تتناول المحاضرة منزلة الإمام الحجة عليه السلام بوصفه قطب عالم الإمكان ومركز الوجود، مستعرضة عظمة سورة القدر وارتباطها بصورة الإمامة. كما توضح حقيقة الروح وأهميتها في تأييد الأنبياء والمؤمنين، وتبيّن دور الملائكة ونزولهم على الإمام في ليلة القدر لتنفيذ مقادير الخلائق. وتختتم بالتأكيد على أهمية التوبة النصوح في ليالي القدر والالتزام بزيارة آل ياسين لعرض الدين على الإمام.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سنتحدث عن موضوع الحجة، فهو قطب عالم الإمكان وصورة الإمام. ما هي صورة الإمامة؟ صورة الإمامة هي صورة القدر. سأحكي لكم قبل أن أبدأ في الموضوع عن رأي الإمام الكاظم عليه السلام في صورة القدر لكي تعرفوا قيمتها، لأننا مقبلون على أيام الآن تقرأ فيها. يقول عليه السلام: «إن لله تعالى في كل يوم جمعة ألف نفحة من رحمته». انتبه معي، كل يوم جمعة له ألف نفحة من رحمته.
يعطي لكل عبد منها ما شاء. فمن قرأ هذه الصورة بعد ظهر يوم الجمعة مائة مرة، بعد أن تفرغ من الظهر والعصر تقرأها مائة مرة، وهب الله له تلك الألف ومثلها، أي ألفي نفحة. ويقول عليه السلام: «سمعت بعض آبائي يقول عن رجل قرأها: صدق وغفر الله له». ويقول أحد أتباع الإمام: قلت له: «سيدي، فداك نفسي، علمني شيئاً إذا قلته أكون معك يوم القيامة في الدنيا وفي الآخرة». فقال: «أكثر من تلاوة سورة القدر ورطب شفاهك بالاستغفار».
وإن قراءة هذه الصورة مائة مرة تجزئ عن قراءة القرآن يومه وليلته. وإن النور الذي يسعى بين يدي المؤمنين يوم القيامة هو نور «إنا أنزلناه». ومن قرأها في صلاة رفعت مقبولة مضاعفة. ومن خاف سلطاناً فقرأها في وجهه غلب عليه. ثم قال: «لو قلت لصدقت، إن قارئها لا يفرغ من قراءتها حتى يكتب له براءة من النار». انظر عظمة هذه الصورة إذن. حسناً. هذه الصورة هي صورة الإمامة، لأن فيها نسبة رسول الله،
نحن نعلم أنه لما عرج برسول الله في ليلة المعراج، قال له: أقم الصلاة يا محمد، فقال له: ابدأها بقول «قل هو الله أحد» فهي نسبتي، واقرأ في الثانية «إنا أنزلناه» فهي نسبتك. حسناً. ما من نبي جاء إلا وبشر بقدوم الحجة عليه السلام. كل نبي ينزله الله من السماء إلى الأرض، يعلمه وهو في الملأ الأعلى، يأخذ عليه الميثاق، وهي الآية الحادية والثمانين في سورة آل عمران، يأخذ عليه الميثاق بأنه يؤمن برسول الله وبأهل بيته، يتحدث عنهم وبأنه ينصره ويقف معه في الرجعة.
حسناً. كل أئمتنا وصلوا إلى العالم، لم يكن في إمكانهم أبداً أن يحققوا ما هو مطلوب منهم لوجود دول مثل الأمويين والعباسيين وغيرهم، كانوا بالطبع، أنتم تعرفون ماذا فعلوا بالأئمة وبأهل بيته، فقتلوهم جميعاً منهم من قتل بالسم ومنهم من قتل بالسيف. فدخلوا في عالمنا وخرجوا منه ولم يفعلوا شيئاً، سوى الإمام الصادق والإمام الباقر، فهما من نشر علم آل محمد نشراً جميلاً جداً، ونحن نعيش على النشر الذي قاما به.
حسناً. كلهم دخلوا في عالمنا وتركوا العالم وذهبوا، وبقي سيد العالم موجوداً منذ أربعة عشر قرناً، سيد العالم هو الموجود الآن. الإمام الحجة يا جماعة له خصوصية تامة عند الله تعالى، وعند رسول الله صلى الله عليه وآله. اسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحكي لك هذه القصة، وأريد أن أنبهكم إلى أمر: عندما تسمعون رسول الله وهو في المعراج يحكي مع جبريل ويسأله، يسأله لكي يصل الكلام إلينا ونفهمه،
ليس لأنه صلى الله عليه وآله لا يعرف كل شيء أو لا يرى كل شيء، وهو الذي خلق من نوره كل ما في السماوات والأرض وكل شيء. فكل العلم عند رسول الله، إنما عندما يحكي، فإنه يحكي ويسأل جبريل لكي يوصل إلينا الحكاية، تماماً كما تقول أنت مثلاً: حدثت حادثة أمامك، ثم تقول لفلان: ذهبت وكلمته وقلت له، أتعرف ماذا قلت له؟ مع أن الذي أمامك لا يعرف فتقول له سألته وقلت له: يا فلان، لماذا فعلت كذا؟ مثلاً.
فيقول لك كذا، فهذا يفهّمك ما الذي حدث. فرسول الله، وأيضاً رسول الله يا جماعة، قد عرج به في رحلة الإسراء والمعراج إلى السماء مائة وعشرين مرة. هذا كلام الإمام الصادق عليه السلام: مائة وعشرين مرة عرج به إلى السماء، ومرة واحدة أذن له الله أن يحكي لنا عما رآه فوق، والباقي كانت أموراً خاصة بين الله ورسوله، لأن هذا نور من أنوار الله. ماذا يقول؟ هذا الكلام عن الإمام الصادق عليه السلام. يقول إن الرسول تحدث وقال: «لما أسري بي إلى السماء»،
قال: «قال الله تعالى لي: يا محمد، أنا اخترتك، واترت لك اسماً من اسمي، فأنا المحمود وأنت محمد، واخترفت علياً وجعلت له اسماً من اسمي، فأنا العلي الأعلى وهو علي، واخترت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، من نور محمد وعلي». ثم اخترت فاطمة والحسن والحسين ومن نورهم خلق الملائكة. حسناً، وعرض ولايتهم على الملائكة، فمن أسرع بالقبول، كان من العظماء، لأن الملائكة يفعلون ما يؤمرون ولا يعصون الله تعالى أبداً، فأمرهم بالولاية فوافقوا، ولكن الذين أسرعوا بالولاية وبالقبول هم أولئك الزعماء الكبار في الملأ الأعلى.
نحن نعرف أن زعماء الملائكة الكبار رئيسهم جبرائيل، وبعدين إسرافيل، وكذلك جبرائيل وإسرافيل لهما مكانة خاصة، لأن جبرائيل هو الموكل بالنزول برسالات السماء إلى الأرض، وإسرافيل هو النافخ في الصور. فإسرافيل وجبرائيل هما الأكبر، وبعدهما يأتي عزرائيل وميكائيل، ثم بقية الملائكة. حسناً، فقال له: «يا محمد، لو عبدني عبد حتى أصبح كالشن البالي، أي من كثرة العبادة ضعف وضعف حتى أصبح هزيلاً، وجاء منكرآ ولايتكم، ما جعلته في جنتي ولا تحت عرشي، ولو جاء بعمل اثني عشر نبياً».
انظر إلى العظمة إذن، انظر ماذا أقول لكم، وماذا أفهّمكم يا جماعة، يا من لا تؤمنون بالولاية؟ فقال له: «ارفع رأسك يا محمد»، يقول محمد: رفعت رأسي، فوجدت مجموعة متلألئة من الأنوار، فقال له: «من هؤلاء؟» طبعاً رسول الله يعرف ولكن يريد أن يفهمنا، يريد أن يوضح لنا، «من هؤلاء؟» قال ربنا سبحانه وتعالى: «هؤلاء الأئمة من ولدك، ومن ولد علي». يقول: «فرأيت الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن العسكري، ووجدت في المنتصف كوكباً درياً واقفاً».
فقال له: «من هذا الواقف في المنتصف؟» فقال له: «هذا هو آخر أحفادك، المنتقم من أعدائي، والمحلل لحلالي، والمحرم لحرامي، وهذا هو الذي يبرد قلب شيعتك»، وقال: «يشفي قلوبهم، وهذا هو الذي سيخرج اللات والعزى». وهو بالطبع إشارة إلى اللات والعزى لمن؟ سيخرج اللات والعزى من قبريهما ويعلقهما على الشجرة ثم يحقهما، وهما طريان، سيخرجان من قبورهما طريين، اللات والعزى المدفونان بجانب رسول الله سيخرجان من قبورهما طريين.
عندما يراهما الناس طريين يؤمنون بهما ويدخل معهما ناس كثيرون، فيحرقهم الإمام المهدي، فقال له: «ستكون فتنة أشد من فتنة السامري» وقتها. لماذا حكيت لكم هذه الرواية؟ ولماذا قالها رسول الله؟ لكي يؤكد لك مقام الحجة عليه السلام بالنسبة لرسول الله وبالنسبة لنا وبالنسبة للأئمة كلهم، فهو النقطة في وسط الدائرة، نقطة وسط الدائرة التي تتركز عليها كل المحاور. حسناً، نحن نعرف أن الأنبياء دائماً عندما يظهرون تكون لديهم ثلاثة محاور يتحدثون عنها: يتحدثون عن رسول الله، ويتحدثون عن الحسين، ويتحدثون عن الحجة، لأن كل العالم اليوم على اختلاف دياناتهم، كل واحد لديه في عقله منقذ سيجيء لإنقاذ العالم.
لا بد أن يكون لديهم، أي أن كل ديانة موجودة في النهاية تنتظر منقذاً سيأتي لينقذ العالم. هم لا يعرفون بالطبع كما نعرف نحن أن المنقذ هو حفيد رسول الله وهو الإمام الحجة. لأن الإمام الحجة يا جماعة هو أسـ، لماذا قلت لكم نقطة في وسط الدائرة؟ لأنه مركز كل العالم، تتركز عليه وتتجمع عنده كل الأنوار. لأنه هو الذي تنزل عليه في ليلة القدر الملائكة والروح بأمر الله. حسناً، ما هو الروح؟ تعالوا لنر معاً ما هو الروح؟
«ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً». الموجودات التي أوجدها الله في الكون قسمان. موجودات خلقية وموجودات أمرية. ما معنى هذا الكلام؟ يعني الموجودات الخلقية هي التي خلقها الله سبحانه وتعالى. الشمس والقمر والنجوم والشجر والبحر وأنا وأنت والحيوانات والطيور، هذه موجودات خلقية قائمة. أما الموجودات الأمرية، فماذا تعني أمرية؟ يعني أن هذه الموجودات مرتبطة بكلام الله. لا تكون موجودة بذاتها، يعني مثلاً أعطيكم مثالاً بسيطان.
ربنا سبحانه وتعالى يريد أن يخلق شجرة مثلاً. فيقول ماذا؟ «إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون». ماذا أراد؟ أراد أن يخلق شجرة، فإذا أراد شيئاً قال له كن فيكون. فالأمر هنا مرتبط بفعل الله "كن فيكون". فأمر الله لا يأتي وحده، لا بد أن ترتبط به موجودات الله. ومن أمر الله المرتبط بموجودات الله: الروح. من هذا الأمر خلق الروح. حسناً. يقول ربنا: «وما أمرنا إلا كلمح بالبصر». أمر خلص، أصدر الأمر بأنه يريد ككون كذا.
الروح يا جماعة موجود مستقل، مستقل عن موجودات الله الأخرى. خلق من خلق الله، ملك من الملائكة وسماه الروح، خلق عظيم جداً أكبر من جبرائيل ومن عزرائيل ومن ميكائيل ومن إسرافيل. ما هي وظيفة هذا الروح؟ ربنا سبحانه وتعالى له أسماء. نحن نعرف أسماء الله الحسنى، ولله أسماء أخرى أعطى من أسمائها لهذا المخلوق. سماه المحيي. وخلق من خلقه وهو عزرائيل أعطاه اسماً آخر: القابض أو المميت. واحد المحيي والآخر المميت. الروح موجود في كل العالم.
خلق الله كله يفيض عليه من هذا الروح. هذه الروح تفيض على كل المخلوقات في الكون. الروح تعطي، والقابض أعني عزرائيل يقبض. الروح يعطي وذاك يقبض. هذا اسم الله المحيي وهذا اسم الله المميت، واثناهما من أسماء الله. ماذا تفعل هذه الروح؟ تؤيد المؤمنين. أي أن المؤمن عندما يكون متمكناً من إيمانه، يبعث الله إليه بشيء من هذا الروح فتكون روحاً أخرى معه في جسده. الروح الأخرى هذه نحن لا نراها هو يحس بها. يحس بأن ترى نفسه موفقاً لأنه يفهم بين الصح والغلط، الحلال والحرام.
تبدأ ترى أنت أن هناك نوراً في تصرفاته. تلاقي الناس تحب تقعد معه، تحب تتلم عليه، تحب كلهم يسألونه ويسألونه ويسألونه. هذه روح أعطاها الله إياه فائضة عنده عن روحه من الروح الكبيرة هذه. الروح هذه من عظمته عند الله سبحانه وتعالى لا يشركه لما يتكلم عليه مع الملائكة. يعني تنازل للملائكة والروح. مثلما تكلم عن رسول الله في القرآن، لا يشرك رسول الله مع المؤمنين. يعني مثلا «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون».
لم يضع رسول الله مع المؤمنين. رسول الله يتكلم عليه لوحده، والروح يتكلم عليه لوحده، لأن الروح عظمة من عظمة الله خلقها. أجل، الروح هذه تأتي لتؤيد الأنبياء وتؤيد الأوصياء. روح القدس، الروح الأمين، كل هذه روح جزء من الروح هذه أو فائض من هذه الروح للأنبياء وفائض من هذه الروح للمعصومين. إنما حقيقة الروح ربنا خلقها لماذا؟ فقط لمساندة محمد وآل محمد. تكون مع محمد من أول ما خلق وتكون مع الأئمة واحد واحد.
طيب، الروح هذه ممكن نطلق عليها النور. يعني مثلاً أعطيك مثالاً من القرآن. يقول لك ماذا؟ «أفمن كان ميتاً فأحييناه؟» انظر المعنى، «أفمن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها؟» إذن الأحياء بأي شيء؟ «أفمن كان ميتاً» يعني لا يعرف دينه «فأحييناه» بالروح. الروح هنا تؤيد الإنسان الذي يريد أن يدخل في الدين، الذي يريد أن يمشي في دينه تأيده، الذي متمكن من دينه قوي تأيده بتأيد كبير خالص بحيث تعطيه من جواته طاقة جديدة أكثر من التي كان يعيش فيها تبين له أو تدل له على الصح والغلط في حياته.
الروح تعطي كل واحد على قدر حاجاته. كل واحد تعطيه على قدر الذي هو يريده. «وأنزلنا من السماء ماء فسالت أودية بقدرها». ما معنى هذا؟ يعني عندك أرض كبيرة هنا، وعندك أرض صغيرة هنا، وعندك تلة وعندك جبل. المطر ينزل عادياً. «أنزلنا من السماء ماء فسالت أودية». الوادي الذي فيه أرض كبيرة يأخذ ماء كثيراً. القطعة الصغيرة تأخذ ماء على قدرها. الجبل يأخذ على قدره، «فسالت بأودية كل كلا نمده هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك».
«وما كان عطاء ربك محظوراً». ربنا يعطي الجميع ويمنح الجميع وكل واحد على قدر ما يريد ربنا يعطيه، على قدر شدتك في دينك، وعلى قدر تمسكك بدينك، وعلى قدر قوتك يعطيك نفحة قوية من الروح. عفواً. هنا الذي لا يرضى أن يؤمن ولا الملحدين هؤلاء، الذي لا يرضى أن يؤمن ولا يوافق ولا يستمع إلى كلام الله ولا يؤمن ولا يسمعه، يقول لك ماذا؟ هؤلاء قلبوا إناءهم. الماء الذي ربنا يعطيه لهم الذي هو الرحمة والروح قلبوا إناءهم، هذا كلام الإمام علي، فأصبحت قلوبهم منكوسة.
قلبوا إمامهم يعني لم يدخل فيها أي نوع من الروح، ولذلك «كمن كان ميتاً» «أفمن كان ميتاً فأحييناه» الذي ليس عنده دين ولا يؤمن بدين الله ولا يؤمن بالله وأهل بيت الله ومحمد وآل بيت محمد ميت. لو قعد يعبد ربنا تحت الكعبة طول عمره، لو عمل فعل اثنين وستين نبياً ولم آمن بمحمد وآل محمد مثله ميت في الظلمات أيضاً. حسناً. الملائكة أيضاً تستمد عطاءها أو تستمد حقيقتها وحياتها من هذه الروح. يعني الروح يعطي الكل، يعطي الجميع.
هذه نفحة هنا وهذه نفحة هنا، هذا مع النبي وهذا مع الرسول، يعني هل الروح الذي كان مع عيسى عليه السلام مثل الروح الذي مع محمد؟ إطلاقاً لا. الروح هذا الذي كان مع عيسى روح القدس كان جزءاً من الروح الكبيرة التي ربنا خلقها. ولذلك هنا يقول لك ماذا؟ واحد جاء للإمام علي يقول له ماذا؟ يا مولانا يا أمير المؤمنين أنا معلوماتي ومعلوماتنا نعرف أن الروح هو روح القدس هو جبرائيل. فقال له: لقد قلت عظيماً، لقد قلت عظيماً جبرائيل غير والروح غير.
قال له: اسمع هذه الآية وأنت تفهم، «أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ينزل الملائكة بالروح من أمره». «ينزل الملائكة بالروح من أمره». ما هو هذا الأمر؟ أنا الأسبوع الماضي تحدثت عن الولاية وتحدثت عن الأمر. قولوا لي ما هو الأمر. إنما نحن يا جماعة عندما نجيء نسمع كلمة أولي الأمر يخطر في دماغنا على طول وهؤلاء قالوها لي برضه، يخطر في دماغنا أننا نحكي عن السياسيين الحكماء والذين يتولون حكم سياسة البلد والكلام هذا كله، هذا خطأ.
أولي الأمر هم من ينزل عليهم في ليلة القدر أوامر الله فقط. لا تفكر أن هؤلاء يقولون لي الأمر. نحن عندنا في الكلام الخاص بنا الدارج. أننا نقول مثلاً. الأب ولي أمر البنت. الرجل ولي أمر المرأة الزوج. ولي أمر المرأة نقول هكذا. هذا كلام عادي. إنما أولي الأمر هما فقط المعصومون. هما فقط الذين ينزل عليهم في ليلة القدر أمر الله. حسناً. رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه ربنا حق التشريع. قال له: أنت افعل ما تريد واقترح ما تريد وأنا أوافق.
فرسول الله وضع دية القتل. وضع دية العين بالعين والسن بالسن. وضع أيضاً في الصلاة ربنا أعطانا الصلاة. ركعتين ركعتين ركعتين ركعتين ركعتين. فوضع في صلاة الظهر ركعتين زيادتين وفي العصر ركعتين زيادتين. وفي العشاء ركعتين زيادتين وفي المغرب ركعة زيادة. هذه كلها من ترتيبات رسول الله. «ليعلم الله من يتبع الرسول». «ممن ينقلب على عقبيه». أقره الله على ما فعل. ماشي يا محمد أنت تريد رددت بالكلام هذا ماشي يا محمد كلامك ماشي. أهل البيت يحلون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون بعد مشيئة الله.
يقول ماذا؟ «إذا شاء الله شئنا». تعالوا نرى الآن هنا نحن تحدثنا عن الروح وتحدثنا عن الأمر والآن نتكلم عن الملائكة. الملائكة التي تنزل في ليلة القدر. اسمعوا يا جماعة معي. ليلة القدر كلنا يجب أن نفهمها بحقيقتها كما قال المعصوم وفهمها لنا. ليلة أول شيء الملائكة السيد رئيس الملائكة الذي هو جبرائيل. جبرائيل يتكلم يقول للرسول ماذا؟ في وقت الإسراء. يقول له يا رسول الله بين الله وبين خلقه سبعون ألف حجاب.
لو أحد حاول أن ينظر من الحجب هذه يحترق وجهه على طول. سبعون ألف حجاب بين الله وبيننا. أنت لا تقول لي أنا أقف وأقول له يا رب ولست محتاجاً لوسيلة ولا واسطة. يا عم روح العب. بينك وبين الله سبعون ألف حجاب. قال له: بل أنا وإسرافيل فقط بينا وبين الله أربعة حجب. فقط أربعة حجب. وقال وهو يتكلم معي جاء وقت وقال له: تقدم يا رسول الله، أقف عند الأربعة حجب خلاص لا أحد يقدر أن يدخل جبرائيل. فقال له: تقدم يا رسول الله. قال له: هنا ستتركني يا جبرائيل؟
فقال له: يا رسول الله لو تقدمت أنا لاحترقت. بينما لو تقدمت أنت لاخترقت. فدخل رسول الله في سبحات النور ودخل هناك ووصل إلى عظمة القدس الأقدس. لأنه نور من نوره. فلذلك لا أحد يستطيع أن يتكلم مع الله أو يأخذ أوامر من الله بالمباشر غير رسول الله. لأن رسول الله هو الذي علمه ربنا بالمباشر وعلمه الأسماء كلها. وجعل العلم عند رسول الله وجعل باب رسول الله هو علي. حسناً. الآن أريد أن أقول لكم ماذا؟ كل هؤلاء من الروح، من الملائكة في الملائكة في ليلة القدر تنزل جميعها يا جماعة، الجميع ينزلون.
من الملائكة العظام الذين سجدوا. ومن الملائكة الصغار الخدم الكل ينزل في ليلة القدر تمتلئ الأرض كلها ملائكة. ينزلون أين؟ ينزلون عند الحجة سلام الله عليه. أجل. تعالوا نعرف الآن هنا العمل ما هو؟ أول شيء عندما يأتي واحد يسأل يقول ماذا؟ دائماً هذا السؤال يتردد في أذهاننا كلنا، بل في أذهان ناس ساكتين وناس يتكلمون. ليلة القدر عندنا في أمريكا تختلف عن ليلة القدر في الشرق الأوسط، وتختلف عن ليلة القدر في أستراليا، وتختلف عن ليلة القدر في أوروبا.
إذن، أين هي ليلة القدر؟ يجيبك الصادق عليه السلام يقول لك: ليلة القدر هي متى ما كان الإمام موجوداً ونزلت عليه الملائكة، ونحن لا نعرفها، فهي ليلة مخفية. الملائكة تنزل في ليلة القدر على الإمام لتفعل ماذا يا جماعة؟ تفعل ثلاثة أمور يجب أن تفهموها. في يوم التاسع عشر، يضع الله الميزانية. الميزانية كاملة للكرة الأرضية، لا تفكروا أنها للشيعة أو للمسلمين، بل لجميع من في الأرض؛ لأن الإمام إمام لجميع من في الأرض. فيصنعون له الميزانية،
ويحضرها. في اليوم الحادي والعشرين، يفرّقها. هذا سيتزوج، وهذا سيموت، وهذا سيسافر، وهذا سيفعل، وهذا سيخلق، وهنا ستنشأ زوابع، وهذا الجبل سينفجر، وستحصل أعاصير هنا؛ فتتوزع الميزانية يوم الحادي والعشرين. فما الذي يحدث إذن في اليوم الثالث والعشرين؟ تنزل الميزانية على الإمام ليمضي، موافق. انظروا إلى الفرق؟ يمضي الإمام فحسب، وتمضي الملائكة مع الروح لتأخذ الإضاء وتصعد. إذن، ليلة القدر هذه تكون عند الإمام. وما نقوم به نحن هو توسل لكي يصل كلامنا إلى ليلة القدر.
يعني أنت في ليلة القدر يقال لك: اقرأ سورة الروم، واقرأ سورة العنكبوت، وسورة الدخان، وافعل كذا، وافعل كذا، واسهر طوال الليل بضبط. يجب أن نفعل هكذا، والله يأخذها منك ويقبلها منك، ولكن ليست هذه هي ليلة القدر. ليلة القدر هي فقط الليلة التي تنزل فيها الملائكة على الإمام المهدي. فقط هي هذه الليلة. إذن، هذه الليلة يعرفها الإمام. أما نحن فنقوم بتوسل بهذه الليلة أو تشبه بها، فنقوم بأعمال لكي يرفعنا الله ويرفع مكاننا، وأن تكون بالنسبة لنا غفراناً لجميع ما فعلناه.
ليلة القدر أهم شيء فيها يا جماعة ليس فقط أن تصلي وتقرأ دعاء الجوشن وتقرأ السور، لا. أهم شيء في ليلة القدر -سأقوله لكم فاسمعوه- هو التوبة. قبل أن تفعل أي شيء، بعد صلاة العشاء، اذكر الله وتب إليه توبة نصوحاً. قل له: يا رب لقد ارتكبت -حتى لو لم ترتكب ذنوباً، فليس هناك أحد لا يرتكب- قل له: يا رب لقد ارتكبت الذنوب وأحرقتني الذنوب بين يديك. فاغفر لي يا رب، وأعاهدك أني لن أعود وأبكي. أعاهدك يا رب أني تبت إليك؛ صدقني صدقني، تقوم وقد غفرت ذنوبك لو كان عمرك مئة سنة.
لأن أهم شيء في ليلة القدر التي نتمسك بها وننتوسل فيها هي التوبة النصوح. حسناً. ليلة القدر تختلف حتى عندنا في أمريكا في الولايات بحسب الأفق، بحسب مساحة الأفق. فهذا عنده كذا، وهذا عنده كذا، وهذا عنده كذا؛ فكل واحد عنده ليلة قدر يتحرى فيها، والله يتقبلها منا كلنا. أهم شيء أقوله لكم قبل أن أختتم الموضوع هو أن زيارة الإمام الحجة سلام الله عليه كل يوم، وهي زيارة آل ياسين، يا جماعة افهموا معي، زيارة آل ياسين يقول لك: إذا أردتم -وهذا كلام الإمام-
إذا أردتم التوجه إلى الله تعالى وإلينا فقولوا كما قال الله. إذن، الله هو الذي قال الزيارة؛ فقولوا كما قال الله. إذن، هذا أهم شيء أن تعرض دينك على الإمام كل يوم وتقول له: أشهد أني أؤمن بالله، وأؤمن برسوله، وأؤمن بواحد واحد من الأئمة. تشهد إمامك على دينك، وإمامك يشهد لك. أليس كذلك؟ نتوقف إلى هنا اليوم. نلتقي بكم في حلقة أخرى إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحجة قطب عالم الإمكان .ما هي الروح .محاضرة من تقديم الحاجة ميرفت عمد