تتناول المحاضرة فضل الصلاة والخشوع فيها وأثرها العظيم في كسر استكبار الإنسان ومواجهة مشقات الحياة. كما توضح فضل المحافظة على الصلاة في أول وقتها وعلامة ذلك في الدنيا والآخرة، مقارنة بآثار تأخيرها. وتركز على دور الصلاة في جمع أركان الإسلام وتحصيل العهد مع الله لحسن العاقبة عند الاحتضار.
بسم الله الرحمن الرحيم، اليوم سنتحدث عن موضوع يخص الصلاة. يمكن هذا الموضوع تطرق إليه معظم الفقهاء ومعظم الكتاب وناس كثير تكلموا فيه، إنما أنا سأخذ الصلاة من زاوية ثانية التي هي من زاوية الخشوع ومن زاوية النتيجة النهائية للإنسان. في آية في سورة البقرة تقول: «واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين». لما نأتي نتطلع على هذه الآية ونشوفها، نجد أن «واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة». طب هو كان المفروض في سياق
الكلام يقول وانهما؟ إنما هو قال «وإنها»؛ إذاً يقصد من؟ الصلاة ولا الصبر؟ يقول إن إذا حاجتان اجتمعتا في أمر واحد فبيكون شيء واحد، يعني مثلاً عندك آية ثانية تقول: «يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه». ما قالش يرضوهما؛ لأن الله ورسوله الاثنين مجتمعان في حق واحد، فإذا كانا مجتمعين في حق واحد، يبقى الكلام على صيغة واحدة. الصبر والصلاة؛ الصبر هو معناه حمل النفس على مشقة صعبة. أي إنسان يحاول يدخل
في منهج الله يتحمل الصبر؛ لأن الصبر المنهج كله مشقة؛ لأن الإنسان الذي بره المنهج لا تفرق معه، ما عندوش أي مشاكل، يعمل الذي يريده. إنما لما يلتزم الإنسان بمنهج الله، يدخل على منهج الله ويتحمل المشاق التي فيها: افعل كذا، لا تفعل كذا، هذا صح، هذا خطأ. فالمفروض أن يكون الصبر معه، نجد أن ربنا سبحانه وتعالى كمل هذه الآية وقال: «إن الله مع الصابرين». هذه تعطينا لمحة برض أن ربنا سبحانه وتعالى يريد أن يقول: يا ابن آدم، أنا خلقتك في الأرض وعارف أن ستأتي مشقات
كثير، وستأتي صعوبات كثير، ويمكن صعوبات لا تقدر أنت عليها، فأنا معك لو أنت صبرت؛ «إن الله مع الصابرين» يعني ستكون صابراً، أكون أنا معك، وإذا كنت أنا معك، أرفع عنك مشقة التكليف الذي يؤدي إلى الانزعاج، فإذا ربنا معك، كل الأمور تعدي. الصلاة لها فائدة كبيرة أنها تحارب استكبار الإنسان في ذاته؛ لأن أنت لما تقف في الصلاة وتحس أنك واقف بين يدي رب عظيم ورب كبير، تجد نفسك تتضاءل وتصغر وتحس
أن أنت واقف بين عظمة كبيرة قوي وأنت ولا شيء؛ لأنها تكسر شوكة الاستكبار في الإنسان.
لما يكون الإنسان واقف بين يدي الله، تجد أن الصلاة تجمع فيها كل أركان الإسلام؛ يعني أنت واقف متجه ناحية الكعبة، فإذا أنت في حج أصغر؛ أنت واقف في حالة صيام، وصيام راقي؛ لأن الصيام أنت تمتنع عن الأكل والشرب، إنما أنت أثناء الصلاة تمتنع عن الكلام كمان، فإذا أنت في حالة رقي من الصيام. أنت ساعات تقفل محلك أو دكانك أو شغلك أو تطلع منه تقفله ربع ساعة على ما تخلص الصلاة، فإذا أنت استغنيت عن الناحية المادية في أن تأخذ ناحية عند ربنا ناحية
أخوية، فهنا هذه زكاة من نوع راقي برض. أنت في الصلاة تصلي على محمد وآل محمد، فإذا أنت دخلت في كل أركان الإسلام بوجودك في الصلاة. الصبر لونان: صبر على الطاعة وصبر عن المعصية، يعني في صبر على وصبر
عن. تعال لنرى هنا الصلاة هنا تقول ماذا فيها؟ الصلاة هذه لها آثار تنفع لحسن العاقبة؛ يعني مثلاً يقول لك إن لما الإنسان يداوم على الصلاة والصلاة تكون في أول الوقت؛ لأن في فرق كبير بين إنسان يصلي في أول الوقت وإنسان يصلي في آخر الوقت. الذي يصلي في أول الوقت يصلي الإمام والصالحين، فبتكون صفقة طالعة صلاتك معهم، فربنا سبحانه وتعالى بكرمه ليس معقولاً سيأخذ صلاتهم ويترك صلاتك، فبتكون طالعة مع الصفقة كلها. إنما لو صليت الصلاة في آخر
وقتها، يعني ليس تركتها كمان في آخر وقتها، يقول لك: تلف كما يلف الثوب الخرق ويضرب بها وجه صاحبها. اسمع ربنا سبحانه وتعالى يقول ماذا: «قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم» على صلاتهم «حافظون». ما قالش قائمون، ما قالش دائمون، قال حافظون؛ لأن الفرق بين تأدية الصلاة وفرق بين تحافظ على الصلاة، ممكن تؤديها في آخر الوقت؛ هكذا أنت أديتها. إنما تحافظ عليها تؤديها في أول الوقت. هنا سألوا للإمام الصادق عليه السلام،
يقولون له: يعني ماذا كلمة «ويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون»؟ قال لهم: الذي يترك الصلاة لآخر وقتها، ويل هذا وادي في جهنم، فما بالك إذا كان الذي يترك الصلاة في آخر وقتها له الويل، فما بالك الذي تاركها بيقول سالوا الرسول صلى الله عليه يقول سألوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ما أحب الأعمال إلى الله؟ قال: الصلاة في أول الوقت. قالوا له: ماذا أيضاً؟ قال له: بر الوالدين. قال له: ماذا أيضاً؟ قال له: الجهاد في سبيل الله. وبعدين اطلع فيه
وقال له: ألم تسمع قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك الخاسرون الامام الباقر بيقول صلاه الفريضه اللي يها لوقتها عارف بحقها ولا يؤثر عليها غيرها الباقر يقول: صلاة الفريضة التي يؤديها
لوقتها، عارف بحقها، ولا يؤثر عليها غيرها، الاثار المعنويه للصلاه اللي هي ايه بيقول النار، زائد أن الصلاة لها آثار معنوية؛ الأثار المعنوية للصلاة التي هي ماذا؟ يقول قالش يا ايها المسلمون ولا يا ايها صلاة ينزل ملك ينادي: يا أيها الناس، مااُيما قالش يا أيها المسلمون ولا يا أيها المؤمنون، بل قال: يا أيها الناس؛ لأن رسول الله للعالمين كافة، والصلاة مفروضة على العالمين كافة، فيقول: «يا أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أووقدتموها
على ظهوركم فاطفؤوها بالصلاة». فالذي يسمع الذي يؤدي الصلاة في أول وقتها، هذا الذي يكون أجاب الملك، والذي يتركها هو الذي يكون خسران. والذي يحافظ على مواعيد الصلاة يلقى الله وبينه وبينه عهد، بيكون عنده عهد لله والعهد طبعا يدخله الجنة. هنا يقول لك الصادق عليه السلام إن الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودها وحافظ على مواقيتها -يعني تحافظي على الميقات وتقومي الحدود فيها- كان له عهد عند ربنا سبحانه وتعالى في يوم القيامة، وربنا يدخله الجنة
بها. أهم حاجة بقى دلوقتي اللي عايزة أفهمها لكم قبل ما أخلص، بيقول إن اللي بيقيم الصلاة في أول وقتها، احنا عارفين إن عزرائيل عليه السلام بيدخل البيوت كلها وقال: «أنا بدخل كل بيت من حجر ومدر» يعني كل البيوت حتى بيوت الشعر بيدخل فيها كل وقت وقت صلاة، بيطلع مين اللي بيصلي في الصلاة في أول وقتها وبيسجل؟ لما يجي وقت الاحتضار -احنا عارفين إن الإنسان لما بيجي وقت احتضاره بيلعب به الشيطان، بيلعب به إبليس، بيحاول يلهيه عن كلمة «لا إله إلا
الله» أو «أشهد أن لا إله إلا الله»، أو يحاول يبعده عن قرب قربه من الله، يشدد للدنيا، يخليه يبكي على الدنيا، يخليه يحزن- فبيسى الشهادة. وعارفين إن الدوا ده أن قال لنا الرسول صلى الله عليه وآله دعاء العديلة لازم نقرأه كل مدة ومدَّة عشان خاطر نبعد الموضوع ده عننا وقت الاحتضار. إنما عزرائيل عليه السلام بيجي للناس اللي بيصلوا في أول الوقت وبينحت عنهم، وهو اللي يلقنهم الشهادة؛ لأنه بيبقى عارفهم ومسجل أساميهم عنده، عارف إن ده بيقيم الصلاة في
أول وقتها، وعارف إن ده بيعمل عمل الحاجات اللي مطلوبة، فبينحي إبليس ويلقنه الشهادة. ودي حاجة مهمة قوي.
كمان الصلاة لها دعاء؛ الصلاة ليها دعاء تقول: «إذا صلاها العبد في أول الوقت صعدت إلى السماء وهي تدعو له وتقول: حفظتني حفظك الله، أما إذا تركها لآخر الوقت، بتلف حوالين رأسه وهي سوداء مظلمة وتقول له: ضيعتني أضاعك الله». ده ما بالك ده لسه تارك الصلاة، دي مصيبته سودة يعني. طيب، كمان اللي بيقيم الصلاة في أول الوقت بيكون له هيبة معينة بين الناس، وبيكون له
هيبة معينة خصوصي لإبليس، ما يقدرش عليه إبليس؛ لأن الصلاة في أول الوقت بتدي للإنسان مناعة وحصناً، وبتقلب الخير للإنسان اللي بيقيم، وبتقلب الخير على أولاده وعلى عائلته. يعني الإمام الصادق عليه السلام يقول: «فضل الوقت الأول على الوقت الأخير كفضل الدنيا على الآخرة». أما الآثار السلبية بقى للي بياخر الصلاة -كل ده كلامنا في تأخير الصلاة ما قلناش اللي تارك الصلاة، تارك الصلاة مش وضع، إن الصلاة هنا ترتفع سودا مظلمة وتدعو عليه، وإن بتلف كما
يلف الثوب الخالق وتضرب بها وجه صاحبها-. دلوقتي فهمنا كلنا؛ يبقى دلوقتي فهمنا الموضوع مبسط خالص عن الصلاة. هندخل في مواضيع تانية إن شاء الله، ودلوقتي نختم موضوع الصلاة ونقول السلام عليكم ورحمة الله، ننقل لموضوع تاني الله.
حاجة ميرفت عمد : معنى الخشوع في الصلاة ،فوائد الصلاة في تزكية النفس ومنع الإستكبار .