تتناول المحاضرة ربط الأنبياء ببعضهم وصولاً إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام وبنائه لقواعد البيت الحرام مع إسماعيل، مروراً بقصة الذبح العظيم. ثم تستعرض جانبًا من حياة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وغزواته ومواقفه مع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام. كما تعرض وفاة النبي ومظلومية الزهراء سلام الله عليها، وما تعرض له الإمام علي بعد وفاة النبي من إقصاء عن الخلافة وصبره لأجل حفظ الإسلام. وأخيرًا، تروي قصة وفد اليهود وسؤالهم لإمام علي عن الأسرار الشرعية وتفوقه العلمي في إجابتها ووصفه الدقيق للرسول صلى الله عليه وآله.
سنكمل اليوم إن شاء الله درسنا عن أهل البيت عليهم السلام. بسم الله الرحمن الرحيم، يقول الله تعالى في كتابه الكريم على لسان إبراهيم عليه السلام: «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل». نحن نعلم أنه قبل أن نقرأ الآية نعلم أن سيدنا إبراهيم هو أبو الأنبياء. ونعلم أن منه جاء كل الأنبياء بعد ذلك. فالآن أنا سأعمل لك المقدمة التي تربط بين سيدنا إبراهيم وبين أهل البيت. لأن إبراهيم عليه السلام هو جد جد جد جد جد رسول الله.
فانتبه معي عندما نجيء لنحكي كيف إبراهيم وإسماعيل وكيف ربنا سبحانه وتعالى خلف إبراهيم يخلف إسماعيل ويأمره أن يضعه في مكة. لماذا؟ لأن مكة هذه سيخرج من هنالك لإسماعيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فرسول الله هو حفيد حفيد حفيد حفيد إبراهيم. فانتبه معي كيف ربط الأنبياء مع بعض وكيف ربط سيدنا إبراهيم مع سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. سيدنا إبراهيم عندما أخذ إسماعيل وأخذ هاجر وأخذها مع ابنها وصلها لمكة.
مكة كانت صحراء لم يكن فيها ولا أي شيء، وكلنا نعرف هذه القصة يعني، وناها مراراً وتكراراً. فوضعهم هناك ولما التفت ليرجع قالت له: أحاسبنا لوحدنا؟ قالت له: أنت مأمور؟ قال لها: أيوه. فقالت: إذن لن يضيعنا الله. فقعدت هي وابنها، ونعرف القصة كيف راحت على الصفا والمروة لتدور على الماء وإلى آخره. فكبر إسماعيل مع أنه في مكة. لما صار الصبي ابن سبع ثماني سنين أو تسع سنين، رجع إبراهيم عليه السلام نزل على مكة لأجل ابنه لأنه أمره ربنا سبحانه وتعالى أن يرفع القواعد الخاصة ببيت الله العتيق.
نحن نعلم أن البيت وضع للناس، يعني واضعه غير الناس. أول بيت وضع للناس بمكة يبقى من الذي وضعه؟ الملائكة. عندما لا تقولي إبراهيم بنى بيت الله، لا بيت الله موجود من قبل أن يخلق آدم. إنما انطمس من الرمال فربنا قال لإبراهيم: ارفع القواعد الخاصة بالبيت. فسيدنا إبراهيم عليه السلام عندما وضع ابنه إسماعيل وهاجر وهو راجع رفع يديه للسماء وقال ماذا؟ «ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم».
اليوم، ربنا ليقيموا الصلاة، قبل أن يقول أكلهم وشربهم وعمل ليقيموا الصلاة، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم. ليس إلى البيت إذن، بل إليهم. إذن أفئدة من الناس تهوي لمن؟ لأهله، لأهل بيته الذي هو إسماعيل. إسماعيل وذرية إسماعيل إلى يوم القيامة. إذن أفئدة من الناس تهوي إليهم، أنت تفهمينها الآن. لماذا؟ لأننا في الصلاة أقول لك ماذا: إذا بدأت تصلي، إذن توجه إلى القبلة. إذن وجهك في القبلة. أليس كذلك؟ فهنا أوجه وجهك للقبلة، إذن وجهك للقبلة، إنما قلبك مع أهل البيت.
انتبه كيف؟ فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليه. إذن أنت الصلاة عندك نوعان وجهك للقبلة وقلبك عند أهل البيت. لأن الصلاة من غير أهل البيت لا تقبل. هنا عندما رجع مرة أخرى مع ابنه إسماعيل وقال له: أنا أمرني ربنا أن أرفع القواعد من البيت. فقاعدان هما الاثنين يجيبان الطوب ويضعان له المواد الخاصة بهما ليرفعا القواعد من البيت. فهنا هما قاعدان يرفعان ويدعوان. يدعوان يقولان ماذا؟ يقول ماذا؟ «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم».
انظري الدعوة وافهميها معي. «ربنا واجعلنا مسلمين لك». «وأرنا ومن ذريتنا أمة مسلمة لك». انتبهي معي: «واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك». ولما نقرأ لك الآية أرأيت تحققت أم لا؟ «وأرنا مناسكنا وتب علينا». «إنك أنت التواب الرحيم». «ربنا»، انتبهي: «وابعث فيهم رسولا منهم». «يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم». أتعرفين يزكيهم يعني ماذا؟ يطهرهم. مرة أخرى: «وابعث فيهم رسولا منهم». أتحققت الدعوة؟
«يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم». «إنك أنت العزيز الحكيم». فإذن المسلسل لكي تفكري أن إبراهيم بعيد جداً جداً جداً عننا. لا، هذه كلها: «وإن يوماً عند ربك بألف سنة مما تعدون». يعني يمكن إبراهيم بقاله يومين أو يومين ونصف. فالآن ماذا؟ جاء الأمر الثالث لإبراهيم عليه السلام وهو يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك. فقال له يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصالحين. انتبه معي هذه الحتة أيضاً يجب أن تكوني واضحة البال منها،
أن الذي سيذهب ليذبحه ابنه الوحداني الذي جاءه على الكبر، فكل شوية يمسك ويعانقه ويضمه على صدره ويبكي ويبكي ويبكي ويبكي، الولد يبكي والأب يبكي. فقال له يا أبي، كتف لي يدي ورجلي لكيلا الدم عندما يتناثر وأمي تقول لك ما هذه؟ فقال له لا يا بني لا أقدر أن أحمل عليك ذبحاً وتكتيفاً بعد، قال له طيب أنا سأقول لك على شيء آخر، حط وجهي على الأرض واذبحني من قفاي. وهنا في القرآن يقول لك «فلما أسلم وتله للجبين»، يعني حط جبينه على الأرض، ومن هنا نحن نسجد على التراب.
انتبه معي، من هنا نحن نسجد على التراب، من هذه الحركة. لما أسلم وتله للجبين يعني حط جبينه على التراب ويريد أن يذبحه من وراء، بقدرة ربنا سبحانه وتعالى السكينة لم تمشِ. جرحته، إنما لم تذبحه. فطلع عليها إبراهيم عليه السلام، وذهب وضعها مرة أخرى فلم تمشِ. فطلع النداء يا إبراهيم قبل أن يسمع النداء، جاءه رجل كبير، شيخ كبير هكذا ختيار، ليس شيخاً يعني معممماً وإنما رجل ختيار، فقال له ماذا تفعل يا إبراهيم؟ أتقتل ابنك؟ أمجنون أنت؟ بعد أن جاءك على كبر تريد أن تقتله؟
إبراهيم عليه السلام نبي ورسول، وربنا قال في القرآن إن ربنا أراه ملكوت السماوات والأرض بحيث إن إبراهيم كان عندما يقف يقدر أن يرى ما الذي في السماء بعد السماء. «وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض»، فعرف على الفور أن هذا إبليس. فذهب وأخذ الحصى من الأرض وصار يحدف على إبليس، ومن هنا جاء رمي الجمار في الحج. ابدأ. إذن كل هذه المناسك الخاصة بنا من أساسها من الأب الكبير وهو إبراهيم عليه السلام. فتركوه ورحلوا لهاجر، هاجر كانت في صحن الكعبة بالخلف.
فقام قال لها أين ابنك؟ قالت له مع أبوه. قام قال لها أبوه يذبحه. قالت له اصبر إبراهيم لا يفعل هذا الكلام. قام قال لها صدقيني، والله زوجك يذبح ابنك. فقامت له إذا كان ربنا أمر إذن خلاص يعملها، فمشيت وتركته. فهي كأم قلبها أكلها قالت يا ستي، معقولة؟ هو يعملها؟ يا لهوي! قاعد سابها راح بحاله طلع يجري ليشوف ابنه فين، وجد بالضبط ابنه ثابت على ركبتيه على الأرض، والسكينة في يد إبراهيم وكبش كبير أمامه. طبعاً نحن وقتها نداء جبريل عليه السلام وقال يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا،
هنا ربنا سبحانه وتعالى يقول ماذا؟ «وفديناه بذبح عظيم». قال له: لن أجعلك تذبح أنت ابنك بيدك، إنما واحد من أحفادك سينذبح على يد أعدائه. عرفنا من؟ الحسين عليه السلام. فهنا يقول لك إن هاجر عندما رأت ذابت ابنها مجرحة، من كثرة ما اتخضت مرضت وماتت في هذا المرض، واندفنت في حجر إبراهيم الذي في الكعبة الذي موجود أمام في صحن الكعبة عندما تروحون إن شاء الله على الحج أول من راح، حجر إبراهيم موجود في قبر هاجر. تقول لك إذا كانت هاجر زادت وماتت ومرضت عندما رأت ابنها مجروحاً،
فما بالك بالزهراء سلام الله عليها، عندما تكون في عالم البرزخ وترى ابنها رأسه مقطوع. سلام الله عليهم كلهم. نحن تكلمنا في الأسابيع التي فاتت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف هو عظيم، وكيف أثبتنا أنه يحمل فضائل كل الرسل والأنبياء وزيادة، وفصلنا كل رسول وكل نبي ما هي الفضيلة الخاصة به، وقارناها بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ووجدنا أن ربنا أعطى نفس فضيلة النبي أو الرسول وزيادة. وتكلمنا عليها بحديث وافٍ. بعدين تكلمنا في السابق أيضاً عن غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكيف أن الإمام علي كان متربياً في بيته، من وقت ما هو طفل صغير هو في حجر الرسول، وكان لا يفارقه لا ليل ولا نهار،
وأينما يروح معه وأينما يجيء معه في كل غزواته، فإن معه الإمام علي سلام الله عليه. وقلت إن في غزوة بدر ستين واحداً قتل من الكفار، أربعين منهم بسيف علي. سلام الله عليه. فكان الإمام علي قوة وشجاعة وإقدام وحبا لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويعني هو الذي كان نصر الله مع رسول الله. وتكلمت عن غزوات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من بدر لأحد للخندق، ووجد الإمام علي سلام الله عليه كيف قتل عمرو بن ود في غزوة الخندق قالت ما هكذا.
وقلنا إنه وراء الخندق جد كل المراحل الخاصة بغزوات الرسول الإمام علي كان معنا عدا غزوة واحدة وهي غزوة تبوك. غزوة تبوك ما رضى يأخذه لماذا؟ فلما وقف قال له: «أتتركني مع الأطفال مع الأولاد والنساء يا رسول الله؟» قال: «يا علي، لا يصلح المدينة إلا أنا أو أنت». الذي حصل وقتها ماذا؟ إن عبد الله بن أبي بن سلول الذي هو زعيم المنافقين كان عنده لواء من ألوية الجيش الذي طالع مع رسول الله في الغزوة. وشوفي بقى المكر بتاعه استنى لما الجيش أتأهب وبده يمشي قال له: «أنا آسف» رجع باللواء بتاعه ودخل على المدينة تاني.
فالرسول عرف أن هذا سيععمل فتنة وإشاعات جوة المدينة. فمن الذي يقدر يمسك الموقف؟ عليه سلام الله عليه. عشان كده قال له: «يا أنا يا أنت يا علي». طبعا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقل أبدا عن الإمام علي في قوته ولا في شجاعته. بيقول لك إن لما كنا نخاف كلنا نلوذ برسول الله لأنه كان أقدام وشجاعة، إنما كان علي خط عليه لا يقتل وتضيع الرسالة، إنما قوة الرسول لسه أقوى من الإمام علي سلام الله عليه. فهنا الذي حصل ماذا؟ اتكلمنا بعديها عن وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
وحالة الزهراء (سلام الله عليها) لما توفى أبوها بعد ما كانت حبيبة قلبه حبيبة عينه حبيبة روحه الذي بين جناحيه، وكيف تقبلت الموقف وكيف مرضت وقتها. وبعد وفاة الرسول وبعد ما توفى كيف هم غفلوا حقها في فدك وأخذوها منها غصبا عنها، وكيف استولوا على الخلافة من علي أمير المؤمنين، وكيف علي صبر وسكت دي وصية الرسول، لأن طبعا احنا عارفين إن رسول الله علمه كل حاجة هتحصل إلى يوم القيامة. كل شيء حيخصل يعني حتى الأشياء التي ما كانش حد يقدر يتحملها غير أهل البيت.
يعني مثلا تخيلي إن أي أم فينا أو أي أب بيجي يقول لك إن ابنك الذي عمره ثلاث سنين هذا لما يوصل للسن الفلاني هيموت وهيذبحوه وهيقصوا رأسه. أو ابنك الثاني حينقتل وهيحطوا له السم وهيتفتت كبده وينتقموا من طمه. حد بيتحملها؟ دي من رحمة ربنا الذي بيخبي علينا الأحداث بتاعت ولادنا. والإلا الأم لو عرفت إن ابنها حيصير في كده بتفقى وبتموت قبل الأوان. فدي رحمة من ربنا، إنما أهل البيت عندهم قوة إلهية، عندهم قوة روحانية ربنا هو الذي حاميهم فيها، ولذلك لما الزهراء سلام الله عليها ولدت في الحسين عليه السلام، نزلت جبرائيل عليه السلام يهنيء رسول الله ويعزيه.
تهنئة وتعزية في نفس الوقت. ثلاث مرات نزل جبرائيل يعزي لرسول الله. حتى بيقول لك إن مرة من المرات أم سلمة تحكي بعد ما مات الرسول بتقول: دخل رسول الله وهو مكتئب قوي قوي قوي. فسألها ومسلمة مش عايز حد يدخل عليه. فدخل على أوضته فبتقول: أنا فضلت يعني أمشي على ترتيب صوابعي لأني حسيت أنك كتير زعلان. كان عندها في البيت الحسين سلام الله عليه وهو طفل أبو ثلاث سنين. طلع يجري يجري يجري على جده قالت أنا ما قدرتش أحوشه. طلع يجري ودخل عندي.
فدخلت عشان تاخذه لقيته قاعد على صدره، هو نايم على ظهره وحصل الحسين قاعد على صدره. طلعت تبكي تبكي تبكي. فكانت قالت له: «مالك يا رسول الله ده؟ شوفي». لقيته يبكي يبكي يبكي يبكي وفي إيده إزازة. أم قالت له: «إيه دي؟» قال لها: «حبيبي جبرائيل أعطاني إجازة فيها تراب من كربلاء». «يا أم سلمة، بس يقتل ابني هذا، فتستمتل الزجاجة بدم عبيط». وبالفعل، ويوم من قتل الحسين سلام الله عليه لقت الزجاجة تعبت دم وصارت تصيح في المدينة هي قتل الحسين ورب الكعبة، قتل الحسين ورب الكعبة، علمي رسول الله هذا.
بالفعل. فبتقول كان كل ما يشوفه كجد، أنت عارف لسا الجد قلبه أحن بيبقى أرهق من الأب. فكل ما يشوفه للحسين يعبطه ويحطه على رجليه ويبوسه، يعبطه ويحطه على رجليه ويبوسه. حتى إن الزهراء سلام الله عليها كانت عارفة الذي هيحصل وأمير المؤمنين كان عارف الذي هيحصل. والزهراء لما جت تموت سلام الله عليها، لما جت وهي بتحتضن بنتها زينب عليها السلام. عمره سبع سنين، بتمسكها وبتفهمها، طبعا هم دول أهل بيت النبوة، لا هو مش شكل يعني بتفيسي زي بنتك التي عمرها في السنين أو سبع سنين، ماسكتها أمها زينب، ديري بالك على أخواتك.
اهتمي بيهم، وخصوصاً ده على الحسين سلام الله، لذلك زينب وقت كربلاء ماتت وحي على الحسين. فكانت زينب وهي طفلة صغيرة بعد ما ماتت أمها ودفنت بالبقيع، كانت تقوم الصبح تحط لقمتها ياكلوا رغم إن الصبيان كانوا أكبر منها، فتحضر لهم ياكلوا تقف على الطاولة وتقول وشانحة البقيع، ماما، أكلتهم، ماما، رزلت لهم أوعيتهم، ماما عملت لهم كذا. يعني كانت بعقليتها إنها ممكن أمها تنبسط أو تفرح بيها أو تنفذ وصيتها.
فهمت؟ فكان الموقف بعد ما دفنت الزهراء سلام الله عليها أمير المؤمنين قاعد في البيت راحت منه حبيبة قلبه التي كان شوية الناس تعمل حساب لإلها بيها، راح منه رسول الله، راح منه أبوه. ما عندوش حامي ولا ناصر له، وكلهم قلبوا عليه وكلهم ضده، زائد إن أهل قريش نصهم مقتولين بايده، فما كانواش حد يحبه. وقلت لك أنا قبل ما لما ولدت لما سقطت في محسن وهي بعد ما نظفوها لبسوها قالت لهم: أين علي؟ سألوا لها في المسجد، أخذوه من البيت جرجروروه، فقالت لهم: لبسوني، بتقول له تفضل: لبسيني لبسيني وخليني أقوم، أثني سيدتي، أنت تعبانة وأنت أمورها واقفة وشك أصفر، لا لبسيني تفضل لبسيني، فقامت على المسجد وطلت لك القصة دي قبل كده، وقالت لهم: أنتم عارفين إن الرسول قال لكم: إن أنا لو دعيت عليكم دعوة ربنا حستجبها؟
قالوا لها: أي نعم، فقالت لهم: حفرت شعري هلقيت ارفع إيديا بالدعوة عليكم، قالوا: يا عم سيبوه سيبوه خليه يروح، مش عايزين دعوتها خلوه يروح، فرجّعوه مع فاطمة سلام الله عليها في البيت، قعد ست شهور ما يبايعش أبو بكر. قبل ما أدخل لك بقى في حياته للإمام علي، بدي أديك وصف واحد واثقوا بيه، واحد اسمه ضرار الكناني. ضرار الكناني ده كان من أشد الناس حبا لأمير المؤمنين. فدخل مرة عند معاوية بده منه غرض، فمعاوية قال له إيه؟ اقعد يا ضرار.
قال له نعم، المجلس مليان ناس، قال له أوصف لي علي بن أبي طالب. قال له اعفيني يا أمير المؤمنين، قال له لا والله ما ضحك فيك هذا الأمر. فسكت كده وحط عينه في الأرض مدة طويلة وقال له: ما تبتاعش إلا أحكي؟ قال له احكي. قال له: كان والله بعيد المدى، بعيد المدى يعني نظره رؤيته للأشياء بعيد، شديد القوى. يقول فصلا، ويحكم عدلا، يقول فصلا يعني كلامه ما فيش بعد كده مناقشة، ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه، وتنتطق الحكمة على لسانه.
يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، غزير الدمعة، طويل الفكرة. يعجبه من اللباس ما خشن، يعني لبسه مش ناعم وطري زينا كده، يلبسه الحاجات الخشنة، ومن الطعام ما شجر، شجر يعني كان دايمًا أكل معظم أكل أمير المؤمنين قرص من الشعير، وحتى ما ينخلوش، يعملوه بقشره يحطوه في الفرن، مع شوية ملح أو شوية خل أو شوية لبن. حتى إنه كانوا بيوصّوه بيقولوا كان يكثر القرص بركبته وقت ما كان قاعد.
فكانوا يقولوا له يا أمير المؤمنين: لا تكن زينا، قال: أنا غير وأنتم، وكيف آكل وفي ناس فقراء عايشين مش ملاقيين لقمة الأكل؟ أنا لازم أساوي نفسي بأقل واحد فيهم. عيشوا حكامنا دلوقتي عايشين، المهم يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما شجر. يؤتينا يدنينا إذا أتيناه، يعني بس نروح عنده قعدنا جنبه كده في حواليه، ويدعونا ويجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه. ومع كل هذا نحشر أن نتكلم معه هيبة منه.
إذا ابتسم صعنت. مثل اللؤلؤ المنظوم. يحب يعظم أهل البيت ويحب المساكين. ويشهد الله إني قد رأيته في إحدى الليالي بعد أن أرخى الليل سدوله. يجلس في محراب، أنتوا فاهمين عليّ وأنا بحكي؟ يجلس في محرابه يقبض على لحيته ويبكي ويقول يا ربنا يا ربنا يا ربنا يا دنيا غري غيري أليست عرضتي؟ عارفة يعني إيه غري غيري؟ أليست عرضتي هيهات هيهات فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيه. فعيشك حقير وخطرك كبير. وعيشك وعيشك حقير وخطرك كبير.
وهيهات وأه أه من من طول السفر ووحشة الطريق. عارفين بيحكي عن إيه؟ من قلة الزاد ووحشة الطريق وطول السفر. فضج المجلس كله بالبكاء، كان معاوية الله أعلم كان عايز يحكي كلمة يفشلوا قلبه فيها، فضج المجلس كله بالبكاء على أمير المؤمنين. دلوقتي نرجع نشوفه هو في البيت. في بيته. قعد في بيته ست شهور. قال لك أنا طالما اخذوا حقي واغتصبوا الخلافة مني، أنا هتستفت لذي محمد عشان ما يبقاش. قعد يعمل حط أساس علوم كثير، اسمع العلوم التي حط أساسها أمير المؤمنين ولغاية الآن بتدرس في جميع جامعات العالم.
حط أساس علم التوحيد، حط أساس علم الفقه، حط أساس تفسير القرآن، حط أساس علم النحو، عارفة يعني إيه النحو؟ الجرامر. حط أساس علم السياسة والحروب، حط أساس علم الاقتصاد، كل ده حط أساسات ولغاية الآن الجامعات ماشية عليه، بس طبعا مع تحويرات وتحريفات إلى آخره. بعدين هو قاعد، قالوا جماعة وقالوا له يا أمير المؤمنين الناس الذين معاك والذي بيحبوك والذي رفضوا بيعة أبو بكر عمالين ينسحبوا وبعض منهم راح يطلع من الدين كله هيغير دينه ويرجع كافر تاني، فجع وتخض وأم بعث واحد قال له روح نادي لي أبو بكر.
شوف بقى العظمة بتاعتي، مش هو راح له؟ قال له نادي لي أبو بكر. جه أبو بكر جري، ما تصدقش. قال له رغم أنك اقتصدت حق مرض واخذت منها كتير، ورغم أنك اقتصدت حقي وده كان حق ربنا الذي عهدتكم عليه، إلا إني مضطر أحط إيدي في إيدك وأبايعك حتى لا يخرب دين محمد، أو حتى لا ينادم دين محمد، حتى لا يفسد دين محمد. فامت ايد أبو بكر وفرحان، طهير بقى، إمام علي هيبايعه. فحط إيده في إيده وبايع، وقعد أبو بكر طبعا يعني يغير الكلام، مخذي لأنه عارف إن ده مش حقه، مخذي.
فلما غير الكلام وقعد هي فضلت يعني كانت وأن أصلا ذكرت أصلي وأصلي وأصلي، قال له خلاص اقفل الموضوع. أنا ده الذي بعمله كرامه لمحمد ودينه. قام أبو بكر، رحم الله امريء. رغم أن أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية اللعين ابن اللعين الأربعة دول ما كانوا يقدروا يتصرفوا في في البلد بتاعتهم أو في سياستهم بدون علي ابن أبي طالب، كان هيضيعوا. وكذا مرة يقول عمر بن الخطاب لولا علي لهلك عمر، لا أبقاني الله في لمسألة لست لها يا أبا الحسن، وكان دايمًا الحق يا أبا الحسن، الحق يا أبا الحسن، الحق يا علي، الحق يا علي ويلحق ويحفظ على دين محمد.
عليه الصلاة والسلام. إنما برضه الذي جوه قلبه جوه قلبه أبو بكر. يعني ما تفكريش إنه تصالح معه، خلاص في قلبه، الذي جوه قلبه جوه قلبه. لانه ضامر في نفسه أن أن الخلافة هتكون من وراءه لمين؟ لعمر، مش عمر عينه؟ هو هيعينه ولا عمر، يعني مجامله بقى، كان أبوؤة مجامله. وكان الكلام ده عارفه الإمام علي، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بذلك. كان الإسلام لسه طري، وكانت الوفود اليهودية والنصرانية يجيوا يقولوا إيه؟ إحنا عندنا في كتابنا، في التوراة وفي الإنجيل أن هيظهر نبي في الوقت الذي إحنا فيه.
في جزيرة العرب. وعندنا أوصاف النبي هذا، وسمعنا من بعض الناس إن النبي هذا ظهر. فتجينا نحكي معه، فتجي الوفود تسأل عن محمد صلى الله عليه، يقولوا لهم مات. طب ما فيش نبي بيموت إلا لما يترك وصي له، مين وصيه؟ تيجي بقى الكارثة، يقوموا يشروا على أبو بكر. فقالوا واحد من من اليهود قال أنا بدي بشوف وصي محمد. الناس قاعدة في المسجد، قام قالوا له اهو، فقام جا قعد ركع بين رجليه كده وقعد وطلع فيه قال له أنت وصي محمد؟
قال له أي نعم، قال له في أسألك بعض الأسئلة وتجاوبني عليها، رغم أن أسئلتهم كانت عبارة عن حزازير، يعني ما بتقولش أسئلة فقهية حزازير بس كانت موجودة عندهم في التوراة وفي الإنجيل. فكانوا يفتحوا التوراة، إذا جاوب زي ما موسى بيجاوب، يبقى النبي هذا صح. ممكن، قام قال له في أسئلة أسألك أسئلة وتجاوبني عليها، قال له اسأل إن شاء الله هتلاقي الإجابة عندي. فاول مرة قال له بدي أسألك ثلاث أسئلة، وبعدين هكمل بقية الأسئلة بتاعتي، قال له اسأل.
قال له ما هو الشيء الذي ليس عند الله؟ ما ليس عند الله، وما هو الشيء الذي ما ليس لله؟ وما هو الشيء الذي لا يعلمه الله؟ فمن له أس، أما صحيح إنك زنديق، كافر، يا كلب، إزاي بتستحمل هذا الحكي؟ أَيوجد شيء لا يعلمه الله؟ أَيوجد شيء ليس عند الله؟ اعترضوا عليه، اعترضوا عليه، أنا لابد أن أقتله، فقام عمر يعتزم بهذه البلبلة هل الصبغة الخاصة به هذه اقتلوه. فالرجل يقول ما هذا، أنا جئت أسألكم. فوقف ابن عباس وقال له يا خليفة رسول الله، الرجل جَاء يسألك إما أن تجيبه وإما أن تقول له ارحم، ليس لك أن تقتله.
فقال له لا، هذا زنديق ويحل عليه القتل، فقام ابن عباس جرى على الإمام علي وقال له يا أبا الحسن، أدرك الإسلام وأدرك المسلمين، بيسأله أسئلة ويقولون سيقتلوه، قال أف، فابتسم الإمام علي هكذا وقال والله هذا نبأني به رسول الله صلى الله عليه وآله الحبيب. دخل عليه، فدخل عليه ولسانه يتلجلج، فأول ما دخل المجلس كله كبر. قال له ما هذه الأسئلة التي سألتها للشيخ؟ قال له سألتهم ثلاثة أسئلة ولا يزال عندي أسئلة كثيرة ويريدون قتلي.
قال له ماذا سألت؟ قال له سألت قلت لهم ما ليس لله، وما ليس عند الله، وما لا يعلمه الله؟ قال له أنا أجيبك. قال له ما ليس لله الظلم، وما ليس عند الله الشريك، وما لا يعلمه الله الشريك، فقال له ما اسمك؟ قال له أنا اسمي في التوراة إيليا، وفي الإنجيل إيليا، وفي القرآن إيليا، وأبي سماني علي وأمي سمتني حيدر، قال له هذا ما قصدته. قال له ألا أسألك بقية الأسئلة؟ قال له سل.
قال له اثنان شاهدان، واثنان غائبان، واثنان مختلفان، وسأضع الأسئلة كلها وبعدين سأجاوبك عليها، وما أنا وما أنت عند الله، وما نفس في نفس بغير رحم، وأين وجه الله؟ طبعاً كلهم قاعدون مذهولون لأن أسئلة عمرها ما سترتفع على بال أحد ليقدر يجاوب عليها، والإمام علي هز برأسه. فقام قالوا له قام قال له، وما هو الواحد؟ والاثنان، والثلاثة، والأربعة، والخمسة، والستة، والسبعة، والثمانية، والتسعة، والعشرة، والأحد عشر، والاثنا عشر، والعشرون، والثلاثون، والأربعون، والخمسون، والستون، والسبعون، والثمانعون والتسعون والمئة.
فكلهم قعدوا، ما هذا؟ قال له أنا سأجاوبك بإذن الله. قال له أما ما أنا وما أنت عند الله، أنا عند نفسي مؤمن وعند الله مؤمن وأنت عند نفسك كافر وعند الله كافر. قال له ونفس في نفس بغير رحم يونس في بطن الحوت، قال له صدقتني، لأن كان معه ورقة مكتوب فيها بخط هارون وضعه في فمه، فكلما الإمام يجاوب قال له صدق كان عارفاً هو الإجابة. قال له اثنان شاهدان واثنان غائبان واثنان مختلفان. قال له أما الشاهدان فالسماء والأرض.
وأما الغائبان فالموت والحياة. وأما المختلفان فالليل والنهار. الله أكبر. قال له صدقت يا غلام. قال له أين وجه الله؟ قال أعطوني شيئاً من حطب، ولأشعل الحطب، وقال له يا يهودي أين وجه النار؟ فختم اليهودي وقال له: في كل الأماكن. قال له: وكذلك ربي، ولله المثل الأعلى. قال له قال له حسناً ما هو الواحد؟ قال له: الله واحد لا شريك له. والاثنان؟ قال له آدم وحواء. والثلاثة؟ قال له كذبت النصارى على الله حينما قالت الله ثالث ثلاثة.
قال له والأربعة؟ قال له الكتب السماوية، التوراة والإنجيل والزبور والقرآن. والخمسة؟ قال له: الصلوات الخمس عند المسلمين. والستة؟ قال له: خلق السماوات والأرض في ستة أيام. انظر ذكاء الإمام، بسرعة. قال له والسبعة؟ قال له: طبقات النار سبعة، وأبواب الجنة ثمانية، والتسعة قال الله تعالى: «وكان فيها تسعة رهط في المدينة يفسدون ولا يصلحون». قال له صدقت. قال له والعشرة؟
قال له: العشرة أيام الأخيرة من شهر رمضان عند المسلمين وعشرة أيام الحج. قال له صدقت، كل هذا مكتوب عندي. قال له: والأحد عشر؟ قال له: رؤية يوسف عليه السلام: «يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين»، قال له صدقت. والاثنا عشر؟ قال له عدد شهور السنة. قال له حسناً والعشرون؟ قال له: الدراهم التي اشتروا بها يوسف. والثلاثون؟ قال له عدة شهر رمضان عند المسلمين.
والأربعون؟ قال له: حينما ذهب موسى لميقات ربي شهراً وأتممناها بعشر. سلام الله عليك يا أمير المؤمنين. قال له والخمسون؟ قال له: حينما قال الله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين. قال له والستون؟ قال له: كفارة الظهار عند المسلمين. أتعرف ما معنى الظهار؟ عندما يقول الواحد في سورة المجادلة، عندما يقول الواحد لامرأتك أنت علي كظهر أمي، فربنا وضع القانون إن لو قال واحد لامرأته بهذا الكلام أنت مثل أمي لا أستطيع أن أمسكك، عليه أن يصوم شهرين متتاليين.
الشهرين ستون يوماً. قال له والسبعون؟ قال له: حينما أخذ موسى لميقات ربه سبعين رجلاً. قال له والثمانون؟ قال له الثمانون قرية في جنوب الجزيرة اسمها قرية الثمانين وهذه التي خرج منها نوح ومنها رست سفينته على الجودي، صدقت. قال له والتسعون؟ قال له عدد أبواب السفينة التي حشر فيها نوح الحيوانات، قال له والمئة؟ قال له: حينما علم آدم بعمر داود عليه السلام أن عمره يموت ستين سنة، وهب له من عمره أبعين سنة. الله أكبر.
فهذه تمام المئة، فقال له صدقت. وآخر سؤال لي أوصف لي رسول الله. فبكى الإمام علي قال له: هيأت أحزان يا يهودي. فبدأ يوصفه سلام الله عليه. قال له: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بالطويل الفارع، ولم يكن بالقصير النحيف، يعني ليس قصيراً جداً. كان وسطاً. كان أبيض مشرباً بالحمرة، واضحة. واسع الجبين. سهل الخدين، يعني ليس بمكتنز الخدين هكذا ولا منغلظاً. أقنى الأنف يعني أنف مرتبة.
إذا تبسم كأنما يتبسم عن اللؤلؤ. إذا تكلم وتحرك عن رقبته كأنه إبريق فضة. كان نحيل الخد. لطيف القدمين. وأينما يمشي النور محوطه. وأينما يذهب سحابة فوق رأسه. موجود بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله. كان رحيماً بالمؤمنين رؤوفاً بهم وقعد يعدد أوصاف رسول الله. فقال اليهودي: والآن لا تقل لي يا لا.. لا تقول لي.
خلفاء الرحمن على الأرض ،بالإرادة الالهية من نبي الله ابراهيم حتى صاحب العصر والزمان.