تناقش المحاضرة قصة خلق آدم عليه السلام واستخلافه في الأرض وفقاً لآيات سورة البقرة والحجر. وتوضح كيف علّم الله آدم الأسماء التي تشير إلى من في صلبه، وسبب اعتراض الملائكة وسجودهم له. كما تتطرق المحاضرة إلى رفض إبليس السجود وطلبه الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم، فضلاً عن بيان معنى يوم الدين في القرآن الكريم.
بسم الله الرحمن الرحيم، سنحاول اليوم أن نتكلم عن موضوع يخص خلقة آدم التي ذكرها الله في سورة البقرة، سنأخذ منه بعض المقتطفات؛ لأن هذا الموضوع ذكرناه بتوسع كبير على بعض المحاضرات، وسيعرض إن شاء الله على اليوتیوب قريباً، بل سأخذ بعض المقتطفات منها، لو مسكنا الآية التي في سورة البقرة تقول: «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، لقينا رد الملائكة تقول ماذا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال إني أعلم ما لا تعلمون.
طيب، كيف عرفت الملائكة بوقوع الفساد؟ يعني إذا كان ربنا قال لهم أنا سأبدأ أضع في الأرض خليفة، زي ما كل المفسرين بيقولوا -أقصد كما يقول كل المفسرين إن أول إنسان صل على- الأرض هو آدم، إزاي عرفت الملائكة بوقوع الفساد؟ مش ممكن تكون الملائكة تقول كده إلا إذا كانت مرت بتجربة قاسية، وشافت فيها فساد وسفك دماء وإلى آخره؛ حتى إنها اعترضت وقالت الكلام ده؛ لأن لما قالوا له الكلام ده، قال لهم إن الملائكة لا تقصد أنها تعارض ربنا؛ لأن
الملائكة مخلوقون على الطاعة، إنما اللي حصل إيه؟ أنهم قالوا له بناءً على التجربة اللي احنا شفناها، إن الأرض اتملت بسفك الدماء وبـ الفساد، فلذلك أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ إنما هنا المفسرين بيقولوا إن الملائكة كيف عرفت أن فيها سفك دماء؟ قالوا إن كان في ساكن قبل آدم الجن، طبعا دي قضية فاسدة؛ لأن مفيش اتصال بين أو مفيش نسبة نقدر نحطها بين الجن وبين خلقة الإنسان، ده شيء وده شيء، ولذلك هنا نبص
نلاقي أن لو كان هو المخلوق الأول اللي كان ظهر على وجه الأرض، هنيجي نشوفها بالتسلسل كده، نقول: عرفت منين الملائكة إن ده هيكون بسبب فساد؟ يعني كأن ربنا سبحانه وتعالى بيخلق بطريقة عبثية؟ هيخلق يجعل في الأرض خليفة يكون فساد في الأرض؟ طب ليه الآية تخليه يخلقه؟ إنما لا، الموضوع مش كده، الموضوع إن الخليفة اللي موجود ده، إن كان عندهم خبرة قبل كده، إن كان حاصل في الأرض نوع من المخلوقات موجودة على الأرض وحصل فيها
فساد وحصل فيها سفك دماء وحصل وحصل وحصل، فلما ربنا سبحانه وتعالى قال: إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا له: يعني مش ممكن الخليفة ده يوصل لمرحلة الخلافة إلا بعد مرور بتجربة قاسية جداً من الفساد؟ لأن لو نجي نسأل: طيب، لو كان آدم أولهم، كيف عرفت الملائكة أن هيكون له ذرية؟ ما هو قال لهم خليفة، ما قال لهمش هيكون له ذرية، إنما كيف عرفت أنه له ذرية؟ لأن عرفت من تسلسل الأحداث اللي قبل كده إن كان في ناس مخلوقين قبل كده، ولذلك احنا
لما نجي نبص للموضوع، نجد أن ربنا سبحانه وتعالى في القرآن يقول لك: إن الله اصطفى آدم. كلمة اصطفى يعني اختاره من مجموعة، ولذلك لما تمت خلقة آدم اصطفاه من مجموعة؛ لأن مش معقول يكون آدم لوحده على الأرض ويختار، يختار من إيه؟ يختار لوحده؟ يعني ما ينفعش، فهو: «إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل عمران»، اصطفى آدم يعني اختاره من مجموعة كانت قبل آدم، مخلوق الإنسان، الإنسان كان موجود على الأرض، كان مخلوق بطريقة أن زي ما نقول احنا الإنسان البدائي الأول
عبارة عن يأكل ويتناسل، إنما لما ترقى الإنسان ده، ترقى في نفسه؛ لأن احنا عارفين أن خلق الإنسان من حمأ مسنون، حمأ مسنون يعني من طين له سنة وشريعة، له قانون، الطين له قانون بحيث أن يترقى الإنسان منه فيه، فترقى الإنسان وصل لمرحلة من الرقي بحيث أن ربنا اختاره واصطفاه، لما اختاره، اختاره على أساس أنه وصل لمرحلة من الترقي، فهنا ممكن بعد المشوار الطويل ده
يعمل منه خليفة، الخليفة مش هو آدم، الخليفة حاجة تانية خالص، هو آدم كان سبب في وجود الخليفة؛ لأن آدم كان وصل لمرحلة من الترقي، فربنا اختاره سبحانه وتعالى، اختاره وعمله بطريقة تانية، اللي هو أن نفخ فيه من روحه، لما ينفخ فيه الروح، الروح غير النفس؛ لأن في كل كتب التفاسير تقول: نفخ الإنسان لما يموت بتطلع روحه، حتى احنا بالبلدي بنقولها: مات وطلعت روحه، لا، الروح حاجة تانية خالص، ربنا في كل القرآن من أوله لآخره لم يذكر الموت مع الروح، إنما
الموت مع النفس، يا أيتها النفس المطمئنة، وبعدين: «ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها»، الإنسان لما بيموت بتخرج نفسه مش روحه؛ لأن الروح دي حاجة تانية خالص، حتى أن ربنا سبحانه وتعالى في القرآن فرق بين الإنسان وبين البشر عشان يورينا نسبة الترقي، الإنسان مزموم في القرآن، إنما البشر ممدوح في القرآن، يعني مثلاً يجي في آية يقول لك إيه: «إن الإنسان لكفور»، «إن الإنسان لظلوم مبين»، «إن الإنسان
لظلوم كفار»، إنما لما يجي ناحية البشر، هنا يرفعه لمرحلة الترقي، يعني مثلاً ما يجي يحكي عن الرسول أو حد بيتكلم مع الرسول أو أي رسل، يقول: «ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بأية إن كنت من الصادقين»، ولما جه يتكلم عن مريم وأن لما تمثل لها جبرائيل، قال: «تمثل لها بشرا سويا»، شكل بشر، البشر في القرآن ممدوح، والإننسان مزموم، فعشان كده احنا للفت نظرنا إيه لما ربنا سبحانه وتعالى قصد يعمل خليفة، يعمل خليفة
من البشر، إنما الخليفة ده هيجي في مرحلة متأخرة بعد وجود آدم، ولذلك احنا نجد أن ربنا في القرآن أمر الملائكة بالسجود لادم فعصى إبليس، بعدين لو بصينا في سورة الحجر مثلاً، بتقول إيه سورة الحجر؟ بتبين خالص. إن تقدم خلقه الإنسان على خلقه البشر. اسمعي هكذا تقول: «ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون». قلت لك قبل ذلك، الحمأ المسنون ما هو؟ بعد هذه الآية على التالي يقول: «وإذ قال ربك للملائكة إني
خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون»، يعني الإنسان موجود خلق الإنسان، وبعدها في الآية التي وراها على طول: «وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين». خذي بالك هنا بقى: فسجد الملائكة كلهم أجمعون. السجود لآدم في أول لما اختاره ربنا، كان سجود ملائكة خاصة بآدم وذريته على الأرض، ملائكة الهواء، ملائكة الريح، ملائكة الأرض، ملائكة الزراعة، ملائكة الماء، ملائكة، ملائكة دول كلهم سجدوا لآدم وسجدوا
لآدم ليه؟ لأن البشر الذي ربنا يريد خلقه الخليفة الذي يريد خلقه حطه في صلب آدم، فلوجود في صلب آدم أسجد له الملائكة. بعد ما عدت الفطرة وعدى الإنسان بالمراحل بتاعته ووصل آدم لمرحلة البشرية، حُط في صلبه الخليفة الذي هو ربنا قصد أن يحطه في الأرض. «فإذا سويته»، «فإذا سويته ونفخت فيه من روحي»، الذي هو مين الخليفة؟ يقصد بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ولذلك أسجد الملائكة كلهم أجمعون هنا
كمان مرة إبليس عصى، يعني إبليس عصى أن يسجد لآدم لأنه لاحظ أن في صلب آدم رسول الله وأهل بيته. حتى احنا نبص للآية بتقول إيه: «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون. وعلم آدم الأسماء كلها»، أسماء إيه؟ مش زي ما بيقولوا كتب التفاسير: الشجرة والبحر والمية والكرسي وما أعرفش إيه! الكلام ده لا، هي ده كلام دي ضمن الأسماء التي علمها له،
إنما الأسماء كلها ثم قال: «أنبئوني باسماء هؤلاء». كلمة هؤلاء باللغة العربية لا تقال إلا على العاقل. فيا ترى ربنا بيقول لهم: أنبئوني باسماء الشجر والمية والبحر إلى آخره؟ لا، هؤلاء! هؤلاء الذين حطهم في صلب آدم، «فأنبئوني باسماء هؤلاء إن كنتم صادقين». ما حدش عرف، قالوا: «لا علم لنا إلا ما علمتنا». فهنا نبص نلاقي أن ربنا سبحانه وتعالى حط في صلب آدم، فهنا إبليس رفض السجود. بعدين في سورة الحجر بتفهمك الموضوع ده، بتفهمك بعد ما خلق الإنسان
وبعد ما اصطفى آدم وحطه في صلبه هؤلاء الذين هم الرسول وذريته، قال: «فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين. فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى». وخذي بالك هنا إبليس كان الحركة التي عملها إيه؟ أن قال: أنا ما أسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون. وبعدين لما عرف أن وصل الغضب لربنا لنهايته وقال له: «اخرج منها»، و«اخرج منها» إيه؟ «مذءوما مدحورا»، يعني خلاص، إن عليك لعنتي إلى يوم الدين. قال له: «ربي أنظرني»، هو طلب منه أن أنظرني
إلى يوم يبعثون. خذي بالك في فرق بين يبعثون ويوم الدين! يوم البعث الذي هو يوم القيامة، الذي هو بعث القبور. يوم الدين شكل تاني، يوم الدين يوم خروج الإمام، الذي هو يوم ظهور دين محمد، دين لا إله إلا الله في الأرض كلها، مش بس في الأرض في جميع العوالم، ده اسمه يوم الدين. دين يعني إيه؟ يعني انتشار الدين بتاع ربنا التوحيد خلاص. ففهم إبليس أن «إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم»، مش ليوم مش ليوم يبعثون زي ما طلبت. يعني حتى دي برضه حكمة الفتنة إلى
رحمة ربنا، رحمة ربنا وعظمته أنه حتى إبليس ما كفش، هو غضب عليه وطحا مضبوط بس قال له: «إنك من المنظرين». الآن شوف هتعمل إيه! فأقسم إبليس قسم كبير قوي، قال: «بعزتك»، شوفي بقى، «بعزتك» يعني باستكبار عن خلقك «لأغوينهم أجمعين»، رجع اتذكر أنه شاف صلب آدم محمد محمد وآل محمد، قال: «إلا عبادك منهم المخلصين»، هم طبعا عباد الله المخلصين هم أهل البيت عليهم السلام، لأن قال له: «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان»، وبعدين قال لك:
«إلا من اتبعك من الغاوين. وإن جهنم موعدكم أجمعين». هنا نشوف هنا يوم الدين، الذي هو يوم تحقق دين الله كله في عوالم كلها. يوم الدين ذكر في القرآن في عدة سور، يعني مثلاً نديك سورة الفاتحة: «مالك يوم الدين». هو ربنا سبحانه وتعالى مالك يوم الدين. عندك في دعاء الندبة كمان: «يا صاحب يوم الدين وناشر راية الهدى». مين صاحب يوم الدين؟ الذي هو الإمام المهدي عليه السلام. كل الانتظار بتاعنا ده، كل قعدتنا دي
وانتظارنا في خروج الإمام، لخروج الإمام، سيخرج يخرج الإمام في يوم الدين. ولذلك الذي ينكر يوم الدين كافر، لأن يوم الدين ده متحقق في كذا سورة في القرآن، والذي ينكره كافر. حتى نبص احنا في سورة المدثر لما قالوا، لما راحوا قالوا لهم: «ما سلككم في سقر»، دول ناس كانوا بيصلوا معانا وبيتزكوا معانا وبيحروحوا الحج معانا، الذي رماهم في النار، فوقفوا على شفير النار وسألهم: «ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نكن من المصلين، قال لهم: كذابين كنتوا
بتتروحوا معانا على المساجد وبتصلوا، ولم نكن نطعم المسكين، كنا بخلاء ما ندفعش زكاة ولا»، قال لهم: لا لا لا مش ده السبب الذي نزلكم في النار، «وكنا نخوض مع الخائضين»، نستهزئ مش ده! فسكتوا كده، قال لهم: «وكنا نكذب بيوم الدين»، هذا الذي رماكم في النار، لأن يوم الدين ده يوم دوم يوم كل المشروع بتاع ربنا في الخلق كله ليوم الدين عندك في سوره الحجر عندك في سورة الحجر: «وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين». في سورة الشعراء: «والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم
الدين». في سورة الصافات: «وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين». في سورة ص: «وإن عليك لعنتيًّ إلىًّ يومًّ الدينًّ».ًّ فيًّ سورةًّ الذارياتًّ:ًّ «يسألونك يسألون أيان يوم الدين في سورة الواقعة. هذا نزلهم يوم الدين في سورة المعارج. والذين يصدقون بيوم الدين في سورة المدثر. كنا نكذب بيوم الدين في سورة الانفطار وما. ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم صعب يوم يوم. يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج خروج. من خروج الإمام عليه السلام نقف لغاية.
هكذا اليوم ونكمل في حلقة ثانية إن شاء. الله والسلام عليكم ورحمة الله.