تتناول المحاضرة أحكام وآداب الطهارة والوضوء والصلاة مع التركيز على أهمية النظافة الشخصية واستخدام السواك أو الفرشاة والمعجون. توضح المحاضرة الخطوات العملية للوضوء وآدابه كالتسمية وعدم الإسراف في الماء والالتزام بالموالاة والترتيب. كما تؤكد على أهمية طهارة الباطن والقلب من الحقد والغل تزامناً مع طهارة الظاهر لكي تقبل الصلاة ويغفر للمصلي.
اليوم سنبتدأ في موضوع يخصنا كلنا، هذا الموضوع لفت نظري في أنه لما نروح نصلي في يوم الجمعة في أي مكان سواء كان في المجمع أو في الجامع ألاحظ أن بعض الناس الذين حولي يجودون الصلاة في الركوع والسجود صح، وفي ناس آخرون طلبوا على التليفون أن أنا أبقى أبين لهم الصلاة بالضبط كيف؛ كلنا نصلي، الذين قاعدين الآن كلهم يصلون، إنما أود أن أضع فلاشاً على الصلاة بالتفصيلات التي فيها لكي تعرفي الحاجات التي تكون ناقصة والحاجات التي يجب أن نزودها. نحن عندما
نعرفها، عندما نبتدأ في موضوع الصلاة ابدئي معي من أول نقطة لآخر نقطة، يعني مثلاً أريد منك الآن أن تقومي وتتوجهي للصلاة فستبتدئين من أول خطوة ماذا تفعلين؟ أول شيء نمسكه هو الطهارة، يعني أول ما تبتدئين في التفكير بأنك ستقومين لتتوضئي، يجب أن تكون ثيابك نظيفة وجسمك نظيفاً يعني لا يكون الواحد قائماً بوسخ ولا بثياب لأنك ستقابلين عظيم العظماء، ستوقفين بين يدي ملك الملوك؛ فليس ممكناً أن تكوني وافقة أمامه وأنت لابسة ثياباً عليها زيت
أو عليها أكل أو عليها.. تخيلي حالك أنك ذاهبة لمقابلة ملك من الملوك، أستذهبين بهذا المنظور؟ لا. فأول خطوة تفعلينها عندما تدخلي إلى الحمام تمسكين الفرشاة والمعجون وتغسلين أسنانك. السواك، طبعا السواك كان أيام الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم عبارة عن شيء كانوا يأخذونه من الشجر، والآن أثبت الطب الحديث أن في السواك مادة تضبط اللثة والأسنان ولا تخلي البكتيريا تنتشر في أسنانك، فيه مواد كثيرة فائدة، إنما الآن نحن ليس عندنا سواك بل عندنا المعجون والفرشاة؛ فأول
شيء تفعلينه عندما تتوضئين، سواء كان الصبح أو الظهر أو العشاء، يجب قبل الوضوء الفرشاة والمعجون تماماً. هنا الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم يقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»؛ فهو ليس يريد أن يتعبك، إنما أنت تفعلينها أم لا تفعلينها ليست مشكلة، بالعكس، فهذا يجعل رائحة فمك نظيفة ونفسك نظيفاً. ويقول لك إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم لم ير قط دخل إلى الخلاء إلا خرج وهو متوضئ ومستعمل السواك. أتعرفين
الخلاء ما هو؟ يعني دورة المياه. أبدا، كان كلما أراد الحمام يتوضأ قبل أن يطلع ويكون مستعملاً السواك. ويا ريت الواحد يتعود أخذها عادة أن كلما تدخلين الحمام تتوضئين لكي تبقي طوال النهار قاعدة على طهارة وعلى نظافة. وقبل ذلك في الحلقة الفائتة أو التي قبلها قلت لك إنه عندما تاتي تتوضئين تسمين؛ فإذا سميتِ يطهر كل جسمك، وإذا لم تسمي يطهر فقط أعضاء الوضوء. ويقول لك صلاة بمسواك أفضل من خمس وسبعين صلاة بغيره؛ يعني نقولها الآن
بلغتنا: صلاة بفرشاة ومعجون أفضل من خمس وسبعين صلاة من غير فرشاة ومعجون. وقلت لك إن الواحد عندما يقف يصلي يأتي ملك ويأخذ من فمك الكلام ويطلعه؛ فلازم يكون نفسك نظيفاً. «وما زال جبرائيل يوصيني بالسواك حتى خشيت على أسناني أن تسقط»؛ دائماً يقول له: استعمل السواك، استعمل السواك، استعمل السواك؛ لأن الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلم كان معروفاً عنه أنه نظيف جداً وكثير رائحته حلوة. يمكن أنتم تسمعونه في حديث الكساء عندما قال لها: أشم عندك رائحة طيبة،
رائحته كانت كثيرة طيبة، هو نور من أنوار الله، نور من نور الله، فدائماً رائحته معطرة، ودائماً كان في كل مناسباته، في كل مشاويره، دائماً الفرشاة والمشط معه والطيب معه والسواك في جيبه لا يستغني عنه؛ فكان دائماً نظيفاً ويحب النظافة. وكلنا نعرف سورة التحريم عندما نسوه حرموا.. اتفقوا اثنتان من نسائه على ألا يروح عند هاديك.. عند زينب بنت جحش، لا يروح عندها؛ فعشان خاطر يكرهونه يروح عندها تواطؤوا فيما بينهم أن: أول ما يجي يقرب عليك قولي له ريحتك
مغافير! المغافير نوع من الزراعة رائحتها مقرفة؛ فكان هو يتضايق جداً أن أحد يقول له ريحة نفسك كريهة؛ فهو فكر أنه من العسل الذي شربه عند زينب فقال: لن أشربه بعد ذلك؛ فربنا قال له: «لما تحرم ما أحل الله لك»؛ فهؤلاء كانت خطة فقط لأنهم كانوا عارفين قديش يحب النظافة وقديش يحب أن تكون ريحته طيبة. الآن استعملنا الفرشاة والمعجون، نفتح الحنفية الآن ونرى الوضوء. قلنا قبل ذلك إن الوضوء عندما تبتدئين بوضع يديك تحت الماء تسمين، وتسمين وتقفلين الماء ليس تتركيها تجري؛
لأن عندك ملكاً يكتب الإسراف. الوضوء حد من حدود الله: «ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه»؛ حد من حدود الله يعني يجب أن يكون له احترام. وقلت لك قبل ذلك.. أنا تكلمت عن الوضوء قبل ذلك وقلت لك إنه لو نشفت علي أعضاء الوضوء، مثلاً كنت تتوضئين وضرب التليفون، أحد خبط الباب عليك فقطعت نصف الوضوء ورحت نشفت يديك أو نشفت ما غسلته على وجهك مثلاً، ستعدينه من أول وجديد؛ لأن الوضوء يجب عليه أن يكون فيه متابعة وموالاة
وترتيب؛ يعني مثلاً لا تجي تمسحي رجليك وبعدين تغسلي وجهك، لا، كله بالترتيب. الآن توضينا، غسلنا أسناننا وتوضينا، خرجت من الحمام وقلت أنا الآن طاهرة، طاهرة قدام العالم في المادة قدامهم، يعني متوضئة، الست خارجة نظيفة ومتوضئة ومنشفة يديها ووجهها؛ إنما يا ترى هل ستوقفين بين يدي ربنا؟ ربنا لن يطلع على يديك وعلى وجهك، سيطلع على جواك، على قلبك؛ فلازم قلبك أيضاً يكون طاهراً مثلما جسمك طاهر؛ فعشان كده تخرجين الحقد وتخرجين الغل وتخرجين الغيظ وتخرجين كل
الغضب من نفسك قبل أن تقفي بين يدي الله يقول لك، الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «من توضأ فأسبغ وضوءه وصلى ركعتين لم يسهُ فيهما»، خذي بالك، إذا تقدري أن تعمليها كرصيد عالٍ، إذا توضيتِ وصليتِ ركعتين من غير أن تسهي فيهما ولا حاجة، على طول الجواب لك الجنة، غفران ذنوبه طول الجواب بتاعه لك الجنه غفران ذنوبه واعمليها؛ إما أنت ستتعاركين مع الشيطان، أو هو سيتعارك معك؛ لأنه أبداً لا يخليكِ إلا ليسهيكِ ولو لحظة، إنما لو ما سهيتِ
في الركعتين فاعرفي أنك أخذتِ رصيداً، ألا أنبئك؟ كريديت الا انبئك