تتناول المحاضرة رحلة الإنسان منذ لحظة الموت وما يصاحبها من سكرات ومعاينة لعالم البرزخ، مروراً بوصايا الإمام علي عليه السلام حول إدارة المال وخطط إبليس في إغوائه. كما تسلط الضوء على أهمية بر الوالدين في تخفيف سكرات الموت، وتبيّن مراحل احتضار المؤمن ورؤيته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام. وأخيراً، توضح تفاصيل سؤال القبر والامتحان والولاية لأهل البيت ودورها في النجاة ودخول الجنة البرزخية.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سندخل في موضوع جديد موضوع اسمه جلسة الامتحان والسؤال الذهبي. ماذا نقول؟ الدنيا بالنسبة لنا بمنزلة منزل للإيجار. مهما فكرت أنك تمتلك فأنت واهم. لا تقدر على تملك هذا المنزل. ومهما فعلت فيها فإنك ستتركها يوماً. أما الآخرة فهي منزل تمليك. بيدك الآن بناؤه. الآن يمكنك بناء بيتك في الآخرة هناك. فأحسِن البناء. يعني ابنِه بناءً صحيحاً. الإمام علي (سلام الله عليه) ماذا يقول لك؟
فليس للمرء من دار ليسكنها إلا التي كان من قبل بانيها. يعني بانيها أين؟ في الدنيا. حسناً. أنا أريد أن أعطيكم الآن فكرة عن رحلة سنقوم بها كليتنا. كل واحد منا سيمشي في هذه الرحلة. كلنا. «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ».
الآن أنا وأنت والجميع والذين يسمعونني كلهم كل واحد منا سيذوق الموت. فأنا أريد أن أعطيك وصفة رحلة. رحلة الموت هذه كيف تبتدئها؟ وكيف ستنتهي معك؟ لكن بطريقة لطيفة وبطريقة تعطيك الحقيقة حقاً. أول شيء نحن عندما نكون ذاهبين في مشوار سفر من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد نحضر أنفسنا. شنطتك تفتح وتضع فيها أغراضك وتضع فيها كل حاجة تلزمك وتأخذ في يدك جواز السفر وتعرف كيفية تذكرة الطائرة وكل شيء معك مرتب.
هذا عندما يكون سفراً في الدنيا وذاهب إلى مكان وراجعاً مرة أخرى. أما الحال إذن إذا كنت ذاهبًا في سفر بلا رجعة. ذاهب في سفر ليس له رجعة. فلا بد أن تكون متحوراً تماماً تماماً تماماً. لا تقل نسيت شيئاً، لا تقل أرجع مرة أخرى، ليس هناك رجوع. فأول شيء تمسكه في يدك ما هو؟ في السفر الجديد الذي سأقول لك عليه هذا، جواز السفر. جواز السفر الخاص بك هذا يكون مكتوباً عليه علي ومحمد بن الحسن المهدي. لو كان معك جواز السفر هذا ستمشي في المطارات بشكل صحيح.
الآن نحن أريد أن أقول لكم ماذا؟ سنعطيكم فكرة كاملة عما سيحصل للإنسان من أول ما يحس بالموت لغاية ما يصل إلى عالم البرزخ. ما هي المحطات التي سيقف عندها؟ الإمام الحسن المجتبى (سلام الله عليه) يقول لك: استعد لسفرك وحصِّل زادك قبل حلول الأجل. سفر الآخرة لا يمكننا قياسه بأي سفر آخر. لأننا عند الوصول إلى المحطات لا تستطيع استدراك ما فات. لا تقدر أن تقول: آه نسيت كذا، آه أرجع لأحضر كذا، لا لا خلاص انتهى الموضوع.
لذلك نحن يجب أول ما نبدأ سفرنا هذا أن يكون عندك إيمان بشيء اسمه الغيب. ما معنى هذا؟ يعني أنك ترى الله (سبحانه وتعالى) في القرآن قال لك إن الغيب فضلوه على الصلاة والصيام والصوم والحج وكل شيء. كيف؟ وضعوه في أول شيء الإيمان بالغيب. بسم الله الرحمن الرحيم: «الم ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ». ما هو الغيب؟
الغيب ليس كل ما غاب عنك، الغيب هو الغيب المطلق فوق وهو الله، غيب الملائكة، غيب وجود الأئمة معنا غيب، الإمام المهدي غيب. هذا الإيمان بهذه الأشياء تكون هي خطوتك الأولى مع جواز السفر. يعني أنت آمنت بالغيب ومعك جواز السفر الخاص بك فامشِ في الطريق إذن. لأن إيمانك بالغيب هذا سيوصلك بشكل صحيح. نبدأ بالمحطة الأولى. المحطة الأولى هي سكرات الموت، أول ما الإنسان يحس بأنه يموت ماذا يحس يا جماعة؟
يحس بأن رجليْه قد بدأتا من تحت تنملان ولا يحس بهما، وشيء يسحب من تحت إلى فوق يصعد يصعد يصعد. أعضاؤه كلها تصبح مرخية، عيناه صاحيتان ودماغه صاحٍ وأذناه صاحيتان، ينظر إلى من حوله ويسمعهم لكنه ليس قادراً على الكلام، ليس قادراً على التحدث. يشاهد مكانه فيه وهو غير واقف عليه. حسناً. ما معنى هذا؟ يعني يبصر عندما تبلغ الروح الحلق. عندما تبلغ حلق الإنسان المحتضر، هنا تفتح عليه أعماله كلها أمامه وهو غير موجود فيها. لكن يرى: ذهبت إلى المكان الفلاني، سرقت كذا، ضربت كذا، فعلت كذا.
أو ذهبت إلى المكان الفلاني، عملت حسينِيَّةً، قرأت مجلساً، تبرعت ليتيم، تبرعت هنا، تبرعت هناك، كل أعمالك كان عليها غطاء على أعيينا وانزاح الغطاء شيئاً فشيئاً هكذا. بانت الصورة بشكل صحيح، «فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ». لننظر هنا. لننظر هنا أول شيء عندما تفتح عندما تُزال عنه هذه الغشاوة ويرى أعماله. بعدين هنا يرى عالم البرزخ، يعطونه فكرة عن العالم الذي سيدهب إليه. يعاين البرزخ، يرى النفحات اللطيفة، الجمال الجمال الروعة الموجودة هناك، الجنات الموجودة هناك، عالم البرزخ عالم واسع واسع لا يمكنك وصفه، ولا أحد يستطيع وصفه.
لأن المعلومات التي فيه لا يستطيع عقلنا استيعابها، بالضبط نحن أشبه بالطفل في بطن أمه، لو جئت قلت له مثلاً: هناك شيء اسمه طائرة، هناك شيء اسمه سيارة، هناك شيء اسمه مطار، فلن يفهم شيئاً. عائش في عالم مقفول عليه. عالم البرزخ بالنسبة لنا هكذا بالضبط، العالم الموجود فوق هذا لا يمكننا وصفه لكنهم يقولون لنا إن هناك جمالاً فوق الخيال، لأن عالم البرزخ فيه جزء منه جنة عدن البرزخية التي تشبه جنة عدن التي في يوم القيامة.
حسناً. إذا كان من المؤمنين فيرون له، يفتحون له هذه الستارة ويرونه جزءاً من عالم البرزخ لكي تهدأ نفسه ويرتاح، وإذا كان من الكفار فأنت تعلم ماذا سيزى إذن؟ النار وأهل النار والعذاب وكل هذا الكلام. أمير المؤمنين (عليه السلام) ماذا يقول لك؟ غير موصوف ما نزل به، يتكلم عن جماعة الكفار الذين كانت أعمالهم خربة في الدنيا. اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ففترت لها أطرافهم وتغيرت لها ألوانهم، ثم اشتداد الموت فيهم ولوعاً، فحيل بين أحدهم وبين نطقه.
وأنه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع باذنه على صحة من عقله، وبقاء من لبه، يفكر فيما أفنى عمره، وفيما أذهب دهره، وفيما لجمعه كيف أنفقه. ولذلك يا جماعة انظروا إلى كلام الإمام علي هذا كم هو واقعي. يجلس عندما يتفرج يرى أهله حوله والموت اقترب منه وخلاص قد كُشف عنه الغطاء يجلس يقول: ماذا فعلت أنا؟ الأموال التي جمعتها هذه يا ترى هل جمعتها بشكل صحيح أم جمعتها بشكل خاطئ؟ يا ترى هل عملت هل عملت يا ترى سيكون مصيري مصيري إلى ماذا؟
في هذه اللحظة إبليس (عليه اللعنة). الإمام علي يحذرك منه، يقول لك: إياك أن يكون مالك مكِرماً لك في الدنيا وممهِناً لك في الآخرة، بل كن عاقلاً تستفيد من المال في دنياك وترتفع به في آخرتك. لماذا؟ لأن إبليس لديه خطة وأبداً لا يغيرها مع أي أحد. يقول لك: لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث. أي واحد لديه مال، إبليس واضع في رأسه أنه يوقعه بثلاثة أشياء، ويظل رايحاً جاداً يزن عليه بثلاثة أشياء. ما هي هذه الأشياء؟
يجعله يأخذ المال من غير حقه. يعني بالرشوة، من تحت لتحت، يضحك على شخص ليأخذ أمواله. هذه أول شيء، ثاني شيء ينفقه في غير حقه. يعني مثلاً إنفاق المال يبعد عذابه أو يصرفه في الخمر أو يصرفه في الحانات أو يصرفه على الساقطات وهم الناس العاطلون أو أو أو أو يصرفه في غير حقه. ويحبب نفسه يحببه في المال كثيراً جداً بحيث يرفض أن يدفع من المال صدقة لأي فقير، لأي يتيم، لأي مؤسسة يجعله أبداً يرفض هذه الحكاية ويتحجج بكل الحجج.
هذه الأشياء الثلاثة ماشي فيها إبليس مع كل شخص لديه مال، انتبهوا. انتبهوا المال أحياناً يكون دماراً على صاحبه، إن لم يصرفه في وجه حق. يعني عندكم ناس يصلون ويصومون ويحجون ويمكن شخص حج عشرات المرات، أما عندما تأتي وتقول له مثلاً: هناك شخص محتاج صدقة ادفع له فيقول لك: لا ليس لدي، هل دفعت زكاة مالك أو خمس المال؟ فيقول لك: لا أنا ليس علي الخمس أنا مسامح فيه وإذا لم يكن لدي زكاة.
لماذا حرصه على المال يجعله هكذا؟ هذه من ضمن الخطوات الثلاث لإبليس. كل هذا الكلام كله يفرح إبليس كثيراً عندما يرى صاحب المال يتصرف هكذا. تعالوا ننظر في بحار الأنوار كيف تكلم الصادق (عليه السلام) قال ماذا؟ المال مال الله جعله وديعة عند خلقه وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً ويلبسوا منه قصداً، هل تعرف معنى قصداً؟ يعني شيئاً فشيئاً. يعني ليس بإسراف «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا».
يعني لا تصرف المال كله ولا تحجزه كله. يأكلوا منه قصداً، ويلبسوا منه قصداً، وينكحوا منه قصداً، ويركبوا منه قصداً. هذه نقطة يركبوا منه قصداً هذه تنفعنا كثيراً في أيامنا هذه، لماذا؟ لأن كل شخص يتباهى بالسيارة الخاصة به، يذهب فيدفع ما وراءه وما دونه وربما يتداين لكي يركب سيارة فيراري ولا يركب سيارة لا أعرف موديل ماذا وماذا وماذا يتباهى بها أمام العالم. هذا كله كلام فارغ، السيارة التي بألف والسيارة التي بميلون تمشي بالطريقة نفسها.
أما التفاخر بالمال فهذا كثير كثير خطأ. ويركبوا منه قصداً ويعوضوا بما سوى ذلك على فقراء المسلمين. الشيء الذي يزيد معك اصرفه على الفقراء. فمن تعدى ذلك كان أكله حراماً، ولبسه حراماً، وعيشه حراماً. نأتي إذن هنا لنرى عندما يأتي هذا الميت ليخرج من قبره يأتيهم النداء من الله تعالى. انظر إلى هؤلاء الكفار الذين فعلوا هكذا يقولون له ماذا؟ «أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير حق وبما كنتم تفسقون».
إنما المؤمن، بل المؤمن الذي نركز عليه هو من صرف ماله في كل حاجة كما قال له: قصد وقصد وقصد، ودفع للفقراء ودفع للمساكين، وأعطى وأعطى وأعطى. ولذلك هنا يجيء وقت الموت فأقول لك ماذا؟ المؤمن هذا يعني معفي من العنف الذي يكون وقت الموت. علينا نحن الآن أن ندخل في مرحلة التلقين. حين عرفنا أن المؤمن هذا يعني يفتحون أمامه الشاشة، أمامه يرى عالم البرزخ ويسمع نداء ملك الموت.
أنظر إلى مكانك في البرزخ، والكافر الثاني يعرف، أتعرف مصيره ما هو؟ إنما نجيء وقت التلقين يقول لك الميت لو كان لسه فيه نفس يقدر يحكي، أقف جنبه ظل تردده معه لكي يرد عليك. قل له: قل لا إله إلا الله العلي العظيم، قل. يقوم يقول لك: قلها، قلها بقلب: لا إله إلا الله العلي العظيم. يقول: لا إله إلا الله العلي العظيم. محمد رسول الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله). في حاجات كثير قدامنا في حياتنا تخفف علينا سكرات الموت يا جماعة.
بر الوالدين من أكثر الأشياء التي تغفر لك ذنوبك وتخفف عليك وقت الموت تخفيفاً كاملاً. كيف؟ يعني أنتم تفكرون بر الوالدين أنك تقول له طيب وحاضر وبس؟ لا، بل فيها شروط. يعني إياك أن تبص لأمك وأبيك نظرة حاقد أو نظرة غضبان. إياك أن ترفع صوتك على أمك أو على أبيك. إياك أن تنهارهما بكلمة. ياما أنت يا ماما أنت ما بتفهميش بس خليك أنت، خليك بعيد أنا هفهمك. يا بابا أنت مش عارف إنت بالموضوع ده، أنت مش فاهم في حاجة، إياك، إياك الكلام ده يوديك في داهية.
تمشي معاهم في الطريق، إياك أن تسبقهم. بالعكس تكون خطوتك أقل من خطوتهم، لابد هم أن يكونوا في المقدمة. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة. وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً. يا جماعة، علاقة الأب والأم وخصوصاً لما يكونون كبار، علاقة حساسة جداً جداً؛ لأن الإنسان كلما يكبر في عمره كلما يكون حساساً أكثر. وحساساً بماذا؟ يعز عليه نفسه أنه يطلب من أحد حاجة. أنا الذي كنت أجي وأودي وأعمل، الآن أنا أطلب منهم، تعز نفسه عليه قوياً.
فالإنسان البار بأمه وأبيه يجيب لهما الحاجة قبل أن يطلباها. يقدمها لهما حتى لو كان أي شيء يكون، يقدمها لهما بحب وبرضا. لا ترفع وجهك بعينين غضبانة في وجه أي أحد منهم. الآن نحن نشوف الأولاد، الولد يصرخ في أمه ويصرخ في أبيه والبنت نفس الشأن. لا تطلعي الذي أنت لابسته هذا والبسي غيره يا ماما، هتعملي إيه؟ يا ماما ما أعرفش إيه؟ كل ده شايفينه وعارفينه. هذا كله يوديكم في داهية، والله يوديكم في داهية.
العلاقة بين الأم والأب والولد وهم كبار كلها غفران ذنوب لك. غلط، عملت ذنب، طريقتك مع أمك وأبوك تمسح لك الذنوب. ولكن هات من يفهم. حسناً. الآن نشوف المحطة الثالثة. لأنه الشهادة. والحمد لله ارتاح. طيب الآن نقرأ عليه ماذا ونحن قاعدون؟ قال لك الإمام الصادق (عليه السلام) اقرأ عليه الصافات وسورة ياسين. الصافات مهمة قوي يا جماعة لتقرأ عند الميت مع سورة ياسين. حسناً. الآن لسه روحه موجودة فيه.
لم يخلص، بس هو الآن اتكشف عليه العالم الثاني وأذنه تسمع. إنما لا يقدر يتكلم ولا يقدر يعمل أي حركة ولا يدي أي إشارة لأنه خلص من العالم المادي. الآن يعاين العالم الثاني. طيب هنا هل المؤمن والكافر يشوفان شيئاً قبل أن يموتوا؟ قال له: طبعا اسمع هذه القصة. عقبة بن أبي أمه. يقول ماذا؟ قال لي أبو عبد الله: يا عقبة، لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الأمر. يعني الولاية التي أنتم عليها، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه ههنا، أو بيديه إلى حلقي.
ثم اتكأ (يعني قال الكلمتين دول وقعد ركن نفسه على الكنبة التي هو قاعد عليها). ثم اتكأ. فهنا يقول عقبة يقول ماذا؟ وكان معي المعلى فغمزاني قال له: اسأله، اسأله، اسأله، يرى ماذا؟ فقال له: يا ابن رسول الله، إذا بلغت نفسه أي شيء يرى؟ فقال له: يرى ودور وجهه. قال: عدتها علي عشرات المرات وأنا أقول له، يقول لي: يرى، يرى، يرى. فقام في الآخر، قام قعد، ضبط جلسته هكذا وقال له: يا عقبة، قال له: لبيك وسعديك يا ابن رسول الله.
قال: أبيت إلا أن تعلم يعني ما فيش فايدة فيك، لازم تعرف؟ فقلت: نعم يا ابن رسول الله، إنما ديني مع دينك فإذا ذهب عني ديني فما ذلك؟ فكيف لي بك يا ابن رسول الله كل ساعة؟ وبكى. فلما شاف وبكي رق له وقال له: يراهما والله يا عقبة، فقلت: بأبي أنت وأمي من هما؟ قال: ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي يا عقبة، لن تموت نفس مؤمنة والله حتى تراهما. قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن أن يرجع إلى الدنيا؟ قال: لا، يمضي أمامه إذا نظر إليهما مضى أمامه وهو مرتاح.
فقلت: يقولان شيئاً؟ قال: نعم، اسمع. يدخلان جميعاً على المؤمن فيجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند رأسه وعلي عند رجليه. فيفب عليه رسول الله ويقول: يا ولي الله أبشر، أنا رسول الله، إني خير لك مما تركت من الدنيا، ثم ينهض. ويقوم عليه حتى يكب عليه ويقول له: يا ولي الله أبشر، أنا علي الذي كنت تحبني في الدنيا أما لئن نفعك الآن. ثم قال الصادق قال: يا عقبة، إن هذا في كتاب الله في سورة يونس، اسمع معي.
بسم الله الرحمن الرحيم «الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم». بعدين بيقول لك إيه؟ ثم يقول رسول الله: يا جبريل، إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه. يقول جبريل لملك الموت: يا ملك الموت، ارفق به، فيدنو منه ملك الموت ويقول: يا عبد الله، أخذت فكاك رقبتك، أخذت أمان براءتك، تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا، فيوفقه الله للميت أن يقول: نعم وما ذلك؟ فيقول ملك الموت ولا يأتيه.
أما الذي كنت تحذره فقد أمنت منه، وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته. أبشر، أبشر بالصلاح يا ولي الله. مرافقة رسول الله وعلي وفاطمة. ثم يسل لنفسه سلاً رقيقاً. في الوقت هذا ينزل كفن المؤمن من الجنة، حنوط بمسك أظفر، ويكفن بذلك الكفن ويحنط ونحن لست حاسين، نحن مفكرين هو نايم قدامنا. يلبسونه قميصاً أصفر من حلل الجنة ونحن نأخذه نغسله ونكفنه بدونتنا نحن عادي، بس هم هو اتغسل وتكفن ولبسوا الحنوط من حنوط الجنة ونحن لا شايفين ولا حاسين دلال المؤمن.
عند معاينة رسول الله للمؤمن تدمع عينه، يعني لو شفت الميت نزلت من عينه دمعة اعرف أنه في رحمة الله لأنه رأى ما يسره، وأحياناً يبيض وجهه ويرشح جبينه، يطلع عرق على جبينه. ويسيل من عينيه كهيئة الدموع فيكون ذا، إذا نزلت من عينه دموع كثير بتكون ذا انسلال نفسه. يقول الرسول (صلى الله عليه وآله): إن ملك الموت يتصفح المؤمنين في مواقيت الصلاة، فإذا كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وأبعد عنه إبليس.
هذا ملك الموت، هذا لما بيجي للمؤمنين بيعمل معهم كده. تعال نشوف بقى هنا جلسة الامتحان والسؤال الذهبي. الآن المؤمن خلاص، كفنوه وحنطوه كل حاجة، حطوه في قبره، نزل في القبر. هنا بيقول لك إيه؟ يدخل عليه في قبره ملكان منكر ونكير، يرجعون الروح لغاية وراك. ويقعدونه في القبر. نحن طبعا نقول القبر إزاي يقعد فيه؟ مواد الدنيا تختلف ومواد الآخرة تختلف، حياتنا في الدنيا شكل وحياتهم في الآخرة شكل ثاني، ما نعرفش إزاي يقعدونه في القبر، ورغم يكون مثلاً نحن عندنا في أمريكا في صندوق يبقى الصندوق مقفول عليه إنما اهو يقعد إزاي ما بعرفش.
يرجعان روحه إلى وركيه فيجلس ويسألان، اسمع بقى السؤال، يسألونه أول حاجة عن الصلاة. الصلاة والصوم والحج والزكاة والولاية بتجسموا أجسام قدامه. تقف الصلاة ويقف الصوم ويقف الحج ويقف الزكاة وتوقف الولاية على جنب. يسألونه: كيف كانت صلاتك؟ كنت بتصلي في الوقت؟ كنت تقوم في قيام الليل؟ كنت بتصلي نوافل؟ كنت، كنت، كنت، بيسالوه، وبتجي الصيام، كنت بتصوم إزاي وأمتى صمت وأخر صيامك كان إيه إلى آخره. وبتجي الحج، حجيت، كان معاك فلوس تحج؟
رحت شمت الهواء في فرنسا ولا في ألمانيا ولا هنا وهناك وتركت الحج ولا ما كانش معاك ولا حجيت؟ الزكاة بتاعتك طلعت زكاة مالك؟ تصدقت على الفقراء؟ عملت كل حاجة مضبوطة؟ بتوقف الولاية من بعيد وفي أجمل ما يكون. بتقول لهم: دونكم صاحبكم فإن عجز فأنا دونه. أي حاجة نقصت في الكلام ده؛ لأن هيسالوه هنا: من هو إمامك؟ هذا السؤال الذهبي. كفى صلاتك، كفى صومك، كفى حجك، كفى زكاتك، من هو إمامك؟ إذا عارف الإمام وكان على علاقة بالإمام، نعم بيحبه وبيشتغل معه وبيحاول إنه
يحكي عنه، بيحاول إنه يتصدق عنه، بيحاول إنه يتقرب للإمام، هنا الولاية بتظهر وبتقول لهم: دونكم صاحبكم فإن عجزت فأنا دونه. يعني أنا حاكمل كل النقص الذي في. فهنا بس تدخل الولاية وتتكلم وتسد كل النقص يقولون له: اخرك إلى عالم البرزخ، إلى وادي السلام. تطلع روحه إلى وادي السلام، فوادي السلام هناك ظهر الكوفة، وادي السلام هذه قطعة من الجنة. يقول لك في وادي السلام هناك يذهبون هناك يتلاقون، وبعدها ينتظرون الإمام علي سلام الله عليه، يأخذهم ويوديهم إلى عالم البرزخ، ويدي كل واحد على هوا الإجابة الخاصة به مكانه، كيف أسئلة الامتحان؟
في آخر سنة التي توصلك مثلاً مجلس التنسيق أو مكتب التنسيق الذي يقول لك على قد علامتك تدخل الجامعة الفلانية. أنت جبتها لهكذا تدخل هنا، أنت جبتها لهكذا تدخل هنا. فهنا على قد إجابتك في سؤال الامتحان يوديك الإمام علي في المكان الذي يجب أن تكون فيه في عالم البرزخ. في ناس في عالم البرزخ يدخلون على جنة عدن البرزخية. جنة في منتهى الجمال لا نقدر أن نوصفها من جمالها. وفي ناس يكونون في أماكن أخرى ليس جنة عدن، في أماكن أخرى. وفي ناس يكونون الذين هم الكفار يكونون في النار النار البرزخية التي هي بردو جزء من نار يوم القيامة.
وفي ناس يولى عنهم، يولى عنهم يعني ماذا؟ لا كانوا يعرفون لا أبيض ولا أسود ولا كانوا يعملون شيئاً، هؤلاء ينيمونهم إلى يوم يولى عنه يعني ينامون إلى يوم القيامة. وبعدها هنا يقول لك ماذا؟ الولاية يا جماعة، الولاية هذه ليست مجرد أنك تقول أنا أحب علياً وأنا متابع لعلي، لا الولاية هذه في كل حياتك تكون سيستم حياتك نظاماً في حياتك، يعني أنت موالي علياً، يبقى عندك ولاية في بيتك، ولاية على أولادك، ولاية على البيت الخاص بك كله، يعني ولاية يعني ماذا؟ يعني حنية وحبة ورحمة واهتمام ومشاركة وتقديماً، هذه ولاية في البيت، ولاية في بيتك، ولاية في شغلك، ولاية في بلدك، ولاية في موطنك، ولاية في كل شيء تكون أنت عندك الحب والمسؤولية والعطف والعطاء، العطاء، هي الولاية عطاء.
نحن نتتبع أمير المؤمنين لأن خط أمير المؤمنين هو الصراط المستقيم، هو عطاء لكل شيء يا جماعة، لولا الولاية لما كان ربنا رحمنا بالرحمة هذه التي سندخل فيها عن طريق ولاية علي جنة البرزخ بعدما تطلع الروح. لأن الولاية هذه تنقذك من كل شيء، تعطيك سيستم في حياتك نظيف، تخليك طريقاً في حياتك ممتازاً، وفي الوقت نفسه تنقلك عندما تترك الدنيا هذه، تذهب لعالم أجمل، عالم أوسع، وهناك في عالم البرزخ ممكن تكون من مساعدين علي أيضاً, يعني ليس فقط سنقعد ونتفرج ونأكل ونشرب، أيضاً سنساعد علياً ونساعد الأئمة هناك في عالم البرزخ بأعمال.
فحياتك هناك تكون كثيراً أحلى من حياتك في الدنيا، أديت في الدنيا لقيت في الآخرة، بنيت في الدنيا لقيت البيت الخاص بك هناك، ضيعت حياتك في الدنيا هناك ضايع للأبد، فانتبه. الإمام الصادق سمعتك وأنت تقول شيعتنا في الجنة على ما مكان فيه، فقال صدقت صدقتك. أنا صدقتك يعني قلت لك كلاماً صحيحاً. قال له كلهم والله في الجنة، ها هو الإمام الصادق يقول كلهم والله في الجنة. فقال له جعلت فداك إن الذنوب كثيرة وكبيرة، فقال أما في القيامة أما في القيامة فكلكم في الجنة والله، ولكن والله أخاف عليكم في البرزخ.
لأن يا جماعة البرزخ أيضاً فيه سجن للذي عنده أعمال غير مضبوطة. في سجن يدخل فيه، يقضي فيه مدة لما تضبط أموره. أيضاً في البرزخ في ناس مثلاً مثل أهالينا الذين عاشوا في بلاد ليس فيها أي شيء عن الشيعة ولا يفهمون شيئاً عن أهل البيت بل وراد ولا كان عندهم فكرة عنهم، في عالم البرزخ فوق يخير يعرضون عليهم الولاية ويشوفون اختياراتهم تكون كيف، إذا كان صحيحاً ولا إذا كان خطأ. فاهم كيف؟ فأيضاً يعني ما في عادل ربنا كثيراً في الكون، ورحمة ربنا تغلب كل شيء، رحمته سبقت غضبه، فرحمة ربنا في عالم البرزخ مع الناس الذين ما كانوا يعرفون، يعرضها عليهم.
آه ويوافقون عليها ويوافقون يمشون يمضون في خير في خير وسلام، ما رضوا يحبون يأخذون نصيبهم من الناحية الأخرى. فالولاية أهم شيء في حياتك أنك تكون موالياً لمحمد وآل محمد، أنا لا أبدلك أشياء يعني أشخاصاً أنك تتمسك بهم أعطيك سيستم حياة، نظام حياة، صراطاً مستقيماً يكون في مقدمة الصراط المستقيم محمد وبعدها علي وبعدها الأئمة كلهم. امشي وراء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، تسلم بحياتك وتسلم بدينك تجد تفوز في الدنيا وتفوز في الآخرة. نوقف لعندنا كذا إن شاء الله ونشوفه في حالة تانية إن شاء الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لجنة الامتحان والسؤال الذهبي .محاضرة أي تقديم الحاجه ميرفت عمد