تتناول المحاضرة كيفية اختيار أصحاب الإمام المهدي وأنصارهم بناءً على نظر أهل البيت إلى بواطن الناس وقدراتهم. توضح المحاضرة أن اختيار الأئمة لأنصارهم، حتى لو كان لبعضهم ذنوب سابقة، يتم لحكمتهم في معرفة صدقهم واستعدادهم الروحي. كما تؤكد أن الغاية الأساسية هي التقرب إلى الله وخدمته وليست المناصب الدنيوية، داعيةً إلى تطهير القلوب والتهيئة للقيام بالمسؤوليات الكبرى.
اختيار أصحاب الإمام المهدي (عجل الله فرجه) من دون غيرهم، ما هي خاصيتهم؟ بماذا يتميزون؟ خصوصاً إذا كانوا من أصحاب الذنوب سابقاً، ما هي؟ الله عز وجل في الخلق الأول اختار أهل البيت، وأهل البيت اختاروا أنصارهم. هذا بالمختصر المفيد. لأنهم نظروا إلى باطنهم الأئمة (سلام الله عليهم)، نظروا إلى أصحابهم إلى باطنهم، رأوهم هم الناس المخولين أن يكونوا موجودين معهم بمستوى القيادة للوصول إلى رضا الله عز وجل. يعني مثلاً أنت إذا كان عندك شركة وتريد أن توظف في هذه الشركة، لديك رأس مال معين، مثلاً فلنقل لديك مليون دولار، وإذا أردت أن توظف أناساً موجودين معك لكي يزداد هذا الرصيد، تأتي بناس حتى لو كانوا قالوا لك نقدم أفضل الأعمال وأي شيء.
مثلاً في عملي اليومي، عندما أعرض عملاً معيناً لأن أقوم بأعمال كثيرة على البرمجة، أعرض أعمالاً، يأتي كثير من الناس وكل واحد منهم يقول أنا أفعل كذا وأنا عندي خبرة كذا، مع الوقت تعلمت أنه كل واحد مدعٍ ليس بالضروري أن يكون هذا الشيء حقيقياً مئة بالمئة. في منهم مجربون، يعني تستطيع أن تراهم أنهم مجربون كثيراً وناس كثيرون قالوا إن هذا الشخص جيد فنحن نختارهم لكي يقوموا بعمل البرامج. فنفس الشيء بالنسبة لأهل البيت، هؤلاء هم جربوا الناس، ممكن نحن يكون عندنا ضعف داخلي نحن كناس عاديين، ممكن لذلك الأئمة (سلام الله عليهم) اختاروا هؤلاء الناس ليس لأنهم أقوياء من الداخل، بل لأن الظروف الخارجية لا تساعدهم.
هذا الشيء لا يعني أن الأئمة يتركون كل الناس. أكاد أجزم أن كل واحد من الشيعة رأى الإمام المهدي (عجل الله فرجه) إما بالرؤيا، رآه أو يتذكر رؤيا، يعني أنا مثلاً أذهب إلى مجلس أول ما بدأت موضوع المحاضرات كان موضوعاً تعرفونه أنه إذا قدمت شيئاً للإمام المهدي يكون شيئاً عظيماً. بعدين وجدت الناس كل واحد من الناس عنده قصة مع الإمام المهدي، كل واحد عنده رؤيا مع الأئمة، كل واحد عنده فضل الله عز وجل أعطاه عن طريق الأئمة، كل واحد منهم كان عنده حاجة قضيت عن طريق الأئمة.
فوجدت الأئمة في حياة كل شخص في حياته، وهذا شيء عظيم وهذا الشيء لا يعني أنه ممكن أن نكون نحن من الجنود الموجودين، يعني حتى لو كنا من جنود الإمام المهدي (سلام الله عليه) الجنود العاديين، فهذا شيء عظيم جداً. هذا الشيء فيه رضا الله عز وجل، من هنا يأتي رضا الله، ليس الموضوع موضوع أن أرتدي بدلة وأضع عشرين نجمة على كتفي وأقول أنا من قادة الإمام المهدي، يعني الموضوع هو موضوع خدمة الله عز وجل، القرب من الله عز وجل، هذا هو الموضوع الأساسي، وليس موضوع السلطة الدنيوية.
فلذلك يجب الالتفات إلى هذا الموضوع، وعدم القول إنه خلاص اختاروا يعني خلاص نحن نيأس، لا، ليس نيأس أبداً. بالعكس الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لديه أربعون ألف جندي، وبعدها سبعون ألف جندي، وبعدها في حكم العالم يعني نحن نتحدث عن مسؤوليات كبرى ومسؤوليات جسام، فيجب أن نطهر أنفسنا، نلتفت إلى أنفسنا، نطهر القلب، وطهارة القلب لا عليك بكل الأشياء الموجودة خارجه، طهره، وبعدين قدمه للإمام.
سلسلة اسئلة وأجوبة . تقديم العبد محمد موسى