نزل على محمد؟ خلينا نشوف إيه هو اللي نزل على محمد. خد بالك هنا في حكاية الغدير في يوم الغدير هنا ربنا سبحانه وتعالى خاطب رسوله عن طريق جبريل وقال له إيه؟ يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك. إنما القرآن لما يجي يحكي عن القرآن يقول إيه؟
نزل القرآن. فهنا في فرق بين أنزل ونزل. نزل يعني في مراحل إنما أنزل مرة واحدة. ولذلك كانت القضية مرة واحدة، بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالتك. إيه هو كان؟ العهد؟ العهد الذي ربنا كان عاوزه تاخده على كل المسلمين عشان يدخلوا في الإيمان. ولذلك أنت لاحظ في القرآن ربنا لما يحب ينزل قوانين بيخاطب الذين آمنوا، ما بيخاطبش الذين أسلموا. ده ينبهك نقطة مهمة قوي في حياتك، انتبه عليها، لأن أنت لو عايز تكون من الذين آمنوا مع الله في كل متطلبات الله وفي كل أفعال أوامر الله، ادخل مع الذين آمنوا، ما تضلكش واقف على الباب مع الذين أسلموا، لزالت ما خاطبهمش في القرآن.
أيها الناس، أيها الإنسان، أيها الذين آمنوا. سابك أنت تختار تختار، هنا مرحلة الاختيار، يقول لك: المؤمن مسير ولا مخير؟ هنا مرحلة الاختيار بتاعتك، تختار بأنك تكون مسلم أو تكون مؤمن. طيب هنا مرحلة العهد، أول حاجة قبل ما ندخل في العهد، عايز أقول لك حاجة، ممكن ييجي واحد يطلع لي من القرآن آيات ويقول لي: طيب ما هو فيه مؤمنين وشايفين في سوريا بيعملوا إيه عاملين فيهم إيه وفي اليمن عاملين فيهم إيه وفي العراق عاملين فيهم إيه؟ ربنا بيقول لك في القرآن إيه؟
«ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين». الله! يعني إذا مشيت على الإيمان بحق، فاصدق. إذا كنت ماشياً على الإيمان بحق، فلا تهنوا ولا تحزنوا أبداً، لأن ربك واقف معك. آية ثانية: «ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً». أبداً لا يجعل كافراً يتسلط على مؤمن إذا كان مؤمناً بحق. حاجة أخرى: «وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه» يعني أنتم ناقصون الآن، إيمانكم ليس كاملاً، ليس ممكناً أن يجعل الله المؤمنين إيمانهم غير كامل ويتركهم أبداً،
لقد أعطاهم تعليمات وأعطاهم أوامر. حسناً يا رب، عرّفني إذن ما هو المؤمن الحق لكي نكون قادرين على القول: أنا منهم أم لست منهم؟ يا ترى أنا مثلهم أم لست مثلهم؟ تعال لنرى ماذا قال لك. قال لك: التائبون، العابدون، الحامدون، السائحون، الراكعون، الساجدون، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله، وبشر المؤمنين. تعال لنرى ذلك. التائبون، يعني تائب عن الخطأ، أي عملت خطأ وأنا أعرف أني أخطأت، إنما سأتوب عنه، ولن أعمله مجدداً؛ لأنك تقول أتوب ثم ترجع،
هذه ليست توبة. التوبة هي أن تلغيه بالمرة في حياتك، ولا ترجع إليه. وأنت أعرف أنك فعلت هذا وأخطأت فيه، فلا ترجع إليه مرة أخرى، لكي أكون عند الله مسجلاً من التائبين. العابدون، عبادة بحق. الحامدون، هذه كلنا نقولها. كيف حالك يا فلان؟ الحمد لله. ماذا فعلت؟ الحمد لله. هل شفيت من المرض؟ الحمد لله. هل معك مال؟ الحمد لله. هذه كلنا نَسير عليها بحق، الحمد لله. الحامدون، والسائحون، وهم الذين يصومون في كل الأوقات، يعني ليس فقط في شهر رمضان، نوافل، نوافل، نوافل، نوافل في الصيام،
كفارة الخطأ صيام، كفارة الحلفان صيام، فهؤلاء هم السائحون، والسائحون هنا بمعناه الصائمون. الراكعون الساجدون. الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وهذه النقطة مهمة جداً، لأن الله قال لنا في القرآن: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر». انتبه إلى كلمة كنتم في الماضي. يعني الآن أنتم لستُم خير أمة أبداً، أبداً. لماذا؟ لأن في وقت رسول الله كنتم خير أمة أخرجت للناس، أما بعد ذلك وبعد رسول الله فلا. لأنه ليس ممكناً أن تكونوا خير أمة وقد فعلتم هكذا بمحمد وأهل بيت محمد، ليس مما يُعقل.
من الذي منع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ عمر. عمر بن الخطاب منع تداول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال لا أحد يدرك النهي أو إلغاء أمر إلا بأمري أنا. فموضوع الأمر بالمعروف هذا تَم إلغاؤه. الآن الناس والحمد لله ليست لها علاقة بأي شيء. الأنا طاغية في العالم أجمع. ترى الواحد يرتكب خطأ، وواحدة تسير بطريقة غير منضبطة، فلا تحاول أن تنصحهما، مع أن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر هو ممن يحبهم الله حقاً. لأن هؤلاء يسيرون على دين الله بحق.
يرى امرأة تفعل خطأً فينهاها، يساعدها، يكلمها، ويقول لها هذا الذي تفعلينه خطأ، ويرى شخصاً يفعل نفس الشيء، فهؤلاء الناس خواص. حسناً. الحافظون لحدود الله. اعلم أن الله جعل لك في حياتك حداً لكل تصرفاتك. من أول ما تستيقظ من النوم إلى أن تنام في الليل، كل تصرفاتك هذه موضوعة في حدود، فلا تتعدَّ حدودك وتتخطاها وتقول أصلاً أنا قصدت أن أفعل، أصلاً أنا فاعل، واعلم أن الله وضع لك الحد فلا تتعدَّه. ليست متروكة لك لتفكر فيها وتفهمها كما تريد.
حدود الله أنت تعرفها. حسناً. ما هو العهد؟ الآن قلنا إن الباب الرابع هو الدخول في الولاية. الولاية هذه يا جماعة عهد من الله للإنسان، عهد لنا نحن. كيف نقول عنها عهد؟ اسمعها معي من القرآن. لما جاء وقال لإبراهيم ماذا؟ قال له إني جاعلك للناس إماماً. إبراهيم من شدة فرحته لأنه كان نبياً وكان رسولاً وكان خليلاً، أما في المرحلة الرابعة فقد رقّاه تماماً بعد الخُلّة فقال له إني جاعلك للناس إماماً. من شدة فرحته قال ومن ذريتي؟
وأولادي أيضاً؟ لأنه أخذ فكرة من نوح، فنح دعا ولم يشمل أولاده فذهبوا فقال: أأولادي ومن ذريتي؟ قال له لا ينال عهدي الظالمين. انتبه لكلمة عهدي، الولاية عهد من الله ولذلك هذا العهد هل ستُسأل عنه؟ هل أنت ماشي ومتبع له؟ حسناً. انظر هنا ماذا يقول لك؟ الحقيقة أن الله يعلم ما نحن فيه وما سيحدث ليوم القيامة، ولذلك ما فرطنا في الكتاب من شيء. قال لك ماذا؟ معنى كلمة العهد هو وعد بأنك ستنفذه، أخذت عهداً مع شخص وستنفذه.
يقول لك ماذا؟ «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً». العهد الذي دخلت فيه معي سأسألك عنه. لأنك دخلت على أساس أنك مؤمن فسأسألك عنه، ألم تؤمن بالولاية وأمنت بأهل بيت رسول الله؟ إذن دخلت في عهد معي، إما أن تلتزم به وإما أن تكون خارجه. وبعدين قال لك: «ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسوف يؤتيه أجراً عظيماً». أجمل من ذلك؟ إذا وفيت بالعهد معي ودخلت في الولاية بحق واتبعت أهل البيت بحق ومشيت على تعاليمي بحق وأهل البيت علموكم الكلام ومشيت على تعليمهم بحق؟
إذن لك أجر عظيم عندي. يكفي أنه قال لك ماذا؟ في سورة محمد، قال لك: كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم. الذين دخلوا وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم ولا ذنب يكون عليك. إذا دخلت في الولاية بعد ما تبت وبعد ما عملت عملاً صالحاً وبعد ما آمنت، فذنوبك كلها مكفرة. كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم. هنا يقول لك ماذا؟ الذي للاسف الشديد الله يعلم ما هو آت، فقال لك: «وما وجدنا لأكثرهم من عهد». «الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه».
دخلوا في العهد، وكانوا واقفين في قصة الغدير وسلموا عليه وقالوا له بخٍ بخٍ يا ابن أبي طالب، ثم نقضوا العهد. «الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه»، فهؤلاء نصيبهم ماذا؟ آية ثانية: «أوكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم». هذا عتاب من الله لنا جميعاً. «وكان عهد الله مسؤولاً». وبعدين قال لك: «لا ينال عهد الظالمين». أظلمت؟ إذن لا يمكن أن تكون في عهدي. أنا مبايع الله، وعلى باطل،
وأنا آخذكم بالبيعة لله عن الله، أترى هذا الكلام؟ فمن نكس فإنما ينكس على نفسه، إلى أن يقول -طبعاً الخطبة طويلة- إلى أن يقول: معاشر الناس، أنتم أكثر من أن تسافحوني بكف واحدة،
وقد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الإقرار لما عاقدتم، لعلي ومن جاء بعده من الأئمة من ولدي، فليبلغ الحاضر الغائب، فقولوا سامعين طائعين راضين لما بلغتك عن ربك نبايعك على ذلك تبايعك على ذلك قلوبنا،
أترون الحوار كيف كان في وقت الغدير؟ تبايعك على ذلك قلوبنا وألسنتنا وأيدينا، وأقول لهم قولوا هكذا. على ذلك نحيا ونموت ونبعث لا نغير ولا نبدل ولا نشكك ولا نرتاب.
أعطينا بذلك الله وإياك وعلي والحسن والحسين كل عهد وما وثقت به قلوبنا وألسنتنا. كيف يعلمهم كيف يقولون وكيف يدخلون في العهد مع الله. كيف يقرون بالعهد بطريقة الكلام هذا كله.
يعني ليس فقط كلمتين. عهد وميثاق وتوثيق. وأمام ربنا ونعاهدك بقلوبنا وألسنتنا وبكل شيء عهد قوي جداً جداً. حوالي مئة وثمانين ألفاً كانوا واقفين، وقلت لكم قبل ذلك إن
كيف صوت الرسول وصل إلى المئة وثمانين ألفاً الذين كانوا واقفين معه؟ اختار ربنا سبحانه وتعالى قطعة من أرضه وهي قطعة الغدير؛ كان عندها خاصية في التراب الذي في الأرض ينقل الصوت.
ولذلك التف وخلاه عندما يوصل للغدير قال له: هنا، قف هنا. لأن الأرض هذه فيها خاصية نقل الصوت. كان رسول الله يحكي وصوته يرن إلى الجميع، كلهم سامعونه. طيب. لذلك يقول لك ماذا؟ إذاً، علي رسول الله أقر في خطبة الغدير أن الله لا يفهم تأويل القرآن إلا علي. نسأل سؤالاً. هل الجماعة الذين فسروا القرآن وقاموا بكتب التفاسير هذه كلها أخذوا عن علي؟
ولا أخذوا عن أنفسهم؟ عندنا كتب علماء كبار فسروا القرآن. عندك عند السنة وعندك عند الشيعة. عندك عند الشيعة مثلاً الطباطبائي وعندك البرهان وعندك حاجات كثير، وفي السنة نفس الشيء القرطبي والشيخ الشعراوي وإلى آخره من دول؛ هل هؤلاء أخذوا عن علي؟ كما وصاهم رسول الله؟ الله العلي. إنما أصدق واحد كتب القرآن عن علي هو القمي. لأن القمي عندما وضع كتابه قال إيه: عاهدت الله وعاهدت نفسي ألا أذكر تفسير تأويل أي آية إلا إذا كان قالها علي.
طيب، تعال. هات نأخذ إذن بعض النماذج من كتاب القمي ونشوف علي ماذا قال؟ تعال نشوف. يجي يقول لك في الآية بتاعت «وأشرقت الأرض بنور ربها». علي عليه السلام هنا فسرها عن رسول الله عن أهل البيت كلهم أن رب الأرض هو إمام الأرض. لأن بعض الناس عندما جئنا نحكي أمامهم الكلام هذا قالوا: هذا كفر، هذا تحط ربنا وتحط وتعمله. هذا يا عمي تفسير الذي وصانا رسول الله لنأخذ منه. «من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً».
يعني يجي واحد يقول لي: إزاي بقى الكلام هذا؟ يعني أنت تقول لك لا تشرك بعبادة ربه أحداً، من هو ربه؟ أيوه، شوف الحتة هذه مهمة قوي، افهمها معي بأسلوب هادي. الآن، رب الأرض من؟ قلنا رسول الله، بعد بعد الله سبحانه وتعالى خالق الأرض، رسول الله. رسول الله عندنا أئمة في العصور بتاعتهم، كل إمام رب الأرض في عصره. فهنا «أشرقت الأرض بنور ربها» هنا يقول لك أن «من كان يرجو لقاء ربه». الله ليس ربك، الله بقى لقاء ربك، لأنك «وإن إلى ربك المنتهى».
من كان يرجو لقاء ربه لكي تقابل مع خليفة الله على الأرض رسول الله، فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه. لأن ربي يعبد ربي، هو يعبد الله ولا أنا ما أشركش في عبادة ربي الذي هو يعبد الله أحد، لأن هو يعبد الله وأنا أعبد الله. إنما أنا أعبد الله عن طريقه ليس عن طريقي أنا. هذه مهمة جداً: أعبد الله عن طريق وسيلة الله في الأرض. ولذلك هو ربنا قال لك ماذا؟ «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة». ابتغوا إليه الوسيلة، هو ربنا أمرك بكده، تقوم أنت تجري تقول لي أنا بأمر ربنا، ما فيش فرق بيني وبينه مستحيل.
مستحيل. فهنا هو رب الأرض يعبد الله، وأنا أعبد الله عن طريق رب الأرض لأنه وسيلتي إلى الله. ولذلك يقول لك: إذا رفعت يديك بالدعاء بدون أن تذكر محمداً الذي هو سيصل لك الدعاء، لا يرتفع دعاء. كلمة الصلاة على محمد وآل محمد فيها طاقة كبيرة كبيرة توصلك وترفعك، ترفع لك دعاءك لفوق. إذا لم تذكرها فدعاؤه واقف لا يوصل. ولذلك «ابتغوا إليه الوسيلة»، وسيلتنا إلى الله محمد وآل محمد. هم هؤلاء القوس الصعودي والقوس النزولي. كل شيء ينزل من فوق عن طريق محمد، وكل شيء يطلع «وإليه يصعد العمل الصالح».
كل شيء يطلع عن طريق محمد وآل بيت محمد. يجي عندنا أنا آخر حاجة سأقولها الآن، وهي لو أديك مثال بسيط وهو من من الزيارة الجامعة. يقول لك ماذا في الزيارة الجامعة؟ الزيارة الجامعة الإمام الهادي الذي عاملها، كلنا نعرف كده. «رضيكم خلفاء» هذا يتكلم عن الأئمة وعن ربنا سبحانه وتعالى «رضيكم خلفاء في أرضه وحججاً على بريته وأنصاراً لدينه وميراث النبوة عندكم». لا، وحفظة لسره وخزنة لعلمه إلى أن يقول: «وميراث النبوة عندكم وأياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم».
انتبه. «أياب الخلق إليكم وإن إلى ربك المنتهى». «أياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم» لأن بعض إخواننا أهل السنة بيوقفوا وبيقولوا إن بني آدم سيوقف بين إيدين ربنا وربنا سيجيبه على جنب كده ويقول له: «إن عبدي، أنت عملت كذا وكذا وكذا وكذا وأنا غفرتها لك»، لن أبينها أمام الناس. ما فيش دايالوج بين الله وبين عبده أبداً. الذي سيحاسبنا هم أهل البيت. «إن إياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم». «وفصل الخطاب عندكم وآيات الله لديكم». «أنتم الباب المبتلى به الناس».
مبتلى به الناس يعني ماذا؟ في ناس بتقامر وبتدخل عن طريقكم وناس تكفر وتقول لا ما فيش. هذا ابتلاء، اختبار. من آتاكم نجا ومن لم يأتيكم هلك إلى أن يقول: ومن اتبعكم في الجنة مأواه ومن خلفكم فالنار مثواه ومن جحدكم كافر ومن حاربكم مشرك ومن رد عليكم في أسفل درك من الجحيم. بنقف لغاية كده اليوم، وإن شاء الله يكون الموضوع عجبكم ونقابلكم في حلقة تانية إن شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله.
كيف عبر القرأن عن إختلاف السنه والشيعه . ما هو الفرق بين المؤمنون والكافرون .محاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد