تتناول المحاضرة أهمية استحضار مراقبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام المهدي لأعمال العباد وأقوالهم في كل حين. وتؤكد على أن استشعار هذه الرقابة الإلهية والنبوية يمنع الإنسان من ارتكاب المعاصي ويمنحه الشجاعة لمواجهة الطغاة والتمسك بالحق. كما توضح معنى شهادة الأمة والرسول والأئمة على الناس، داعيةً إلى الاندماج الإيجابي في المجتمع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والأسلوب الحسن.
بسم الله الرحمن الرحيم، أتكلم اليوم عن موضوع ليس طويلاً كثيراً ولكنه في الوقت نفسه مهم جداً جداً جداً، ولو التففتم معي إليه وحصّلتموه في عقلكم ستستفيدون جداً منه. الموضوع هو: انتبه، رسول الله ينظر إليك. في آية في القرآن تقول بسم الله الرحمن الرحيم: «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً». طيب، كيف الرسول سيكون شهيداً علينا؟ هل تعتقد أن الرسول موجود ولا مات وانتقل لعالم البرزخ؟ إذا قلت لي إنه مات وانتقل لعالم
البرزخ، أقول لك طيب كيف وأنت تصلي تقعد تقول: السلام عليك يا رسول الله؟ هل أنت تسلم على مخلوق غير موجود أمامك أو تسلم على مخلوق غير موجود في العالم الخاص بك؟ كيف طيب؟ لو قلت لك إن في حديث، والحديث هذا متفق عليه عند السنة والشيعة، يقول إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أعمالكم تعرض علي. تعرض عليه كيف وفين؟ في عالم البرزخ ولا في عالمنا نحن؟ وكيف هو يرانا من عالم البرزخ ويقدر يتجاوب معنا؟ وبعدين أنت لازم لما تدعي، بتدعي
وتتوسل لله باللهم صل على محمد وآل محمد يعني، وبعدين تقول له: يا رسول الله اقف معي، يا رسول الله اعمل معي، يا رسول الله ساعدني. وأين رسول الله؟ موجود معنا ولا موجود في عالم البرزخ؟ طيب، أنت تعتقد أن الرسول ينظر إليك، وتعتقد أن الإمام المهدي ينظر إليك؟ إذا كنت تعتقد هكذا، فيبقى دينك صحيحاً. أما إذا كنت تعتقد الكلام هذا ومطنش، فهنا الخطورة عليك. طيب، أنا أريد أن أسأل سؤالاً: لو أنت تعمل تاجر أو تعمل في أي وظيفة ثانية
أو في أي مكان، وقمت بعمل خطأ أو عمل فاحش، وفجأة انفتحت الحجب قدامك ووجدت عين رسول الله الصادقة الحادقة تنظر إليك، ووجدت الإمام المهدي يراقَبك، أستتموت من الخجل ولا ستعرض عنهم وتمشي؟ سيكون موقفك إيه؟
طيب، إذا أنت كنت في موقف وحبيت أنك تعمل أو ما تعملش، تعمل أو ما تعملش، أي شيء سيرجع معك رغبتك ولا إحساسك بأن أنت مراقب، ليس فقط مراقب مسجل، في بيسجلوا لك من جوه وفي بيسجلك من بره؟ اللي بيسجلوا من جوه دول بيسجلوا أفكارك، واللي بيسجلوا من بره بيسجلوا أعمالك. فهل تعمل ولا مش تعمل، ولا تقول يا أخي خلاص بقى خليني انبسط وخلاص وبعدين
أستغفر؟ إذا كنت بقى الكارثه بقى إذا كنت أنت من اتباع رسول الله، من شيعة محمد وآل محمد، ومن شيعة محمد وآل محمد وترتكب الخطأ والمعصية وأنت تعلم علم يقين أن رسول الله يراقبك، والامام المهدي يسجل عليك، والامام المهدي يراقبك وتعمله؟ هنا كارثه، والله كارثه، وخصوصاً إذا كان إنسان مشهور بالتدين، مشهور إنه بيتكلم كثير عن أهل البيت، وبيتكلم كثير عن دين الله، وبيتكلم كثير عن رسول الله. هنا بيكون موقفه أصعب لو ارتكب خطأ. تعرف أن نظرتك محسوبة عليك،
ومحسوبة عليك، وسيُحاسِبك عليها رسول الله؟ إن أنت لو غضضت البصر زي ما هو أمرك، ستكون أنت يعني مميز عنده، وسيكون لك ثواب فوق لأنك أنت خفت؛ «ومن خاف مقام ربه». أُحكي لك حكاية واحد من السادة كان في بلد فيها طاغية، قالوا له: بدك تجي تعمل محاضرة، وبعد المحاضرة لازم تشكر وتثني على الطاغية هذا وتدعو له بالدوام. فالسيد هذا ارتبك، ارتبك ولأنه سيدخل في
متاهات ويدخل في سجون ويدخل فيه، فراح للمرجع قال له: سيدي ساعدني، ساعدني، أعمل إيه؟ ما أقدرش أرفض أني أروح المحاضرة، وفي الوقت نفسه لو رحت ما أقدرش أثني عليه ولا أشكر فيه ولا أدعي له، أنا محتار ومش عارف أعمل إيه. قال له: اسمعني هنا، أنت ستطلع تقول المحاضرة بتاعتك. قال له: نعم، قال له: بس تخلص المحاضرة قلبك سيخفق ويبتدي صوتك يتخنق، اتذكر في اللحظة هذه أن الرسول واقف قابض على لحيته ويطلع عليك أنت يا من تحمل ديني وعلمي وتتكلم بلساني، ماذا
ستفعل؟ فقال له: طيب مولانا، طيب مولانا، وراح طلع على المنبر وحكى المحاضرة، وبالفعل قرب يخلص المحاضرة بدأ قلبه يدق وبدأ صوته يروح، فعلى طول اتذكر أن رسول الله يطلع عليه، فتذكر أن ممكن رسول الله يكون قابضاً على لحيته واقف بيطلع عليه وبيستنى كيف سيتصرف، فجأة دبت فيه الشجاعة، وقف قال لهم: ارفعوا أيديكم بالدعاء، ندعي كلياتنا دعاء ودعاء ودعاء للمسلمين كافة. وما جابش سيرة الطاغية هذا. ورغم أن مباحث أمن الدولة حواليه وربنا كتم ليه ولا قدروا يعملوا له حاجة. ليه؟
لأنه تمسك بالموقف بتاعه، لأنه يحمل دين رسول الله؛ أحمل دين رسول الله، لازم أنفذ كلام أن رسول الله شايفني، وأن أنا أخاف مقام ربي وما عملش للطاغية هنا. ربنا أنقذه ولذلك أنا أقول لك: كل ما تكون في موقف وتتخيل أن رسول الله يراك ورسول الله يسمعك، لو أنت حطيت في دماغك كده صدقني ما هترتكب ذنب، ما هترتكب ذنب ولا ضميرك هيأنبك بعد كده على ذنب أنت عملته، طول ما أنت حاسس أن أنت بتحمل دين رسول الله وبتتكلم بلسان رسول الله وبتهتدي إلى رسول الله
وأهل بيته، وكلما تجي ترتكب ذنب اعرف أن رسول الله يعاتبك بنظرته وبعينيه، فابتعد عن أي حاجة تغضب رسول الله عليك. هنا الآية هذه ليها - نحن نعرف القرآن له قراءات مختلفة، فاهم إزاي؟ - من ضمن القراءات تقرأ عن طريق أهل البيت بطريقة تانية، بيقول إيه: «وكذلك جعلناكم أئمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً». الكلام هذا يأكد قول للإمام الباقر سلام الله عليه، بيقول إيه؟ بيقول: ليشهد علينا
رسول الله ولنشهد نحن على شيعتنا ولتشهد شيعتنا على العالم. طب يا إمامنا عرفنا أنك أنت هيشهد عليك رسول الله، وعرفنا أنك أنت ستشهد علينا، إنما كيف نحن نشهد على الناس؟ هذه مشكلة، كيف أنت تكون شهيداً على ناس لا تعرفهم؟ يعني مثلاً ناس قاعدين الآن، نحن قاعدين في منطقة، أنت تعرف كل من في المنطقة؟ إطلاقاً لا، ستشهد عليهم كيف؟ إذاً نحن مشكلتنا في طريقة الشهادة يا جماعة؛ لأن أنتم عندكم الآن، وخصوصاً أنا أتكلم عن الناس الذين عايشين في أمريكا معنا، عندهم حكاية
أنا مالي، أنا مالي، تشوف خطأ أنا مالي، ليس لك أن تدخل، ليس لك أن تحكي، رغم أن نحن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر»، بس ما هي طريقة الإنهاء وطريقة الكلام؟ هذا يكون بقانون، مثل ما واحدة جاءت تشتم الثانية تقول لها: أنت يا كذا يا كذا، يا بنت الكذا، لماذا شعرك مش مـ... هذه طريقة، هذه طريقة مقرفة منفرة، إنما طريقة الإشهاد أول حاجة مطلوب منا أن نندمج في العالم، وندخل في
العالم، ونسمع مشاكل العالم، ونفهم مشاكل العالم، ونكون معهم في أحاديثهم، وفي أفكارهم، وفي كل حاجة، حتى نعرف قدر ما فينا نضبط، وقدر ما فينا نهدي نهدي، وقدر ما فينا نعلم، حتى تكونوا شهداء على الناس. يعني الأنا مالي انسوها، وفي الوقت نفسه اعملوها باحتراس شديد، بذوق، وأدب، وبلطف. وال الشيء المحدد محدود، إنما المبهم واسع، فلذلك لما تحب تعطي قضية، أعطها قضية مبهمة
قدام الجميع ليتعلموا منها، لا تحدد أنت لست لابسة، أنت لست عاملة، أنت رحت، أنت جئت، لا تحدد، إنما أعطها كقضية عامة، الكل يستفيد منها، والكل يفهم، كل واحد يفهمها بطريقته وبالوضع الذي فيه في نفسيته، لذلك تكونوا أحلى أمة أخرجت للناس. عشان كده مطلوب مننا كلنا أن نندمج مع العالم، نندمج معهم بلطف، نكون نحن دعاة لرسول الله، أنتم شهود الله في الأرض، وإذا كنتم شهود الله في الأرض، لابد أن تكونوا دعاة لرسول الله، وخصوصاً أنتم يا اللي ماسكين دين محمد، أنا أتكلم عن
الناس العادية، وأتكلم على الشيوخ أيضاً، أنت يا مولانا لما تطلع على المنبر لابد بدل ما تحكي في صلاة الجمعة مواضيع قرأت على الفيسبوك وقرأت في الجرائد وتعيد وتزيد فيها، أحكي مواضيع خاصة باللي قدامك، ادخل معهم في مشاكلهم، وأعرض المشاكل بصورة عامة للعالم حتى تجد الحلول، وحتى تقدر تتواصل مع العالم هذا. هذا الذي مطلوب مننا كلنا، نشوفكم في حلقة ثانية إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من روائع رحمة الله وجود رسول الله صل الله عليه وأله . محاضرة تبين عمق معنى الحياة في الوجود النبوي الشريف . مبحدرة من تقديم الحاجة ميرفت عمد