تتناول المحاضرة استخراج ما يُعرف بنجوم السور من القرآن الكريم وفق تفسير أحد العلماء، مع التركيز على سورة الزخرف. يناقش المحاضر تفسير قوله تعالى 'وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم' وربطها بإمامة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام. كما يستعرض روايات عن أهل البيت تؤكد أن الإمام علي هو المقصود بهذه الآية وبأنه الهادي في الصراط المستقيم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. سندخل اليوم في موضوع جديد. عالم في بيت النيلي. عالم من العلماء الكبار، الذي فتحه الله عليه وأعطاه كشوفات عظيمة، وضع لنا علامات جديدة في تفسير القرآن. في شبكة عابرون وشبكة قسيون، فهما متوليان على كتبه وعلى أفكاره، ولكن لا يمنع من أننا أيضاً نحن الذين اقتنعنا بكلامه أن ننشر أخباره وننشر أفكاره بعيداً عن الشبكة يعني. هذا الرجل كانت له فتوحات كبيرة جداً في الغوص داخل كلمات القرآن وداخل كلمات الأئمة أنفسهم ليخرجوا لنا جواهر.
من ضمن الأعمال التي قام بها، رحمة الله عليه، إنه استخرج من كل سورة نجماً، والنجم هو الذي يخص الإمام علي عليه السلام. معظم سور القرآن استخرج منها نجوم. سنتحدث اليوم عن بعض النجوم التي استخرجها عالم في بيت النيلي، رحمه الله، ونرى كيف وضع إضاءة على القرآن، على آية آية من آيات القرآن ليكون تفسيرها مختلفاً تماماً، ويأتي لك بتفسيره الذي كشفه الله عليه، أي أعطاه كشفه، ليخرجه لك بطريقة جديدة تشعر بأن قلبك منشرح لها، وأن عقلك مستوعب لها، أي أنك بمجرد أن تقرأها تقول مضبوط.
سنحاول اليوم أن نحضر بعض النجوم التي ذكرها في سور القرآن. عندما نبدأ بنجم الزخرف مثلاً. نجم الزخرف يقول فيه، بسم الله الرحمن الرحيم. النجم الذي قلنا إنه يقصد به الإمام علي عليه السلام. في قوله تعالى: «حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون». ولكن انتبه، هو كان يركز أيضاً على اللغة العربية وعلى الحروف، «وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم». هذه الآية فسروها، حتى الإمامية ففسروها أيضاً بطريقة غريبة جداً وعجيبة.
يعني السنة والشيعة فصروها بطريقة لا تدخل العقل ولا تريح النفس وأنت تقرأها. يعني ماذا يقولون؟ الكتاب المبين هو اللوح المحفوظ، رغم أن الكتاب المبين ليس اللوح المحفوظ. وبعدين قالوا كلمة «إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون» وأنه أطلقوه على القرآن. رغم أن الضمير في «إنه» إشارة للعاقل، ولكن الآن سأجيبك التفسير الذي قاله. قالوا إن القرآن في أم الكتاب لدينا، وأم الكتاب قالوا إنه اللوح المحفوظ.
إذن تعال نبحث هكذا في القرآن ونرى ماذا قال الله عن أم الكتاب. ربنا سبحانه وتعالى قال إن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب، وهو فسرها لي. آيات محكمات هن أم الكتاب. إذن فلماذا هذا الخلط؟ لماذا يقعدون يقولون اللوح المحفوظ واللوح المحفوظ، ما هو ربنا فسرها في القرآن. هنا يقولون إن الكتاب هو اللوح المحفوظ، وهو ليس اللوح المحفوظ. إذن فلننظر هنا إلى آية أخرى في القرآن تقول: «بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ».
إذن فالقرآن شيء واللوح المحفوظ شيء آخر. تعال لنرى ما هو الكتاب بأفكار هذا العالم. ماذا يقول؟ يقول إن الكتاب هو كتاب عند الله كبير وضخم موجود في كل مناهج الرسل والأنبياء. يعني صحف إبراهيم، وتورات موسى، وإنجيل عيسى، وقرآن محمد صلوات الله عليهم أجمعين موجود في الكتاب، وإنما يعطيك ملاحظة فيقول لك إن الله سبحانه وتعالى لما أعطى الكتاب لموسى، قال: «آتيناه الكتاب». ولما أعطى الكتاب لعيسى قال: «وأتاني الكتاب» ولم يقل جعلني مباركاً وأتاني الكتاب، بل قال: «أتاني الكتاب».
أتاني الكتاب يعني قال له خذ، اقرأه، افهمه، واستخرج منه التوراة وأعطها لشعبك. ولعيسى: خذ الكتاب، اقرأه، افهمه، واستخرج منه الإنجيل وأعطه لشعبك. أما عندما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: خذ يا محمد الكتاب، وتعلّم فيه التوراة والإنجيل والقرآن. هذا ينبهنا إلى ماذا؟ آية في سورة البقرة في أواخرها تقول: «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله». طيب يا ترى لو أحضرنا كلمة المؤمنون، هل أنت وأنت وأنت تدخلون فيها؟
طيب عندما آتي لأساألك أنا هنا يقول كل آمن بالله وملائكته وكتبه، فهل تؤمن أنت بكتب الله؟ ستقول لي نعم، لا. أقول لك لا. لماذا؟ لأن أول شيء أنت لو قرأت التوراة أو قرأت الإنجيل، فهل ستؤمن بكتاب لم تقرأه؟ هل ستؤمن بكتاب لم تعرفه؟ إياك أن تظن أن التوراة التي مع اليهود اليوم هي التوراة الحقيقية، لا بل هي الذين كتبوها بأيديهم. «فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون»،
لأنهم كاتبونها بأيديهم. وكذلك الإنجيل محرف، صنعوا منه عدة آلاف نسخة، وعدة أشخاص كتبوا أناجيل، فلا التوراة ولا الإنجيل أنت تعرفه. ولذلك كيف تؤمن وتضع نفسك مع المؤمنين؟ تؤمن بكتبه؟ إذن المؤمنون جماعة أخرى غيرنا نحن، والذ هم أهل البيت. أهل البيت هم فقط الذين يعرفون التوراة الحقيقية، والإنجيل الحقيقي، والقرآن الحقيقي. ولذلك نحن نسمع كلام الإمام علي (سلام الله عليه) عندما يقول: لو طويت لي الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل القرآن بقرانهم،
لماذا؟ لأنه قرأ هذا، وقرأ هذا، وقرأ هذا بالفعل. فلذلك هم عرفوا الكتب السماوية كلها، عرفوها من أين؟ من الكتاب. إذن الكتاب شيء، والقرآن شيء آخر، والقرآن جزء من الكتاب. حسناً، هنا عندما نأتي لنرى القرآن المجيد بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ، يعني في قلب الكتاب نفسه. إذن فأم الكتاب هي ماذا؟ أم الكتاب التي هي كلياتنا سنة وشيعة وكل المسلمين يعرفون أن أم الكتاب هي الفاتحة. ومع ذلك هم فسروها في كتب التفاسير وقالوا إن أم الكتاب هي في اللوح المحفوظ، وهو القرآن في اللوح المحفوظ.
نعم. طيب لو جئنا لنرى كلام هنا الناس الذين يفسرون القرآن ماذا يقولون لك؟ القرآن يقول لك هنا إن القرآن موصوف في اللوح بأنه علي وحكيم، فكيف يصف الله القرآن في اللوح بأنه علي وحكيم؟ يعني تخيل شخصاً جالساً يصف لك كلامه، فيقول لك أنا كلامي مضبوط وكلامي علي وحكيم، طيب يا ربنا هل نحن لسنا بحاجة إلى أن توصف كلامك بكلامك؟ معنى هذا أن الكلام غير مضبوط، ومعنى هذا أن هناك شيئاً تائهاً وغائباً عن التفاسير. هنا نجد أن المقصود به نعم
إنه، «وإنه» تشير إلى العاقل، يعني «وإنه في أم الكتاب لدينا بل هو قرآن مجيد»، أوكي عرفناها، «في لوح محفوظ»، أوكي، «وإنه في أم الكتاب لدينا»، لعلي وإنه، لعلي حكيم، إذن الإشارة هنا تشير إلى عاقل، إلى شخص معين عاقل. فهنا يقول لك ماذا؟ نعم هنا شهادة الله سبحانه وتعالى يقول لك «كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير»، «ولئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا الكتاب لا يأتون بمثله»، على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، لا يستطيعون،
لأن القرآن مكتوب من عند الله سبحانه وتعالى، ولا أحد يستطيع أن يأتي بمثله، ولذلك القرآن لكي يأتيك هنا في الآية «أفلا تعقلون؟»، يعني يريد عقلاً يفهمه، طيب نقول له يا ربنا نحن ليس عندنا العقل الذي يفهمنا كل كلامك، نحن عقلنا دائماً ناقص، ولا يصل لكون كلامك بالضبط، فلا بد لكي يصل أحد لكون كلامك أن يكون لديه عقل كامل، وهذا العقل الكامل يجب أن يكون في شخص معين، ولذلك هو وصف هذا الشخص بأنه، بأنه، «في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم»،
يريد أن يبين لك أن عدل القرآن، وهو حم والكتاب المبين، أنه يصف لك الكتاب بأنه حكيم، ويأتي ليقول لك إن عدل القرآن أيضاً حكيم، بل عندنا نحن في أم الكتاب لدينا نحن، إن هو علي عندنا وعلي عندنا في أم الكتاب، علي حكيم. انتبه هنا تلاحظ أن الله سماه، مثلما سمى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وسمى من قبل عيسى ويحيى، ويعقوب وإسحاق، كل هؤلاء سماهم، «وبشرناه بإسحاق نبياً، وبشرناه بيعقوب»، كل هؤلاء الله بشرهم قبل أن يولدوا،
وعيسى بشر به قبل أن يولد، وبعدين يحيى أيضاً أن الله قال له إن الله سيبعث لك ولداً سيسميه يحيى، فكل هؤلاء مسمون، كذلك الإمام علي مسمى من قبل الله من قبل أن يخلق، وأنه في أم الكتاب لدينا، يعني مكتوب اسمه قبل أن يخلقه الله. إذن هنا يقول لك ماذا؟ إن عندما تأتي لتنظر إلى الآية نفسها، ستصك فيها تقول كيف يقول الله إن كلامه علي وكلامه حكيم، وكأن الله كلامك علي وحكيم؟ ولهذا لابد من عقل ثان يفهم هذا الكلام ويريد عقل ثان يفسره لنا.
فالعقل الثاني الذي هو ثقل القرآن. وانتبه إن الله عندما يتحدث عن عدل القرآن ذكرها في أول سورة الكهف. أول سورة الكهف يقول لك بسم الله الرحمن الرحيم التي هي هنا «الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا». يعني الكتاب ليس له عوج، ليس معوجاً، ليس مختلفاً. وبعدين عندك آية أخرى ما هي؟ «يوم يتبعون الداعي لا عوج له» وهو يقصد بها الإمام المهدي عليه السلام. فإذاً عدل القرآن لابد أن يكون مثل القرآن؛ حكيم، وفي الوقت نفسه لا عوج له.
هذه كانت نجمة سورة الزخرف. نأتي لنرى بعض هنا بعض تفسيرات الأئمة سلام الله عليهم لهذه الآية. يقول لك في البرهان للبحراني بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس عند رأسه فقال «رحمك الله يا زيد، قد كنت خفيف المؤونة عظيم المعونة». فرفع زيد رأسه إليه فقال «وأنت جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين»، «فوالله ما علمـتك إلا بالله عليماً وفي أم الكتاب علياً حكيماً».
هذا في كتاب البرهان. عن محمد بن علي بن جعفر عن الرضا عليه السلام قال قال أبو عبد الله، الذي هو الإمام الصادق، وقرأ هذه الآية «وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم» الصادق يقول هذا علي بن أبي طالب. المورد الثالث، إن أم الكتاب هي سورة الحمد، وفيها «اهدنا الصراط المستقيم». الصراط المستقيم الذي هو يقول «الذين أنعمت عليهم». أليس نحن نقول في سورة الحمد «الذين أنعمت عليهم»، من هم الذين أنعم عليهم؟ هم أهل البيت. أهل البيت أولهم علي.
لماذا قلنا أولهم علي؟ لأن رسول الله ربنا سبحانه وتعالى في القرآن قال «إنما أنت منذر ولكل قوم هاد». فبدأت الأقوام من أول علي، إذن علي الهادي الأول، وبعدين تأتي من نسله الهداة الآخرون. رسول الله منذر، وعلي الهادي، وبعدين الأئمة كلهم هداة. إذن هؤلاء الذين أنعم الله عليهم. هذا الكلام كلام عالم شيعي في النيل رحمه الله لأنه ييسر لنا أموراً جميلة جداً. هنا يقول لك أيضاً هنا الصادق في قوله الصراط المستقيم قال هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومعرفته.
والدليل على أنه أمير المؤمنين في قوله تعالى «وإنه لدينا في أم الكتاب لعلي حكيم». هنا إذن عندك الإمام الصادق عنده دعاء في فضل يوم الغدير. في جزء من هذا الدعاء يقول فيه ماذا؟ «فاشهد يا إلهي أنه الإمام الهادي المرشد الرشيد علي أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فقلت وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم». نقف إلى هنا عند نجمة الزخرف ونأخذ نجمة أخرى في الحلقة القادمة. السلام عليكم ورحمة الله.
من اعجاز القران الأدلة على امامة علي من القرآن الأعجاز اللغوي في القران شيعة، سنة ،وهابية ،إسلام ،مسلمين ،قرآن ،دعاء