تتناول المحاضرة الأحكام والأعمال المستحبة والمكروهة المتعلقة بالميت مثل تعجيل الدفن وآداب غسله وتكفينه. كما توضح أحكام تشييع الجنازة، وفضل تعزية أهل الميت والصبر على المصيبة، وأهمية زيارة القبور وأثرها على الموتى. وتختتم ببيان أحوال أرواح المؤمنين في عالم البرزخ ووادي السلام وتسامرهم مع بعضهم.
بسم الله الرحمن الرحيم، سنكمل اليوم موضوعنا الذي تحدثنا فيه قبل ذلك في حلقات سابقة عن الموت، وسنتحدث عن ما يجب علينا عمله عند الميت. أول شيء يجب تعجيل الدفن، الناس الذين يتركون الميت يوماً ويومين وثلاثة هذا خطأ، إلا إذا كان هناك ضرورة. لا يجب ترك الميت وحده حتى لا يلعب به الشيطان. لا يجب وجود الحائض عند الميت، ممنوع. يكره أن يقص من الميت شعر أو ظفر أو أي شيء، يعني خلاص تمسكه إذا مات خلاص ليس لك دعوة به؛ لأن له حرمة مثلما هو
عايش، حرمته مثلما هو ميت. لو لمست الميت وهو ساخن عادي ليس فيها شيء، إنما لو لمسته بعد ما برد جسمه عليك الاغتسال. من غسل مؤمناً ميتاً فأدى فيه الأمانة، وتأدية الأمانة هي أنه لا يحكي ولا كلمة عليه بعد ما غسله، لا يطلع يقول رأيت ورأيت ورأيت، لا. لو فعل ذلك وسكت عليه، غفران ذنوب له. غفران الذنوب من كفن مؤمناً ضمن كسوته يوم القيامة؛ يوم القيامة نحن نخرج عراة، فالذي يكفن مؤمناً يكسوه الله في ذلك اليوم.
يجب أن يعلم الناس بالميت لكي يحضروا الجنازة الخاصة به. جنازة المؤمن امشِ أمامها؛ لأنها تسبق الملائكة، أما جنازة الكافر إياك أن تمشي أمامها، امشِ وراءها، هذا إذا مشيت؛ لأن الملائكة تأخذه وتسرع به إلى الجنة ونحن نعرف أن بعض الناس يقول لك إن كان النعش وهم حاملينه يجري بهم، الملائكة كانت حاملته، قدموني قدموني، يقدمون الميت، يقول ذلك. إنما الكافر تجد النعش ثقيلاً ويفضلون يحملونه من هنا ويحملونه من هنا ويبقى يتزحلق؛ لأنه لا يريد أن يصل، رأى هو ما
سيحصل له من بدأ بمتابعة الجنازة ممنوع أنه يرجع يقول بطلت لا أريد أن أذهب، يعني أنت مشيت وراء الجنازة ترجع ثانية تقول لا أريد أن أذهب، لا يجوز لك، تكمل. من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره، شيعه سبعون ألف ملك يستغفرون له ويشيعون لما يموت. انظري سدتها قد ايه، أول هدية للمؤمن قبل أول ما يدخل غفران ذنوب المشيعين الذين شيعوه. من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له أربعين كبيرة، يعني من جوانبها، يعني يحمل مرة من
اليمين ومرة من الشمال ومرة من هنا ومرة من هنا من الأربع أركان. انظري الصادق عليه السلام يتحدث عن التعزية؛ التعزية أنك إن دخلت على واحد أبنه مات فقال له: يا عبد الله، اخلف الله خيراً لك، خيراً لابنك منك، وثواب الله خير لك من ابنك. الله خير لك لابنك منك، يعني اتركه خلاص بين يدي الله، وربna خير له أكثر منك أنت، لماذا تعاتب، لماذا تبكي؟ لقد ذهب لأرحم الراحمين، وثواب ربنا لو صبرت وسكتت
واحتسبت أحسن لك من ابنك، ابنك خلاص ذهب. ورجع سمع أن الرجل هذا لسه متوتر ولسه يبكي ولسه في جزع شديد، فراح لعنده فقال له: أنا لم أحكِ لك وقلت لك يا عم رسول الله مات؟ إذا رسول الله مات، أنت فزعان على ماذا؟ قال له: مولانا يا ابن بنت رسول الله، بس أنا أريد أن أقول لك إن كان ابني يعني تتلجلج هكذا قليلاً، قال له: كان ابني بيشرب خمرة وكان ابني يرتكب المعاصي إنما كان موالياً لكم. فقال له: إذا كان هكذا قدامه ثلاث حالات: شهادة لا إله إلا الله ممكن
تنقذه، رحمة ربنا ممكن تنقذه، شفاعتنا ممكن تنقذه، اهدأ الآن واسكت. والصادق عليه السلام يعلمنا أيضاً أن لما الإنسان تأتيه مصيبة، ربنا يبعث ملكاً لأكثر واحد تأثر به، أكثر واحد انحرق على الميت، فيقوم بالمسح على قلبه حتى يخفف من لوعة الحزن والأسى، ولولا ذلك لما كانت الدنيا عمرت. يقول لك أمير المؤمنين عليه السلام: من عزى الكُلة، الكُلة التي هي أم
الميت، أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، ومن عزى مصاباً كان له مثل أجره. يعني نحن نعرف أن أجر المصاب له أجر كبير عند ربنا إذا صبر واحتسب، فالذي يعزي المصاب المحتسب الصابر له نفس أجر المصاب. الصادق عليه السلام أيضاً ينبهر ويقول عن زيارة القبور، يقول إن أهل القبور يستانسون بزيارتكم وإذا غبتم عنهم استوحشوا. من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر وقرأ «إنا أنزلناه» سبع مرات أمن يوم
الفزع الأكبر. يبقى وصية الصادق أننا نزور القبور؛ لأن أهل القبور يبقون مستوحشين على أهلهم يزورونهم ويشوفونهم، ويستانسون بهم، ويزعلون لما تروحون تتركونهم، زوروا موتاكم فإنهم يفرحون بزيارتكم. قال إن الميت يزور أهله كل واحد على حسب قدره؛ في واحد يزور كل يوم، في واحد يزور كل يومين أو ثلاثة، في واحد يزور كل أسبوع، ولما يزور يزورهم بعد ما تغيب قبل ما تغيب الشمس أو قرب ما تغيب الشمس. يأتي ملك من الملائكة يسحبه، يفرجه على الحاجات التي يحبها إذا
كان مؤمناً، الحاجات التي يحبها وتدخل السرور على قلبه ويخبئ عنه الحاجات المفزعة المقرفة، أما الكافر فعكسها بقى، يريه الحاجات التي تسم بدنه وتغلط عليه. يقول لك إن عن الصادق عليه السلام أن يسأل الميت في قبره عن خمس وهذه قلتها من قبل أيضاً: الصلاة والصوم والزكاة والحج والولاية، والولاية هي التي تتوج الناقص. سأله رجل قال له: يا ابن بنت رسول الله، سمعتك تقول إن كل شيعتنا في الجنة؟
قال له: إي والله كلهم في الجنة. قال له: طيب، ما في من الشيعة ناس يرتكبون ذنوباً ويرتكبون أخطاء ويرتكبون حاجات فظيعة؟ قال له: أنا قلت في القيامة يكون الشيعة في الجنة، إنما أخوف ما أخاف عليكم في
البرزخ، هنا سنتكلم عن موضوع ثانٍ وهو عن أرواح المؤمنين، وهذا يُعتبر آخر موضوع تقريباً، يقول إن واحداً اسمه حبة العرني يقول: خرجت مع أمير المؤمنين يوماً وأخذني معه إلى وادي السلام، دخلنا إلى وادي السلام، فرأيت الأمير واقفاً يحكي يحكي يحكي، طبعا هو لم يكن يفهم هو يقول ماذا، إنما يقول: وقفت بجانبه لغاية ما تعبت، جلست جلست لغاية ما مللت، ثم وقفت بجانبه مرة أخرى لغاية ما تعبت وجلست، وبعدين قلعت العباءة الخاصة بي وقلت له
يا سيدي اقعد عليها، فأشار له بيده يعني لا، اسكت، فبعد أن انتهى تماماً قال له: تعبت يا أمير المؤمنين، وقفت بفمك مدة طويلة تفعل ماذا؟ قال له: ما هي إلا مؤانسة مؤمن أو الكلام معه، قال له: لماذا هم كانوا قاعدين؟ قال له: لو كشف لك الغطاء لرأيتهم قاعدين حلقات حلقات يتسامرون ويتكلمون مع بعض، قال له: الميت عندما يموت ويدخل إلى عالم البرزخ بنفس شكله فيلتف حوله أقرباؤه وأهله وأصحابه يسألونه: فلان فعل ماذا وفلان فعل ماذا وفلانة فعلت
ماذا؟ ومن ذهب ومن جاء؟ ولو سألوه عن واحد قالوا له: هذا مات من زمان، يقولون: راح لأمه الهاوية، لعله لم يأتِ عنا، فيرد واحد أو يقولون لهم: اتركوه، اتركوا صاحبكم فقد جاء من تعب طويل، من سفر طويل، اتركوه حتى يهدأ فقط حتى يهدأ، فيقعد ويتكلم معهم، يكونون كلهم قاعدين حلقات يأنسون مع بعض، نقف إلى هنا اليوم ونراكم في موضوع ثانٍ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعمال الميت -عزرائيل شيعة، سنة ،وهابية ،إسلام ،مسلمين ،قرآن ،دعاء