تتناول المحاضرة بياناً لبعض الإشارات الدلالية والعقدية الواردة في سورة الكهف، مثل التفرقة بين القرآن التكويني والتدويني والتحذير من الانحرافات العقائدية. كما توضح دلالات اختيار أصحاب الكهف ومفهوم الوعد والإمام المهدي، إضافة إلى استعراض معاني مصطلح الصاحب وقصة موسى مع الخضر عليهما السلام. وتختتم ببيان أن كلمات الله تعالى لا تبدل وأن الأنبياء والأوصياء هم المقصودون بتلك الكلمات.
«بسم الله الرحمن الرحيم» سنتكلم اليوم إن شاء الله عن الجزء الثاني من سورة الكهف الذي وعدتكم به المرة الفائتة. ففي الجزء الأول تكلمت فيه عن الداعي الذي لا عوج له وتكلمت فيه عن الأبعاد الثلاثية لسورة الكهف واليوم سنتكلم عن الإشارات الموجودة في سورة الكهف، جئت ببعض الإشارات ليس بكل الإشارات لأن الإشارات ستأخذ مني وقتاً طويلاً جداً بل جئت ببعض الإشارات التي عليها تركيز أكثر. من ضمن الإشارات الموجودة في السورة أن السورة تبتدئ بالحمد، عندنا كم سورة في
القرآن تبتدئ بالحمد؟ عندنا خمس سور: الفاتحة سبأ، الأنعام، فاطر، الكهف. نجي نبص نلاقي الفاتحة: «الحمد لله رب العالمين» تكلمت عن الكون في سورة الأنعام: «الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض» تكلمت عن الكون في سورة سبأ: «الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض» برضه تكلمت عن الكون وفي سورة فاطر «فاطر السماوات والأرض» فإذاً هنا يتكلم في الأربع سور هذه عن القرآن التكويني، إنما في سورة الكهف يتكلم عن
القرآن التدويني الذي هو مدون في كتاب: «الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجلع له عوجا» تتكلم هنا عن القرآن التدويني، القرآن التكويني والقرآن التدويني الاثنان ملزمان لبعضهما؛ يعني هذا يكمل هذا وهذا يكمل هذا، هذه إشارة. الإشارة الثانية: السورة وجهت إنذاراً للجماعة الذين يقولون: «اتخذ الله ولداً»، ربنا سبحانه وتعالى يوضح خطورة الانحراف العقائدي وخصوصاً عند المسيحية واليهود والمشركين. المسيحيون قالوا: عيسى ابن الله، اليهود قالوا: عزير ابن الله،
المشركون قالوا: اتخذوا الأصنام والتماثيل الخاصة بهم «ليقربونا إلى الله زلفى» فدي كلهم حدّوا الله بحدود مادية وهذا كثير كثير خطأ. ولذلك هنا ربنا سبحانه وتعالى رد عليهم في بعض آيات من القرآن، قال لهم مثلاً عندك في سورة يونس الآية 68: «اتخذ الله ولداً سبحانه هو الغني» ليس بحاجة لأن يكون عنده ولد. في سورة مريم «وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً وتخر الجبال هدّاً أن دعوا للرحمن ولدا» يعني
انظر إلى صعوبة الكلمة على الكون كله التي هم يأخذونها بمنتهى البساطة الآن عندما تقعد مع أي واحد فيقول لك: إيه الإنسان أوف جاد؟ خطأ! هؤلاء كفار، الذي يؤمن أن عيسى هو نبي الله هو هذا الذي تقول عنه مسيحي صح، أما أما الذي يقول لك إن عيسى هو الله أو جاد أو صنف جاد فاعلم أن هؤلاء كفار. ربنا هدد بالعقاب الشديد على الجماعة الذين يتكلمون بهذه الطريقة وقال: «كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً». الدين عند ربنا سبحانه وتعالى
واحد من أول آدم إلى نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى عيسى إلى محمد كلهم على ملة واحدة لم تتغير، الملة عندهم التي تغيرت هي الإنسان، ولذلك ربنا في القرآن يخاطبهم ويقول: «أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كأنعام بل هم أضل سبيلا» لا يسمعون ولا يفهمون يمشون وراء الناس الذين قالوا لهم ويمشون وراء الزمن، وجدوا آباؤهم طالعين فيطلعون مثلهم، ولذلك ربنا حددها في القرآن: «إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من
الخاسرين». الإسلام هو التسليم، يعني الإسلام يأتي فرعاً من التسليم. ربنا سبحانه وتعالى لا يقبل بأقل من التسليم. ما معناه التسليم؟ التسليم معناه أن أنت أيها الإنسان معدوم الرأي كامل الاختيار، يعني ما هذا الكلام؟ يعني أعطاك الحرية والاختيار الكامل أن تنقي الدين الذي أنت تريده، اختار دينك مثلما تريد، لك الحرية تقول: أنا يهودي، أنا مسيحي، أنا مسلم، أنا كذا، أنا كذا، أنا كذا، لك مطلق الحرية، إنما لو دخلت في دين الله ليس لك أي نوع من الرأي، معدوم
الرأي، تمشي على مراد الله في الدين الذي أنت اخترته، لا تأتي وتقول: أصل هو كان يقصد كذا، أو أنا أعمل كذا، أو هذا أصله كذا وتفسر، لا، دينك الذي اخترته ملزوم به من أوله لآخره ليس لك رأي فيه أبداً.
الإشارة الثالثة: الإشارة الثالثة تقول: كلمة الكهف الكهف هذه تعطيك نقلة لأيام الزمان بداية الخلق أو بداية الناس الموجودين على الأرض كانوا يعيشون في كهوف، الكهوف كانت عبارة عن مكان مظلم لا حرارة باردة ما فيهوش نور ما فيهوش إنارة ما فيهوش أي نوع من الرفاهية. عندما نجي نبص لأصحاب الكهف الذين هم دخلوا أصحاب السورة الذين دخلوا في الكهف نجد أنهم كانوا من الوزراء ومن الناس المعروفين في البلد والناس الكبار الذين كانوا يعيشون في عز وفي نعيم ومع ذلك
فضلوا أن ينقذوا دينهم على أن يعيشوا في العز وفي النعيم الذي كانوا فيه، ولذلك كان اختيارهم للكهف كان يحتاج مزيداً من الشهامة والنبل والهمة والإيمان العالي، وهذه برضه تكون إشارة لهم. الإشارة رقم أربعة: الإشارة رقم أربعة التي هي عن الوعد. سأعطيك آية في سورة مريم تعطيك إشارة للوعد الذي أنا أريد قصده: «قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً حتى إذا رأوا ما يوعدون» انتبه على كلمة
يوعدون: «إما العذاب وإاما الساعة فسيعلمون من هو شر مكاناً وأضعف جنداً» يبقى: «من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً حتى إذا رأوا ما يوعدون» ما الذي سيزونه؟ إما العذاب وإما الساعة. العذاب سيأتي عندما الناس تستمر في الضلالة وفي العصيان، والساعة. ستأتي عندما يكتمل للإمام المهدي سلام الله عليه الأَنْصار التابعون له الذين وعده الله بهم. إذن فهذا أو هذا أو هذا، وهو واحد من اثنين فقط، وليس لهذه الآية تحتمل أي تفسير آخر أمامك: إما هذا أو هذا،
إما العذاب وإما الساعة، ووعد يوم القيامة ليس فيه وعد ولا فيه أجل ولا يوجد فيه هذا الكلام، يوم القيامة على الفور، بينما هذا يقول لك إما الوعد الوعد، وإما الساعة، وإما العذاب؛ لأن هذه أيام موجودة في الدنيا. تعالوا لنرى كيف ينطبق هذا الكلام على سورة الكهف، إذ يقول هنا: «وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنياناً ربهم أعلم بهم
قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً» إلى آخر السورة. «وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق»، ما هو وعد الله؟ هو خروج الإمام سلام الله عليه. «وأن الساعة آتية لا ريب فيها»، قلنا من قبل إن هذه الساعة هي ميعاد ظهور الإمام أو خروج الإمام في ذلك الوقت، لأن اليوم الوقت المعلوم هو يوم خروج الإمام، واليوم الآخر هو نهاية أيام الإمام، وبعد ذلك يأتي يوم القيامة يوم الدين وهو يوم الساعة، وهو يوم الوقت المعلوم، ولا نخلط كما
يقولون: يوم الدين هو يوم القيامة. لا، يوم الدين هو يوم خروج الإمام وهو الساعة. أهل الكهف ظلوا أحياء تسعاً وثلاثشرين وثلاثمائة سنة لكي تعطيهم إشارة إلى غيبة الإمام المهدي؛ حتى لا تقولوا أين ذهب؟ وأين؟ ومعقول هو غائب كل هذه المدة؟ ومعقول هو عايش؟ ومعقول وُلِدَ ولم يُولَدْ؟ وإلى آخره. قال لك: لا، يوجد نموذج أمامك في الدنيا ها هو، لقد أمتهم لم يموتوا، أمتهم نوماً وبعد ثلاث وتسع وثلاثمائة سنة، خذ بالك، هو حتى قال «ليبعثوا»، بعث؛ لأنهم
كانوا أمواتاً وقاموا. هم لم يكونوا أمواتاً، ولكنه قال لك «ليبعثهم» هنا جاء بها بالذات في هذه السورة لكي يبين لك أن النايم النوم كالموت، أما هم فكانوا نائمين ولم يكونوا أمواتاً، فبعثهم الله لكي يعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها، فلا تتشككوا في الساعة التي نيمهم فيها تسعاً وثلاثمائة سنة؛ فهو قادر على أن يخليه يختفي مدة من الزمن أو كذا ألف وكذا سنة، وبعد ذلك يأتيه مرة أخرى. طيب، هنا يقول لك إن كل كلمة في القرآن فيها لفظ الوعد ترمز
إلَى الإمام المهدي سلام الله عليه. هنا يقول لك إن أهل الكهف رقدوا في كهفهم، كانوا راقدين نائمين في الكهف، اختاروا هذا المكان واختاروه بطريقة معينة، حتى إنهم لم يدخلوا من الباب ولم يقعدوا في الباب، بل دخلوا إلى الداخل خالص على أساس أن يختفوا عن العيون، وكان الداخل بالطبع مظلماً ورطباً وإلى آخره، وفضلوا أن ينقذوا دينهم على أن يقعدوا مع الملك دقيانوس الذي كان ملكاً كافراً ويجبر الناس على عبادة الأصنام. المهم أن سبحانه وتعالى أعطاك
وصفاً لهم أيضاً في القرآن، وصفهم فقال لك: «لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعباً»، ولملئت منهم رعباً؛ لماذا؟ لأن أعينهم كانت مفتوحة، وبالطبع النايم عندما تكون عيناه مفتوحتين تظنه ميتاً، وهم لم يكونوا أمواتاً، ولكن فتحة العينين هذه لحكمة من الله سبحانه وتعالى، بل ولإعجاز علمي في القرآن، لأنه أراد أن يوضح لك أن الهواء يجب أن يدخل في أعينهم؛ لأن العينين تفرزان مادة مالحة، ولو أُغلقت على بعضهما فإن العينين لا تقدران على التفتح مرة أخرى، فكُسبت أعينهم مفتوحة،
ولذلك كان يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال، إذ تدخل الملائكة لتنقلبهم لكي لا يصابوا بقرحة الفراش، فكانوا يتقلبون على أساس أنهم ليسوا أمواتاً، وإنما هذا الموضوع كله أعطاك إياه الله سبحانه وتالى، وهو أنهم ممكن بعد نومة طويلة أن يقوموا مرة أخرى. هم قاموا ورأوا الموضوع وما حدث معهم، وقالوا: اذهبوا واشتروا واعملوا، وبعد ذلك عُثِرَ عليهم، إلا أن الله أنامهم مرة أخرى، هم لم يموتوا، بل ناموا مرة أخرى إلى أن يخرج الإمام المهدي، فهؤلاء جند من جنوده، وهو
الإمام المهدي سيكون علامة لهم، وهم سيكونون منتظرين خروجه لكي يقوموا ويكونوا معه، فأمرهم مرتبط بأمره وهو علامة لهم. النقطة الخامسة: إشارة إلى معنى الصاحب في القرآن: «إذ قال لصاحبه وهو يحاوره»، كلمة الصاحب نحن نفهمها في حياتنا الدارجة العادية على أن هذا صديقي، أي رفيق، أنا وإياه. على فكرة، استعمالنا لها كثير غلط؛ لأنه عندما نأتي لنبحث في القرآن عن كلمة الصاحب نجد أن الله سبحانه وتعالى
نبهنا إلى أن الصاحب أبداً ما يكون اثنان مع بعضهما جيدين، بل يجب أن يكون واحد مؤمن وواحد كافر، خمس وعشرين مرة على فكرة. الموضوع الخاص بالصحبة هذا علمه الأستاذ رعد، وهو أبو حذيفة الشريفي، عمله في في عملوا في القصديه النيلية على الكمبيوتر وأعجبتني جداً فأخذت منه بعض المواضيع؛ فهو يقول إن عمل بحثاً في القرآن ليجد أن كلمة الصاحب موجودة في خمس وعشرين آية، تسع آيات منها للملكية، وست عشرة آية
للعلاقة بين الناس، ويقول لك إنه ليس ممكناً أن يُستعمل الصاحب في القرآن من قِبل الله إلا لمؤمن وكافر. دعنا نرى الآيات التي تخص الملكية، أعطيك مثالاً عليها، وهي مثلاً: صاحب الحوت، أي المالك للحوت، أي يسمونه صاحب الحوت، صاحب الأعراف، أصحاب النار، فهؤلاء يكونون مقرونين ببعضهم. أما الست عشرة آية الأخرى وهي العلاقة بين الناس هي تدل على علاقة بين طرفين، أحدهما مؤمن والآخر كافر، سنقول لك كيف. موارد الصحبة جاءت في أحد عشر مورداً؛
فمثلاً: «بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ»، «وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ»؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى كمال مطلق، فليس ممكناً أن يوجد فيه نقص، فهذا عكس هذا، ليس ممكناً أن ربنا الكمال المطلق يكون له صاحبة يكون فيها نقص، ولذلك كل من قال إن لله صاحبة أو ولداً كفر. اثنان: «أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ»؛ يعني صاحبكم ليس مجنوناً، إن الجنون ممكن أن يأتي فيكم، ممكن أن يصاحبكم الجنون، إنما
محمد رسول الله لا يمكن أن يكون عنده جنون، لأنه يختلف عنكم، ليس ممكناً أن تكونوا أنتم وإياه مثل بعض، «وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجنُونٍ». أيضاً مرة في سورة التكوير: «وَمَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى»؛ أيضاً نفس المعنى؛ يعني الذي أنتم تفكرون أنه مثلكم، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، لا عنده ضلال ولا عنده إغواء من نفسه، لذلك لا ينطق عن الهوى «إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى»، فهو شكل وأنتم شكل ثان. فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر؛
واحد من عندهم شرير فشرب الخمره دي في قصه واحد من عندهم شرير فشرب الخمرة، هذه في قصة ناقة صالح، لما طلب منهم النبي صالح عليه السلام، لما طلبوا منه أن يخرج لهم ناقة من الجبل وطلع لهم ناقة معصلة، وقال لهم إن هذه الناقة لها شرب بيوم ولكم شرب بيوم، وبعد ذلك تقدرون تحلبوها وتأخذوا الحليب الخاص بها، كلكم تشربون منه، فهم لم يعجبهم الحال، يعني تجبر العالم هذا من أيام زمان لم يعجبهم الحال، فقالوا: لا، نحن نقعد يوماً كاملاً لا نشرب لكي الناقة
تشرب، ليس معقولاً هذا الكلام. قعدوا في النادي الخاص بهم واختاروا واحداً أشدهم كفراً وعصياناً وتمارداً على الله فشرب، وللما شرب أخذ السكين الخاصة به وراح إلى الناقة وطعنها، فلما طعن الناقة، هرب الفصيل منها الخاص بالناقة، والناقة نهدت ثلاث تنهدات، فلما عرف النبي صالح هكذا، قال لهم: انتظروا العذاب بعد ثلاثة أيام، وبالفعل جاءهم العذاب بعد ثلاثة أيام؛ قال لهم في اليوم الأول سيصفر وجهكم، اليوم الثاني سيحمر وجهكم، اليوم الثالث سييسود وجهكم. وبالفعل،
وكانوا يشوفون وينكرون لغاية ما جاءهم العذاب. فهنا يقول لك: «فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فعقد بعد كده ايه تانيه يوم يفر المرء من بعد ذلك آية ثانية: «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ»؛ لأن هو سيكون في عالم أو في شأن وهي في شأن، لا له خص فيها ولا لها خص فيه، الاثنان ليسوا مثل بعض، يفر منها، لو كانوا مؤمنين لكانوا مع بعض، «الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ
الْمُتَّقِينَ»، بيكونون مع بعض إذا كانوا متقين، بيكونون مع بعض، أما إذا كانوا غير متفقيين أو غير متقين، فبيكون كل واحد في طريق. هنا في سورة الجن: «وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً»، نفوا عنه اتخاذ الصاحبة؛ لأن مثل ما قلت لك، ربنا كمال مطلق، وربنا لا يحد حد ولا يشكل بصفة مادية، فلذلك لا تكون له صاحبة؛ لأن الصاحبة أكيد ستكون مادية. «وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً».
ماذا بعد ذلك؟ «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا»؛ فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا. هنا يتكلم عن علاقة ابن مؤمن مع أبيه وأمه الكافرين، فيقول له: حتى لو أبوك وأمك كافران، لا تغلط عليهما، لا تسبهما، لا تلعنهما، لا تجلبهما أذية، إنما امش معهما في الدنيا بالمعروف: «وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً»، هم شكل وأنت شكل، فامش معهما في دنياهما بالمعروف لكي لا تقع في العقوبة وتأخذ
العقاب. عندك آية ثانية: «يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ»؛ هذا يوسف عليه السلام لما جاءوا وقالوا له: نحن شايفينك من المتقين، خبرنا بتأويل ما رأيناه، كل واحد قعد يقص عليه قصته، فهو انتهز الفرصة بأنه يحكي لهم عن الله ويحكي لهم عن دين التوحيد، فقال لهم: «يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ»، انظر بقى: صاحبي السجن؛ لأن هو شكل وهم شكل ثان، هو مؤمن وهم كفار. هنا في سورة الكهف: «وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ
تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً»، انظري كيف يحاوره، وقال له: أكفرت؟ لأن هذا مؤمن وهذا بيحوروا وقال له اكفرت لان ده مؤمن وده هو كفره لأنه حكى كلاماً يعني كلاماً يدل على أنه مستعجل، أنه يريد أن يطلع فوق، يقول: «وَلَئِنْ رُدِدتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً»، هو يقصد ربه مَنْ هنا؟ في علامة أيضاً، لأن الخطاب لا يبين كم هو مشرك؛ لأن هو بعد ذلك قال له: «وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً»،
هو ما أشرك، إنما تكلم كلاماً مثل ما نحن الآن نتكلم عن الإمام المهدي، تفتكر أنت عندما تأتي تطلب الإمام المهدي تقول متى لما تيجي تطلب الامام المهدي تقول امتى من أجلك أم من أجله؟ نلاحظ الناس الذين يقولون: متى الإمام يخرج بقى؟ زهقنا! متى الإمام يخرج بقى يخلصنا؟ متى الإمام يخرج بقى؟ يعني كلهم لطلباتهم هم، ليس متى الإمام يخرج لربنا يفرج عليه الأسر الخاص به، لربنا يفرج عليه الوحدة التي هو فيها، لربنا يفرج عليه.. هو قاعد في الانتظار، هو قاعد
أيضاً متضايق مثلنا، إذن ادعوا له بالفرج، لا تدعوا لأنفسكم أنه يطلع لكي يخلصكم، ادعوا له هو بالفرج أولاً. ناس كثير تمشي على هذا المنوال، أنا أنا أنا أنا.. هو هذا أيضاً الرجل الذي في سورة الكهف قال لك: أنا أنا أنا، «وَلَئِنْ رُدِدتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ.. وأنا أيضاً لأجدن، وأنا أيضاً لأجدن، وأنا أيضاً لأجدن»، ولهذا الثاني اتهمه بالشرك. هنا عندنا موسى والعبد الصالح، موسى يقول له: «إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا
فَلاَ تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً». هنا أطراف العلاقة هنا الاثنان مؤمنان، ليس هناك واحد مؤمن وآخر كافر. الاثنين مؤمنين مافيش واحد مؤمن واححد مع أن العبد الصالح وموسى كلاهما مؤمنان. إنما الموضوع ما الموضوع، إن العلاقة بين موسى وبين العبد الصالح علاقة تبعية وليست علاقة صحبة، ولذلك هو أول ما طلب منه انتماء له قال له «هل أتابعك على أن» هل أتابعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ أتبعك يعني تابع وليس صاحب، ولذلك قال له إنك لن
تستطيع معي صبراً، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ يعني هو الثاني أعطاه عذراً، قال له كيف أنت ستفقدر تفهم ما سأعمله وأنت لست فاهماً له أو لست عارفاً بما يحصل؟ لن تستطيع. قال له «ستجدني إن شاء الله صابراً» «ولا أعص لك أمراً»، بعد ذلك لم يقدر طبيعته، هو نبي موكل بأنه يبلغ رسالة، أما الخضر فكان عنده علم للأدنى من علم الله، علم تكويني. موسى كان عنده علم إلهي يخبّر، أما الخضر فكان عنده علم تكويني يؤدي لله، ربما يأتي بالأوامر ويطلعها بحيث إنك أنت ترى الموقف
أمامك خطأً، بينما هو في الحقيقة الصح والصواب، فلذلك عرف الخضر عليه السلام أنه لن يقدر على تحمل موسى لأنه بشر وانه إنسان، فلذلك قال له: بشر وليس إنسان، ولذلك قال له: إنك لن تستطيع معي صبراً. المهم موسى قال له: ستجدني إن شاء الله من الصابرين. أول مرة ذهب معه في السفينة، ولما ركب معه في السفينة وجد أن الناس رحبوا بهما وأهلو سهلو ولم يردوا أن يأخذوا منهما فلوساً، فوجد أن الخضر ممسك بقدوم معه وينقر في السفينة ويكسرها، فأطل موسى
وقال له: معقول كل الكرم الذي رأيناه وكل الاحتفال بنا تخرب لهم السفينة؟ قال له: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً؟ قال له: طيب طيب طيب طيب خلاص خلاص لن أتكلم بعد ذلك (يعني أعطاه عهداً بأنه لن يتكلم)، ثم ذهب بعد ذلك على الغلام. ماشيين، على فكرة هنا أيضاً في حتى مهمة أنهم ماشيين، وجدوا غلاماً. في ناس تنتقد الحكاية هذه وتقول: كيف الخضر أمسكه وقتله والغلام لم يبلغ بعد ولم يصل لسن
أنه يغلط، بل لم يغلط، بل غلط وتاب؟ لماذا قتله قبل أوانه؟ ناس كثير تسأل هذا السؤال حتى تحتج علينا أن ديننا دين عنف ودين ودين ودين. الموضوع ليس هكذا يا جماعة، الموضوع هو أن الله سبحانه وتعالى عنده العلم الأزلي، العلم الإلهي الأزلي، هو عارف أن هذا الغلام كان أول شيء من صغره عاصياً وممرداً، وعارف أن هذا عندما يكبر بعلم الله (وعلم الله لا يدخل في شخصيتك، فمثلاً مثل أن تكون الأم عندها ولد عارفة أنه لعاب، تقول له: اذهب وأحضر لي من الدكان
الشلغة الفلانية، وهي عارفة أنه سيغيب وعارفة أنه سيلعب في الشارع وعارفة أنه سيتاخر عليها، ومع ذلك قالت له: اذهب وروحي يعني سابته هو يختار)، ذهب وغاب، عرفت الأم ذلك بعلم الأم، وكذلك علم الله أيضاً يعرف ماذا ستفعمل، لكنه لا يدخل فيك، بل يتركك تفعل ما تشاء. فربنا كان بعلمه عن هذا الغلام أنه سيخرج عاصياً وممرداً وشارساً وقاتلاً وإلى آخره، وسيحير أباه وأمه كثيراً من التعب والإرهاق سيسيبب لهما، واللأب والأم كثير مؤمنين، فقال لك: لا، أقتله قبل أن يصل
إسن البلوغ ويكون عليه التكليف، فيطلع إلى الجنة مرحوم، وفي الوقت نفسه يبدل لهم بـ أحسن منه. الولد قُتل ليس ظلماً، الولد قُتل رحمة له؛ لأنه لو عاش في الدنيا لكان سيأخذ عقاباً كبيراً جداً؛ لأنه بعلم الله كان هذا الولد طالعاً ممرداً وعاصياً، فلذلك ربنا أنقذه وأنقذ الأم والأب من الشرور التي سيسببها لهم الولد. ويقال في بعض الكتب إن ربنا رزقهم ببنت خلفت حوالي خمسة وسبعين نبياً، يقال هكذا يعني، طبعا منها ومن نسلها جاء خمسة وسبعون
نبياً. فهنا قال له، وهنا يقول لك: أقتلت نفساً زكية؟ ليس ذكية، نحن نقرؤها ذكية خطأً، نفساً زكية يعني نامية، نامية وليست ذكية، نامية بغير بغير ذنب، يعني لم يقم بشيء هذا الولد أمام موسى، إنما هو بعلم الله كان سيفعل بلاوي كثيرة، ولذلك أيضاً قال له: أنا نبهتك. وبعدين آخر مرة عندما جاء وقت الجدار لكي يبني الجدار وكان في قرية لئام، دخلوا جائعين تعبانين، لا يريدون أن يسقوهم لا ماءً ولا طعاماً أكل ولا حاجة، ومع ذلك قال له: يلا، يدي ويدك نرفع الجدار.
الجدار هنا رفعوه، قالوا بعد ذلك إن الجدار كان فيه كنز، كنز كلمات، كنز فلوس، كنز، الله أعلم بالكنز الذي كان فيه، إنما بعض الكتب تقول إن الإمام الرضا عليه السلام كان يقول كلمات جميلة جداً فيها موعظة حسنة وكبيرة قوي لأجل أولاد. المهم أن لأن هذا موضوعنا الذي نريد أن ننقل فيه، هو أنه لم يتحمل موسى، ولما سأله آخر سؤال قال له: «هذا فراق بيني وبينك» خلاص، ولذلك موسى قال له إن إن قال له أن أن اتبعتني فلا قال له لا
آآ قال له بعد ذلك: إذا أنا غلطت معك فلا تصاحبني، «قد بلغت من لدني عذراً»، أنا لا أرييد أن يكون بيني وبينك صحبة، لأن الصحبة لا تليق بمقام موسى ولا بمقام الخضر، الصحبة قلت لك اثنان يكونان مؤمناً وكافراً، فقال له «هذا فراق بيني وبينك»، قال له: اوكي، افترق موسى على أساس أنه لا يقبل أن يكون صاحباً مع الخضر، لأن الصحبة كما قلت لك لا تنفع، لا تليق بمقامهم. الإشارة السادسة وهي: «ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً»
مساعدين، يعني ما أحد أبداً رأى قصة الخلق غير الخمسة أصحاب الكساء لأنهم كانوا نوراً عند ربنا سبحانه وتعالى، ومن نورهم خلق الخلق، فهم هؤلاء الذين شهدوا قصة الخلق، أما بعد ذلك يأتي واحد يقول لك: أصل الإنسان كان كذا، وأصل السماء كانت كذا، وأصل الأرض كانت كذا، لا، الكلام الذي وصلنا عن رسول الله وعن أهل بيت رسول الله هو الحق، لأنهم هم الذين شهدوا قصة الخلق وهم هؤلاء المجموعة المتكلمة في القرآن. البحث الذي أديته أنا هذا كله على
من عالم صبيحة النيل ومن الأخ الشريفي. رعد أبو حذيفة: «شدتهم خلق السماوات والأرض». ربنا سبحانه وتعالى ما أحد رأى خلق السماوات والأرض غير أصحاب الكساء الخمسة، ولذلك هم إذا حكوا، حكوا حقاً وصدقاً. الآية الأخيرة، وهي رقم سبعة: «قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً». كلمات ربي التي هي ماذا؟ الكلمات هي شخوص الأنبياء والأوصياء. البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل ان أن ربنا سبحانه وتعالى يخاطب مريم ويقول لها: «إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم»، كلمة منه.
ولذلك كلمات: «لو كان البحر مداداً لكلمات ربي»، كلمات ربي التي هي الأنبياء والأوصياء. ولذلك أيضاً، في آية في القرآن تبين لك أن الكلمات دي أشخاص، عندما قالوا للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «ائت بقران غير هذا أو بدله»، يعني بيسروا بدل القرآن، ما تجيء: «ائت بقران غير هذا». طيب، عندما أجيء بقران غير هذا، معناه أني أبدل القرآن. يبقى ما معنى: «أو بدله»؟ معناه تكرار للكلام، وهذا ضد القرآن. القران ليس فيه هذا الكلام، وليس فيه التكرار، وليس فيه هذه اللخبطة.
«ائت بقران غير هذا أو بدله»، الذي من الذي أنت وضعته نائباً لك أو خليفةً لها؟ فهنا جاءهم الرد الإلهي: «لا تبديل لكلمات الله»، لا تبديل لكلمات الله. ولذلك الأئمة كان ينزل كل واحد مكتوب على يده: «وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً». لأنه هو كلمة من كلمات الله، ما عدا الأخير (سلام الله عليه)، وهو: «قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً». نقف إلى هنا اليوم، وخلصنا معظم الإشارات التي في سورة الكهف، ونراكم في حلقة ثانية إن شاء الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. معناته ان هبدل القران يبقى ايه معنى ك واو بدله معناته تكرار للكلام وده ده ضد القران القران ما فيهوش الكلام ده ما فيهوش التكرار ما فيهوش اللخبطه دي ائتي بقران غير هذا او بدله اللي مين اللي انت حطيته حطيته نائب لك او خليفه لا اله فهنا جته قاللهم الرد الالهي لا تبديل لكلمات الله لا تبديل لكلمات الله عشان كده الائمه كان ينزل كل واح مكتوب على ايده وتمت كلمه ربك صدقا وعدلا
لان هو كلمه من كلمات الله ما عاد الاخير سلام الله عليه اللي هو قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا بنقف لغايه كده النهارده وخلصنا معظم الاشارات اللي في سوره الكهف و بنشوفكم في حلقه تانيه ان شاء الله السلام عليكم ورحمه الله وبركاته