تتناول المحاضرة أحداث السيرة التاريخية المتعلقة بوفاة النبي محمد وما تبعها من تولي الخلافة ومعارضة الإمام علي بن أبي طالب لها. كما تعرض تفاصيل محاولات اغتيال الإمام علي، ومعارك الجمل وصفين والحروب ضد الخوارج وصولاً إلى وفاته متأثراً بضربة عبد الرحمن بن ملجم. تختتم المحاضرة بذكر وصية الإمام علي لأهل بيته وما ورد في فضائله ومكانته بحسب الروايات الدينية.
بسم الله الرحمن الرحيم. اليوم سأتكلم عن موضوع جديد. أنا قبل ذلك تحدثت عن كيف قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وبعدين تحدثت عن كيف قتلت عائشة. وبعدين تحدثت عن كيف قتلت الزهراء. واليوم أيضاً سنتحدث عن كيف قتل أمير المؤمنين. يمكن كلكم عندكم هذه الحكاية معروفة عند الكل ولكن ليست معروفة بالتفصيل. يعني أنتم تعرفون أن التاسع عشر من شهر رمضان هو مقتل الأمير. والذي قتله هو عبد الرحمن بن ملجم، وكل الناس عارفة ذلك.
إنما طريقة قتله والخباثة التي حصلت هذه بالتفصيل لا أحد يعرفها. فأنا جلبتهالكم اليوم في حلقة جديدة إن شاء الله وإن شاء الله تنال إعجابكم. نبدأ لنقول ماذا؟ في كتاب الاحتجاج للطربرسي ماذا مكتوب عن أبي ذر الغفاري؟ ماذا يقول؟ لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحصلت البيعة لأبي بكر. جاء علي عليه السلام ومعه القرآن ومعه كتاب القرآن لكي تعرفوا أن الذي جمعه ليس عثمان. جاء معه كتاب القرآن وقدمه للمهاجرين والأنصار وقال لهم هذا كتاب رسول الله، هذا قرآن رسول الله.
فأخذوا منه من يده أبو بكر وفتحوا فطلعت لبخته الأسود يعني سورة التوبة. فلما قرأها هكذا بحلق عينيه جاء عمر فنظر معه في الكتاب وقال لها لا لا لا ردوا ردوا ردوا ردوا لا نريدها لا نريدها. فبهدوء هكذا أخذ علي الكتاب وخرج. فقعد أبو بكر فقال له هذه فضائح هذه فضائحنا وفضح المهاجرين والأنصار في الكتاب. قال له طيب وبعدين ماذا سنفعل؟ قال له لست أدري. قال له أنا عندي فكرة. ابعث وراء واحد قال له ابعث جئني بزيد بن ثابت.
فراغ نادوا زيد بن ثابت. جاء. قال له اقعد هنا يا زيد، أنت معروف أنك مقارئ للقرآن على زمن رسول الله؟ قال له نعم. قال له انظر يا سيدي، نحن نريد أن تكتب لنا القرآن وتنزّل فيه الفضائح الموجودة عند المهاجرين والأنصار تشيلها. طبعا في البداية زيد قال له كيف أفعل ذلك هذا كلام رب العالمين خد وهات وكلام وقناع وخد وهات وخد هات إلى آخر الأمر قال له طيب أنا أريد أن أسألك سؤالاً، افترض أني أخذت المصحف وكتبته ونزلت فيه كل الحاجات الفضائح الخاصة بالمهاجرين والأنصار.
وأخرج علي كتابه، ماذا ستفعل؟ قال له آه هذه مصيبة. قال له ماذا أفعل؟ قال له الحل عندك. قال له ليس هناك غير أن نقتله. قام زيد اتفق معه وخلاص قال له أفعل ما تريد ولكن اضمن لي أن علياً لا يخرج كتابه. بعدما رحل زيد، قعد أبو بكر مع عمر عمر يقول له هذه مصيبة. هذا الرجل ما دام موجوداً فلن نقدر أن نعمل أي شيء أبدا مثل الذي نريد أن نعمله. قال له طيب والحال؟ قال له نقتله. قال له. ومن عنده الشجاعة ليقتل علياً؟
قال له خالد. قال له ابعث ناد لي خالداً. فبعث وراء خالد. جاء قعد أمامهم قال له نحن نريد منك مهمة قوية جداً. قال له يا عم أنا تحت أمركم، اعطوني أي مهمة وأنا بالخدمة يعني حتى لو طلبتتم قتل علي بن أبي طالب، قال له هذا هو المطلوب. قام خالد قليلاً تفجع هكذا، قال له أقتل علي بن أبي طالب؟ قال له نعم اسمع. أبو بكر قال له أنا عندي طريقة. قال له ماذا؟ قال له أنت تعرف أني يجب أن أقيم الصلاة لأني أنا الآن خليفة رسول الله.
فأنا سأقيم صلاة الفجر وعلي يحضر في كل صلاة. تجيء أنت في صلاة الفجر وتقعد بجانب علي، يكون سيفك معك. وما إن نسلم تخرج السيف وتطير رأسه. قال له طيب. جاء الليل أبو بكر ليس قادراً على النوم. يتَّقلب شمالاً يميناً ويفكر في الذي عمله ويا ترى صح أم خطأ. بعدين هكذا لما هديت أفكاره قال هذا أنا لو عملت هذه العملة ستقوم الدنيا على رأسي، وستصير مولعة في البلد بين هؤلاء وبين هؤلاء وجلبت لنفسي مشاكل أنا في غنى عنها. طلع الفجر، اضطر إنه ينزل إلى المسجد.
دخل إلى المسجد، وجدهم قاعدين ينتظرونه، علي قاعد، علي دخل خالد قعد بجانب علي. علي إمامه مكشوف عنه كل شيء، لقطها على الفور. لفت نظره جلوس خالد لفت نظره السيف على جوانبه، وممنوع أن يدخلوا بسيوفهم في المسجد. فأبو بكر يصلي لما وصل لنهاية الصلاة قبل أن يسلم، قال ماذا؟ يا خالد، لا تفعل الذي قلت لك عليه، لو فعلته سأقتلك. في هذه اللحظة، في اللحظة الأخيرة. من حلقة اليوم.
أتمنى أن تكون نالت إعجابكم. وقبل أن يسلم، فقط بمجرد أن قال السلام عليكم، السلام عليكم، قام علي فوثب وأمسك بتلابيب خالد، وأمسكه ورفعه ووضعه على الأرض وجلس على صدره، وسحب سيف خالد وأراد أن يقتله، وخالد يضطرب بيديه وهو يضرب في صدره ويكلمه بكلام عنيف: أتجئت تقتلني وأنت جئت بكذا وسلطوك عليّ وإلى آخره، فتجمع عليك أهل المسجد هكذا، يحاولون أن يشيلوه من على صدره فلا يقدرون، ويحاولون أن يوقفوه فلا يقدرون، مصرّ على
أن يقتل خالداً. فردّ العباس عمه وقال: حلفوه بالقبر والذي فيه لكي يتوقف. فقالوا له: نقسم عليك بالقبر ومن فيه، فابتعد وسحب نفسه وخرج إلى البيت. فحلقه الزبير والعباس والمقداد وكل بني هاشم، وقبل أن يخرجوا ويلحقوا علياً وقفوا وقالوا لهم: ألن تبطلوا الزبير أنتم lines ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
... ... فيه هذا إلى غاية أن تخلوه ينطق ويحكي. وأنتم تعلمون، أنا سأترك لكم هذه الحبه هذه، أنتم تفهمونها لأنفسكم، ينطق ويحكي ويقول الذي أنتم الذي ليس لازمًا أن يتقال. ماذا هو؟ أنتم يجب أن تعرفوه. وصل قتل عمر. نحن نعلم أبو بكر عندما جاء في وقت الاحتضار عن عمر وقال له علي حلفت حلف لك شطره. أنتم الاثنان متفقان، عينني وعينك، فلما مات أبو
بكر وأخذ عمر الخلافة قال يعني أبو بكر وعمر أشطر، انظروا إذن أنتم الذي تقولونه بالشورى، تقولون أن الرسول قال شورى، يخرج أبو بكر وعمر أزكى من رسول الله؟ يخرج أبو بكر وعمر خائفين على الناس أكثر من محمد؟ عليه الصلاة والسلام. أهو أبو بكر يعين من بعده خليفة والرسول لا يعين؟ عمر يضع من بعده ستة، يقول لهم اختاروا منهم،ُ و يخالفكم
اطلعوا اقطعوا رأسه، والرسول ما يضع؟ لكي تعرف أن الخلل فيكم أنتم في عقولكم تعرفوه. وصل علي إلى البيت ولما عرفت النساء كلهن نساء بني هاشم بالذي حصل، جمعن أنفسهن وذهبن إلى المسجد وقفن أمام أبي بكر وأمام عمر وقلن له: ماذا؟ يا أعداء رسول الله، ما أسرع ما أبديتم من العداء لرسول الله وأهل بيته. لطالما أردتم ذلك من رسول
الله ولم تقدروا عليه، فقتلتم ابنته، واليوم جئتم لكي تقتلوا وصيه وتقتلوا أخاه، لا والله ما يكون لكم هذا أبداً أبداً. كذبتم ورب الكعبة، ما كنتم تصلون إلى مثلي. المهم، انفضت الأمور ورجع كل واحد إلى مكانه ودخل علي إلى بيته وابتعد عنهم تماماً، ابتعد عنهم. جلس هو فقط يرتب فيه كلام رسول الله وشرح القرآن وتفسير القرآن وابتعد
عنهم. كان وقت أبي بكر الناس ما بين هنا وبين هنا وما بين هنا وما بين هنا، لا زالوا لا يفهمون شيئاً، يحاولون أن يسألوا أبا بكر لأن أبا بكر أخذ المركز السياسي، ولم يأخذوا المركز العلمي. لأن رسول الله مركزه، أنتم الذين تؤمنون بحكاية الشورى التي وضعها معاوية لكي يسكتكم ويغير الموضوع معكم. إذا كان أنت يا أبا بكر قد عينته، وأنت يا عمر قد عينت رسول الله، ومولى الشعب ونبي الدين ثلاثة وعشرين سنة تعب، أيتركهم من غير وصي؟
كل أنبياء الله كان لهم أوصياء. جئتم على وصي محمد وقلتم لا اجعلوا الأمر شورى، من الغباء. هذا هذا تفكير غبي. عدت الأيام وقتل عمر وتولى عثمان. طبعاً بيعة عثمان. لما عثمان تولى، كان منتهى الغباء الذي عمله أنه عين كل أقربائه. أصهاره وأقربائه أولاد أعمامه وكل الأمويين عينهم في كل مرافق الدولة. ماذا فعلوا؟ سرقوا بيت المال، أخذوا الأموال وعمروا القصور والغانيات والمغنيات والشرب والخمر وضيعوا الناس كلها. فالناس احتجت على عثمان وقاموا حاولوا أن يقتلوه، حتى إن علياً وقف أولاده على الباب لكي يمنعوهم من قتل عثمان.
كان قبل أن عثمان يُقتل، أول ما عُيّن عثمان، كانت عائشة تمشي في الشارع وتقول: اقتلوا نعثلاً فقد كفر، ولم تكن تريد أن يُعَيَّن عثمان. اقتلوا نعثلاً فقد كفر. أما لما قُتل عثمان وعُيِّن علي، فقالت لها: ليت عليّاً تعين. قالت: ليت هذه انطبقت على هذه، يا ليت السماء انطبقت على الأرض ولا أرى عليّاً في هذا المركز. كانت كراهيتها لعلي كبيرة. فلبست الناس كلها. أن عليّاً يجب أن يخرج، وأن عليّاً هذا مخالف، وعليّاً هذا ضد رسول الله، وعليّاً هذا، وكان الناس فيهم سذاجة أن هذه زوجة نبي، فيكون كلامها هو الصحيح والباقون غلط.
فمشوا وراءهم. وكانت حرب الجمل. أول ما تولى علي، رغم أنهم جملوا علياً على البيت وباسوا يديه وباسوا رجليه لكي يتعين، وقالوا لهم: شايفين نعل النعل الذي ألبسه هذا أهم عندي من حكمكم. وباسوا يديه وباسوا رأسه وترجوه لكي يمسك الحكم. وأول ما تعين الحكم، عملت له حرب الجمل، وانتصر فيها علي، وكان الناس كلها تأتي لتتمسح في الجمل لتأخذ البركة منه وهم في الحرب، فكان لما علي رأى هذا المنظر، طلع السيف الخاص به وقتل الجمل، ولما وقع الجمل، هرب الناس.
انتصر عليه في هذه المعركة. وجاب ابن أخوها عبدالله وقال له: خذ أختك ورجعها على البيت، وبعث معها علياً اثني عشر فارساً من النساء لبسهم لبس رجال ووصلوها إلى بيتها. حوالي عشرين ألف رجل قُتل بسبب عائشة. جاءت بعدها معركة صفين. جاءت بسبب ماذا؟ أن عليّاً لما رأى هذا المنظر هكذا، قال لهم: كل الذين تعينهم معاوية، عيّنهم عثمان، أوت، يخرجون. كلهم خرجوا إلا معاوية، قال: أنا لا أخرج. قالوا: أنا آمرك أن تخرج، قال: أنا لا أخرج، ولا أؤمن بك أنك أنت خليفة، ولا أعترف بك.
يعني ركب العناد وربته الغطرسة، وقال: ماذا فعل؟ عمل جيشاً لكي يحارب به علياً. عليه السلام. فلما عمل الجيش، راح عليه، طبعا أخذ جيشه وطلع لما لقى جيش معاوية جاي يحاربه، يحارب الإمام، يحارب الخليفة الذي محطوط عندهم. فطلع له علي. طبعاً جيش علي سحق وسحق جيش معاوية. فلما جيش معاوية قرب على الهزيمة، جاء الثعلب الخبيث عمرو بن العاص وقال له: عندي فكرة، علي يخاف من القرآن، يعني عنده القرآن مقدس قوي، ارفعوا المصاحف على أسنة الرماح.
فأمر الجيش أن يرفعوا المصاحف على الرماح، فقال علي للجيش: قفوا، قفوا، لا تضربوا. لأن كتاب الله موجود. فهنا قالوا له ماذا؟ اسمع، نحن هكذا سنبلبل العالم ونغير العالم، وفي ناس يريدونك وناس لا يريدونك، نعمل تحكيم. أنت تطلع واحداً من عندك يقيلك، يعني يطلعك من الحكم، وأنت تطلع يا معاوية واحداً يشيلك من الحكم، وبعدين الناس تختار مع من تكون. قال له: طيب. طلع من طرف علي أبو موسى الأشعري. طلع على المنصة وقال لهم طبعاً سلم بسم الله وإلى آخره: إن كان علي أنا فإنا أخلع صاحبي والأمر يكون لكم، ونزل.
طلع عمرو بن العاص، كان من طرف معاوية. فطلع قال له: أنا أوافق على خلع صاحبك ولكني أثبت صاحبي. فالناس هاجت وماجت وقالت: لا، هذا الكلام غلط وهذا الكلام غلط، طلعت فرقة الخوارج التي قالت لعلي: أنت قبلت التحكيم وهذا كان خطأ. خرجوا من الفرقتين هذه فرقة الخوارج، المهم انتصر علي في صفين، عملوا معركة ثانية معركة الخوارج، انتصر علي فيها وقتلهم. معاوية وجد نفسه أن عليّاً عمال يدخل في الحروب و ينتصر ويدخل في الحروب و ينتصر، قال لك: لابد أن أخلص منه أنا، وأخلص منه إزاي هذا الرجل؟
إلا بالخطط وبالخداع، نادى واحداً اسمه الأشعث بن قيس. قال له: تعالى يا أشعث. قال له: أنا أريد أن أعمل خطة قوية لقتل علي، قال لها: ستعمل ماذا؟ قال له: في بنت اسمها قطام، البنت هذه كانت عبارة يا جماعة عن ملكة جمال في الجسم، في الطول، في الشكل، في الشعر، فأغراها معاوية بالمال بالمال بالمال، أعطاها كمية مال لا توافق، توافق على ماذا؟ قال لها: شوفي، هنعمل اجتماع عندك في البيت، ويكون في الاجتماع واحد اسمه عبد الرحمن. سنقعد ونخلص الاجتماع وأنت قاعدة معانا، بعد ما نقوم كلنا، سنترك عبد الرحمن عندك في البيت، تولين أنت الموضوع بقى هذا، وبعدين نشوف هنعمل ماذا.
قال له: طيب، طبعاً الفلوس اشترتها، اشترتها بالفلوس. طلعوا من البيت، ظل عبد الرحمن قاعداً، قالوا له: خليك نائماً عند قطام للصبح، وبعدين نتقابل معك هناك. قال: طيب، قعدت قطام بقى تغريه، حطت بينها وبينه ستارة شفافة هكذا، وقفت وراء الستارة تقلع ملابسها وهو قاعد يتفرج عليها. لما وجدها في منتهى الجمال، جُنّ جنونه، فرحت لابسة ملابس شفافة وجاءت اندست في الفرش جنبه. وقعدت تحايل معه تقول لها: تتزوجني؟ أنا مستعدة أتزوجك، قالت له: أتزوجك بشرط، قال لها: ما هو؟
قالت له: تدفع مهري ثلاثة آلاف دينار وخادماً ومغنية ورأس علي. يحاول يقرب عليه تقول له: لا، جلب لي رأس علي أولاً، وأنا تحت أمرك. فقام طلع زي المجنون قرب الفجر، طلع على المسجد ومعه السيف الخاص به، ووضع في السيف سماً، دهنه بالسم، وذهب إلى المسجد. علي عليه السلام، كان الرسول قد أعطاه علامات الليلة التي سيقتل فيها، كان يفتح عند بنته أم كلثوم. وطلع نظر إلى السماء وقال: هذه هذه الليلة التي وعدني بها رسول الله، هذه الليلة. طلع وجد الوز في باب البيت يصايح يتقاقى، قال لهم: تتقاقون اليوم صائححات وبعد قليل النائحات.
سمعته ابنته وقالت لأخواتها: الحقوه. فنظر وراء وقال له: خليكم لا تلحقوني الآن، خليني لما أصل. المهم، جاءت صلاة الفجر، الأولاد طبعا راحوا على صلاة الفجر وراء أبوهم، وهو كان عارفاً عليّاً أن هذه الليلة هي ليلة مقتله، وعارف أن الذي راح سيقتله قاعد قدامه، إنما لم يقدر أن يفعل شيئاً لأنه لم يقدر أن يعاقبه قبل أن يفعل العمل. ففي الركعة الثانية، في الركعة الثانية ماسك عبد الرحمن بن ملجم وضرب ضربة قوية جداً على رأسه، وشوف العجب بقى أنه لم يقل آه، لم يتاوه ولم يتكلم غير كلمة واحدة: فزت ورب الكعبة.
هذا الذي قالها، لأن رسول الله كان مواعده بالحلقة هذه باللي هيحصل هذا. لما جه، لما ضربه، قامت المسجد كله على رأسه يصرخون يصيحون، طبعاً الحسن والحسين موجودين في المسجد، حملوا أبوهم وربطوا رأسه على السريع وحملوه وذهبوا إلى البيت، طبعاً بناته كانوا موجودين في البيت لما رأوا هكذا ذهلوا. دخلوا نيموه على السرير، الناس كلها حاولت تدخل، فالحسن عليه السلام قال لهم: ممنوع، أبوي كثير تعبان، لا يقدر أن يقابل أحداً، ممنوع، خليكم برة.
طبعاً أنا لن أدخل في القصة بالتفصيل لأن نقول من الذي دخل ومن الذي قال ومن الذي عمل ومن الذي خالف، هذا كله موجود في الكتب، أنا أريد أن أصل بكم إلى شيء آخر. المهم أن جابوا له طبيباً، كان موجوداً طبيب هناك، فجابوا له طبيباً، فلما كشف على جبينه على رأسه، قال له: عهدك عهدك يا مولاي. خلاص، لا توجد فائدة، الضربة وصلت للمخ. فقعد علي وجمع أولاده طبعاً بصعوبة، تحامل على نفسه بصعوبة لكي يعطي وصيته. طيب. لما وقع، نقول لك في الكتب، يقول لك إن لما ضُرب عُليّ عليه السلام ووقع على الأرض، هبت ريح قوية جداً في البلد، ريح مرة واحدة فجأة، وسمعوا صوت يجلجل في السماء ويقول ماذا؟
تهدمت والله أركان الهدى وانفصمت والله عروة الوثقى. قتل علي المرتضى. قتل الوصي المجتبى. كان هذا النداء لجبرائيل. زمانه ذاك في وقت الخندق: «لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار». كان هذا النداء نداء جبرائيل كل سمعها مع العاصفة التي قامت. حسناً. والآن ننظر في وصية أمير المؤمنين علي عليه السلام. نظر إليهم جميعاً وقال لهم: اجتمعوا عندي. صوته يخرج بصعوبة يا لها من صعوبة، لكنه تحامل على نفسه لكي يؤدي الوصية كاملة. قال لهم ماذا؟
أوصيكم جميعاً بتقوى الله، بتقوى الله. ولا تبغوا الدنيا وإن بغتكم. يعني تعاملوا في الدنيا أيضاً بلطافة. ثانياً: لا تأسفوا على شيء بعد عنكم، زايل عنكم يعني بعد. الذي يذهب يذهب فلا تأسف عليه. وهذه قاعدة خذها أنت في حياتك أيضاً، الذي يطلع منك يخرج فلا تأسف على أحد. إنسان لا يريدك وأبعد وسابك ومشى، فلا تأسف عليه، اتركه. أي حاجة كانت معك وضاعت منك خلاص، لا تأسف عليها. هذا كلام الأذكياء. قال لهم: قولوا بالحق
واعملوا للأجر. ليكن عملك ابتغاء الأجر لله تعالى، وكونوا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً. رابعاً. أوصيكم وجميع ولدي وأهل بيتي ومن يبلغهم كلامي. أنتم الذين تسمعوني الآن، وصية علي تصلكم عن طريقي، أوصيكم وجميع ولدي وأهل بيتي ومن يبلغهم كلامي بتقوى الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. أصلحوا ذات بينكم، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام». وبعدين قال لهم: الله الله في الأيتام، لا تغب أفواههم ولا تضيعوهم بحضراتكم، لأنكم أنتم عارفين أن الإمام علي كان أبو الأيتام، وكان كلما يسمع بيتيم يجري ليقدم له كل شيء.
الله الله في القرآن، فلا يسبقكم إلى العمل به غيركم. الله الله في جيرانكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم. الجار لعشر، عشر بيوت بعدك من الشمال ومن الجنوب ومن فوق ومن تحت، عشر بيوت الجيرة هذه مجبر فيها أن تعاملهم بالحسنى وتوصلهم وتتعهد ما تبعد عن أي أذية لهم، والآن نحن نودع هذا الكلام إطلاقا. الله الله في الصلاة، فإنها خير العمل وأنها عمود الدين. الله الله في الزكاة، فإنها تطفئ غضب ربكم.
الله الله في صيام شهر رمضان، فإن صيامه جنة من النار. الله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم. تجاهدون في سبيل الله بألسنتكم. الله الله في ذرية نبيكم فلا يظلمون بين أظهوركم، هذا الكلام لمن يسمعون وصيتي هذه. ليس فقط لأولاده، أولاده ظلموا، إنما الذين يسمعون ومن سمع كلامي الله الله في ذرية رسول الله فلا يظلموا بين أظهوركم، وماذا فعلوا في رسول الله؟ قتلوا كل ذريتك يا رسول الله وأنت شاهد عليهم.
ثم التفت إلى بني عبد المطلب وقال لهم ماذا؟ سأقول لكم بلغتي أنا. قال لهم: أنا هكذا حاسس أنكم بعد أن أموت ستذهبون لتثأروا وتعملوا الثأر وتقتلوا هذا وتقتلوا هذا، إياكم أن تفعلوا هذا ولا تسفكوا دماء المسلمين. الذي قتلني فقط هو من يُقتل، والذي يقتله ابن الحسن. فقط. نظر إلى أولاده فرآهم تكاد تزهق أرواحهم من شدة البكاء. البنات والأولاد يبكون بطريقة كأن أرواحهم ستخرج. فقال لهم ماذا؟ أحسن الله لكم العزاء، ألا وإني منصرف عنكم وراحل في ليلتي هذه ولاحق بحبيبي رسول الله.
كما وعدني، وبعدين قال للحسن: تعال اقترب يا علي. إذا أنا مت يا أبا محمد، غسلني وكفني وحنطني بحنوط رسول الله الباقي منه. جبرائيل نزل الحنوط لرسول الله وقال له: هذا الحنوط لك ولفاطمة وللحسن فقط. الحسين لم يذكر له حنوط، لأن الحسين عليه السلام قتل وتفحفر في الرمل وتعلمون ما جرى له، فكان الحنوط للثلاثة فقط، قال له: حنطني بحنوط رسول الله. فإنها من كافور الجنة، أتاه بها جبرائيل. قال له ماذا: ضعني على السرير يا بني.
نعم. بعد أن تضعوني على السرير احملوا السرير من الوراء. لا يأتي أحد إلى السرير من المقدمة. امشوا بالسرير، وهو مأمور أين سيضعني؟ السرير مأمور بالتوجه إلى المكان الذي سيُدفن فيه. وبعدين عندما يقف السرير في المكان قال للحسن: أزيحوه ستجدون تحته قبراً مفتوحاً. القبر هذا أيضاً مكلَّس من الداخل، ضعوني وأهيلوا التراب عليّ. وأخفوا قبري. اخفوا قبري كما فعلتم مع الزهراء. لماذا؟ لأنه يعلم أن الأمويين أو العباسيين قد يأتون لينقشوا على قبره ويبدلوه، فقال له: اخفوا قبري.
قال له: تكبر عليّ سبع تكبيرات، والتكبيرات هذه خاصة لي وحدي. لأن أحداً لا يُكبر عليه سبع تكبيرات، نحن نعلم أن تكبيرات الميت خمس. قال له: لا يكبر عليَّ سبع تكبيرات غيري، وأخر ولد للحسين وهو القائم المهدي، فقط. وبعدين عندما سمعت زينب هذه الوصية أجهشت بالبكاء وقعدت تقبل يديه وتنظر في وجهه وتبكي وتبكي وهي أم كلثوم وتبكي وتبكي لدرجة أن أرواحهم كادت تخرج. قال للحسن: كتبي وأغراضي وسلاحي وحاجات رسول الله التي عندي لك، ومنك للحسين، ومن الحسين لأولاده التسعة.
انظر وصية علي كاملة. ثم يا أبا محمد أنت ولي الأمر من بعدي. قال له: نعم. قال له: يا أبو الفضل اقترب علي. فاقترب عليه. قال له: أعطني يدك. فأعطاه يده. قال لها يا زينب تعالي. جاءت، أعطيني يدك. وضع يد زينب في يد أبو الفضل. وقال له: هذه وصيتي إليك، وصيتي إليك في كفالتك، هذه في كفالتك أنت، لأنه كان يعلم بكلام رسول الله بما سيحصل في كربلاء وبما سيحصل لزينب هناك عليه السلام، فقال له: هذه في كفالتك أُوصيك بها.
طبعاً الكل كان يبكي يبكي يبكي، حتى أسلم الروح إلى الرفيق الأعلى. خلاص، انتهى علي. في بحار الأنوار في الجزء ٣٩ يقول لك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إني لأرجو لأمتي في حب علي كما أرجو لها في قول لا إله إلا الله». انظر كيف جمع قول لا إله إلا الله يساوي حبك لعلي. اسمعوني وافهموني أنتم، إني لأرجو لأمتي في قول لا إله إلا الله حب علي. أنتم أحرار. في كتاب البرهان في الجزء الثامن عن الصادق عليه السلام يقول: إذا كان يوم القيامة يقف الناس كلهم في ساحة القيامة والجو ظلمة والجو سكوت وما من أحد قادر على الكلام أبداً أبداً، يقوم ربنا يأمر ملكاً من الملائكة لا أعرف إن كان جبريل أو غيره، يسحب قول لا إله إلا الله من قلوب الخلق ما عدا شيعة علي.
ما عدا شيعة علي. هذه هي يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا فيقول الصادق: نحن والله المأذونون بقول الله نحن والله المأذونون بهذا الكلام نحن ثم شيعتنا. لأن في من الشيعة أناساً سيشفعون لأقربائهم وأوليائهم ولمن يحبون. في بحار الأنوار عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي أنت العروة الوثقى، هذا الحديث موثق عند جميع الفِرق. يا علي أنت العروة الوثقى.
طيب اسمع إذن كلام الرسول كيف يوافق كلام رب العزة؟ «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى». أعرفتم من هي العروة الوثقى الآن؟ فمن يكفر بالطاغوت عندنا فرقتين، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. أعرفتم ما هي العروة الوثقى؟ هي ولاية علي. نرجع ونقول في كل القرآن ولاية علي ولاية علي ولاية علي. كيف وصف الله علياً؟ في سورة الشمس يقول ماذا؟ «والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها».
في تفسير كل أهل البيت الشمس هو رسول الله والقمر هو علي. هذا وصف الله له. أنا سأكتفي بهذا القدر اليوم وإن شاء الله أراكم في حلقة أخرى ويا رب أكون وفيت الموضوع حقه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قصة إستشهاد الامام علي .محاضرة من تقديم الحاجة ميرفت عمد