تتناول المحاضرة مفهوم اختيار الإنسان لصورته ومصيره من خلال أعماله واختياراته في الحياة الدنيا التي تُعد مرحلة اختبار قصيرة تشبه منطقة العبور. يوضح الدرس أن الله تعالى يصلح بال الإنسان من خلال التفكر في عظمة الكون، والعمل الصالح، والتعمق في فهم القرآن الكريم وتفسيره عن طريق أهل البيت. كما تُبيّن المحاضرة كيف يُحشر الناس يوم القيامة وعالم البرزخ بأشكال مختلفة تتناسب مع أفعالهم الدنيوية كالأعمى والقرود والخنازير والنمل. وفي ختام المجلس، تُعرض وصايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في تقوى الله، وإصلاح ذات البين، والوصاية بأهل بيته والأيتام.
بسم الله الرحمن الرحيم. سأطرح اليوم موضوعاً جديداً. أنت من تختار صورتك. ماذا أقول؟ في مرة من المرات جلست معي إحدى صديقاتي. سألتني فقالت لي ماذا؟ أريدك أن تقولي لي ماذا تتمنين من الله في كلمة واحدة؟ في كلمة واحدة تداعبني يعني. سكت قليلاً هكذا ثم قلت لها راحت البال. ومر الموضوع وانتهى الأمر. أنا كل شهر لدي ختمة قرآن. وكل شهر نقرأ سور القرآن كلها. لكن عندما أمسكت القرآن هذا الشهر وفتحت سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لفتت نظري هذه الآية
وقلت كيف أنني منذ سنين أقرؤها وكيف لم تلفت نظري؟ ربما لفتت نظري لأنني طلبت راحت البال. الآية تقول ماذا؟ «كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم». قلت يا ترى كيف يكون إصلاح البال؟ ما هو البال؟ أهو التفكر؟ أهو التفكير؟ أهو الخاطر الذي يأتي في عقلك؟ كل هذا مكانه العقل. فهل تعرف كيف يصلح الله العقل؟ تعال لننظر. الله سبحانه وتعالى يصلح عقلك بثلاثة أشياء. طبعاً هو قادر على كل شيء. لكن هذه الأشياء تخصنا نحن الماديين في عالمنا.
أولاً الفكر. التفكر، تفكر ساعة خير من عبادة سنة. ما معنى التفكر؟ كثيرون يسألونني تفكر تفكر تفكر فما معنى التفكر؟ يعني سأقول لك ببساطة هكذا. أنت قاعد الآن ترى أمامك شجرة كبيرة وعالية جداً أعلى من البيت. شجرة ضخمة. فكر هكذا انظر إليها وتفكر وقل. كل نظام الدنيا ال- الجاذبية تنزل من فوق إلى تحت. فكيف ترتفع المياه إلى أعلى؟ كيف تصل المياه إلى آخر فرع موجود في الأعلى قريباً من السماء؟
كيف؟ بقدرة الله. كيف أن هذه الشجرة التي أزرعها فيها تفاح وتأتي بجانبها شجرة ليمون، وتأتي بجانبها تكريمة عنب. ما الذي يأمر الأرض بأن تخرج هنا وتخرج هنا وتخرج هنا من دون أي اختلاف؟ عمر شجرة التفاح ما كانت تضغط على الليمون ولا الليمون يضغط على التفاح، وكل واحد يسير بنظام. «أفرأيتم ما تحرثون؟ أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟». أفهمت معنى هذه الكلمة الآن؟ أنت تضع البذرة وتسقيها الماء وتتركها.
فهل أنت من تزرع؟ لا، أنت تحرث وحراستك هي حراثة وليست زراعة. «أفرأيتم ما تحرثون؟ أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟». هذا هو التفكر. وهناك أشياء كثيرة في دنياك تستطيع أن تتفكر فيها بهذه الطريقة. هذا التفكر يوصلك إلى معرفة الله، وإلى الاطمئنان بوجود خالق يدير الكون وهو المتصرف فيه. وكذلك قيل إن التفكر ساعة خير من عبادة سنة لأن تفكرك هذا يمنحك إيماناً قوياً جداً بوجود الله وبقدرة الله وعظمة الله. الأمر الآخر وهو أنك لو كنت تعمل أعمالاً صالحة، يعني مثلاً تؤدي الفرائض التي عليك وتؤدي كل متطلبات الله وتعمل أعمالك الصالحة، ستجد عندك اطمئناناً داخلياً، وقلبك مطمئن، ومهما يحدث في العالم فليحدث، وتتعامل مع الأمر بشكل طبيعي عادي
قدر الله وما شاء فعل، لأنك مطمئن من داخلك بأن أعمالك صحيحة. أما الإنسان التارك للصلاة وتارك الأعمال وتارك الدين ولا يعرف الله وكل همه جمع الأموال، فتراه في وقت الأزمات مرتبكاً من الداخل ويرتجف. والأمر الثالث وهو الأهم على الإطلاق الذي يجعل بالك مرتاحاً جداً جداً وهو التعمق في آيات القرآن وفهمها عن طريق أهل البيت، وأهل البيت فقط، وأهل البيت فقط، وأهل البيت فقط. لا تقل لي الميزان ولا تقل لي البرهان ولا تقل لي ما لا أعرف ماذا، فهذه كلها أبحاث، أما تفسير القرآن الصحيح فهو من أهل البيت فقط.
إذا كنت تريد أن تفهم دينك فافهمه من أهل البيت. الباقون لن يفهموك شيئاً. نحن نعلم أننا في دنيتنا كيف نعيش؟ نعيش في مرحلة انتظار. بالضبط أنت في المطار في منطقة ترانزيت تأخذ حقيبتك وجالس، كنت في مكان أو في بلد والآن جلست في المطار وتنتظر طائرتك متى تأتي. حياتنا في الدنيا هكذا تماماً. من عالم ننتظر لكي ننتقل إلى عالم آخر. فلماذا نخاف من الموت إذاً؟ لماذا؟ لماذا نخاف من الموت؟
يا جماعة، نحن كلنا تعودنا على أن الموت قد يفزع قليلاً لأنه ذهاب إلى مجهول، لكن عندما تعرف هذا المجهول فلن تفزع. يعني الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول لك: إنما أنتم تنقلون من دار إلى دار، نقلة، نقلة. يعني ميت بالنظر إلى البدن ميت. ميت بالنظر إلى الروح فهو منقول من مكان إلى مكان، من مكان إلى مكان. ثم سؤال، لماذا نموت؟ إذا كنت تريد نقلنا من مكان إلى مكان ومن عالم إلى عالم، فلماذا تميتنا؟ لماذا لا تبقينا أحياء كما تريد هكذا وتأخذنا وتنقلنا إلى العالم الآخر؟
قال لك: لا. أنت لم تخلق لهذه الحياة، أنت خلقت للحياة الأخرى التي هناك، فهو قد نقلك من عالم الميثاق إلع عالم الأصلاب، إلى عالم الأرحام، وأنت لم تشعر بهذه الأشياء أبداً. تجد طفلاً نازلاً مولوداً جديداً يرتفع عن هذه الأمور وهو لا يشعر بشيء أبداً. وضعك في هذه الدنيا، وقال لك: اقعد هنا يا شاطر، هذا المكان هو العالم الوحيد الذي سأنقلك إليه وأنت بعقلك وأنت بإحساسك وأنت بمشاعرك لكي أقول لك هنا مزرعة.
أنت جالس في هذه الدنيا وأعمالك هذه ستزكيك لتذهب إلى هناك كيف؟ تماماً مثل أن تكون في لجنة امتحان. والأشخاص الذين دخلوا إلى الجامعات أو دخلوا إلى المدارس يعرفون ما معنى لجنة امتحان. أنت جالس فور بدء الوقت، أعطوك الورقة وعليك مراقبة شديدة، وعليك أن تحل ما في الورقة. وعندما تنتهي، رن الجرس، وسلّم الورقة وتخرج. أنت قاعد في الدنيا هكذا، بس الاختبارات هنا ليست مكتوبة، الاختبارات في الدنيا هذه واقعية.
يعني قال لك: ماذا؟ سأُنزلك، سأختبرك بنقص من الأموال، سأختبرك بنقص من الأنفس، سأختبرك بالأمراض، سأختبرك بالسرقات، سأختبرك بكل أنواع الاختبارات، وكلما اشتد عليك الاختبار ونجحت، ارتفع مكانك، ارتفع مكانك. أنت تختار أين ستخرج؟ مثلما أنت في ورقة الامتحان على حسب أسئلتك يخيرونك تختار أي جامعة تدخل؟ الذي جاب 100% يدخل كلية الطب، والذي جاب لا أعرف ماذا يدخل كلية الهندسة، هكذا. فلذلك أنت ونحن في الدنيا قاعدون في مرحلة اختبار.
لما توصل للغرض وينتهي عملك، يقول لك سلّم ورقتك واخرج. ما هو الغرض الذي تقوله؟ انتظر هكذا لا تتكلم كلاماً إلا لما تفهمني ما هو، ما هو الغرض؟ ما غرضنا في الدنيا هذه يا جماعة؟ «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً». يبلوكم هنا يختبركم. اختبار وهو الامتحان الذي أتحدث عنه. هنا فائدتك في الدنيا هذه أن تزرع وتحضر وتجني هناك. أنت بنفسك تختار موقعك. يا جماعة عالم البرزخ هذا
فيه جنة البرزخ، وفيه نار البرزخ، وفيه جماعة أموات في قبور يلهى عنهم تاركونهم نائمين، ولذلك «ويلنا من بعثنا من مرقدنا»، نائمين. أما في عالم، في ناس في عالم البرزخ تقعد في الجنة وتتمتع في الجنة، «هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون». وفي ناس هناك في دار البرزخ، وفي ناس تخدم مع أمير المؤمنين وفي وفي وفي وفي. أنت بأعمالك هنا تحدد مكانك هناك. الرسول (صلى الله عليه وآله) قال لك: عشرة أنواع من أمتي سيحشرون في عالم البرزخ بأشكال مختلفة.
كيف يا رسول الله؟ اسمع معي. النوع الأول يصل لعالم البرزخ أعمى. «قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً». اسمع الإجابة إذاً. قال: «قد جاءتك آياتنا فنسيتها». «وكذلك اليوم تنسى». وآياتنا هنا ماذا أقصد بها؟ ماذا؟ آيات قرآن مقروءة، آيات أئمة مسموعة، آيات كونية منظورة، آيات الله هذه كلها تركتها، والتهيت بالدنيا ومصائب الدنيا ولذات الدنيا ونسيت هذا كله. «جاءتك آياتنا فنسيتها»، لا قرأت قرآناً، ولا اهتممت بالإمام،
ولا دخلت في الولاية، ولا أهمك من في الأعلى ومن في الأسفل، أهمك نفسك وفلوسك ومن حولك وملذاتك. «فكذلك اليوم تنسى». هذا نوع. نوع ثان يحشر على شكل قرود، قرد. وهو الذي يعيش في الدنيا يهبش ويجري، يهبش ويجري، يأخذ من هذا ويجري، يسرق من هذا ويجري، يضحك على هذا ويلهو ويفعل وياخذ منه ويهرب. كل هذا لا يذهب هباءً. إياك أن تظن أنه سيذهب هباءً. أنت تختار أن يكون شكلُك قرداً. بالإضافة إلى أن القرد يمتاز بأن عورته دائماً مكشوفة، وهذا أيضاً يعطيك إشارة للذي يلبسه من غير حشمة.
يكفي أن أقول لك مثل عادل إمام، يلبسن من غير حشمة. النساء تُصور لي أنها الموضة، على فكرة يضحكون على النسوان في الموضة حكاية الموضة هذه، هذا ضحك على النساء والله العظيم، يحتقرونكم، والله يبهذلونكم يا جماعة. قال يعمل لها التنورة هكذا. أليس كذلك؟ وتبقى البنت ليست مودرن أبداً لو لم تلبس قصيراً. تنورة هكذا يا دوبك. آسفة. ويقول لها اطلعي كذا، يعمل لها شكلاً في شعرها لا أعرف كيف يقول لها اطلعي كذا. وتسخرون من النساء،
تخرج شكلها ممسوخة، وتقول أنا ماشية على الموضة، أي موضة؟ موضة ماذا؟ والموضة هذه السنة لون كذا،
والموضة هذه السنة شبشب هكذا، الحذاء هكذا، وتبقى تمشي تترنح، ولا تعرف وتقع وتقوم وتقع لماذا؟ لماذا تخليهم تسمحين لهم يضحكون عليك؟ لماذا؟ ربنا أعطاك قيمة عالية، أعطاك قيمة مميزة، وألبسك لبسة تبدين فيها أميرة. فرجعت لبست لبساً جعلك فيه غفيرةً لست أميرةً. أنتم حرون، هؤلاء الذين يخرجون قروداً، عوراتهم مكشوفة. الشعر عورة، واليدان عورة، والرجلان عورة، والفخذان عورة، عوراتهم مكشوفة، هؤلاء اختاروا هم ألا تكون صورهم هناك إلا قروداً.
في ناس صورهم هناك خنازير، لأنه دائماً في النجاسة ودائماً في القذارة ودائماً في الحرام خنزير، وفي ناس على شكل دبدبة. الدبدب أولئك تجد جسمهم ضخماً وهرطماً، وما يرحمون أحداً، القسوة الشديدة التي فيهم، والهبش الشديد والقتل، وفي ناس ذئاب. في وفي وفي ولن أعد أعد بعد الآن أكثر، إنما أهم حاجة لفتت نظري النمل. في ناس يحشرون على شكل نمل. لماذا يا ربي هؤلاء؟ هؤلاء الذين كانوا متكابرين جداً في الدنيا، ويفكرون أنفسهم يا أرض إدحي ما فوقك ما فوقك قدري،
ويحتقرون الناس وينظرون إليهم من طرف خفي، وينظرون إليهم باحتقار، ويتعاملون مع الناس كأنهم ولا شيئاً. هم هؤلاء يحشرون يوماً في عالم البرزخ نمل، يدوسون عليهم ويكسرونهم. طيب عندك فكرة ما معنى وإذا الوحوش حشرت؟ أنا أشرب شاياً لأجل صوتي فقط. أتعرف معنى كلمة وإذا الوحوش حشرت؟ المعنى الباطني لها؟ الذين هم الناس المتوحشون في الدنيا الذين يمسكون بالقتل ويقصون الرؤوس ويفعلون الذين هم الدواعش، هؤلاء وحوش، وحوش بني آدم،
وإذا الوحوش حشرت، هذا التفسير الباطني لها. طب أتعرف معنى كلمة «إنا لله وإنا إليه راجعون»؟ أتقدر أن تفسر لي إياها؟ الله خلقك لأجله، ليس لغيره، لأجله. وضعك في عالم، ونقلك ونقلك ونقلك ونقلك ونقلك، وقال لك أريد أن أمتعك، أريد أن أبسطك، أريده أن أخليك أحسن شيء، أريده أن أخليك ممتناً مني ومشكوراً مني، وأريده أن أخليك في عالم جميل جداً، الذي هو عالم الآخرة. افعل مثلما أنا أقول لك، تطلع إلى الجنة، افعل مثلما أنا أقول لك، تعيش سعيداً.
هذا هو «إنا لله وإنا إليه راجعون»، انظر مرجعتك إذن. الله. سترجع إلى الله كيف؟ بأي وجه ستقابله؟ ستقول له ماذا؟ لم أنفذ أوامرك؟ لم أرد عليك؟ لم أعمل الذي أنت قلته؟ نسيتك، ونسيت كل الذي أنت تطالبه؟ اهتممت بالدنيا وبالأكل وبالشرب وبالنسوان وبالمال وبالفلوس وبالشرب والخمر ونسيتك يا رب. أتحسب سيأخذك بالأحضان يعني وقتها؟ أنت اخترت. نحن نعيش في عالم نحن نعيش بين عالمين، عالم الميثاق وعالم البرزخ.
قلت لك أنت ترانزيت مع الحقيبة الخاصة بك، وعلى حقيبتك هذه، وعلى الذي وضعته في حقيبتك، وعلى الحاجات التي حضرتها في حقيبتك عندما تسافر إلى لبنان ولا إلى مصر ولا ولا إلى أي مكان تعبئ الحقيبة أشياء أشياء وأشياء. فما بالك أنت مسافر عند ربنا، مسافر عنده. فاملأها ما املأها بالأذكار، بالقرآن، بالصلوات تملأ رصيدك عنده هناك، وأخرج مطمئناً، طمئنين. أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه؟ بلى قادرين على أن نسوي بنانه.
هؤلاء الجماعة الذين يقولون ماذا يا شيخة؟ ما كلنا سنموت ونبقى تراباً وما من أحد حاسس بشيء. قال له قال له أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه؟ أتحسب لو عظامك كانت تراباً لن نقدر أن نجمعها مرة أخرى؟ سنجمعها. بنانك الذي هو طرف إصبعك يرجع مرة أخرى. قادرين على أن نسوي بنانه. طيب واحد يقول ماذا؟ تظلون تقولون إنكم من عالم الميثاق لعالم البرزخ، وعالم كنتم في عالم الميثاق وعالم الأرض الأرحام والكلام هذا وأخذ علينا ربنا العهد ألست بربكم قالوا بلى.
لست فاكراً شيئاً نحن. تظلون تقولون لنا عوالم عوالم لكن نحن لست فاكراً شيئاً، وربنا تجده في القرآن يقول لك أفلا تذكرون؟ طيب يا ربي سنذكر ماذا؟ نحن لست فاكراً شيئاً، نحن جئنا على الدنيا لست فاكراً شيئاً. هنا الإمام الصادق يرد عليك يقول لك ماذا؟ كل إنسان مطبوع في الفطرة. في حالة عندما ربنا قال ألست بربكم قالوا بلى، طبع عليك بالفطرة. فطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها. والرسول يقول لك كل مولود يولد على الفطرة،
فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه إنما مولود على الفطرة، ولذلك أنت انظر العظمة الخاصة بالله، طفل صغير تأتي به أبو شهر، لن أقول لك أكبر. ضعه هو يبكي، شغل القرآن بجانبه، يسكت يهدأ يهدأ. أذن بجانبه، يهدأ يهدأ. لماذا؟ هذه فطرة هذه هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها. ولذلك بالفطرة الإنسان يقوم من أول ما يقع على الدنيا يعرف الله. ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله. فطرة الإنسان. إذن الإنسان تفطر على معرفة الله ومعرفة أن أن في قوة داخلية جوه جوه تعرفه عن الله.
أه؟ هذه الفطرة. نحن إذن نعيش في الدنيا عندنا نوعين من الملكية. نوعين. الملكية الحقيقية والملكية الاعتبارية، يعني ما معنى هذا الكلام؟ الملكية الحقيقية يعني ماذا؟ يعني أنا أملك، أنا أملك قوتي. أنا أملك أن أنا أقوم، أن أنا أسوق، أن أنا أشيل الكرسي أضعه الناحية الثانية، بملك أن أنا أروح أبني، أن أنا أعمل أهد، عندي قوة. القوة هذه قوة بتكون قوة ظاهرية وقوة باطنية. قوة ظاهرية مثلما أنا قلت لك، أمشي، أسوق، أشيل، أحط، أبني، أعمل، أعمل، هذه قوة ظاهرية.
إنما عندي قوة باطنية من جوة أيضاً، التي هي الإحساس والمشاعر والحاجات التي جواك هذه. الححب والكره والإحساس هذا كله، هذه القوة الباطنية الموجودة عندنا كلنا. أما القوة الملكية الاعتبارية التي هي أنا عندي بيت، أنا عندي سيارة، إنما سأروح وأتركهم. عندي سيارة، إنما لما أموت ليست لي. فاهم كيف هذه ملكية اعتبارية. يعني تعتبر وأنت معاها ملكك، بس أنت تروح وتتركها ليست لك. حسناً، كل الملكيات سواء كانت حقيقية أو اعتبارية أو أو أو أو أو تنتهي بالموت.
تلاحظ، نحن لما نجي نتكلم نقول ماذا؟ عيني، يدي، أذني، نفسي، قلبي، حرف الياء، خذ بالك من حرف الياء. عيني، يدي، نفسي، قلبي، جسدي. اليدي تدل على ماذا؟ تدل على نفسك. اليدي لما النفس تروح كل هذا ينتهي. ليس فيه، خلاص ليس فيه أنا. النفس راحت فكل هذا انطفأ. خلاص. حسناً، ربنا سبحانه وتعالى بقى، بعد كل الذي أنا قلته هذا، أعطاك من رحمته خطاً يوصل بينك وبين الدنيا لما تموت، يوصل بينك وبين أهلك وبينك وبين أولادك.
ما هو هذا الخط؟ يا جماعة هذا الخط اسمه الوصية. أعطاك في هذه الوصية ثلث مالك يوصلك بعيالك. كيف؟ ما معنى الوصية؟ أنها وصلة بين الله تعالى وتفضل علينا ربنا سبحانه وتعالى بين أعمالنا وبين أملاكنا وبين ولدنا. كيف تبقي أنت مقسم أموالك في الدنيا بس ليس كلها. أنت ليس لك المال كله. يقول الله تعالى في حديث قدسي، اسمع بقى، اسمع هذا الحديث القدسي كم هو مهم؟ سأفكر لك، سأفسر لك كمان شوية الآن
ماذا تفعل في الوصية؟ الحديث القدسي يقول، هل تعرفون ماذا يعني حديث قدسي؟ يعني كلام الله بس غير بلغة القرآن. يقول يا ابن آدم، تفضلست عليك بثلاثة، بثلاثة. سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك. يعني كل حياتنا، كل حياتنا ليس هناك أحد مستثنى. في ساعات تأتي في دماغنا أشياء جوانا ونقولها، إنما لا أحد يسمعها. يعني ممكن بمنتهى البساطة تغضب على أمك وتقول يا ريتها تموت، تغضب على أبوك تقول يا ريته يموت،
تغضب على ما أعرف ماذا وتقول ما أعرف ماذا، تشتم بينك وبين نفسك عن فلان وعن علان، ستر عليك ربنا، لو أن أهلك عرفوا الذي في داخلك ما كانوا دفنوك ولا أطلعوا عليك أصلاً. ما واروك يعني واروك في التراب. إذاً يا ابن آدم سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك. الثانية ماذا؟ نقطة مهمة جداً يا جماعة، افتحوا أذانكم معي والنبي. اسمع معي، أوسعت عليك فاستقرضت منك ولكنك لم تقدم خيراً. وسعت عليك المال
وقلت لك من يقرض الله قرضاً حسناً وما رددت، ولا أقرضت الله، ولا دفعت صدقات، ولا عملت شيئاً، ولم يجد منك خيراً. هذا من ضمن التفضلات، واحد واثنين، هلا الثالثة. جعلت لك في نظرك عند موتك ثلث مالك. كثيرون يموتون وليسوا عاملين وصية. ولم أجد منك خيراً. قلت لك عندك ثلث مالك توصي به، تعرف لو ليس عندك أي شيء أصلاً، لو كلام، كلام لأولادك توصي فيه. الوصية ليس بالضرورة أن تكون مكتوبة، ممكن أن تكون مكتوبة،
ممكن أن تكون مشافهة. يعني لا تدع غيرك هو من يمسك وصيتك. لمَ؟ أنت عائش في الدنيا الآن، كل واحد عنده ما في بيتك، لا يريد هذا، وزعه لهذا ولهذا ولهذا، وزعه، مالك لك ثلثه. إياك أن يأتي واحد يقول لك: أنا ابني غضبان عليه، إياكم أن تورثوه، ليس لك. لا يحق لك. أنت لك الثلث، عندما تنزل في التراب ليس لك شيء خالص، هذا أصبح للورثة. رضيت أم لم ترضَ، أصبح يورث فيك. واحد يقول: اسمعوا يا أولاد،
البيت هذا أنا بنيته وتعبت فيه لا أحد يبيعه أبداً. لا يحق لك. أن يبيعه هم حرون. أفاهم أنت؟ فتوصي بالمعقول، ولا توصي بالغلط. يعني سأعطيك رواية لها معنى. الرواية هذه ماذا يقول فيها؟ رجل من الناس الفصحاء التابعين للزمان القديم. يقول لابنه، ابنه يقول له: يا أبي، أنت كتبت وصية؟ قال له: نعم، تعال دعني أراها، أو هات المصباح، لم يكن عندهم كهرباء. هات المصباح وامشِ أمامي. قال له: لا، العفو يا أبي، أنا يجب أن أمشي وراءك.
قال له: يا بني، قال له: المصباح الذي خلفك لا ينير لك طريقك. اسمع الكلمة هذه لها معنى. المصباح الذي خلفك لا ينير، منير لك الطريق، يعني ماذا؟ يعني لو أنت لم تكتب وصيتك، ويأتي بعد ما تموت أنت يقول: والله كان يوصي، كان يقول كذا، يعمل كذا، يا عم دعك منه الآن، خلاص هي روح وخلاص، لن يردوا عليك، لن يفعلوا شيئاً في وصيتك، راحت عليك كل حاجة. أفاهم أنت؟ فالمصباح الذي خلفك، يعني عندما تموت وتترك لهم، لن ينور لك طريقك. الميت في عالم البرزخ يا جماعة أسير،
أسير بحق، لأنه ليس عنده أي صلاحية للتواصل مع أهل الدنيا. يراهم، يتأثر، يغم، يفرح، إنما ليس عنده أي اتصال مادي مع أهل الدنيا. يعني واحد يقول: أنا رأيت واحداً أعرفه، كان تاركاً للصلاة وتاركاً للأعمال وتاركاً لكل شيء، ولا يعمل شيئاً. فقال له: ما أخبارك؟ قال له: اسكت، والله نحن محتاجون إلى اللقمة التي أنتم ترمونها للكلاب، نحن محتاجون إليها. هم لا يريدون أن يأكلوها، هم يريدون صدقة. ولذلك، اسمع في يوم القيامة انظر كيف سيكون الموقف.
في يوم القيامة سيأتي علينا وقت يخلق الله فيه ليرجع الشمس مرة أخرى، ويسلطها على رؤوس العباد. ويمنع الأرض من أن تمتص عرقهم، فيظل كل واحد عرقه ينزل، ينزل، ينزل، ينزل حتى يغطيه، كل واحد يغطيه على قدر ما ينزل منه. إنما، الإنسان الذي كان يتصدق في الدنيا، صدقته فوق رأسه، هي تظلله، لا تدع الشمس تأتي عليه. صدقة المؤمن فوق رأسه. ولذلك الصدقة أول شيء، الصدقة يجب أن تقدمها لأمك وأبيك وجدودك أيضاً، أمك وجدودك من أبيك. أرأيت كيف؟ لا تنسَ جدودك يا جماعة، هؤلاء مرتبطون بك.
ليس فقط تقول: بعثت صدقة لأمي، بعثت صدقة لأبي، ليس فقط أمك وأباك. هؤلاء كلهم محتاجون صدقة منك، ولذلك الصدقة تدفعها، الإمام الصادق يعلمني يقول ماذا؟ عندما تأتي تدفع صدقة ماذا تقول؟ يا الله، أنا أنوب عن فلان الفلاني في هذه الصدقة. فيوم يبعث له سبعين، يبعث له جبرائيل، فيؤمر سبعون ألف ملك بأطباق ليدخلوا عليه في مكان ما هو موجود، ويفرحوا قلبه به. والذي أرسل الصدقة له مكانة في الجنة، وله تكفير لكل ذنوبه. هذا ربنا كريم جداً جداً جداً،
ليس كمن يقول لي سبعون ألفاً، وأيضاً مكانة في الجنة؟ خير ربنا يعم الجميع. ولذلك ربنا رحمته وسعت كل شيء. وسعت كل شيء يا جماعة، رحمة ربنا واسعة جداً. ومن هو الذي يمثل رحمة ربنا الآن معنا؟ الإمام المهدي. الرحمة الواسعة لله الموجودة معنا في الأرض. توسلوا به، اطلبوه، ابعثوا عن طريقه، اذكروه في كل أماكنكم، في كل أعيادكم، في كل وجبات طعامكم، في كل شيء اذكروا إمامكم، هذا رحمة الله الواسعة في الأرض، وموجود معنا ويحضر معنا في كل أماكننا،
في الحسينيات وفي الأفراح وفي كل مكان موجود معك، الإمام المهدي وكل أعمالك توصله أسبوعياً منك عن طريق الملائكة، توصله لإمامك وتوصل لرسول الله. وأنت مستعد أن تغم قلبهم يعني بأعمالك السيئة القبيحة؟ حسناً، المرء تحت ظل صدقته يوم القيامة. حسناً، ماذا، هناك وصية لأمير المؤمنين، سلام الله عليه، في مقاطع من خطبته يقول ماذا؟ أوصيكم عباد الله بتقوى الله، الذي ألبسكم الرياش، وستر عليكم المعاش. انظر ما أحلى كلام أمير المؤمنين، ولا أحد يقدر أن يفعل مثله أبداً.
العلماء فسروا كلمة التقوى، دائماً دائماً يقول لك اتقوا الله، اتقوا الله، اتقوا الله في القرآن. والإمام وكل الأئمة أوصيكم بتقوى الله، حتى يعقوب عندما جاء يموْت وجمع أولاده أوصيكم بتقوى الله، كل نبي يموت يجمع ويقول: أوصيكم بتقوى الله. ماذا تعني تقوى الله؟ يعني فسرها العلماء بطريقة بسيطة، قالوا له: ألا يراك حيث نهاك، ألا يراك الله حيث نهاك، ألا يفقدك الله حيث أمرك. هل تعرفون ماذا تعني؟ ألا يراك حيث نهاك؟ يعني ألا تذهب إلى البار.
أتسمعني؟ يا من كل يوم والثاني، أين أنتم ذاهبون إلى البارات، بنات وصبيان، الساعة الثانية والثالثة بالليل يخرجون من بيوتهم ويمكثون للساعة الثانية والثالثة بالليل؟ ألا يراك الله حيث نهاك، لم يكن هذا شيطانيّاً. أهمم؟ ألا يراك الله حيث نهاك، الأماكن؛ بيوت الدعارة، وبيوت شرب الخمر، والبارات، والكلام القبيح هذا كله، هذا هو الذي نهاك عنه. وألا يفقدك حيث أمرك. أمرك بالصلاة في المسجد. أنظر إلى المسجد فلا يراك فيه. الآن كورونا أفسدت حياتنا يعني بدون مساجد.
صدقوني أغلقت أغلقت المساجد عقاباً لنا جميعاً. عقاباً للجميع. لا احتراموا دين الله، ولا احتراموا بيوت الله. وكانوا يعملون كتب الكتاب في المساجد، ولا احتراموا مسجد الله الكبير الذي هو بيت الله الذي في الكعبة ولا احتراموه، ولا احتراموا البلدان التي عاش فيها رسول الله، وما احتراموا شيئاً. فأغلقها في وجه الجميع وقال لهم: لعن الله عليكم أجمعين. طيب، أنتَ إذن كيف تتقي الله؟ إنّ أهم شيء يا جماعة في التقوى هو الغيبة، الاستغابة.
قلت لكم أنا في الحلقة السابقة إن الاستغابة يحشرك ربنا يوم القيامة وفي عالم البرزخ بلسان طويل ويدوس الناس عليه. الاستغابة مشكلة. مشكلة، ليست مجرد أن أنصحك ألا تستغيب، لا بل هي مشكلة. لماذا؟ لأنك قد تكون جالساً بين ناس وتعمل في عمل ما، فيغتاب أحدهم الآخر وأنت قاعد تسمع. ثم يعاود فيسألك فتضطر للرد، أو إن كان مديرك أو رئيسك أو تضطر أن ترد لكي تجامله غصب عنك، فالاستغابة متشابكة في حياتنا هكذا. فتأتي تقول لك: معلش أنا متضايقة والله بس أصلي عملت فيا كذا وكذا وكذا، لا تردي عليها، فهذه بنت كلب.
وقعتِ. أفهمتِ؟ فأمسك نفسك بقدر الإمكان، أنا أعلم أنها صعبة، صعبة جداً؛ لأن حياتنا الآن سيئة، ولكنها صعبة جداً؛ فأمسك نفسك مهما كان لكي لا تقع في الخطأ. يعني لو كان في الدنيا أحد خلقه الله يقدر أن يدفع عنه الموت، لكان سليمان. النبي سليمان أعطاه الله سبحانه وتعالى جميع ما يخطر على عقل إنسان. جميع ما يخطر في عقل الإنسان أعطاه إياه. ملك الجن، ملك الطيور، ملك الإنس، وأعطى له الذين يعملون له القصور، والهواء ملكه إياه، مواكبه يقعد عليها خمسمائة ألف واحد والطيور تقف على رؤوسهم تظللهم من الشمس.
ملك ملكاً عظيماً جداً، ومع ذلك كان سليمان يقول ماذا؟ لا يعدو عليّ يوم بدون مشكلة. سليمان قيل كان متضايقاً، دخل على قصره وقفل عليه الباب بالمفتاح. ولا يريد أحداً أن يدخل عليه، أنا أريد أن أستريح. وقف حتى العصا واقفة من بعيد هكذا يتفرج على الذين في الأسفل كيف ينحنون وكيف يفعلون، وهو واقف على العصا هكذا، إذ برجل واقف جنبه شاب جميل جداً وشكله نوراني ورائحته طيبة. قال له: من أنت؟ قال له: أنا جئت بأمر سيدي. قال له: أنا السيد هنا، من أدخلك؟
قال له: أدخلني سيدي. فتفرس في سليمان هكذا وقال له: أنت ملك الموت؟ قال له: نعم. جئت لأقبض روحك. قال له: أمهلني فقط لأقعد. قال له: لا، أنا لم أرتشِ، أُمِرتُ أن أقبض روحك في نفس الموضع. فقبض روحه وهو واقف على العصا. وظل واقفاً على العصا وهو ميت. وهؤلاء من خوفهم كانوا يرونه ويطلعون عليهم، يشتغلون، يشتغلون، يشتغلون، إلى أن جاءت حشرة فأكلت عصاهم من تحت فوقع. لكي يعطيك الله الفكرة، هذه قصة تسمعها، لكي تعطيك فكرة أن الجن لا يعلمون الغيب، والذين يفتحون لي بالقرآن والذين يفتحون لي عند المصحف والذين يعلمون شغل الجن هذا لا ينجح، الجن لا يعلمون الغيب مثلنا مثلهم.
أغبياء مثلنا مثلهم، لا يعرفون عن الغيب أبداً إطلاقاً، افهموا. طيب، آخر شيء أريد أن أختم به معكم هو وصية أمير المؤمنين عند مقتله. يعني حقاً عندما تسمعها تحس روحك هكذا تبكي. اسمع معي. تحامل على نفسه جداً، وكان ذلك في آخر أنفاسه. تحامل على نفسه جداً جداً، وأمر أن يُدخِل أولاده عنده. فأولاده يعرفون أن أولاد فاطمة هم المقدمون، حسن وحسين وزينب دخلوا عنده في الغرفة. وظل العباس واقفاً في الخارج. فلما دخلوا، نظر إليهم هكذا، أين العباس؟
قالوا له: في الخارج، قال: أدخلوه. دخل العباس. قال: أوصيكم جميعاً بتقوى الله. ولا تبغوا الدنيا وإن بغتكم، تبغي الدنيا يعني تريد الدنيا، وإن هي أرضتكم فابعَدوا عنها. انظر إلى هذه الجزئية، افهمها، ولا تأسَ على شيء زوى عنكما. قومة، لم يقل عنكم بل عنكما. التي هي ماذا؟ لا تأسفا على شيء زوى عنكما. يقصد بها الولاية. وعدم استمرارهما في الولاية للحسن والحسين. لا تأسفا على شيء زوى عنكما. أصلحوا ذات بينكم، يعني لا تتعاركوا مع بعضكم، كونوا مع بعضكم إخوة وأحباء.
فإنني سمعت حبيبي رسول الله يقول: «إصلاح ذات بين أفضل من عامة الصلاة والصيام وجميع الأعمال». يعني هذا الكلام أيضاً للإخوة والأخوات الذين يتعاركون مع بعضهم ويخاصمون بعضهم ويقعدون سنين لا يكلمون بعضهم. هذا كله خطأ، خطأ. يقول لك إصلاح ذات بين العائلة الواحدة أفضل من الصلاة والصيام وأن تقعد تصلي وتعمل وتعمل قيام الليل، صالح إخوتك أولاً. طيب. الله الله في الأيتام فلا يضيعوا بحضراتكم. اسمع هذه الجزئية.
ثم نظر إلى الحسن وأطال النظر إليه. قال: أبا محمد اقترب مني. فقرب منه الحسن وكلهم دموعهم نازلة كمطر. قرب منه الحسن فمسك بيده. قال له: يا بني، غسلني وكفنني وحنطني بحنوط رسول الله. لأن حنوطاً من الجنة جاء به جبرائيل. وبعدين قال له: ثم ضعني على سريري وصلّ عليَّ وكبّر عليَّ سبع تكبيرات. سبع تكبيرات هذه لا يصح لأي أحد بعدي إلا آخر أحفادي اسمه القائم المهدي. فقط، هذا الذي يُصلَّى عليه ويُكبَّر عليه سبع تكبيرات. يعني الإمام علي سبع تكبيرات، والإمام المهدي سبع تكبيرات، وباقي الأموات لا.
قال له: كبّر عليّ سبع تكبيرات. وبعدين قال له: احملوا سريري من الآخر. لا تمسكوه من قدام. احملوا سريري واتركوه هو يمشي. هو سيدلكم على المكان الذي يجب أن نُدفَن فيه. وبعدين قال له: أبا محمد؟ قال له: نعم. قال له: لما يوصل السرير للمكان المطلوب ضعوه على الأرض. أهمم؟ وبعدين قليلاً ارفعوه، أزيبوه على جنب، أزل التراب من تحته ستجد قبر وفيه لحد مثقوب، ضعني فيه وأهِل عليّ التراب. وأخفِ قبري، خبئ عني العيون.
اكشف التراب، قال له: ثم أمر الحسن أن يأخذ، بعدين قال له: يا حسن، كتبي، سلاحي، كل شيء أملكه هو عندك، وكل شيء عندك يوصل للحسين. ويا حسين، كل شيء عندك يوصل لعلي، ومن علي ليصل للمهدي عليه السلام. بعدين هنا قال له ماذا؟ أين أين العباس؟ قال له: نعم يا أبتاه. قال له: أقبل عليّ يا حبيبي. تقدم عليّ، أعطني يدك. أعطى يده، مسك يد زينب، وضع يد زينب في يد العباس، قال له: وصيتي إليك كفالتها، تكفلها، تكفل زينب.
فصارت زينب تبكي تبكي تبكي وارتتمت على أبيها وتبكي تبكي وأمهم كلهم يبكون. وبعدين بس قال له: اكفل زينب، وانتهى الموضوع، مات أمير المؤمنين. بهذا نختتم موضوعنا اليوم، نراكم إن شاء الله في حلقة ثانية. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنت من تختار صورتك ،الوصية بعد الموت محاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد