تناولت المحاضرة مفهوم تفسير القرآن الكريم وتأويله من خلال منهج أهل البيت عليهم السلام وضرورة الارتباط بولاية الإمام علي. كما تحدث المحاضر عن فضل صلاة الليل وما تحمله من إفاضات ربانية، مبيناً أن إتمام الدين وكمال الإسلام مرتبط بالولاية. واختتم بالتنبيه على ضرورة الالتزام بنهج آل محمد والتحذير من عواقب نكث العهد ومخالفة أوامر الله.
الرحمن الرحيم. سألقي اليوم محاضرة جديدة إن شاء الله تعجبكم. لكن قبل أن ألقي المحاضرة أريد أن أنبه على الجماعة الذين يعترضون ويقولون كلما نحكي كلمة إن كنت أنا أو محمد المصدر ما هو؟ من أين جئتم بها؟ ما اسم الكتاب؟ يعني يريدوننا أن نرجع كليتنا للقديم تماماً ولا يوجد شيء جديد. يا جماعة أنتم لو ترون كلام أهل البيت وكلام الله سبحانه وتعالى لتوجدوا أن الله عاطٍ مساحة للعالم لكي يكتشف الجديد عن طريق أهل البيت أيضاً.
يعني إسمع معي. ماذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام؟ إن الله جل ذكره بسعة رحمته ورافته بخلقه وعلمه بما يحدثه الخلق من تغيير في كلماته وتغيير في بعض آياته قسم كلامه إلى ثلاثة أقسام. الله قسم كلامه إلى ثلاثة أقسام. قسم لا يعرفه إلا الله والراسخون في العلم. وقسم يعرفه من لطف حسنه وصفا ذهنه وصح تمييزه. يعني يوجد ناس عندهم رفاهية في الحس. وعندهم تميز صحيح وعندهم صفاء في ذهنهم. فالله يفتح عليهم ويعطيهم أموراً موجودة في الكتب لكنها مغلقة وليس هناك إذن بفتحها.
فلما يأتي الواحد ليحكي معكم في موضوع جديد تعرفون أن هذا الموضوع ليس اختراعاً ولا تأليفاً ولا من عندنا، بل نحكيه من كلام آل محمد. إنما كل شيء له وقت لأن العقول تتحمله. يعني لننظر إلى كلام ربنا الذي قسمه ثلاثة أقسام. القسم الأول لا يعرفه إلا الله والراسخون في العلم. القسم الثاني لا يعرفه إلا من صفى ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه. القسم الثالث للعامة والجهلاء. يأتي ليضع لك كلمة في القرآن ويسيبها لكي تفهمها أنت.
لما يصل عقلك إلى مستوى ستفهم معانيها وأول ما تقرأها ستفهمها كما قال لك الإمام الحسين إن القرآن يُقرأ على أربعة أشكال: على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق. يعني مثلاً عندما يأتي في القرآن كلمة «وسلموا تسليماً». أنتم تأخذونها بمعنى سلموا تسليماً أي مسلمين لك يا رب. هو ليس قاصداً هكذا. هو يقصد سلموا تسليماً لمن أنا اخترته ليكون مسؤولاً عنكم وهو علي. سلموا تسليماً لعلي وآل علي. يأتي في سورة الصافات، وفي سورة الصافات مشكلة عند العلماء.
جاءوا إلى الله سبحانه وتعالى، ذكر جميع الأنبياء سلام على فلان وعلى فلان وعلى فلان وعلى آل فلان. أمعقول أن يذكرهم كلهم وينسى محمد وآل محمد؟ ليس ممكناً. فلما ذكرهم كلهم قال: «سلام على آل ياسين» الذي يجمع كل هؤلاء. لا. لم يعجبهم أن يكون آل ياسين موجوداً. فأزالوها وجعلوها منسوبة إلى إلياس. إلياس. وإلى غاية الآن يقرؤونها هكذا. فهنا قال الله: غيرتم آل ياسين؟ ألم يعجبكم آل ياسين؟ إذن سأوريكم من هو ياسين، فاختار سورة قلب القرآن، وحط أولها اسم محمد وعلي: «يس * والقرآن الحكيم».
غيروها إن كنتم شجعان، طبعا لا يستطيعون تغييرها. فعرفهم أنني أقصى ياسين محمداً، ولما أقول آل ياسين فاعلموا أنني أقصد محمداً. في سورة آل عمران. يقول لك ماذا؟ يسلم على نوح في العالمين وعلى آل إبرهيم وعلى آل عمران. وهي في الأصل آل محمد. أزالوا آل محمد ووضعوا آل عمران، بل المغفلون لا يعرفون أن آل عمران هم من تبع إبرهيم ومن نسل إبرهيم. لا لم يعجبهم أن يضعوا آل محمد. فأزالوا آل محمد ووضعوا آل عمران، وهناك تلاعب في القرآن.
وربنا يعلم هذه الحكاية، ولذلك وضع معظم آياته مشفرة. وقال لك إنك لن تفهم تشفيرها ولا معناها إلا عن طريق علي وأولاد علي. فرّغ هذا المقطع. عندكم آية في القرآن حيرت بعض العلماء في تفسيرها. وإن شاء الله بعون ربنا اليوم سأحاول أن أفسرها بهدوء ونرى كيف ستتضح معنا. ماذا تقول هذه الآية؟ «والذي أوحينا إليك من الكتاب» من سورة فاطر، «والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق». «مصداقاً لما بين يديه»، وهذه الكلمة هي التي سببت لهم اللخبطة، «مصداقاً لما بين يديه من الكتاب».
لا، «مصداقاً لما بين يديه، إن الله بعباده لخبير بصير». وبعدين: «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات». قال يا جماعة، انظروا في هذا الموضوع ومن يستطيع حله لي؟ قلت له حاضرة أنا سأفعلها. أول شيء، «والذي أوحينا إليك الكتاب»، لقد تحدثنا كثيراً عن هذا الموضوع وربما مللتم من كثرة حديثي عنه وتحدث عنه محمد، أول خلق الله هو نور محمد. الذي هو الحقيقة المحمدية العلوية في الأعلى.
فهذه الحقيقة المحمدية خُلق منها علي والحسن والحسين وفاطمة وأولاد الحسين. هؤلاء كلهم أنوار من الحقيقة المحمدية. القرآن نفسه موضوع في الحقيقة المحمدية. ونريد أن نقول لكم إن الكتاب الكبير الموجود في الأعلى هو: «وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم». إذن أم الكتاب موجودة في الأعلى في الحقيقة المحمدية، وأم الكتاب موجود فيها جميع رسائل السماء إلى الأرض. كان كل نبي أو كل رسول، عذراً كل رسول ينزل فيعطيه الكتاب ويقول له اقرأه وافهمه وخذ الجزء الخاص بك وأعطه لشعبك.
كل رسول فعل معك هكذا. ألا تسمعون عيسى عندما يقول: «إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً»؟ أعطى الكتاب لموسى، وأعطاه لمحمد، وأعطاه لعيسى، وأعطاه لمحمد، لكن محمد أعطاه وأعطاه لآل محمد. لأن آل محمد، ما فهمناه من ذلك، كيف نسبة أنه أعطاه لآل محمد؟ آخر سورة البقرة: «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون». ليس أنتم؟ المؤمنون هم آل محمد، وكيف عرفنا أنهم آل محمد؟ لأنه يقول لك: «كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله».
إذن حضرتك وحضرتي وحضرتكم لم نقرأ الكتب. ولا نعرفها، إذن لست نحن. الذين قرأوا الكتب وآمنوا بها هم آل محمد. فآل محمد وصلهم الكتاب وقرأوه. ثم في سورة آل عمران آية لكي تفهمك أن الكتاب شيء والذي ينزل على الناس شيء آخر. ماذا يقول لك في آل عمران؟ يتحدث عن عيسى ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل. إذن الكتاب شيء والتوراة والإنجيل شيء آخر. مفهوم؟ أين يوجد هذا الكتاب؟ موجود بين يدي محمد النور الأعلى الحقيقة العلوية في الأعلى وهو أحمد الملكوتي.
أحمد الملكوتي هو الوحيد الذي يتلقى من الله المعلومات ويوصلها لجبريل وهو ينزلها إلى الأسفل لمحمد البشري. فالكتاب موجود بين يدي أحمد الملكوتي، أخذ جزءاً من الكتاب ونزله لمحمد في الأسفل. «والذي أوحينا إليك»، من أوحينا؟ من المتكلم هنا؟ المجموعة الفاعلة في القرآن، إياكم أن تنسوا، المجموعة الفاعلة في القرآن وهي آل محمد مع بعض الملائكة. المجموعة الفاعلة في القرآن تتكلم وتقول: «والذي أوحينا إليك يا محمد من الكتاب الذي عندنا من الكتاب مصدقاً لما بين يديه»، أي بين يدي أحمد في الأعلى، الكتاب الذي معك مصدق للكتاب الذي في الأعلى.
عرفنا إذن كيف هو مصدق لما بين يديه، أي بين يدي الحقيقة المحمدية في الأعلى. لأن الحقيقة المحمدية هي التي تمسك الكتاب، وهي التي تقول لجبريل أنزل هذه وأنزل هذه وأنزل هذه في الأوقات وفي المناسبات، القرآن عنده في الأعلى والقرآن نزل على قلب رسول الله ورسول الله حفظ القرآن عن غيب. من قبل أن ينزل في الأسفل، وقلت لكم من قبل أن رسول الله نزِل من الأعلى ومعه العلم كامل والفهم كامل ويتكلم بسبعين لغة، إنما أُمِر بالصوت والسكون.
«وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون». فلم يكن يكتب ولا كان يقرأ أمامهم أبداً. حسناً. فالآن كلمة «مصداقاً لما بين يديه» قد فهمناها. وتأتي بعد ذلك. «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا». انتبه، «ثم» هنا تأتي للتراخي، أي يوجد وقت. وبعدين اصطفينا الكتاب لمن؟ للذين اصطفينا، أورثنا الكتاب للذين اصطفينا من عبادنا. يعني أورثنا الكتاب لناس آخرين غير محمد؟
نعم. أورثنا الكتاب للذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه. ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات. إذن لنسأل أهل البيت هنا لأن هذه الآية محيرة بحق. فتشنا وفتشنا وفتشنا عن أهل البيت فوجدتها عند الإمام الحسن العسكري يقول أورثنا الكتاب للذين اصطفينا من عبادنا وهم آل محمد. لكن يا مولانا آل محمد فيهم ظالم لنفسه؟ نعم. آل محمد كلهم من الأئمة وأولاد الأئمة. لكن خرج من أولاد الأئمة من يكون أبو إمام وأخو إمام وجد إمام وجد جد إمام وهو لا يعترف بالإمام.
فظن أن الإمام منصب ورحل للخليفة العباسي يقول له عينّي. جعفر الكذاب. «فمنهم ظالم لنفسه»، ومنهم مقتصد، المقتصد هو الذي آمن بها ومشى على أوامرها. ومنهم سابق بالخيرات وهو علي عليه السلام. «والسابقون السابقون أولئك المقربون». هل فهمنا الآية الآن؟ حسناً. «ذلك هو الفضل الكبير». الآن أراد الله سبحانه وتعالى أمراً. فأراد الأمر الذي أراده الله يريد ترتيباً. يريد أن يرتّب له شيئاً.
فقال له: يا محمد، قم فصلِّ صلاة الليل. قال له: حاضر يا رب. قال له: ماذا قال له؟ «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ» «وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» أريد منك القرآن أن يكون مرتلاً. ترتيلاً يعني ماذا؟ يعني يكون الصوت واضحاً ليس عالياً بالطبع لكي لا توقظ النائمين. الصوت واضح أنت سامعه ها ليس بعينيك ولا في عقلك ولا بشفايفك، صوت أنت تسمعه. ورتل القرآن ترتيلاً.
نصف الليل أو زد أو انقص أنت حر. المهم عقب صلاة الليل. قام الرسول فأدى صلاة الليل وأداها بمنتهى الإخلاص والدقة. طيب، لماذا يا رب طلبت مني هذا الطلب؟ قال له: يا محمد، أقم الصلاة لأني سألقي عليك قولاً ثقيلاً. قال له: حاضر يا رب. قام بصلاة الليل وأدى صلاة الليل. قال له: أتعلم أن صلاة الليل فيها فوائد كثيرة؟ تعال أقول لك أنا عن صلاة الليل. أول شيء، ترتيل القرآن في الليل له إفاضات ربانية عالية المعنى.
يعني أنت عندما تقعد في الليل وتتكلم مع ربنا وتقرأ سور القرآن مع ربنا في صلاة الليل بهدوء بسكون بظلام تحس كأن روحك وصلت لفوق. تحس كأن أبواباً فتحت أمامك وأناساً يسمعون لك، إفاضات روحانية كبيرة جداً تأتي في صلاة الليل. وكذلك، انظر ربنا عندما طلب من موسى أن يعطيه ثلاثين يوماً «وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً» ما قال نهاراً. لأنه يعلم أن الليل له إفاضات روحانية كبيرة فسمّاها ليلة.
طيب. يقول لك هنا أن إذا تخلى العبد بسيده في جوف الليل المظلم أثبت الله النورانية في قلبه. يقول لك معنى «فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» هي صلاة الليل. والذي يصلي صلاة الليل يُكتب من «وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ». وصلات الليل هي سبب في غفران الذنوب، كيف؟ يقول الله تعالى: «إِذَا قَامَ الْعَبْدُ» من لذيذ نومه وأزال الغطاء عن وجهه وقام فتوضأ وقعد بين يدي ليصلي. ربنا يقول للملائكة ماذا؟
يا ملائكتي، انظروا إلى عبدي. قام من نومه وأدى الصلاة وهي ليست مفروضة عليه. إنما محبة لي. ولذلك انظروا إلى الآخرين الآخرون قاعدون يمرحون ويلعبون في الليل والآخرون الهادئون نائمون وهو قائم يصلي صلاة الليل يَتعب لماذا؟ لكي يأخذ مني الثواب. اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له. فكل إنسان عندما يقوم ليصلي صلاة الليل بقلب ويقوم ليصلي صلاة الليل بروحانية اعلم أنه مغفور له. زائد أن رزق النهار مخبوء في صلاة الليل. أتريد رزقك أن يكثر؟
صلِّ صلاة الليل. أتريد أن تأخذ رزقاً من ربنا؟ صلِّ صلاة الليل. بعد صلاة الفجر تتوزع الأرزاق. قبل أن تضع رأسك وتنام تتوزع الأرزاق. صلِّ صلاة الليل لكي يكبر رزقك ويكون فيه البركة. ماذا أيضاً؟ زائد أن البيت الذي يُصلى فيه صلاة الليل يكون منيراً لأهل السماء يشاهدونه مثلما نرى نحن النجوم. فالبيت يكون عندهم منذ أول الملائكة تمر بهذا البيت، يوجد نور، يوجد ناس يصلاة صلاة الليل. ماذا أيضاً؟ عن أمير المؤمنين عليه السلام، يقول لك إن
خمسة في خمسة، من ضمن الخمسة قال لك إن الذي يصلي صلاة الليل تكون عليه هيبة معينة. أنت لا تحسها إلا عندما تراه، عندما تراه تحس أن يجب أن تحترمه ويجب أن تكلمه باحترام لأنه يصلي صلاة الليل. ربنا يضع عليه هيبة معينة. قال له: الآن يا محمد، أصليت صلاة الليل؟ قال له: نعم يا رب. قال له: سألقي عليك الآن القول الثقيل. ما هو القول الثقيل؟ نزل جبرائيل فقال له: إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك لقد أتم الله تعالى تعيين
علي لاستلام النصف الثاني من الرسالة ويكون هو خليفتك من بعدك. الرسول يعلم أن عليّاً سيكون من بعده وهو عندما صعد في المعراج سمع هذا الكلام من الله. إنما في الوقت نفسه قلبه انقبض هكذا لأنه يعلم أن أهل البلد يكرهون عليّاً. ولماذا يكرهون عليّاً؟ قتل أولادهم وآباءهم وأخواتهم وخلانهم وأعمامهم في المعارك، كفار. فالكل يكرهون عليّاً. فقال لك يا لو قلت عليّاً الآن وقلت لهم عن عليّ الآن لن يتقبلوه. دعني أذهب وأؤدي الحج، وأنا في الحج بعد أن أرجع من الحج أجلس معهم هكذا بهدوء وأحكي.
أخذهم إلى الحج وخرج. ولما رجع من الحج جاء إلى منطقة غدير خم نزل جبرائيل فقال له: قف. يا محمد، قف هنا. فقال له: ما بك؟ قال له: إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ». ثلاث وعشرون سنة من الحروب والمعارك والمقاتل والمشاكل وكل هذا ذهب هراء. 23 سنة من الحروب والمعارك والمقاتل والشواوش وكل ده راحت عليك. والولاية في كفة.
لأن هذا هو النصف الثاني من الرسالة الإلهية الخاصة بنا. فقال له: إن لم تبلغ فما بلغت رسالته. فوقف الرسول هكذا محتاراً، وقال لهم: يا جماعة الناس الذين سبقونا نادُوهم. والناس الذين لم يأتوا بعد فانتظروهم. والناس اللي لسه ما جوش استنوهم. واعملوا لي منبراً. قالوا له: منبر أي؟ الأرض كلها حجارة. قال: خذوا الذي تعدون عليه على الجمال والخيول. حطوه فوق بعض هكذا. وعلوه قليلاً وخلوني أقف عليه وأحدثكم. أريد أن أقول لكم شيئاً مهماً جداً.
فهو في كلهم. يعني تعرف ما. وكلهم كانوا كثرة حوالي ثمانين ألفاً. يريدون أن يعرفوا ماذا يريد أن يقول؟ فوقف. وحكى لهم خطبة طويلة طويلة طويلة. وعاهدهم فيها على علي، وكلنا نعرف بالطبع رفع اليد عليه، وكلنا وصل لنا هذا الكلام. عين عليه هنا بالخلافة. يوم الغدير، ولماذا اختار هذه المنطقة تحديدا؟ العلماء الآن يقولون إن منطقة الغدير. خاصيتها أن التراب الذي فيها ينقل الصوت. لأن الرسول لم يكن لديه مكبر صوت كما لدينا الآن. إنما كان عندما يتحدث يصل الصوت للجميع لأن التراب فيه خاصية نقل الصوت.
فاختار الله هذه المنطقة وقال له: أقف هنا. الكل وافق على الغدير، إنما كان الله يعلم أن فيهم منافقين، سيلتفتون ويقولون: أبداً، علي ولا يمكن، على رقابنا نضع علياً وفي الفعل عملوا كذا، وحكيتها لكم من زمان، لن أعيد الحكاية مرة أخرى. المهم، الله يعلم أن فيهم منافقين. فهنا أنزل لهم آية يهددهم فيها، استمع يقول لهم هنا ماذا. «إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم». بعث محمداً يشهد عليكم وعلى نفسيتكم، كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً، انظر يشبههم بمن؟ بالفراعنة، «كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً، فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً وبيلاً».
انظر التهديد المبطن إذن. «إنا أرسلنا رسولاً شاهداً عليكم». مثلما أرسلنا إلى فرعون، هم مثل فرعون، كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً، فعصى فرعون الرسول مثلما عصيت أنت، «فأخذناه أخذاً وبيلاً». يعني كأن انتبهوا. «فكيف تتقون يوماً إن كفرتم يجعل الولدان شيبا». «السماء منفطر به»، هذا اليوم أنتم لست خائفين منه؟ السماء وحدها خائفة منه، بل يأتي اليوم وتتفتت من الخوف. فما بالكم أنتم ماذا سيحل بكم؟
كان وعده مفعولاً جيء جيء. «إن هذه تذكرة». إن هذه تذكرة الولاية، هذه تذكرة، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً»، والسبيل هنا طريق علي. «فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً»، يعني تهديد وتوعيد، وفي الوقت نفسه تريد أن تدخل فادخل، تريد أن تخرج فانصرف. إنما الذي يريد أن يتخذ سبيل علي يجب أن تكون له مواصفات أيضاً يعني كاملة. يعني عندما يأتي الله ليقول لك: «إن الدين عند الله الإسلام. ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين».
خلاص، حسمها. حسمها. إن الدين عند الله الإسلام. إنما كيف يكون دينك كمسلم إلا إذا كانت صلاتك صحيحة؟ صلاتك هذه عنوان على دينك. إذا كنت تصلي وصلاة صحيحة فتكون مسلماً. تكون دخلت في الإسلام الصحيح. إذا صلاتك خاطئة فقد ضاع منك دينك. الدين عند الله الإسلام، الدين عند الله الإسلام، والدين وأصل الدين هو رجل. الدين وأصل الدين كما يقول الرسول صلى الله عليه وآله: الدين وأصل الدين هو رجل، هو علي. لأن الدين هو الولاية.
من غير الولاية ليس لديك دين، والذي ليس داخلاً في الولاية ليس عنده دين، ويفكر أنه يصلي ويصوم ويحج ويجري يذهب إلى الكعبة هنا وهناك وأنت تارك الولاية فليس لديك دين. أنا آسف لما أقوله هذا ولكن هذه حقيقة. حسناً، إذا كانت صلاتك، إذا كنت أنت لديك دين صلاتك مضبوطة، يعني ماذا صلاتك مضبوطة؟ يعني الإمام الصادق يقول لك الصلاة تنقسم على ثلاثة. النية والتوجه وأحكام الطقوس والأحكام. نيتك في الصلاة كيف هي؟
تقف وأنت تصلي نيتك ما هي؟ يعني أنا نيتي مثلاً أن أصلي صلاة الظهر قربة إلى الله تعالى، مثلاً. إنما من هو الله الذي أنت تقترب إليه؟ هناك ناس تعرف الله وهناك ناس تعرف وهماً بوهم. من هو ربك؟ الله، من هو الله؟ الله. إنما عندما تأتي إلى شخص يفهم دينه عن طريق علي، أو أولاد علي، من هو ربك؟ ربي هو الإمام الذي علمني ربي. ربي هو الإمام، هو وجه الله، هو يد الله، هو عين الله، ولذلك يقول لك أينما كنتم أينما تكونوا فثم وجه الله.
أينما تكون وجه الله أمامك، من هو وجه الله؟ هو إمامك المهدي عليه السلام. أينما تكون الإمام المهدي حولك. وبعدين يقول لك ماذا هنا؟ أين وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء؟ دعاء الندبة. وجه الله؟ أنت يا مولانا وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء، عن طريق الإمام المهدي نصل لله، عن طريق الإمام علي نصل لله. ضع أمامك أي إمام وصل، واعتبر أنك جالس تصلي والإمام ينظر إليك، صلاتك مقبولة.
أليس كذلك؟ إذن نيتك إلى الله بصلاتك وتوجهك إلى الله بجميع مطلوبات الله. طلبت مني أن أكون في ولاية علي، أنا بولاية علي. طلبت مني أن أستمع لقوانينك، أنا أنفذ قوانينك وأنا متوجه إلى الإمام، والإمام هو الذي يوصلني إليك. هذه الصلاة الصحيحة. إنما هناك ناس عندهم الله وهم لا يعرفون ما هو الله؟ لأنه لا يعرف وليس عنده إمام. إذن الإمام هو الذي يعرفك بالله. يعني لولا وجود الأئمة في الأرض ما عبد الله.
لولا وجود الأئمة عرفونا بالله ما عرفنا الله. عرفنا الله كيف نتكلم معه؟ عرفنا الله أين هو؟ أعطانا معلومات كاملة عن طريق الأئمة ماذا في العالم الذي فوق وماذا فيه؟ وإلا لما كنا نعرف هذه الأشياء. منهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحترم عقول الناس. عقول المؤمنين يحترمها. العقل عليك حجة ولذلك اسمع الإمام السجاد يحكي عنا نحن أهل الوقت الذي نحن فيه يقول ماذا؟ أن أهل زمان غيبته غيبة الإمام المهدي والقائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان.
لماذا؟ لأن الله تعالى أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة الكثير. إذا كانت منضبطة بضوابط أهل البيت. الله أعطاك عقلاً مثلما قلت في أول المحاضرة. أعطاك عقلاً وأعطاك فهماً وأعطاك معلومات فيجب أن تشغل كل هذه في نطاق آل محمد. تصل إلى حقائق. تتبع آل محمد فيفتح عليك الله فتوحات. يفتح عليك أبواباً وإفاضات من عند الله تعالى. لذلك الله سبحانه وتعالى يقول لك: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة.
وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. يعني ماذا مخلصين له الدين؟ كيف نعبدك يا رب بإخلاص؟ يعني تعبد الله ومحمد وعلي كلهم وأولاده. هذا هو الإخلاص لله. تعبد الله بإخلاص لله ومحمد وعلي وأولاد علي. حنفاء يعني غير مائلين، لا أن يتولى كما يتحدث واحد ليقول لي: أنا أحب أهل البيت والله أحب أهل البيت اللهم صل على محمد وآل محمد ولكن الصحابة أيضاً لهم وضع ولهم. أنت أعور. بين هنا وبين هنا لا ينفع.
حنفاء يعني ماشيون على دين صحيح. خط مستقيم، صراط مستقيم، سبيل الله هو علي فقط وأولاد علي. ويقيموا الصلاة، يقول لك علي: من أقام ولايتي فقد أقام الصلاة. وذلك دين القيمة، القيمة التي هي فاطمة سلام الله عليها هي قيامة الدين عندك. لأن الإمام الباقر عليه السلام يقول لك: نحن شهداء على الناس وأمنا فاطمة شهيدة علينا. مسؤولة عنهم عن الأئمة كلهم. حسناً هنا يقول لك ماذا إذن؟ الرسول (صلى الله عليه وآله) يتكلم مع علي ويقول له يا علي في يوم القيامة يؤتى بك يا علي على ناقة من النور
اسمع هذه القطعة وفهمها معي يؤتى بك على ناقة من النور على رأسك تاج له أربعة أركان على كل ركن ثلاثة أسطر لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله بعدين يجيبون كرسيّاً يوضع على كرسيّ يعرف بكرسيّ الكرامة تقعد على كرسيّ الكرامة ويعطونك مفاتيح الجنة وبعدين يجمع الله الأولين والآخرين ويقول لك احكم يا علي فيهم فأنت ترسل شيعتك إلى الجنة يكونون مع آل محمد في الأعراف ترسلهم إلى الجنة
وبعدين تقول آية «وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ» هذه آية في سورة يس امتازوا يعني انفصلوا عن الباقين وامتازوا اليوم أيها المجرمون لماذا؟ لأنّه يريد أن يبيّن أهل النار أين وأهل الجنة أين يقول أمير المؤمنين هذا الكلام يحكيه الإمام الصادق يقول أمير المؤمنين كان يحكي يقول إن في جهنم رحى تطحن خمسة وسكت قال لهم ماذا؟ ألا تريدون أن تسألوني من هم الخسة؟ فقالوا له بلى يا أمير المؤمنين من هم الخمسة؟
اسمع معي العلماء الفجرة، القراء الفسقة، الجبابرة الظلمة، الوزراء الخونة، العرفاء الكذبة ماذا يعني هذا الكلام؟ العلماء الفجرة يعني العلماء الفجرة الذين يكذبون على الله ويطلعون أقاويل وأحاديث ويقفون على المنابر ويحكون ويفتون فتاوى وليس هذا علم الله، هؤلاء فجرة والذين يقعدون يسبّون الشيعة ويطلعون أقاويل وأحاديث مختلقة على الشيعة هؤلاء فجرة
وبعدين القراء الفسقة يقف يقرأ على منبر رسول الله يقرأ يقرأ إمّا أن يمسك القرآن يميله بلحن فإنه يغنّي كأنه أم كلثوم أو عبد الوهاب الذي يغني ويمد ويصل ومدّاً، والله يا مولانا قاعد يا مولانا ويعيد مرة أخرى ويشبك هذه مع هذه وهذه مع هذه ويعيد مرة أخرى يعني دلع هذا ليس قراءة قرآن القرآن يجب أن يكون مرتلاً ترتيلاً أو يقف على المنبر ويقرأ كلاماً خاطئاً أو يفسّر القرآن خطأً فهؤلاء كلهم قراء فسقة
الجبابرة الظلمة المنشورون في العالم مثل الدواعش وغير الدواعش هؤلاء كلهم في الرحى تطحنهم الوزراء الخونة هؤلاء حدث ولا حرج العرفاء الكذبة أنا أعرف وأنا أعرف وأنا من فرقة العرفاء أنا لا أعرف ماذا، كذب في كذب في كذب العرفاء كذبة فهؤلاء تطحنهم الرحى خمسة تكلم عنهم أمير المؤمنين بعدين هنا عندك إنّ في النار لمدينة يقال لها الحصينة وسكت قال لهم ماذا يا جماعة؟ وأنا كلما أحكي لكم لا تسألونني لماذا؟
قالوا له يا أمير المؤمنين ما هي هذه المدينة؟ أحكِ لنا أحكِ لنا لطفاً ما هي؟ قال فيها أيدي الناكثين ومعنى الناكثين هم ماذا؟ هم الذين عاهدوا علياً في بيعة الغدير ونكثوا العهد وهم مع من؟ مع الأتباع لهم على فكرة أتباع الناكثين ليس في وقت الغدير بل اليوم كل من ترك الولاية أنت اليوم من الناكثين الذين نكثوا عهدهم مع علي للأسف يعني فأنتم معهم وأنا أقولها ألا هل بلغت اللهم اشهد
مخالفة الإمام في العمل وفي القول وفي كل شيء تعتبر نفسك ناكثاً عن دين الله رافضاً لأوامر الله رافضاً لتعليم الله لست من المسلمين أقف إلى هنا اليوم ونراكم في حلقة أخرى إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنلقي عليك قولاً ثقيلاً ،شرح أدلة الولاية .تقديم الحاجة ميرفت عمد