تناقش المحاضرة كيفية التعامل مع الأبناء في مرحلتي الطفولة والمراهقة، وخصوصاً في بلاد الغربة، مع التركيز على أهمية الحوار الهادئ وحسن الاستماع وتجنب العنف. كما تبين ضرورة بناء ثقة الطفل واحترام مشاعره وعدم إهانته أمام الآخرين لضمان تنشئة سوية. وتوضح أن مرحلة المراهقة مؤقتة وتحتاج إلى احتواء وصداقة وتوجيه متوازن بعيداً عن التسلط المفرط.
بسم الله الرحمن الرحيم. لقد اعتدتم أن أنا أتكلم معكم دائماً على مواضيع دينية ومواضيع تخص الدين وتخص مذهب أهل البيت وإلى آخره. اليوم سنتحدث عن موضوع اجتماعي، لأن تجيني رسائل كثيرة تشتكي من تصرف الأولاد، وخصوصاً في بلاد الغربة. الأمهات والآباء يشتكون من أولادهم لأن عندهم مشاكل كثيرة. فأنا حبيت اليوم ألفت نظر الأم والأب لبعض الأمور التي تخص يعني سأبتدئ من تحت من الـ الطفل، كيف تتعامل معه؟ ولما يبقى مراهق كيف تتعامل معه؟ يمكن المواضيع هذه تكون
فيها إفادة للجميع إن شاء الله. بنشوف إيه بنقول؟ أن تربية الأطفال في صغرهم، وخصوصاً في بلاد الغربة، يعني حتى الكلام هذا ينطبق عليك برضه وعلى الأب في البلاد بتاعتكم. الأم أي لما تلاقي قدامك مثلاً أنت عندك طفل، الطفل هذا نزل غصب عنه معاق أو عنده عيب جسدي، يعني مثلاً طويل قوي قوي أو قصير قوي قوي قوي، حاول أنت كأب أو أم ما تتمسخر عليه أبداً قدام الأطفال، وخصوصاً إذا كان لسه حواليه أطفال من سنه، إياك تتمسخر عليه،
إياك تجرحه بكلمة؛ لأن هذا مالوش ذنب فيها. فحاول الحكاية هذه تبعدها خالص عنه بحيث أنك أنت تشجعه على الأشياء التي هو عنده تفوق فيها. يعني يمكن يكون الطفل عنده نقص في حاجة معينة وعنده تفوق في حاجة ثانية، ما تجيش بقى أنت تضرب على الحاجة التي نقص فيها هذه وتمسكها عليه. شجعه في الحاجات التي طالع فيها، حتى لو كان بعمر خمس ست سنين. على فكرة، عمر خمس سنين هذا لازم يتلقى التعليم الأولي في البيت، ولذلك الأم عليها عامل كبير قوي قوي
في تربية الأطفال، والاب كذلك. يمكن يكون اختلاف المكان عندما تكون أنت مثلاً حاطه في بلدك العربية وجيت اتنقلت بيه على بلد أوروبية أو بلد أمريكانية، اختلاف البلد نفسها بيكون بيسبب ارتباكاً للطفل إذا كان أكبر من خمس سنين كمان. بيسبب له ارتباك، ليه؟ لأنه عاش في تقاليد معينة هناك، وجا هنا دخل المدرسة في البلاد الغربية، ولقى أن المدارس مختلفة خالص عن المدارس في الدول العربية، لقى أن فيه عادات وفي طباع وفي أشياء وفي طريقة كلام وفي معاملة، فالولد بيبقى
يعني في الأول بيبقى زي المذهول. فأنت تحاول توافق بين بيئتك وبيئته؛ لأن أنت جاي من بيئة فيها تعليم وفيها تقاليد، ما يجيش بقى لما يجي عندك في البيت اعمل كذا وسوي كذا وغصب عنه يعمله، غصب عنه يحترمه، غصب عنه يروح يلاقي في المدرسة بيئة ثانية. حاول أنت كأب أو كام توفق بين الاثنين، تدي له تعليمك بهدوء وبراحة وبطريقة سلسة؛ لأن مش نصائح نصائح نصائح وإجبار، لا؛ اديه له بطريقة يستقبلها هو عشان خاطر تدي له حصانة ضد اللي بيشوفه بره.
مثلاً هناك بيقول لك أن بعض الأهالي بلاحظ أن خوف شديد على أولادهم، بيقول لك أنا ما بوديش بنتي على المدارس الأمريكانية المختلطة، أنا ما بوديش ابني على المدارس المختلطة، أنا ابني بيشوف كذا، أنا ابني بيشوف كذا، أنا بنتي بتشوف كذا. لا، أنت مجبور، أولادك مجبورين؛ هيعيشوا في بلاد الغربة، هيعيشوا فيها، فلازم أنت تعمل توافق بينهم وبين عاداتك، أنت لازم تساعدهم على تقبل المجتمع بطريقتهم مش بطريقة المجتمع نفسه؛ لأن المجتمع له تقاليده هو ماشي
عليها، احنا دخلنا عليه مش هو دخل علينا، فاحنا ناخد تراثنا معنا وناخد تقاليدنا معنا وندخل عليه نستفيد من الإيجابيات بتاعته، وفي الوقت نفسه نحتفظ بالايجابيات بتاعتنا، مش بطريقة العنف أبداً. يعني أنا بلاحظ بعض الآباء والأمهات بتمسك بنتها بتمسح بيها الأرض: ليه لابسة كده؟ ليه عامله كده؟ ليه بتتكلمي بالطريقة هذه؟ طب ما أنت جبتيها على البلاد هنا وسبتيها تدخل على المدرسة، سبتيها تتعلم على التلفزيون وتحط القدوات بتاعة الأمريكان، سبتيها تتفرج
عليه من غير أي مراعاة لأي حاجة، أخدت التقاليد والعادات من الأمريكان، وتيجي أنت تديها تقاليدك أنت! هتعملي لها حالة ارتباك. فأنت بالطريقة هذه لازم تكوني أنت في توافق بين دول وبين دول. دول طريقتهم كده، احنا طريقتنا كذا، ادخلي معهم كلميهم، اصاحبي معهم، إنما بحدود. كمان لما تيجي تهتمّي قوي قوي ببنتك أو بابنك الطفل -أنا بحكي عن الطفولة دلوقتي- لما تهتمّي بيه قوي، تبقي خايفه عليه وممحوطة: لا ما تروحش، لا ما تجيش، أنا بوديك، أنا
باخدك، أنا بجيبك، صحابك أمريكان، أنا بقعد معك، بتربيه، بتجيبي له حالة من ضعف الشخصية، حالة من الارتباك، بتخليه عرضة لسخرية الآخرين. ادي له شخصيته يستفيد منها، سيبيه، ادي له يعني ادي له الطعم وسيبيه، ادي له التقاليد بتاعتك بهدوء وبراحة وسيبيه. هنا مثلاً بنشوف احنا يجي الطفل، دخل ابنك من المدرسة، ساعات تلاقي الطفل داخل منفعل قوي ومنجز، ويرمي الشنطة على الأرض ويقلع الجاكيت ويرميها على الأرض وتكلمه يقول لك: طيب،
منرفز. امتصي غضبه، ارفعي أن في حصلت مشكلة هو مش قادر يحلها، حصل معاه موقف في المدرسة مش قادر يتصرف فيه. ما تجيش تقولي له: على إيه شايف حالك، وعلى إيه نافش ولا حط الشنطة في المكان حط الجاكيت ما بعرفش إيه؟ الأسلوب الغلط بيعمل تراكم في نفسية الطفل. امتصي غضبه، وخصوصاً هو داخل من المدرسة، إذا كان مبسوط أو إذا كان زعلان، بهدوء شديد بحنية بلطف تقدري تعرفي إيه اللي حصل معه، وبعدين هبيه لشغله. لما يجي ابنك يحكي لك مشكلة، حتى لو كانت تافهة من
وجهة نظرك، اهتم جداً بتعبير وجهك؛ يعني مش يبقى الولد يكلمك وأنت شارد في موضوع تاني بتفكر فيه، تعبير وجهك بيلقط على طول بيحس أن هو كلامه تافه وأنت مش مهتم فيه، فبيقول لك: أوكي خلاص خلاص خلاص وبيمشي. ده نتيجة أنت احذر من خطئك فانتبه، خصوصاً الأم وخصوصاً الأب. أهم أمر هو عندما يأتي الابن ليرمي الأشياء هكذا، ويكون منرفزاً، اتركيه حتى يهدأ، ولا تسأليه: ماذا حصل؟ ضعي له الطعام ليتغذى وخليه يرتاح، ويقعد، وبعدين تسألينه بهدوء، إنما لا تزودي على ما هو فيه.
يعني جاي منرفزاً، اعلم أنه حدثت معه مشكلة، بهدوء خالص، بعد أن يأكل ويتاح تتكلمي معاه، يجب أن تسمعيه، يجب الاستماع للطفل. من المهم جداً جداً أن تعرف كيف تستمع، نحن عندنا في حياتنا العادية أن عندما تأتي تحكي مع إنسان ويكون كلامك بالنسبة لك حساساً قويّاً ومهماً قويّاً وتلاقيه يا ماسك ورقة يطلع فيها، أم طيب آه أوكي، قول، أم أنا معاك، أنا معاك، أنا معاك، تحس أنك أنت مش عايزة أتكلم أو يكلمك وأنت بتتكلم معاه عينيه سرحانة في
حاجة تانية، وبيعد في دماغه حاجة أو بيحسب في دماغه حاجة، تحس أنك أنت مش عايز تكمله، مش عايز تتكلم معاه؛ لأن عدم الاهتمام وحسن الاستماع ده علامة من علامات الذكاء، يعني إذا الأم عندها ذكاء أو الأب عنده ذكاء يعرف كيف يستمع لأولاده؛ لأن حسن الاستماع مهم جداً جداً في نفسية الشخص المقابل، ولذلك يقول لك أنت تعبير وشك بتعطي إشارة لطفلك إذا أنت تهتم به أو لا. يعني ممكن الواحد يكون الولد عمل غلطاً في المدرسة وأنت تعرف إنه غلط، فتكون تعبير وجهك
تعطي له صورة الغضب، أنه ها، عملت إيه؟ ها، كمل، كمل، قول لي شو عملت؟ شو شو شو سويت؟ أنا عارفاك أنا، غلط، غلط، هتضطره أن يكذب، إذا كذب عليك أول مرة بيكذب عليك كل مرة. أول حاجة، لما الطفل يحكيك مشكلته استمع لها كأنه إنسان كبير قدامك وبتحاول تساعده؛ لأن هو طالب مساعدة، طالب مساعدة لأن البيئة جديدة عليه والحياة جديدة عليه، ساعده بقدر اهتمامك فيه، إذا أنت كلمته بهدوء وتعامِلت معاه بهدوء وحاولت تحل مشكلته بهدوء يثق فيك بعد كده إنه
يحكي لك، إذا أنت اتهمته بالكذب ولا ما تكذبش ولا ما تقولش هيتعلم يكذب عليك ويخبي؛ لأنك أنت مش مهتم بيه، ما تشجعهوش على الكذب، بالعكس، لو حكى لك المشكلة وقال لك أنا غلطان وحسيت أن أنا غلطان، حيِّه من قلبك وشجعه لأنه حكى الصراحة، إياك أن تعاقبه إذا اعترف بخطاه؛ لأننا نتعلم التسامح عند الخطا، إذا الاعتراف بالخطا فيه مسامحة رب العزة سبحانه وتعالى، إذا توبت بيغفر لك، فعلمه تعليم الله، إذا أنت اعترفت بخطئك خلاص ما فيش شيء، ما فيش
غلط، الحياة قدامك مليانة تجارب ومليانة أخطاء، وهتخطئ وتعرف أو هتداول تصلح غلطك، عادي، كلنا تعرضنا لأخطاء، فهمه كده، سهل له الحياة قدامه. أول حاجة كمان بنشوف أن الواجبات المدرسية، بيلاقي الأب قاعد زي ما كان أبوه وجده بيعملوا معاه، بيعمل مع ابنه، بيحط عصاية، آه بيحط شبشب على الطاولة، حل قدامي المسألة ولا حل، مش عارف تحلها وعارف العقاب اللي بيستناك إيه؟ ده غلط، غلط، ده بتطلعه ضعيف الشخصية بليداً في المدرسة، بيفهم، مش هيَفهم، مش هيستوعب حاجة، هيحل
الدروس الخصوصية، الدروس المدرسية بتاعتْه هتكون كارثة، إنما لو أنت حاولت أنك تديله الثقة، حاول حبيبي أنت تحلها وأنا هساعدك، بتساعده أول مرة بتشجعه إنه يحل، التاني مرة بتديله نموذج من المسألة بتشجعه، الهدوء في معاملة الأطفال مهم جداً يا جماعة، حتى لو أنت مضغوطة من شغل البيت، حتى لو أنت مضغوط من شغلك، طفلك ده هدية من عند ربنا وربنا بيشوفك كيف هتتعامل مع هديته، «يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء»، يهب يعني هدية، فطفلك هدية، شوف كيف هتتعامل معه، شوف كيف هتتعامل
مع هدية الله، طفل لسه مش عارف أي حاجة في الحياة، أنت الشباك المفتوح له للعالم الخارجي، حاول أنك تبين له العالم كله جميل وأنه سهل وأنه ما فيهوش صعوبات اللي هو متفكر فيها. دي طريقة معاملة الأطفال، بتاخددهم على قد عقلهم، الرسول عليه الصلاة والسلام قال لك: لعبوهم لسبع، أدبوهم لسبع، صاحبوهم لسبع، يعني أول سبع سنين من عمره دي ما فيش عنده كنترول، لا تلقي الأوامر، ولذلك أنت تبص تلاقي مثلاً أسرة فيها تلات، ثلاث أولاد مثلاً
واحد عمره خمس سنين، واحد عمره 10، واحد عمره 17 مثلاً، الأب يجي يطلع من البيت يقول: مش عايز حد يلحقني أنا طالع ما حدش يلحقني، مين اللي يلحقه؟ اللي عمره خمس سنين؛ لأن ما عندوش استيعاب للأوامر، وتلاقيهم يا حرام يمسكوا الولد الصغير: أنا مش قلت لك، وأنا مش قلت لك؟ افهم أن ابنك قبل سبع سنين ما عندوش كنترول على تلقي الأوامر منك، بدك تدي له الأشياء ببساطة وبسهولة. فلذلك لعبوه، خليه يلعب، بعد سبع سنين، سبع سنين الأولى، سبع سنين الثانية فيها تأديب،
فيها تعليم صلاة، فيها تحفيظ آيات قرآنية، فيها تأديب تعليم، ده صح، ده غلط، ده حلال، ده حرام، بيصير عمره 14 سنة، بيصير بالغ، بيصير بعد كده تصاحبه، تاخده معاك في المساجد، تاخده معاك في الأمور الحسينيات، تاخده معاك عند يعزي، عند يفرح، عند يسلم، عند يعمل، أشركه معاك، كده بتلاقي ابنك يتربى تربية سليمة. لما يوصل ابنك لسن المراهقة أول حاجة أنا بدي أفهمكم أن المراهقة دي، المراهقة دي مرحلة مش دائمة، مرحلة وبتعدي زي ما عنق الزجاجة، واحد بيطلع من
عنق الزجاجة، ساعده إنه يطلع منها، بيرجع طبيعي تاني، إنما إذا ضغطت عليه بتتبقى المشكلة مستديمة؛ لأن التغييرات الفسيولوجية والسيكولوجية اللي بتحصل في جسم المراهق مش بإيده، هو بيلاقي نفسه مرة واحدة اتغيرت في جسمه حاجات وطلع في جسمه حاجات و نفسيته اتلخبطت، هرمونات بتغير في جسمه بتؤديه لحالة من التوتر، بيكون مرتبك، متوتر، عصبي، ساعات يبقى قاعد حزين وساكت ويغلبه الحزن، وساعات لما أكلمه بأي كلام سخيف حتى يبكي، وساعات تبص تلاقيه صرخ عليك، صاح،
وساعات تبص تلاقيه تكلمه وهو ماشي يقول لك حسناً حسناً حسناً حسناً حسناً حسناً. طيب، وما يرد عليك كل هذا، اعلم أن هذه حالات مؤقتة إذا أنت ساعدته. في بعض الأسر لا تطي اهتماماً قط لهذا الموضوع، تقول لك: يا أختي اتربى كما تربى غيره. هذه أسمعها كثيراً، هذه أسر جاهلة أسر جاهلة تفكر أن الذي عمره أربعة عشر عاماً ونضج وببلغ والبنت كذلك، أن يجب أن يكون في مصاف الذي عمره عشرون وثلاثون عاماً. يا عم، هذه مرحلة، ومرحلة حساسة جداً، ساعدوه أنه يخرج منها. الـ الـ
في أسر، بالعكس، أنا أقول لك إن الطفل والمراهق محتاج لحنان وحضن وبوس كل فترة، الطفل خصوصاً احضنه وبوسه من حين لحين؛ لأن الطفولة تكبر بالمحبه لا تكبر بالعنف، تكبر بالمحبه، وتنمو بالمحبه. المراهق نفس الشيء، محتاج لحب وعناية واحاطه تبص تلاقي ايه تبص تلاقي إيه، إن في أسر تولي اهتماماً كبيراً لبنتها أو ابنها لما يكونون في سن المراهقة، تبقى خايفة عليهم، يقعدوا على الفيسبوك، خايفة عليهم يقعدوا على الإنترنت، خايفة عليهم يفتحوا
الهاتف، مراقبة، حتى وضعتهم كأنهم في معسكر: ماذا تفعلين؟ أريني حقيبتك، أريني كتبك، أريني، أريني، أريني. لا ينفع، لا ينفع. هذه المرحلة مرحلة خروج من حالة إلى حالة، في هذه المرحلة يشعر المراهق أن له حرية، يريد أن يستقل عنك، ويريد أن يستقل عن أمه، حريته حتى لو كانت في حاجات سخيفة جداً يخبيها، إياك أن تفتش عليها وتشوفها، يعني ممكن تجده خبى أشياء لا تعني لك أنت شيئاً، إنما تعني له هو حاجات كثيرة؛ اتركه، لا تحاول من ورائه أن تنبش في
أغراضه وتنظر ماذا يفعل، إنما صاحبه، صداقتك له تجعلك تعرف كل شيء عنه بهدوء وبحب وبود. أيضاً في أسر تبص تلاقيها خنقته خنقاً، إن كان بنتاً أو ولداً، تخرقه: لا تذهب، لا تأتي، أخاف عليك. أصحابك: أول شيء، المراهق يجب أن يكون عنده أصحاب، والبنت يجب أن يكون عندها صاحبات، إنما إشراف الأم هنا ليس تدخلاً، ليس حشرية، إنما تعرف كيف بناتها جالسات يفعلن ماذا، وأولادها جالسون يفعلون ماذا؛ لأنني قلت لك من قبل إن ممكن الولد يكون جالساً مع أصحابه، جايبين بيتزا، جايبين
عصيراً، وجالسين يأكلون، يتفرجون على فيلم أو شيئاً، واحد منهم فقط يطلع سيجارة، فهم السيجارة ستلف على الكل. إذا حسست بهذا الموضوع، تستطيعين التدخل، التدخل يصبح سريعاً وتتصرفين بطريقة لطيفة أيضاً، وتستطيعين إبعاده شيئاً فشيئاً عن هذه المجموعة لينتقي مجموعة أخرى. إذا عودت ابنك منذ صغره على الانطلاق والتحدث مع العالم: اقعد، تعالى هنا، عندنا مثلاً عمك وخالُك وأولاد عمك، اقعد معهم وتحدث معهم، وتعطيه فرصة أنه يحكي، تنظر مثلاً: عامل هذه المرة عامل، موقفه
كان موقفاً جميلاً وكثيراً أعجبني، عامل كذا كذا كذا، أمام الجالسين، ترفع من شأنه، ترفع من نفسيته، هذا كثيراً يشجعه ويقوي شخصيته. مثلاً، يأتي الأب أمام الناس الجالسين يقول له: ولِد، تعالى هنا، تعالى هنا، تعالى قف هنا، أنت فعلت كذا وكذا وكذا، ويوجه له ضربة! أبداً، أنت أهنته كأن عمره عشرون سنة، لا تفكر أنه لأنه عمره سبع سنوات أو ثماني سنوات، يمكنك أن تتقوى عليه وتضربه أو تهينه أمام العالم، هذا كله يؤثر فيه، يكون مثل الكاميرا يلتقط منك كل هذا، يؤثر فيه، أنت
تضعف شخصيته من غير أن تشعر. الأب والأم يجب أن يظهرا أمام العالم أولادهما أن عندهم قوة شخصية وأنهم متميزون في أشياء وشاطرون في أشياء، حتى لو كانت الأشياء سخيفة، شجعيه، يجب أن يكون عندهم القوة؛ لأن أنت وأمه دعم للطفل، دعم له أنه يطلع للعالم الخارجي، تدعمه بطريقة صحيحة، ليس تنزله وتهبط شخصيته؛ لأن ساعات الأب يكون هو معقداً؛ لأن أباه عقده، أبوه كان يضربه بالخرزانة، أبوه كان يحبسه، أبوه كان يفعل... لا تفكر أنك تستطيع إعادتها مع
أولادك؛ لأن إذا أنت شخصيتك لا تزال متعلمة من أبيك، ابنك لن يتحمل الآن. أنت في عصر، في جيل وفي عصر، وهو في جيل وفي عصر، إما أن تتعامل معه بهدوء بصح؛ لكي يطلع ابنك من هذه المرحلة سليماً. سيأتي عليه وقت المراهق يشعر باكتئاب، دعه، اتركه، لا تضل تلح: مالك؟ مالك؟ مالك؟ مالك؟ هذا الاكتئاب يأتي من بعض التغيرات الهرمونية التي في جسمه، تبص تلاقي مسكته حالة حزن، بعض المراهقين يطلعها في شعره، يطلعها في قصص، اتركه؛ لأن هذه المرحلة لابد أن
تعدي عليه، لابد كلنا عدت علينا هذه المراحل. الاكتئاب، بعض المراهقين تبص تلاقيه يكون جالساً هكذا صامتاً، تكلمه، يصيح فيك مرة واحدة، أول شيء، تعلم، تكلم معه بهدوء، ولكن ليس برخاوة؛ لأن لو تعود يصيح مرة، سيصيح مرة أخرى، تعلم كلمه بهدوء، إنما ضع له حدا: ممنوع تصيح في وجه أمك وأبيك، حدود، ولكن العنف لا، العنف يؤدي لمشاكل جمة، كل المشاكل التي نعيش فيها الآن والتي يشتكي منها الأهالي هي نتيجة العنف في الصغر والعنف في وقت
المراهقة. قلنا أن لا تلمه أن يكذب عليك وتكون أنت أمامه أيضاً صح، يعني مثلاً تقول له: يا بابا لا تكذب، الكذب حرام ويدخلك النار، والكذب ينزل من شخصية بني آدم ويجعله أمام العالم حقيراً. يرن الهاتف: بابا، فلان. قل له: لسْت موجوداً. ماذا فعلت؟ هدمت كل ما قلته! فأنت يجب أن تكون قدوة أمامه، يعني ماسك الهاتف وأقول له: أنا لست فاضياً، أكلمك بعدين، معليش؛ لكي لا يأخذ ابنك فكرة أنك كذاب؛ لأن هذه المصداقية بتاعتك كلها تذهب، في كل المواد الأخرى كلها تذهب.
إذا حاول إخفاء أشياء تخصه، إياك أن تنبش عليها وتأخذها، اتركه، اتركه، فطرة ستعدي بسلام، فطرة مؤقتة لابنك ولبنتك ستعدي بسلام، أنت أيتها الأم تمسكي ابنك وبنتك بهدوء. البنت إذا طلعت من صغرها بدون حجاب ومن صغرها تلبس القصير العريان التي لن تقدري عليها بعد البلوغ لن تقدري عليها بعد المراهقة خلاص، من شب على شيء شاب عليه، عوديها من صغرها: هذا حلال وهذا حرام، ليس بقوة ليس بعنف، إنما بهدوء وببساطة، إنما ألزميها؛ لأن الطفل وهو صغير لا
يقدر أن يقول لكِ لا، ألزميها بعد التسع سنين بلبس الحجاب، البسيه لها بطريقة جميلة، بطريقة ألوان جميلة، ألوان مفرحة، ألوان تكون متناسقة مع لبسها، متناسقة مع لبسها، مع حذائها، مع فستانها، مع بلوزتها، تشعر أنها أميرة وقاعدة ملكة، هذا يكبر معها الشعور. لبس الحجاب يعلمها تلقائياً أن هذا حرام وهذا حلال، لا تقدري أن تلبسي بنطالاً ضيقاً ماسكاً على رجليكِ مثل الذي نراهم الآن، تخرج وتكون ماشية في السوق البنطال ضيق وكأنه بالكاد نازل ولابسة لكِ حجاباً على رأسها
ليس له طعم، ليس له طعم مثل الذي قال: من فوق لله ومن تحت لبعض الله، ليس له طعم، إما تلبسي كله كامل وإما بلا ما تلبسيه، ولذلك هذه واجبات الأم أن تعلمها، واجب الأم أنها تعلمها، تعطيها فكرة عن بلادها، نحن تركنا بلادكِ لماذا؟ بلادكِ جميلة، بلادكِ فيها كذا وفيها كذا وفيها كذا، وبلادنا كذا، وبلادنا كذا، إنما اضطرتنا الظروف أن نهاجر ونخرج، أو إذا كنتم قاعدين في بلادكم في قلب البلاد الأم، علميها، وريها على أماكن بلادها، اجعليها تكون فخورة أنها
من المنطقة هذه، من البلد هذه، شجعي شخصيتها، شجعي حضورها، لا تطفئي ابنتكِ أو تفقسي ابنكِ في أي موقف أمام العالم، سيكرر كمان مرة؛ لأن هذا كله هدم لشخصيته وهدم لحياته، إذا كان عنده مشاكل أكثر من ذلك الآن، لو دخلنا في مشاكل الشباب الذين تركوهم أهاليهم ومسكوا الماريجوانا التي نصف العالم الآن يشتكي منها، أو مسكوا الحشيش أو الكلام هذا كله، هذا بقى موضوع هندخل فيه في حلقة ثانية أو في موضوع ثانی، هذا يريد ناس متخصصين، أنا أعطيكِ فقط الأساسيات، الأشياء
الأولية التي تقدري أن تتعاملي بها مع الطفل ومع المراهق، المواضيع الثانية بقى تريد تخصصات ثانية وتريد ناس متخصصين ومعالجين ثانيين، طيب، نسيبكم إلى هنا اليوم ونقابلكم في حلقة ثانية، والسلامة.
اولادنا في زمن التحديات ،كيف نعاملهم في الوطن والغربة .من علم الإجتماع والقران . محاضرة من تقديم الحاجة الدكتورة ميرفت عمد https://www.facebook.com/haje.amad